الربيع في المناطق الحدودية يستقطب الهُواة

الربيع في المناطق الحدودية يستقطب الهُواة
خان يونس – خاص دنيا الوطن – محمد جربوع

تصوير – عبد الرؤوف شعت

تكتسى الحدود الشرقية لمحافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بأزهار الربيع الجميلة التي تبعث للإنسان راحة نفسية وسعادة عارمة، وتُشعر من يشاهدها بالصفاء وتوحي له جمال الطبيعة.

فيشاهد الزائر للمناطق الحدودية شرقي خان يونس، جمال الطبيعة الخلابة، التي غطت الأراضي الزراعية المُنتشرة على طول السياج الفاصل بين قطاع غزة وأراضينا المحتلة.

ورُغم خطورة المكان بسبب قربه من الأبراج العسكرية الإسرائيلية المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، إلا أن جمال الأزهار والنباتات التي تعددت في تلك المناطق، تجلبُ وتستقطب هواة التصوير الفوتوغرافي وبعض الزائرين.

وتنتشر العديد من النباتات الجميلة على طوال الحدود الشرقية لخان يونس، والتي تنبُت في فصل الربيع بسبب اعتدال الطقس في هذا الفصل وملائمته مع تلك النباتات التي تُعطي رونق وجمال للمكان التي تنبُت به.

ومن أهم هذه الزهور البرية، شقائق النعمان وما تعرف بـ "الدحنون"، وهي من الأزهار البرية لها فروع مزغبة تنتهي برؤوس تحمل وردة غالباً ما تكون حمراء وفي داخلها بذور سوداء، وأيضا النرجس البري، والأقحوان، إضافة إلى نبتة تُسمى بـ"عصاة الراعي"، والسوسن.

وعلى بعد بضع أمتار من الساج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة يقف الشاب أحمد أبو لحية (27 عامًا) داخل أرض زراعية كستها أزهار الربيع الجميلة، يلتقط لنفسه صورًا تعبيرية برفقة تلك الأزهار الجميلة التي لم يراها سوى في تلك المنطقة.

ويقول الشاب ذو العشرينيات :"عندما احتاج لراحة نفسية انسى بها هموم ومشاغل الحياة، أحضر لهذا المكان الذي يُشعرني بسعادة كبيرة وراحة، بسبب تلك المناظر الخلابة التي لا نراها طوال العام إلا أيام قليلة."

ويضيف لـ مراسل "دنيا الوطن" والآليات العسكرية الإسرائيلية تمر تعمل على الحدود من خلفه، تحاول البحث عن أنفاق للمقاومة "رغم خطورة المكان في هذه الآونة والاطلاق المستمر للنيران اتجاه الشبان والمزارعين وصيادي الطيور، إلا أنني اعتبره المتنفس الوحيد في قطاع غزة في الفترة الحالية."

وأردف أبو لحية "المناطق الشرقية في قطاع غزة، تعرضت لدمار كبير خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع منتصف عام 2014، واليوم تكتسى بوجه آخر حيث الجمال والصفاء."

أما المصور الفوتوغرافي محمود بسام (21 عامًا) الذي يقطن بمحافظة رفح جنوب قطاع غزة، قال :"في كل عام أحضر في هذا التوقيت لالتقاط بعض الصور الجمالية النادرة، التي يسهل علي التقاطها تلك المناظر الجميلة التي لم تنتشر في كل مناطق قطاع غزة."

وتابع المصور الذي نقل بعدسته جرائم الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير على القطاع :"دائما ننقل بعدساتنا الدمار والألم الذي يتعرض له المواطنين في قطاع غزة، وهذا الشيء أثر سلباً على نفسيتي، لذلك توجهت للمناطق الحدودية الجميلة التي يكسوها الربيع، لالتقاط صوراً جميلة تُشعرني بالراحة عما كنت أنقله طوال الفترة الماضية.

وأشار بسام إلى أن بالتقاطه لتك الصور الجميلة في المناطق التي اعتاد أن يوثق ويصور بها المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، تجعله يعكس الصورة الجمالية لتلك المناطق الحدودية التي تتعرض للدمار بشكل مستمر.

ويعتبر فصل الربيع من أهم فصول السنة الميلادية اذ تنتشر به كَست أزهار الربيع ذو الرونق الجميل، منظر خلاب يضفي شيئًا من الراحة النفسية في نفوس قاطني المناطق الشرقية لقطاع غزة.