مليشيات الحشد الشعبي العقبة الاكبر في تحرير الموصل .

رام الله - دنيا الوطن
في الوقت الذي تتوجه فيه الانظار الى عملية تحرير الموصل والتنسيق بين القوى المشاركة فيها (التحالف الدولي والبيشمركة والجيش العراقي) , تظهر مليشيات الحشد الشعبي مرة اخرى لتدس انفها وتفرض نفسها على تلك القوى كطرف مشارك رغم انها طرف غير مرغوب فيه ومرفوض من قبل اهالي المحافظة وساستها .

 فقد اعرب مجلس محافظة نينوى بالاجماع عن رفضهم مشاركة الحشد الشعبي في تحرير الموصل , وشاركهم في هذا الموقف اتئلاف القوى السنية , و جميع شيوخ عشائر المحافظة , اضافة الى التحالف الدولي وحكومة اقليم كوردستان . رغم ذلك فان زعماء تلك المليشيات وبعض الاطراف الحكومية لازالوا يصرون على موقفهم في ضرورة مشاركتهم , مما يوضح ان الاولوية عند هؤلاء ليس تحرير المدينة وانما عرقلة وارباك الجهود الرامية لطرد داعش من المدينة , وهو دور مشبوه يخدم الدواعش ويتناغم مع اجندات اقليمية معروفة .

 هناك نقطتان مهمتان يجب الاشارة اليهما فيما يتعلق بهذه المليشيات وهما : -

-         ارتكاب هذه المليشيات لمجازر دموية بحق المدنيين من العرب السنة في المناطق التي تحررها من داعش , ترتقي وحسب التقارير الدولية الى مستوى جرائم حرب , اضافة الى قيامها باعتقالات عشوائية للمدنيين , وممارسة التعذيب بحقهم , مع سرقة بيوت الاهالي ونهبها . وهذا ما حصل في مناطق كثيرة في صلاح الدين والانبار ديالى , كان اخرها قبل ايام في المقدادية وفي مصفى بيجي .

-         تتعمد هذه المليشيات ابقاء المناطق المحررة من قبلهم كمناطق رخوة ,غير مستقرة امنيا , كي يتسنى للدواعش القيام بعمليات ارهابية فيها بين الحين والاخر , تتخذها هذه المليشيات ذريعة لها للتنكيل بابناءها , وهو ما حصل في العديد من المناطق .

ان اصرار حكومة حيدر العبادي على مشاركة مليشيات الحشد في تحرير الموصل وتاكيده على اعتبارها محسوبة على وزارة الدفاع العراقية يضع الحكومة امام موقف متناقض تفتح الباب امام تساؤلات كثيرة  منها : -

-         كيف يمكن لعناصر تابعة لهذه المليشيات ان تقوم بعمليات قتل واعتقالات عشوائية ونهب للممتلكات في العاصمة وفي بقية المدن السنية , مستخدمة سيارات الدولة ثم تنفي اجهزة الدولة علمها بهكذا عمليات , دون ان يتم اعتقال أي عنصر منها ؟

-         وكيف يمكن ان تقوم عناصر مليشياوية باعمال غير مسئولة تجاه شركات عاملة في العراق ضاربة مصالح العراق مع تلك الدول عرض الحائط , كما حصل في اختطاف العمال الاتراك قبل فتره , ومع اختطاف المهندسين الامريكان والصيادين القطريين , واخيرا اختطاف عناصر حماية رئيس الجمهورية .. وتنفي الدولة علمها بكل تلك الجرائم , ثم يدعي العبادي ( عندما يكون الحديث عن تحرير مناطق سنية من احتلال داعش ) بان تلك المليشيات تتامر باوامر وزاره الدفاع العراقية ؟

-         كيف يمكن ان تمارس هذه المليشيات عمليات الخطف تلك ,  ثم يتم اطلاق سراح المختطفين , ولا يتم اعتقال أي متهم ولا الكشف عن الجهة المتهمة ؟

-         كيف يمكن تفكيك ما تبقى من وحدات مصفى بيجي ونقلها الى مكان مجهول دون ان تصرح الحكومة ولا وزارة الداخلية بمن يقوم بهذا العمل ولا الى اين يتوجهون بها ؟

 

ان هذه التساؤلات تضعنا امام احتمالين لا ثالث لهما :-

1-    اما ان تكون هذه المليشيات هي من تقود العراق وما حيدر العبادي الا اداة تستخدمها هذه المليشيات لشرعنة وتمرير جرائمها .

2-    او ان حيدر العبادي وحكومته على علم بما تقوم به تلك المليشيات , يدعموها و متورطين معها  , وحينذاك تكون الحكومة متهمة بارتكاب جرائم حرب منظمة تستوجب المحاكمة .

اعتقد ان الاحتمال الاول هو الاكثر رجحانا وان حكومة حيدر العبادي ما هي الا العوبة بيد هذه المليشيات والجهات االاقليمية التي تحركها . ولذلك فنحن نفهم تخوفات اهل الموصل عندما يرفضون مشاركة مليشيات الحشد في تحرير مدينتهم , ولا يرغبون بتكرار ما حصل ويحصل في المقدادية والتي لا تزال المليشيات تعيث فيها فسادا من قتل وتنكيل وخطف وتعذيب , رغم ان سكانها طلبوا منذ اسابيع استقدام قوى من الجيش العراقي لفرض الامن وانقاذهم من تلك المليشيات .

ان الفعاليات السياسية في محافظة الموصل مدعوة لمطالبة الحكومات والمنظمات الدولية الضغط على حكومة حيدر العبادي وثنيها عن اشراك مليشيات الحشد الشعبي في معارك تحرير الموصل . وكذلك مطالبة منظمات حقوق الحيوان للحفاظ على حقوق الدجاج والحيلولة دون سرقتها كما حصل في مناطق اخرى سنية سابقا .  .. فعندما يتحول المقاتل الى سارق دجاج عند ذاك  لا يعود هناك فرق بينه وبين أي ثعلب جبان . 

التعليقات