المعلمون اضربوا وتركوا طلبة المرحلة الدنيا وراء ظهورهم

المعلمون اضربوا وتركوا طلبة المرحلة الدنيا وراء ظهورهم
د ياسر عبدالله
      إعلان المعلمون إضرابهم مطالبين بعلاوات وتحسين أجورهم ورواتبهم، والكل مقتنع أن المعلم مظلوم وبحاجة إلى تحسين أوضاعه لكي يعيش حياة كريمة بعزّة وكرامة، فهم من يعلم الطبيب والمهندس والضابط والرياضي، وهم من علم الوزير والغفير والمسؤول والمواطن، نعم هم بحاجة الى تحسين رواتبهم ولكن هل الإضراب هو الطريق الوحيد لتحقيق ذلك، يجب ان يسأل المعلم نفسه هل هذا ما اريده من الاضراب؟

للأسف اضراب المعلمين غير مدروس وهو كارثة سوف تخرج بجيل لا يقرأ ولا يكتب، فهم يدركون تماما أن طلبة المرحلة الأساسية (من الصف الأول حتى الصف الربع) لا يمكن أن تعوض لهم أيام الدراسة لأنهم بحاجة إلى وقت كافٍ لكي يتعلموا الكتابة والقراءة وبحاجة إلى وقت كافٍ ليتكمنوا من تعلم أساس الرياضيات (الأرقام، والجمع والطرح والقسمة وجدول الضرب) وهي عمليات من المستحيل ان يتمكن المعلم من تعويضها لهم من خلال ضغط برنامج الدراسة او الحضور أيام العطلة فهم أطفال بحاجة الى تدرج في التعليم.

         راتب المعلم لا يكفي له حتى يتمكّن من العيش بحياة كريمة، ولكنه وجد وظيفة له، في ظل أزمة البطالة في صفوف الخرجين في الوطن، فحين تعلن الوزارة عن امتحان التوظيف للعام 2016 سوف يتقدم أكثر من 50000 خريج للعمل ولكن للأسف قدرة الوزارة على الاستيعاب لا تتجاوز 4% منهم يعني انها سوف تستوعب فقط وفي أحسن الأحوال 2000 خريج فقط ويبقى (48000) خريج بلا عمل، والسؤال: هل الخريج الذي يجلس في بيته بلا عمل وهو يحمل نفس شهادة المعلم المضرب لو طلب منه ان يعمل باجر المعلم الحالي، هل يرفض الوظيفة؟ باعتقادي أنه لن يرفضها ولن يعلن الاضراب عن العمل بل انه سوف يكون سعيد بوظيفته، فالبطالة قاتلة والوضع الاقتصادي سيء ويتوجب ان يكون هناك مسؤوليه جماعية، بأن تقوم الحكومة بتحسين أوضاع المعلم ضمن الإمكانيات فهم أصحاب حق، وأن يكون هناك مسؤولية من المعلم وخصصوا معلمي المرحل الأساسية ان لا يكونوا ضمن أي اضراب يعيق العملية التعليمية فهؤلاء أطفال بحاجة لكم يا معلمي المرحلة الأساسية في الوطن.

         والجميع يعلم ان فلسطين ليست دولة بترول ولا دولة تمتلك مناجم ذهب، فلسطين تعاني من احتلال جاثم على قلوبنا جميعا، فلسطين تعيش أسوء حقبة تاريخية في ظلّ الانقسام، وانتفاضة الأطفال والفتيان في ظل اعدامات ميدانية من قبل الاحتلال .باعتقادي ان ما يحصل هو حق مشروع وغير مشروع للمعلمين حين  يهملوا طلبة المرحلة الأساسية ، وعليهم ان ينتظروا ويحاولوا بوسائل أخرى،  ولكن دون ان يساهم ذلك  في سياسية التجهيل التي يعاني منها أطفالنا والذين ينتظرون من المعلم ان يعلمه الكتابة، القراءة، يعلمه الأرقام والحساب فطلبة المرحلة الأساسية ضحايا الاضراب  .ويتوجب على المعلم ان يقوم بدوره وان يبقى نموذجا وقدوة للأجيال القادمة حريصا على وطنه وعلى ابناءه ، ان يعلم ابناءنا الاخلاق وقيم الانتماء والتضحية والصمود ، عليه ان يكون مقاتلا بعلمه .

        للمعلم أقول: الوطن كالأب، فحين تجد أباك عاجزا عن تحقيق متطلبات الحياة وأنت ترى انه يبذل كل ما بوسعه، فإنك تقف له اجلالاً واحترما لأنه اباك بالرغم انه عجز عن تحقيق كل ما ترغب به، والوطن يا "معلم فلسطين" هو الاب، فلو كان هناك إمكانية ليصبح راتبك مثل راتب الوزير في فلسطين لما بخل الوطن بذلك عنك فكلنا نجمع أنك القدوة والمثل الأعلى ونقف احتراما لك فانت من علمتنا كيف نكون أوفياء للوطن.