الكل معصّب !

الكل معصّب  !
بقلم د. طريف عاشور

   ازدادت مؤخرا وبشكل لافت ، المنازعات بين شتى طبقات المجتمع الفلسطيني ، داخل المنزل والمؤسسة والشارع ، بين طبقات النخب السياسية ، بل وداخل التنظيم الواحد .

حالة غير صحية تسود الان في الوطن الفلسطيني بدأت تطفو اثارها امام الجميع ، خلافات اينما كان ، لا توافقية على شيء ، والتنفيس يكون اما بالتشاحن اللفظي او اللجوء للعنف الجسدي وهنا قمة الخطورة .

الكل يعلم الحال الذي نعيش فيه ، دول دٌمرت حولنا ، ومطامع للغرب في وطن عربي هزيل ندمر بأيدينا ما تبقى منه تحت مسمى الطائفية ، واحتلال صهيوني استحلالي بغيض يغلق علينا كل نافذة امل ، وقيادة تاريخية تقليدية ، باتت لا تعرف من اين تتلقى الضربات بين خطر حقيقي او ما يصوّر لها ذلك ، ووسط كل هذا وذاك ، مواطن محبط لا يعرف اي طريق نحن فيه ، فلا سلام عقدنا الامل عليه حل ، ولا مقاومة سلكناها فحققت المبتغى بالتحرير ، ولا صمود نجح على ارض تقضم كل ساعة ، ولا استراتيجية مقاومة شعبية تتبناها جهات رسمية فتخرجنا من الجمود ، ولا مصالحة نجحت بين رئتي الوطن والدم من المفروض انه واحد ، ولا وظائف لخريجين تكدسو ، ولا مشاريع اقتصادية تدر دخلا لجيش من العاطلين عن العمل .

بات الواحد منا ، يتمنى ان يشاهد ضحكة ، بل حتى ابتسامة فحسب على وجه فلسطيني ، جل حديث الشارع عن معلمين اغلقوا المدراس وتوجهوا للشارع ، وحكومة بات مجرد الكلام كما انه سيفا مسلطا عليها فمطلوب السكوت والا ، ومستقبل لا يعرف احد منا اين سترسو سفينته .

سياسي يحلم بمرحلة قادمة يكون هو عنوانها ولو على جماجم الشعب ، وخريج يحلم بوظيفه ، وشاب بفتاة يجد لها مهرا ، وجائع برغيف ، وبين كل هؤلاء وغيرهم ، تطحن الدنيا اعمارنا ، كما يطحن الاحتلال الارض ، هذا الذي يحاول الربط بين سلاسة يهودية كما يدعي اكتشفها بالهند كي يجلبها الى ارضنا هنا ، ومواطن لا يجد ادنى مقومات الصمود ، واطفال وجدوا الكبار ما عادوا كذلك ، فنزلوا هم للميدان .

غابت الضحكات وحل مكانها البغض والتشاحن والخلافات ، وسط غياب افق سياسي ولو اخر النفق ، حتى بات الواحد فينا يفكر بوضع جائرة لمن يعثر على انسان يبتسم .