إذا استقال المسئولين، ماذا بعد؟

إذا استقال المسئولين، ماذا بعد؟

كتب: أ.أحمد صبحي أبو مصبح

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، أما بعد:

قبل أيام قليلة، وأثناء مناقشة الباحث ربيع محمد حمودة لرسالة الماجستير بعنوان " قطاع غزة في ظل حكم أربع إدارات ، الإدارة المصرية، والاحتلال الإسرائيلي، والسلطة الفلسطينية، وحركة حماس"، دراسة مقارنة، طالب الباحث المسئولين الذين أجرى معهم مقابلات شفوية خلال كتابته لرسالته بالاستقالة، ليس فقط من أجل الفبركة الإعلامية، أو الظهور الإعلامي فحسب، بل من أجل هدف سامي ونبيل يسمو فوق سماء فلسطين منذ عقد من الزمان، وأصبح مطلباً جماهيرياً فلسطينياً سواء أكانت من حركة فتح، أم حركة حماس، أم الجهاد، أو اليسار بكافة ألوانه الحمراء، أم غير ذلك، ألا وهو الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني الذي أسهم في تراجع الزخم الشعبي والرسمي العالمي والعربي تجاه قضيتنا، كما أسهم بشكل كبير في تفاقم مشكلة الفر والبطالة بين فئات المجتمع، وتكدس الخريجين، مما أسهم في انتشار الجريمة بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، بسبب الواقع المؤلم التي تعيشه كافة طبقات المجتمع، كما ساعد في اتساع الهوة والفجوة بين أبناء الشعب الفلسطيني، مما أدى إلى تفكك النسيج الاجتماعي الفلسطيني.

إن مطالبة الباحث هذه للمسئولين من أجل الضغط على التنظيمات الفلسطينية للمساهمة في إنهاء الانقسام هي مطالبة خرجت من فوهته ونابعة من قلبه لأنه أيقن أن الحديث في هذا المجال هو حديث الشارع الفلسطيني، وهو أيضا مطلباً عربياً لكافة الفصائل بإنهاء الانقسام.

وعليه وبناءً على مطالعتي لدارسة الباحث وقراءتها قراءة جيدة، فإنها تعتبر من الدراسات القيمة التي تسهم في رأب الصدع بين الفرقاء الفلسطينيين، كما أنها تعتبر من الدراسات العلمية القليلة التي خرجت بنتائج قيمة يجب على المسئولين وصناع القرار الآخذ بها والعمل من أجل الخروج من المأزق التي تمر به قضيتنا وشعبنا.

لهذا فإن تلك المطالبة وإن أحدثت ضجة إعلامية وتنظيمية، بسبب السكون الشعبي لمسألة المصالحة، ومطالبة المسئولين لكل من يتحدث في هذا المجال بالسكوت والصمت هي مطالبة نابعة من أجل الحفاظ على امتيازاتهم، ومكاسبهم ومناصبهم فقط، أما الشعب فلا حول له ولا قوة.

أننا اليوم نطالب جميع المسئولين من كافة الفصائل والتنظيمات للضغط على مسئوليهم لإنهاء الانقسام، وإلا فإن خير البدائل هي الاستقالة، وذلك بسبب عدم التأثير على قياداتهم، وهذه الاستقالة حفاظاً على ماء الوجه، والخروج من النفق الذي سيوضع فيه المسئول ليتسأل أمام شعبه عن تقصيره حتى ولو امتلك كلمة واحدة لإنهاء الانقسام ولم يتحدث بها لمأرب أخرى في نفسه، وستبقى الكلمة العليا للشعب التي سيصل به الحد في لفظ قياداته الذين عجزوا عن تحقيق أهداف شعبهم، ولبسوا أثواباً أكبر بكثير من أحجامهم.

وفي الختام نقف جميعاً وراء مطلب الباحث في الكشف عن من يعطل المصالحة ولمصلحة من توضع العقبات لإنهاء الانقسام، والشعب ينحدر نحو هاوية الفقر والتفكك الاجتماعي نتيجة الحقد المتبادل بين الاطراف والفرقاء الفلسطينيين، إن استقالة المسئولين تعني أنهم خرجوا من دائرة المساءلة وأصبحوا لا يحتملوا البقاء في تلك الحالة المترهلة، كما أنها مدعاة تفائل للضغط نحو التقدم في مصالحة وطنية شاملة تعيد بناء المجتمع ومؤسساته، ولنتذكر قول الله عز وجل" واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه "صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم