فدا في الخليل يؤكد على الوحدة الوطنية واستمرار النضال وعلى ضرورة صون واحترام الحقوق النقابية والحريات العامة

فدا في الخليل يؤكد على الوحدة الوطنية واستمرار النضال وعلى ضرورة صون واحترام الحقوق النقابية والحريات العامة
رام الله - دنيا الوطن
نظم الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" في محافظة جنين حفل تأبين للمناضل والنقابي الرفيق عدنان محمد سليم زيد الكيلاني في الذكرى الأربعين لرحيله. وأقيم الحفل الذي نظم على شرف حلول الذكرى الـ 26 لانطلاقة "فدا" في قاعة الأحلام ببلدة يعبد مسقط رأس الفقيد عدنان وشقيقه أحمد الذي استشهد إبان الانتفاضة الأولى. وتولى الكاتب والصحفي مصطفى بشارات عرافة الحفل بحضور جموع غفيرة من أهالي يعبد ومدينة جنين وقراها وممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية وقادة الأجهزة الأمنية، إضافة لوفود قدمت من باقي محافظات الضفة.

وكان أول المتحدثين السيد أحمد القسام "أبو القسام" الذي ألقى بالنيابة كلمة محافظ جنين اللواء إبراهيم رمضان ناقلا تهنئته لـ "فدا" في ذكرى انطلاقته وتضامنه مع آل الكيلاني وعموم أهالي يعبد وأبناء المحافظة في مصابهم بفقدان قائد وطني ونقابي بحجم عدنان معددا مناقبه.

وتحدثت تاليا الرفيقة زهيرة كمال الأمينة العامة لـ "فدا" وقالت إن عدنان "كرس حياته للنضال الوطني والنقابي، ومن أجل الدفاع عن قيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية" وكان "داعيا للوحدة الوطنية عموما ووحدة اليسار خصوصا، وشارك بفعالية في حملة الضمان الاجتماعي ومن أجل قانون الحد الأدنى للأجور". وأضافت الرفيقة كمال "نستذكر اليوم الرفيق عدنان وشعبنا يخوض انتفاضته الثالثة ضد الاحتلال الإسرائيلي وسياساته القمعية، وانسداد الأفق السياسي للمفاوضات الثنائية"، ودعت إلى العمل على لجم السياسة العنصرية الإسرائيلية عبر "دعم انتفاضة شعبنا وتقديم المساعدة للأسر المتضررة، وأن تكون القوى المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني حاضنة لها" ومن خلال "إعادة ترتيب مؤسسات منظمة التحرير بالعمل الجاد لعقد اجتماع للمجلس الوطني يشارك فيه الكل الفلسطيني" مؤكدة أن المجلس "هو الجهة التي من شأنها حسم العديد من القضايا بما فيها إنهاء الانقسام". وأكدت كمال أن صون الحريات والحقوق الاجتماعية والوطنية هي رافعة أساسية للنضال الوطني" وعلى "حق المعلمين في النضال لتحسن ظروفهم المعيشية باستكمال دفع العلاوات التي كان متفقا عليها عام 2013، ورفع علاوة طبيعة العمل لتصل إلى 70% خلال السنوات الثلاث القادمة، وفتح الدرجات الوظيفية للمعلمين أسوة بباقي المعلمين".

وحيت الأمينة العامة لـ "فدا" النساء الفلسطينيات بمناسبة قرب حلول يوم المرأة العالمي، وأكدت على ضرورة "تطبيق وثيقة إعلان الاستقلال التي نصت على المساواة بين المواطنين، رجالا ونساء" وقالت "نؤكد في هذا المجال على تطبيق قرار المجلس المركزي بأن لا تقل نسبة تمثيل النساء في كل الهيئات عن 30%".

من ناحيته، نقل الرفيق صالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية لـ (م.ت.ف)، نائب الأمينة العامة لـ "فدا" تحية فخر واعتزاز من السيد الرئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة لروح المناضل المرحوم عدنان الكيلاني وشقيقه الشهيد أحمد، ولأرواح جميع شهداء شعبنا وعلى رأسهم الرئيس الشهيد ياسر عرفات"، وقال الرفيق رأفت "عهدنا للرفيقين عدنان وأحمد ولجميع الشهداء والأسرى أن نواصل النضال حتى تحرير جميع المعتقلين دون قيد أو شرط، وإنهاء الاحتلال العسكري والاستيطاني عن جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت في عدوان عام 67" كما أكد أن القيادة "ستكثف العمل من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية عبر تنفيذ جميع بنود اتفاق القاهرة الموقع في أيار 2011" وتعهد "بمتابعة العمل من أجل تطوير الهبة الشعبية الراهنة إلى انتفاضة شعبية عارمة تتصدى لكل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، وبملاحقة دولة الاحتلال في جميع المحاكم والمحافل الدولية".

وألقى كلمة فصائل منظمة التحرير في محافظة جنين الرفيق مفيد جلغوم داعيا الفلسطينيين إلى العمل قبل غيرهم لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وقال "إننا مطالبون أيضا بإعادة اللحمة إلى النسيج السياسي والوطني الذي تمزق بفعل الانقسام لنصل إلى منظمة تحرير جامعة وقوية ومعبرة عن أماني وتطلعات الشعب الفلسطيني"، ودعا جلغوم، من جهة ثانية الحكومة كي تكون أكثر رشدا في التعامل مع أزمة إضراب المعلمين "بما يضمن التوفيق بين حقوق المعلم والطالب معا".

وفي كلمته، قال رئيس بلدية يعبد د.سامر أبو بكر "بفقدان عدنان خسرت يعبد علما من أعلامها، وإن أفضل وفاء له في هذا الظرف أن نتمسك بوحدتنا الوطنية وحقوقنا المشروعة" واستذكر مقولة شقيقه أحمد قبل أن يرتقي شهيدا بأن "الدم الفلسطيني لا يتجزأ ورصاص الاحتلال لا يفرق". وأثرت كلمة الكاتب والأديب عدنان الصباح، وألقاها باسم أصدقاء الفقيد، كثيرا في نفوس الحضور، وتوجه فيها إلى الراحل عدنان قائلا "لك الصهيل من الخيول ولأطراف كفيك الكلام، فلا يجوز الصهيل لغير الخيول الأصيلة، ولا يجوز النداء لغيرك، فكل الكلام لك، وكل النداء لك" وأضاف "واحد أنت من أولئك النادرون الذين حين تلتقيهم لا يتبادر لذهنك سوى أنك بحاجة لأن تلقي بعصاك وتستريح.. أؤلئك الذين يزرعون بك الإحساس بالأمان ..الخ".
أما كلمة عائلة الفقيد فألقاها شقيقه الأكبر د.سامي الكيلاني، ومما جاء فيها "نلتقي اليوم لنقول لراحلنا الغالي أن البذرة حية ولن تموت، وأن الجذر ضارب في عمق الأرض الخصبة، وأن القنديل ما زال مضيئاً رغم شح  الزيت فيه، وأن الزمن الذي كنا نشعر فيه بكامل القوة والعنفوان ويشعر فيه المحتل بالضعف واليأس وهي يرى الإرادة الصلبة في عيون المناضلين، ذلك الزمن لا بد سيعود ليفرح الذين رحلوا مبكرين ويهنئوا في عالم خلودهم".

وكان الختام مع كلمة قيادة "فدا" في محافظة جنين وألقاها أمين سرها الرفيق عاطف زيدان، وقال "إن هذا الحفل جاء للتأكيد على إصرار فدا على إكمال المسيرة الوطنية التي كان الراحل عدنان الكيلاني أحد أبرز رموزها"، وأضاف أن فدا يؤكد في الذكرى 26 لانطلاقته على التزامه بالقرار الوطني المستقل، وبمواصلة الكفاح الشعبي السلمي، ولتعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وعدم العودة للمفاوضات إلا بوقف كل أشكال الاستيطان، والضغط باتجاه تدويل القضية الفلسطينية".

وفي الشأن الداخلي، قال الرفيق زيدان "إننا في الوقت الذي نقف فيه إلى جانب حقوق المعلمين المشروعة، وندعم نضالهم المشروع، فإننا نؤكد حرصنا على مصلحة طلابنا وحقهم في تلقي العلم، وأن يصار إلى صياغة اتفاق بين الحكومة وقطاع المعلمين في أسرع وقت ممكن".

يشار إلى أن عدنان الكيلاني من مواليد عام 1959 وتوفي في 22 كانون الثاني الماضي بعد صراع مرير مع المرض، انضم إلى صفوف الثورة الفلسطينية عام 1979 وأصبح عضوا في فدا ونشط في منظمتها العمالية- منظمة التضامن العمالية- واعتقل في سجون الاحتلال، وعمل في الدائرة العسكرية والأمنية لمنظمة التحرير، وهو شقيق المناضل والنقابي المعروف أحمد الكيلاني والذي استشهد عام 1988.