السودي الشهيد القائد ابو العباس هو أحد أعمدة النضال الوطني و القومي

السودي الشهيد القائد ابو العباس هو أحد أعمدة النضال الوطني و القومي
رام الله - دنيا الوطن
اكد محمد السودي عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية ان الشهيد القائد ابو العباس كان  أحد أعمدة النضال الوطني و القومي، ومشهود له بنضاله في مواجهة العدو الصهيوني من خلال اشرافه على العديد من العمليات البطولية لجبهة التحرير الفلسطينية حيث تم اغياله على يد طاغوت العصر الصهيو امريكي أبان الغزو الأمريكي للعراق دون مسوَغ قانوني أو إنساني عدا غطرسة القوة الغاشمة، والبحث عن انتصارات وهمية علـّها تبرر ماساقته حكومة الاحتلال الصهيوني و إدارة بوش الأب ثم الإبن من ادعاءات كاذبة حول امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل وكذالك دعمه للإرهاب ، حيث أظهرت الحقائق بطلان هذه المبررات للقاصي والداني وفضحت سياسات الإدرات الأمريكية الهادفة إلى نشر الفوضى الهدامة في المنطقة التي يطلقون عليها " خلاقـة" من أجل إعادة تقسيم المنطقة واضعافها والسيطرة على مقدراتها وثرواتها خدمة للمصالح الصهيوامريكية.

وقال السودي في حوار صحفي إن الشهيد أبو العباس ذو النظرة الثاقبة للأمور كان يدرك المعنى الحقيقي للعدوان وجوهرالمشروع الخطيرالذي أعقب عملية الغزو منذ مؤتمر مدريد ثم توج باتفاق أوسلو الذي وصفه بمثابة تصفية للقضية الفلسطينية وناشد الجميع حينها ضرورة رفض الإتفاق من خلال تصعيد المقاومة بكافة اشكالها وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية حتى تحقيق اهداف شعبنا ، الأمر الذي وضعه على قائمة الإستهداف المباشر تجلـّت ذروته  بعد زيارته للقاهرة في شهر يناير عام 2003 م . حيث اثارت الإدارة الأمريكية ضجة غير مسبوقة احتجاجا على هذه الزيارة ، مايعني أن وراء الأكمة ماوراءها تمهيدا لارتكاب جريمتها النكراء.

واضاف كان أبو العباس رجل الإجماع والوحدة الوطنية ولم ينظر إلى نفسه باعتباره قائدا لفصيل أو تنظيم منغلق وراء ايديولوجيات معينة والبحث عن مكاسب ضيقة الأفق ، انطلاقا من فهمه العميق لطبيعة الصراع مع العدو في مرحلة التحرر الوطني الذي يستوجب حشد كافة الطاقات والجهود للتصدي لمخططات الإحتلال ومن يسانده الهادفة إلى شطب وتقزيم الحقوق الفلسطينية التاريخية والسياسية واختزالها بأوهام حلول ووعود لم ترى النور وبالتالي فرض سياسة الأمر الواقع ، لقد حذر بشكل مبكر من "صوملة الوضع الفلسطيني" وانحراف البوصلة باتجاهات ثانوية وصراعات داخلية لايستفيد من نتائجها سوى الإحتلال الذي حلم على الدوام زرع بذور الفتنة والإنقسام ، لهذا قام بدور مميز لدى كافة فصائل العمل الوطني لرأب الصدع قبل استفحال الأمور ووصولها الى نتائج لا تحمد عقباها كما هو حاصل اليوم.

واشار في الحقيقة هنالك أسباب تراكمية خلال مسيرة ومسار الثورة تتعلق في معظمها بتغليب العوامل الذاتية على الموضوعية أو العكس تماما في كثير من الأحيان ، دون مراعاة التوازن بينهما إذ تداخلت المراحل والأولويات دون اجراء تقييم موضوعي لكل منها واستنباط الدروس والعبر حتى يكون حافزا للإستمرار نحو الأهداف بثبات ، بالتالي فإن العبء ازداد ثقلاً مع مرور الوقت على مسار الحركة الوطنية الفلسطينية وقد ظهر ذلك بوضوح بعد عملية التسوية التي أضافت مفاهيم مشوّهة لم يكن بالإمكان التعايش معها لوقت طويل وأضحى التخبّط سيد الموقف بين مفهومي الثورة والدولة فلا نحن دولة تملك من أمرها شيئاً، ولا نحن ثورة في ظل هذا الواقع الصعب ، أما الأسباب الخارجية فهي واضحة للعيان أمام اختلال موازين القوى لصالح المعسكر المعادي للمشروع الوطني الفلسطيني وعلى رأسه الموقف الأمريكي المنحاز كلياً للإحتلال الذي نصّب نفسه قاضياً وحكماً بنفس الوقت ومارس لعبة الخداع والتضليل وتوفير الوقت والحماية للإحتلال من المسائلة القانونية وجعله فوق القانون الدولي في حين  التهمت حكومة المستوطنين المزيد من الأراضي الفلسطينية وبناء وتوسيع المستعمرات الإستيطانية حيث تسارعت وتائرها بنسبة تربو على ستين بالمائة في ظل الحكومة العنصرية المتطرفة  ، فضلاً عن الواقع العربي المأزوم المنشغل بأوضاعه الداخلية وفشل الأحزاب وحركات التحرر العربية مليء الفراغ مايعني فقدان الدعم العربي الحقيقي للقضية الفلسطينية والتي شكَلت القضية المركزية الأولى للعرب في كل الأوقات، بغض النظر عن القرارات الإنشائية المتكررة في مؤتمرات القمم العربية المتعاقبة التي لم ينفذ منها شيئا تجاه دعم صمود المواطن الفلسطينى في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية وتوفير شبكة الأمان في وجه العقوبات الجماعية التي يفرضها الإحتلال .

ولفت كل الذين يعرفون الشهيد أبو العباس وفي مقدمتهم رفاقه وأصدقائه ومحبيه يدركون مدى ايمانه المطلق بأن فلسطين هي قضية وطنية وقومية لاينفصل عراها ، وإن الفصل بين ماهو وطني وقومي ماهو إلا قصر نظر وعبث سياسي لاطائل منه ويعني في المقام الأول الإنعزال عن الحاضنة والعمق الإستراتيجي العربي الذي يمنح الأعداء فرصة ثمينة للإستفراد والإنقضاض على حقوق الشعب الفلسطيني وتركه عرضة للمخاطر المحدقة به من كل حدب وصوب في حال التخلي عنه .

وقال لاشــك أن الشهيد القائد أبو العباس ترك فراغاً كبيراً في ظروف غاية في الدقة ، كثير من الذين راهنوا على انهاء دور الجبهة الكفاحي المتميز بعد جريمة الإغتيال التي ارتكبتها القوات الأمريكية الغازية للعراق قد خاب ظنهم ، لأن الجبهة التي انطلقت من مخيمات البؤس والشقاء ليست ظاهرة عابرة بل جذورها راسـخة تستمد قوتها من إرثها النضالي والكفاحي الطويل المتعمد بدماء مئات الشهداء والجرحى والأسرى قادة وكوادر ومناضلين من خيرة أبناء شعبنا ، والحقيقة الدامغة أن الجبهة كلما تعرضت للمصاعب تزداد قوةً وعنفواناً أي أن الضربة التي لاتنهيها كانت ولا زالت تقويها ، حدث ذلك في الماضي حين تمت محاولة القضاء على قادتها وكوادرها ومناضليها ومؤسساتها بتفجير مقرها المركزي في بيروت ، وكذلك اثناء الحصار الأمريكي للجبهة الذي فرض عليها بعد تنفيذ عملياتها المميزة ، وأيضا بعد اغتيال أمينها العام في العراق ، واستشهاد الأمين العام اللاحق عمر شبلي أبو أحمد حلب، وهي الأن تأخذ مكانتها وحضورها داخل أرض الوطن وفي الشتات التي تليق بتضحيات شهدائها على الخارطة الوطنية  في ظل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كل أماكن تواجده .

ورأى إن الفكر السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية عبر هيأتها المختلفة وقاعدتها التنظيمية والجماهيرية هو محصلة الممارسة الكفاحية الإبداعية التي أرساها قادتها الشهداء الذين كانوا في مقدمة الصفوف قولا وفعلا خلال عملية الصراع الطويلة مع العدو الصهيوني ، وقدمت الجبهة خيرة قادتها السياسيين والعسكريين شهداء وجرحى وأسرى على مذبح الحرية والتحرير وفي مقدمتهم الأمناء العامون طلعت يعقوب ، وأبو العباس ، وأبو أحمد حلب ، الأمر الذي جعل فكر هؤلاء منارة يهتدي بها من تسلـّم الراية أو من يتسلـّمها من بعدهم وهي معيار وسلوك لايمكن لأحد تجاوزه .

واكد الإنتفاضة أو الهبة الشعبية الحالية هي امتداد طبيعي لنضالات الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية في وجه قوات الإحتلال الذي أوغل في الطغيان والعربدة غير المسبوقة خاصة بعد انتهاك المقدسات وإقتحامات غلاة التطرف المبرمجة لباحات المسجد الأقصى الذي استفزّ مشاعر عامة الشعب الفلسطيني في ظل الصمت العربي والدولي المهين وتجاهل مطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من بطش الإحتلال الذي يعتقد بأن سياسة الإعدامات الميدانية بحق الأطفال والفتية وهدم البيوت والقرارات العنصرية يستهدف كي الوعي الفلسطيني ، ولكن الحقائق تؤكد أنه كلما أوغل بجرائمه وفاشيته كلما اتـّقد وعي الشعب الفلسطيني بضرورة الخلاص من الإحتلال رغم الكلف الباهضة لهذا فإن المطلوب من فصائل العمل الوطني  تطوير ورعاية الإنتفاضة الحالية من خلال بلورة استراتيجية جامعة أساسها تصعيد المقاومة الشعبية كإسلوب حياة وإنهاء الإنقسام المدمر حتى انهاء الاحتلال، كما ينبغي التنبـّه للمحاولات المشبوهة التي من شأنها التشكيك بمصداقية القوى الوطنية وعزلها عما يجري .

وشدد انه لاتسطيع الكلمات أن تفي الشهيد القائد ابو العباس حقـّه ، لقد كان بحد ذاته ظاهرة فريدة لاتتكرر يمتلك الذكاء وسرعة البديهة والحكمة في تقدير الموقف ، قائداً صلباً في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني هاجسه أولاً وأخيراً كيف يجعل عدوه يتألم في الوقت الذي تشتّد به الصعاب ، يتأمل كثيرا ليخلق الإبداع وعنصر المفاجأة غير المحسوبة ، يمتلك صفات القائد والرفيق والصديق المتواضع والمقاتل الدؤوب على العمل والمثابرة ومتابعة أدق التفاصيل ، كان يفخر برفاقه أمام الأخرين ويدفعهم إلى الواجهة ... رحم الله القائد الشهيد الحي مادام فينا عرق ينبض  .