الحرب الناعمة حركة BDS) ) نموذجاً

الحرب الناعمة    حركة BDS)  ) نموذجاً
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية

        ربما لو كان المهاتما غاندي حياً ، لرفع قبعته ، احتراماً لحركة مقاطعة اسرائيل ، المعروفة اختصاراً بال (BDS ) (Boycott, Divest, Sanction) ، ونعني بالعربية (قاطع ، اسحب  استثماراتك ، عاقب ) ، والمصود هنا اسرائيل ومنتجاتها ومؤسساتها وسياساتها.    

      جاءت حركة المقاطعة لاسرائيل في سياق تاريخي وسياسي وحضاري مختلف  عما فعله الهنود ، والذي أدى في النهاية الى استقلال الهند عن التاج البريطاني ، فبريطانيا عندما خسرت الهند لم تخسر بريطانيا ، أما اسرائيل فهي عندما تخسر الضفة الغربية وغزة والقدس ،وذلك أضعف الإيمان، فإنها تصبح  تحت  ضغط أخطار وجودية ملحة كما يقول استراتيجيوها.

     كنت أواجه مشكلة في تقييم تأثير عمل حركة المقاطعة إلى أن ظهرت مؤشرات مذهلة على حجم تأثير فعاليات هذه الحركة . كانت البداية في تصريح لمسئول أمريكي مسئول عن مراجعة المساعدات لإسرائيل ، حيث تمت اضافة بند للمساعدات ، تحت عنوان مواجهة الاضطرابات التي يعاني منها الإقتصاد الاسرائيلي نتيجة حركات المقاطعة.

       مظهر أخر ، تمثل في لجوء الحكومة الاسرائيلية للحكومات الغربية لحثها على سن تشريعات من خلال الأحزاب الحاكمة ، لتجريم جميع الحركات ،وتم ذكر الBDS)  ) بالإسم ، والتحركات والأنشطة التي تدعو الى مقاطعة اسرائيل ، وليس أخرها قرار البرلمان الكندي بهذا الخصوص ، ومن قبلة اجراءات الحكومة البريطانية ، والمعركة التشريعية بهذا الخصوص على الساحة الأمريكية.

           تعمل حركة المقاطعة في ثاث دوائر بالغة الأهمية :-

           الدائرة الإقتصادية  وتركز على عدم شرعية النشاطات الاقتصادية وما ينتج عنها من سلع ومنتوجات زراعية ، على اعتبار أنها في أراضي محتلة وأن عائداتها تكرس الوضعية غير القانونية للإحتلال في الضفة حسب القانون الدولي  .

           الدائرة السياسية  وتركز على بشاعة فكرة الاحتلال وكذلك على بشاعة نظام الأباتهيد الذي تقيمه اسرائيل حالياً في الضفة الغربية ، والذي تنوي تكريسه وتقنينه ضمن تصورتها للحل  النهائي  مع الفلسطينيين ، وهذا مسألة تسبب حرجاً بالغاً ليس فقط لأصدقاء اسرائيل من غير اليهود ، بل للصهاينة الليبراليين أنفسهم ، الذين هم عماد اللوبي الصهيوني ، أكبر معقل للقوة الإسرائيلية على وجة البسيطة، وهذا أوصل بعضهم الى درجة التبرؤ من الهوية الصهيونية التي تعتبرها الدوائر الحاكمة في تل أبيب مسألة حياة أو موت للمشروع– الغزوة الصهيونية في المنطقة العربية.

          الدائرة النفسية وهذه ربما  أخطر مجال ، فكشف الجرائم الاسرائيلية ضد الفلسطينيين بالاستخدام الفعال شبكات التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية بشكل عام أوجد حالة من الاستنكار في مستويات متعددة من المجتمعات الغربية ، شعبي وأكاديمي وبرلماني ، دفعت بصحفي  اسرائيلي الى تشبيه الوضع الحالي بالفترة الزمنية التي سبقت القتل النازي لليهود في أوروبا في النصف الأول من القرن المنصرم .

            دعونا نفكر في مقال قادم كيف يمكن أن نقاطع اسرائيل ونحرمها من بعض ثمن الرصاص الذي تطلقه علينا وعلى أطفالنا ، وكيف ندعم أولئك الخيّرين ، الذين يحاربون عدونا بنوازع انسانية    يرحمكم الله.