برامج "حساب الذكاء العقلي" ومدى تأثيرها على الأطفال"

رام الله - دنيا الوطن
أحمد سامي  حمدان - (1+1=2) معادلة حسابية سهلة بالنسبة للعامة، لكن عندما نحتاج إلى حساب الآلاف والأرقام الكبيرة بشكل عام، وباقي المعادلات الحسابية المعقدة، نلجأ إلى استخدام الآلة الحاسبة, أما بالنسبة لرواد برنامج الحساب العقلي فأصبح يستغني هؤلاء عنها، فالمعادلات الحسابية المقعد أصبح تُحل في ثواني معدودة، حيث يتم تحويل العمليات الحسابية من جمع وطرح وقسمة إلى عالم التسلية للأطفال ويتم حساب العمليات بسرعة فائقة.

ويتكون البرنامج من عشر مستويات، بواقع مستوى كل ثلاثة شهور، ويبدأ به الطفل بمستوياته الأولى ويتحول إلى صوره ذهنيه تترجمها الأنامل بحركات معينة، وتخرج بناتج العمليات بوقت قياسي. 

ويعتبر برنامج حساب الذكاء العقلي فكرة "ماليزية"، تم تطويرها من خلال خبراء من الأكاديميين الماليزيين، ويعتمد على استخدام مِعداد خاص "الآلة الخشبية"، ويتم تدريب الطلبة عليه وتمثيل العمليات الحسابية على خرزاته الملونة. 

ويتضمن البرنامج خبرات وأنشطة تستهدف القدرات الإبداعية لدى الطلبة, مثل "التحليل والتخيل والمرونة في استدعاء الأفكار"، حيث يتم تدريس البرنامج وتنفيذ فعالياته باللغة الإنجليزية المناسبة لمستوى الطلبة، لإكساب الأطفال مهارات لغوية وتحسين أدائهم في اللغة الإنجليزية جنباً إلى جنب مع المهارات الأساسية في حساب الذكاء العقلي. 

الطفل صهيب البلبيسي (11 عاماً)، كان من أكثر النماذج المتميزة في البرنامج، على عكس أقرانه، حيث ينجز صهيب كل مستوى بشهر واحد بدلا من ثلاث شهور, كما وخاض بمعية  فريقه برفح مسابقات بين العديد من محافظات قطاع غزة، ومدن الداخل المحتل. 

ويقول البلبيسي: "أصبحت أتعامل مع العمليات الحسابية من جمع وطرح وضرب أسرع من الآلة الحاسبة، ومن خلال متابعه والدي وأهلي استطعت تحمل الصعاب". 

بدوره، أكد والد الطفل البلبيسي أن صهيب طفل مميز منذ صغره، وهو متفوق في دراسته، "حيث وجدت الإبداع في مواده التعليمة، وخاصة مادة الرياضيات، وهذا ما دفعني إلى البحث عن مراكز تهتم في هذا المجال، وقمت بتسجيله بمركز الإبداع، وقد تفاجئنا بمستوى ذكاءه حيث لم يستغرق سوى شهر واحد على عكس باقي الطلبة الملتحقين". 

وأشار إلى أن الخسائر المادية ليست عائق أمام، مؤكداً على ضرورة دعم الإبداع الفلسطيني، رغم الظروف الصعبة.

ودعا أولياء أمور الطلبة إلى النهوض بمستوى أطفالهم التعليمي، وعدم الاكتراث بالعائق المالي الذي قد يصادفهم حيالَ ذلك.

من جهته، أكدت ألاء صبح مشرفة برنامج حساب الذكاء العقلي بالمنطقة الوسطى والجنوبية، أن رواد هذا البرنامج  يمتلكون مهارات التحليل وربطها بالخبرات الحياتية، ومن خلال هذه العملية يكتسب الرائد مهارات التخيل والتحليل من جهة، ومهارات الطلاقة والمرونة أثناء عملية الاكتشاف الذاتي من جهة أخرى.

وقالت صبح: "يصبح الرائد قادراً على تحويل الصور الذهنية والرموز اللفظية وما صاحبها من عمليات ذهنية إلى مسائل وعمليات حسابية يؤديها بسرعة وطلاقة وربطها بتطبيقات عملية في المواقف الحياتية وهذا يساعد على تحسن الذاكرة وتنمية التخيل وتطوير التفكير وكفاءة التعلم".

وأوضحت أنه يشترط على المتقدم للبرنامج أن يكون بين سن (4-12 عام)، ويتعلم الطفل بالتدريج عن طريق النظريات العلمية التي توصي بالانتقال بالعلم من "الملموس إلى شبه الملموس ثم المجرد الملموس" عبر العداد شبه الملموس، وكتيبات خاصة بتخيل ورسم العداد المجرد، وهو التخيل لحساب الناتج دون الحاجة للمس العداد، أو رسمه، إنما استحضاره ذهنيا فقط.

ومن هنا رغم المعاناة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، إلا أنها تولد المواهب والآمال التي تستطيع منافسة الدول المتقدمة في جميع المجالات، ويأتي هذا المجال التي كانت فلسطين في السباقات في الأخذ به والشروع بنشره في ربوع الوطن، لتخريج قامات علمية قادرة على النهوض بالوطن.