حركة الأحرار تدعو الحكومة إلى الاستجابة لمطالب المعلمين أو تقديم استقالتها

رام الله - دنيا الوطن
في الوقت الذي يستمر فيه إضراب المعلمين وتتصاعد وسائل الاحتجاج المختلفة للمطالبة بحقوقهم المهنية، وفي الوقت الذي يستمر في إعطاء الأذن الطرشاء من قبل السلطة ورئيسها وحكومتها دون بذل أي جهد حقيقي وجاد من أجل حل هذه المشكلة، نتفاجأ بلجوء حكومة الحمد لله إلى التلويح والتهديد بالعقاب لهؤلاء المعلمين في تصرف أهوج ولا مسئول ومحاولة بائسة لإهانة المعلمين والنيل من عزيمتهم الوطنية. إننا في حركة الأحرار الفلسطينية ونحن نتابع بقلق بالغ إصرار الحكومة على إبقاء هذا الملف عالقاً بل ومحاولة التصعيد اللامسئول مع المعلمين، فإننا نؤكد على ما يلي:-

أولاً: إن شرعية المعلم الفلسطيني التي يستمدها من انتمائه الوطني أولاً ومن وظيفته المهنية ثانياً ومن دوره الكبير في خدمة شعبنا وتعليم وتربية كافة أجياله، هي أكبر وأرسخ وأقوى من شرعية حكومة الحمد لله نفسها والتي لا تستند إلى أي شرعية وطنية أو برلمانية أو غيرها، وبالتالي فإننا نحذر هذه الحكومة بأن تهديدها للمعلمين أكبر من حجمها وعليها أن تعرف حدودها جيداً في التعامل مع أبناء شعبنا وعلى رأسهم المعلمين, ونؤكد أن أي اعتداء أو تطاول على هؤلاء المعلمين ومحاولة لي ذراعهم أو قمعهم لن تمر مرور الكرام ولن يقبل شعبنا على اختلاف شرائحه وتوجهاته أي إهانة توجه لهم ولن يسامح على ذلك.

ثانياً: تدعو حركة الأحرار كافة الجهات الرسمية التي يمكن لها التأثير في صناعة هذا القرار التحرك الفوري من أجل إنصاف المعلمين وحل مشكلتهم، وتستغرب صدور بعض المواقف التي تحاول الافتراء على المعلمين وتطالبهم بالعودة إلى الدوام دون علاج جذري لهذه المشكلة المتجددة، لأن واجب الفصائل الوطنية كما كل المؤسسات الفلسطينية هو دعم ومساندة النضال المشروع لهذه الشريحة الهامة والأساسية في المجتمع الفلسطيني والعمل على إنصافها، وفي هذا الإطار فقط فليتنافس المتنافسون.

ثالثاً: لكل من يحرص على المسيرة التعليمية وسلامتها ومصلحة أبناءنا الطلاب، نحن على يقين أنه لا أحد على الإطلاق أيا كان ومهما كان يمتلك من الاهتمام والحرص على طلابنا وأجيالنا الصاعدة أكثر من المعلمين أنفسهم صانعي هذه الأجيال ومربيها، وبالتالي فإن من المعيب على بعض الأصوات النشاز أن تزاود على المعلمين وتحاول بيع المواقف والاصطياد في المياه العكرة تحت شعار حرصها المزعوم على مصلحة الطالب، وعلى من يصدق في حرصه فعلاً على مصلحة طلابنا ومسيرتهم التعليمية أن يدرك أن هذا مرتبط تماما بمصلحة معلميهم ومربيهم واستقرارهم النفسي والذهني والمادي حتى يتمكنوا من القيام بواجبهم المقدس على أكمل وجه، وعليهم أن يدفعوا باتجاه تطبيق العدالة في توزيع الموازنات والمساعدات المالية الفلسطينية، إذ لا يعقل أن يتوفر للأجهزة الأمنية  المختلف عليها وطنيا في ظل استمرارها بالتنسيق والتعاون مع الاحتلال, ويتم تأمين كافة الموازنات التشغيلية والترقيات والامتيازات والنثريات والبدلات وغيره لدرجة أنها تستنزف ما يتجاوز حدود نسبة الـ 28% من إجمالي الموازنة الفلسطينية في حدود ما يتم الإعلان عنه، بينما يحرم المعلم الذي يمارس واجباً مقدساً في صناعة أجيالنا الصاعدة وإعدادهم لمرحلة التحرير والعودة وإنجاز الحقوق والثوابت، ويظل هناك من يحاول حرمانه وتجويعه ويطارده في لقمة عيشة وقوت أبنائه.

رابعاً: وعلى حكومة الحمد لله أن تتحرك فوراً باتجاه معالجة هذه الأزمة حتى لا تتحمل المسؤولية الكاملة عن تضييع هذا العام الدراسي على طلابنا وشعبنا، وإلا فإن عليها التكرم بتقديم خدمة بسيطة لأبناء شعبنا وهي تقديم استقالتها وحزم شنط وزرائها والعودة إلى بيوتهم رحمة ورأفة ليس فقط بالمدرسين والمعلمين وإنما أيضا بكل أبناء شعبنا وجماهيره وشرائحه المختلفة.