المطران عطا الله حنا: نحن بحاجة الى حركة تصحيحية ونهضة ثقافية في كافة ميادين حياتنا

المطران عطا الله حنا: نحن بحاجة الى حركة تصحيحية ونهضة ثقافية في كافة ميادين حياتنا
رام الله - دنيا الوطن
قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس بأن وطننا العربي يعيش اوضاعا ملتهبة بفعل التطرف والارهاب والعنف والقتل الذي اصبح مشهدا يوميا في كثير من الاماكن .

ان ما يحدث في منطقتنا العربية لهي نكبة جديدة تهدف الى تدمير اوطاننا وتفكيك مجتمعاتنا واثارة الفتن في صفوفنا وبين ظهرانينا خدمة لاعداء امتنا الذين يريدون لهذه الامة ان تنسى قضيتها الاولى فلسطين وان تنهمك بصراعات دينية ومذهبية .

انها لحقا كارثة كبرى ما نشهده اليوم في منطقتنا .

عندما تم احتلال فلسطين طالب العرب بتحريرها واستعادتها فإذا بنا نصل اليوم الى مرحلة ما زالت فيه فلسطين محتلة لا بل تم احتلال واستعمار دول عربية اخرى تحت مسميات وعناوين متعددة ومختلفة .

ان هذا الواقع العربي المأساوي يحتاج الى انتفاضة فكرية ثقافية بهدف اصلاح ما يمكن اصلاحه ونحن نقول وبالرغم من الصورة القاتمة التي نلحظها بأننا لن نفقد الامل بإمكانية اصلاح وتصويب اوضاع امتنا العربية خدمة لقضايانا الوطنية وفي مقدمتها قضية فلسطين .

من المسؤول عن هذا الدمار الشامل الذي حل في منطقتنا وهذا التهجير والتخريب الذي يفوق ما حدث معنا كفلسطينين عام 1948 ، ومن المستفيد من تدمير الحضارة والتاريخ والصروح الثقافية ، من المستفيد من تهجير المسيحيين وغيرهم من المواطنين وتدمير صروحهم الدينية ، من المستفيد من اختطاف المطارنة وغيرهم من رجال الدين الابرياء ، من المستفيد من هذا التحريض المذهبي والديني وهذا التراشق الاعلامي الذي نشهده في وطننا العربي في حين ان الاحتلال الاسرائيلي ممعن في سياساته لابتلاع القدس والاستيلاء على مقدساتها .

اننا كفلسطينيين في كثير من الاحيان نشعر بالخجل من هذا الواقع العربي الذي له تأثيراته ايضا على مجتمعنا الفلسطيني ، نشعر بالالم والحزن على وطن عربي يتمزق كنا نتغنى بوحدته ، فإذا بنا وصلنا اليوم الى ما وصلنا اليه من حالة تفكك وترهل وضعف.

نحن بحاجة الى حركة تصحيحية في كافة ميادين حياتنا ، نحن بحاجة الى نهضة ثقافية فكرية انسانية ، نحن بحاجة الى جهود رجال الدين والعقلاء والمفكرين والمثقفين الذين لم يتم شرائهم بعد لكي يقوموا بدورهم في نهضة هذه الامة .

فلسطين جريحة ومتألمة والقدس محاصرة والعرب يتغنون بان القدس عروس عروبتنا ولكنهم لا يفعلون شيئا من اجل هذه العروس وقد تركوها يتيمة  تقارع جلاديها وقاهيرها ومغتصيبيها.

نحن في فلسطين لن نتنازل عن قضيتنا حتى وان تركنا العرب لوحدنا ولن نتنازل عن قدسنا حتى وان فرط بها المفرطون وتنازل عنها المتنازلون ، فالقدس لنا والبيت لنا وفلسطين لنا، ونأمل ان يتحسن حال الامة لكي نستعيد حقوقنا السليبة بإخوتنا وتعاضدنا .

وقد جاءت كلمات سيادة المطران عطا الله حنا صباح اليوم في حديث اذاعي مع اذاعة القاهرة .