إضراب المعلمين.. فرصة!
الدكتور معتز قفيشة
عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية وأستاذ القانون الدولي المشارك، جامعة الخليل، فلسطين
دكتوراة في العلاقات الدولية، جنيف، سويسرا
قد يشكل إضراب المعلمين فرصة لمراجعة نظام التعليم المدرسي في فلسطين برمته.
فلا يعقل أن لا يوجد نظام واضح لتعيين المعلمين على أساس الكفاءة، لا على أسس حزبية أو عشائرية أو مناطقية أو شخصية. لا يعقل أن يتخرج الطالب من التوجيهي وخطه لا يكاد يقرأ. لا يتخيل أن لا يتقن طالب الثانوي الجمع والطرح وجدول الضرب. لا يجوز أن لا يعرف طالب الجامعة في سنته الجامعية الأولى، بسبب التدريس المدرسي الرديء، الفرق بين "إز" و "واز" أو بين "هي" و "شي"! ومن غير المنطقي أن يظل تعليم الدين قائما على التقليد والتطرف والتكفير، أو أن تقوم دروس التاريخ على تمجيد الأسلاف وقلب دكتاتورياتهم إلى قوة وهزائمهم إلى نصر. وليس من العدل أن يغادر الأستاذ الساعة 12 أو 13 ظهرا ويترك الطلبة مشردين في الشوارع. لا يمكن أن نقبل أستاذا يعنف الطلبة ويضربهم ويسب أباهم. في المقابل، لا يمكن القبول بأن يكون راتب الأستاذ أقل من 1500 دولار أمريكي، لكي نطالبه بعدم العمل كسائق أو بقال في بيع الخضار أو في عرض خدمة الدروس الخصوصية لمن يدفع أكثر.
كل هذه أمور مترابطة يجب أن تحل كنظام موحد وعدم التركيز على نقطة دون أخرى. فالأجر العالي، أو المعقول، يجب أن يقابله تعليم ذو جودة حقيقية. في الدول المتقدمة، وحتى في المدارس الدولية وفي بعض المدارس الخاصة في فلسطين وفي العالم العربي، يتم تعيين المدرسين على أساس الكفاءة العلمية والالتزام الأخلاقي. والأستاذ يلتزم بالدوام كل يوم ثمان إلى تسع ساعات، لا أربع أو خمس، ويحل الطلبة واجباتهم المدرسية ويتناولون الغداء ويلعبون في المدرسة. فكيف يمكن للوالدين العاملين، في المجتمع العصري، حتى الساعة الرابعة أو الخامسة ويعود أبناؤهم من المدرسة الساعة الواحدة؟ أين سيذهب الأولاد؟ إما أن يضطر أحد الوالدين أن يترك عمله، أو أن يظل الأولاد في الشارع! ولماذا يعمل، في فلسطين، كل موظفي الحكومة حتى الساعة الثالثة، بينما يعمل المعلم حتى الساعة الواحدة؟! فإذا طالب المعلمون برفع رواتهم، وهو أمر مبرر، فيجب في المقابل زيادة كفاءة المعلمين واختيارهم بناء على اختبارات سرية موضوعية والطلب منهم العمل لساعات توازي الزيادة في رواتبهم وجهدهم.
فبدلا من تسييس قضية إضراب المعلمين التي يدفع ثمنها الطلبة والمعلمين على حد سواء، وشعبنا الفلسطيني عموما؛ علينا أن نناقش معا ما يمكن فعله لكي يرتقي مستوى التعليم إلى مواجهة تحديات العصر الحديث، من جهة، وأن نحفظ كرامة وعطاء المعلم في نفس الوقت.
عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية وأستاذ القانون الدولي المشارك، جامعة الخليل، فلسطين
دكتوراة في العلاقات الدولية، جنيف، سويسرا
قد يشكل إضراب المعلمين فرصة لمراجعة نظام التعليم المدرسي في فلسطين برمته.
فلا يعقل أن لا يوجد نظام واضح لتعيين المعلمين على أساس الكفاءة، لا على أسس حزبية أو عشائرية أو مناطقية أو شخصية. لا يعقل أن يتخرج الطالب من التوجيهي وخطه لا يكاد يقرأ. لا يتخيل أن لا يتقن طالب الثانوي الجمع والطرح وجدول الضرب. لا يجوز أن لا يعرف طالب الجامعة في سنته الجامعية الأولى، بسبب التدريس المدرسي الرديء، الفرق بين "إز" و "واز" أو بين "هي" و "شي"! ومن غير المنطقي أن يظل تعليم الدين قائما على التقليد والتطرف والتكفير، أو أن تقوم دروس التاريخ على تمجيد الأسلاف وقلب دكتاتورياتهم إلى قوة وهزائمهم إلى نصر. وليس من العدل أن يغادر الأستاذ الساعة 12 أو 13 ظهرا ويترك الطلبة مشردين في الشوارع. لا يمكن أن نقبل أستاذا يعنف الطلبة ويضربهم ويسب أباهم. في المقابل، لا يمكن القبول بأن يكون راتب الأستاذ أقل من 1500 دولار أمريكي، لكي نطالبه بعدم العمل كسائق أو بقال في بيع الخضار أو في عرض خدمة الدروس الخصوصية لمن يدفع أكثر.
كل هذه أمور مترابطة يجب أن تحل كنظام موحد وعدم التركيز على نقطة دون أخرى. فالأجر العالي، أو المعقول، يجب أن يقابله تعليم ذو جودة حقيقية. في الدول المتقدمة، وحتى في المدارس الدولية وفي بعض المدارس الخاصة في فلسطين وفي العالم العربي، يتم تعيين المدرسين على أساس الكفاءة العلمية والالتزام الأخلاقي. والأستاذ يلتزم بالدوام كل يوم ثمان إلى تسع ساعات، لا أربع أو خمس، ويحل الطلبة واجباتهم المدرسية ويتناولون الغداء ويلعبون في المدرسة. فكيف يمكن للوالدين العاملين، في المجتمع العصري، حتى الساعة الرابعة أو الخامسة ويعود أبناؤهم من المدرسة الساعة الواحدة؟ أين سيذهب الأولاد؟ إما أن يضطر أحد الوالدين أن يترك عمله، أو أن يظل الأولاد في الشارع! ولماذا يعمل، في فلسطين، كل موظفي الحكومة حتى الساعة الثالثة، بينما يعمل المعلم حتى الساعة الواحدة؟! فإذا طالب المعلمون برفع رواتهم، وهو أمر مبرر، فيجب في المقابل زيادة كفاءة المعلمين واختيارهم بناء على اختبارات سرية موضوعية والطلب منهم العمل لساعات توازي الزيادة في رواتبهم وجهدهم.
فبدلا من تسييس قضية إضراب المعلمين التي يدفع ثمنها الطلبة والمعلمين على حد سواء، وشعبنا الفلسطيني عموما؛ علينا أن نناقش معا ما يمكن فعله لكي يرتقي مستوى التعليم إلى مواجهة تحديات العصر الحديث، من جهة، وأن نحفظ كرامة وعطاء المعلم في نفس الوقت.
