اليوم الوطني البلغاري

اليوم الوطني البلغاري
عمر حلمي الغول

إحتفلت الجمهورية البلغارية باليوم الوطني في الثالث من آذار/ مارس الحالي، مؤكدة على مكانتها ودورها السياسي في شبه جزيرة البلقان واوروبا كعضو فاعل في دول الاتحاد ال27، بالاضافة لاسهامها في صيانة السلم والامن العالميين من خلال حضورها المميز في المنابر الدولية، حيث تبوأ ابناءها مواقع مهمة ورئيسية مثل إيرينا بوكوفا، الامين العام لليونسكو (منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة) منذ عام 2009، ونيكولاي ملادينوف، الذي يحتل موقع المنسق الخاص للامين العام للامم المتحدة في الشرق الاوسط 2015. مع ان بلغاريا دولة صغيرة ولا يزيد عدد سكانها عن الثمانية ملايين.

بلغاريا الجمهورية الصغيرة في الامكانيات وعدد السكان، تطمح لان تلعب دورا مهما على الصعيد الاقليمي والعالمي. وتربطها علاقات وثيقة مع دول العالم. وسعت قياداتها في المحطات المتوالية من تاريخ بلغاريا على تحييد بلدهم عن قضايا الصراع باستثناء مرحلة عضويتها في منظومة الدول الاشتراكية السابقة. ولتلك الحقبة خصوصياتها. لهذا شاركتها دول العالم المختلفة من خلال رسائل التهنئة من قادة ورؤساء وملوك الدول ومنها دولة فلسطين باحتفائها باليوم الوطني. كما اقام سفراء بلغاريا إحتفالات إستقبال بالمناسبة ذاتها في الدول، التي يمثلون بلدهم فيها.

بلغاريا لمن لا يعرف واجهت على مدار التاريخ حملات إستعمارية وخاصة من قبل تركيا. قدمت في مواجهتها وعلى مذبح حريتها واستقلالها في مراحل التاريخ المتعاقبة الشهداء والتضحيات الجسام. وعملت وتعمل القيادات القومية من مختلف الاتجاهت والمشارب بخطى حثيثة لتطور ورقي الشعب البلغاري في مجالات الحياة المختلفة السياسية والاقتصادية والثقافية التربوية. هذا واولت اهتماما خاصا بالتعليم، حيث تنعم مدنها المختلفة بالمنابر العلمية والاكاديمية، ولا تخلو مدينة من جامعة او معهد عالي اومركز بحثي بالاضافة للمدارس ورياض الاطفال. لادراك القيادات البلغارية في المراحل المتعاقبة من تطورها اهمية العلم والمعرفة والثقافة في بناء وعي الاجيال والارتقاء بمكانة الدول.

وساهمت بلغاريا في زمن عضويتها في منظومة الدول الاستراكية السابقة، التي إنفرط عقدها في عقد التسعينيات من القرن الماضي، بدور كبير في تقديم المنح الدراسية لابناء شعوب العالم الثالث، وكان للشعب العربي الفلسطيني نصيب من هذا السخاء التضامني، حيث التحق بالجامعات والمعاهد العليا البلغارية المئات والاف من الطلاب، الذين تبوأوا مراكز هامة في مجالات الحياة المختلفة السياسية والديبلوماسية والاقتصادية والتربوية الثقافية. أضف الى ان علاقات بلغاريا مع فلسطين ارتبطت بوشائج الصداقة، التي مازالت حتى اليوم. وتعمل قيادتا البلدين والشعبين على تمتينها، وتحرص على ازالة اية منغصات، رغم ان اسرائيل ومن يقف خلفها، تحاول ان تسمم اجواء الصداقة الفلسطينية البلغارية بشكل دائم، وآخر جريمة ارتكبها الموساد الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، كانت إغتيال المناضل عمر النايف، القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في شباط/ فبراير الماضي في سفارة فلسطين في صوفيا. غير ان رغبة القيادتين بمواصلة مشوار الصداقة كفيل بأن يفشل المخطط الاسرائيلي، ويقطع الطريق على كل المتربصين بها. وانسجاما مع السياسة المشتركة للقيادتين بتطوير وتعميق العلاقات المشتركة، سيقوم رئيس الوزراء الفلسطيني في ايار/ مايو القادم بتوقيع اتفاقية تعاون في العديد من مجالات الحياة.

بمناسبة اليوم الوطني البلغاري يسجل المرء، تهانيه للشعب الصديق، متمنيا له المزيد من التقدم والرقي وتحقيق طموحاته واحلام ابنائه وبناته. وكل عام وبلغاريا الصديقة بخير.

[email protected]

[email protected]