المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من رهبان الجبل المقدس : " عالمنا يعيش ازمة اخلاقية عميقة "

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من رهبان الجبل المقدس : " عالمنا يعيش ازمة اخلاقية عميقة "
رام الله - دنيا الوطن
وصل الى مدينة القدس وفد من رهبان الجبل المقدس في شمال اليونان (جبل اثوس) في زيارة تحمل الطابع الروحي وذلك قبل الدخول في فترة الصوم الاربعيني المقدس حيث سيعود الرهبان الى اديارهم .

وقد وصل اكثر من 30 راهبا من عدة اديار ارثوذكسية في الجبل المقدس حيث سيزورون الاماكن المقدسة وسيمضون عدة ايام في الاديار الارثوذكسية التاريخية في فلسطين لا سيما دير القديس سابا ودير القديس ثيوذوسيوس ودير وادي القلط وغيرها من الاديار المقدسة في بلادنا .

وقد استقبلهم صباح اليوم سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس مرحبا بزيارتهم ومعربا عن فرح كنيستنا بوجودهم لا سيما انهم اتون من الجبل المقدس الذي يحظى ببركة وشفاعة السيدة العذراء ، وقال سيادته بأنكم اتيتم لكي تأخذوا البركة من الاماكن المقدسة التي ترتبط بحياة فادينا ومخلصنا يسوع المسيح ولكننا نحن ايضا نأخذ البركة منكم لأنكم مدرسة في النسك والصلاة والتقرب من الله وعيش الحياة الرهبانية .

تحدث سيادته عن اهمية الاماكن المقدسة التي تذكرنا بما قدمه الرب لنا مؤكدا بأن القبر المقدس هو قمة هذه الاماكن واهمها على الاطلاق لا سيما ان القيامة هي الركيزة الاساسية في ايماننا ونحن في كنيستنا نعيد لما قبل القيامة وما بعدها ولكن القيامة تبقى الحدث المركزي الخلاصي الاهم .

وقال سيادته بأنكم تأتون من منطقة يعيش فيها الرهبان والنساك ونحن في الارض المقدسة عندنا اديارنا التي منها انطلقت الحياة الرهبانية ومنها شع نور القداسة من خلال حياة قديسينا واباءنا ومعلمينا الابرار .

نطلب منكم ان تصلوا من اجل منطقتنا المعذبة فالموت يحيط بنا من كل حدب وصوب والالام والمعاناة والتهجير والدمار والخراب اصبح مشهدا يوميا .

السياسيون لهم مصالحهم ونحن لا نثق بهم لان المصالح السياسية في كثير من الاحيان تتناقض وقيمنا الايمانية والاخلاقية والروحية التي تدعونا لنصرة المظلومين والمعذبين .

ان عالمنا لا يعيش ازمة اقتصادية فحسب وانما يعيش ازمة اخلاقية بالدرجة الاولى حيث هنالك تدمير ممنهج للقيم الروحية والاسرية والانسانية والحضارية ، فكل شيء مستباح في هذه الايام .

ويبقى صوت الكنيسة وهو صوت الايمان الحق الذي وان كان صوتا صارخا في برية هذا العالم الا انه صوت يجب ان يذكر الانسان بإنسانيته وبالقيم والمبادىء التي يجب ان يتمسك وان ينادي بها .

نحن نعيش في عالم يصدر منه السلاح الى منطقتنا ومن يدفع الثمن هي الشعوب المستضعفة والابرياء الذين يذبحون ويقتلون ويساقون كالنعاج دون اي احترام للكرامة الانسانية .

يا لها من كارثة انسانية واخلاقية يعيشها عالمنا اليوم ، وكم نحن بحاجة للصلاة لاننا نعتقد جازمين بأن نصيرنا الحقيقي في هذه الدنيا هو الله وحده ، فهو نصير المظلومين والمتألمين والمخطوفين والمهجرين والمعذبين .

نتمنى منكم ان تصلوا من اجل فلسطين الجريحة التي يتألم شعبها في كل يوم وفي كل ساعة بسبب ممارسات ظالمة وسياسات غير انسانية تستهدف هذا الشعب المظلوم ، والعالم يتفرج ويتشدق بحقوق الانسان ودماء ابناءنا تسيل في الشوارع .

انساننا مستهدف ليس بفعل الاحتلال فحسب وانما بفعل هذا الانحياز والصمت من قبل دول تدعي انها ديمقراطية وتنادي بحقوق الانسان .

من اين يأتي السلاح الذي يقتل به ابناءنا ؟ ومن اين يأتي السلاح الذي تدمر به سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الاماكن ؟ من اين يأتي المال الذي يستهدف حضورا تاريخيا اصيلا في هذه المنطقة ؟.

نحن امام كارثة انسانية غير مسبوقة وتعد صارخ على التاريخ والحضارة وقيم التعايش والتآخي بين الاديان ونحن ككنيسة وكمؤمنين سلاحنا هو ايماننا وقوتنا هي صلاتنا وعزائنا هو انجيلنا وكلمات الرب التي تقوينا في المحن والشدائد .

صلوا من اجل ارضنا المقدسة لكي تعود اليها قدسيتها المفقودة بفعل الاحتلال والقتل والظلم والتنكيل ، صلوا من اجل سوريا والعراق ومن اجل كافة الشعوب المحزونة والمكلومة ومن اجل المطارنة المخطوفين وكافة المخطوفين وكل المتألمين والحزانى والمهجرين والمبعدين عن ديارهم .

هذا وقد اقام سيادته الصلاة امام القبر المقدس بمناسبة وصول رهبان الجبل المقدس وهي زيارة تستمر عشرة ايام سائلا لهم البركة والمعونة من لدن الرب وان يكونوا فرحين في زيارة هذه الاماكن المقدسة وان يذكروا كنيستنا وشعبنا وارضنا المقدسة في صلواتهم وكذلك سائر مشرقنا العربي .