عبد العال: أعداء القضية هم أعداء حق العودة الذين درجوا ليس من الآن، بل منذ أن وجدت القضية الفلسطينية
رام الله - دنيا الوطن
الجيل الجديد ليس دخيلاً، أو نقيضاً للتجربة الوطنية، بل هو في صلب التاريخ الكفاحي، ويخضع لشروطه، ورفض الصمت والذل واليأس، حيث قال:" كفى!" ويقتحم السماء بالمقاومة الفردية كل شخص يقود نفسه، من الأسير البطل القيق، إلى أبطال السكاكين .
كلام عبد العال جاء خلال المهرجان السياسي الذي أقامته الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بمركز معروف سعد الثقافي، في مدينة صيدا لمناسبة الذكرى السابعة والأربعين، وذلك بحضور حشد من قادة وممثلي الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية، ووفد الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، والاتحادات واللجان الشعبية والمؤسسات الاجتماعية، وجمهور فلسطيني من مخيم عين الحلوة ومدينة صيدا.
أُفتتح المهرجان بالنشيدين اللبناني والفلسطيني، ثم رحّبت عضوة اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية ابتسام أبوسالم بالحضور، تلاها كلمة أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، كما ألقى عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية علي فيصل كلمة الجبهة.
افتتح مروان عبد العال، مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، بتقديم التحية، قائلا:
الرفاق الأعزاء للسائرين، وفي قلوبهم نداء الفجر وفي عقولهم يقظة الصبح، وفي حناجرهم أنشودة الشمس، وفي عيونهم بريق الحق، لهم تحية معطرة بمعنى الذكرى، وبعبق المكان من قلعة المقاومة، ومن عرين العروبي الكبير معروف سعد، هذا الثائر الفلسطيني الحقيقي غير المحدود بالعشق من الشباب إلى الشهادة على وقع السلاح من الثورة الكبرى إلى المالكية إلى مثواها مزنراً بعلم . تحية لروحه في يوم الجبهة الديمقراطية، وهي تستمر وتصنع مكانتها المرموقة في مسيرة النضال التحرري.
تحية للذين قاتلوا حباً وعشقاً وثورة وحلماً في سبيل العودة والحرية والاستقلال، إلى أنصارها وأعضائها وكوادرها، ولقائدها الرفيق العزيز نايف حواتمة "أبو النوف".
تحية مجد للذين خطوا بدمائهم طريق الشهداء لتروي زهر وزعتر وسنابل فلسطين، من أبي عدنان قيس إلى عمر القاسم . وتابع كلامه، قائلاً: لأننا في لحظة تاريخية، في زمن تاريخي يوجب علينا نقل الخطاب السياسي من حيز المماحكة اللفظية التي ملّها العامة، واستهلكها التاريخ إلى مستوى الدم الجريء درساً ومعنى وإرادة، فإن تعاند السائد والظروف المجافية، فالأسماك الميتة وحدها التي تستسلم للتيار، أما الحيّة فهي التي تسير بعكس التيار، ويمكن أن تسمى "المجازفة الثورية" باعتبار أن الانتفاضات هي مجازفات ثورية، وما يمكن أن تفعله هو أن تستنطق التاريخ، فالجيل الجديد ليس دخيلاً، أو نقيضاً للتجربة الوطنية، بل هو في صلب التاريخ الكفاحي، ويخضع لشروطه، ورفض الصمت والذل واليأس وقال كفى، ويقتحم السماء بالمقاومة الفردية كل شخص يقود نفسه، من الأسير البطل القيق، إلى أبطال السكاكين، يجرى كي تكون القيادة الحقيقية التي تأتي من نهوض الفعل الجماعي مكان الفعل الفردي والمنظم مقابل العمل العفوي، والعمل الثوري بدلا من المجازفة، لذلك تحتاج إلى القيادة كوعي وواجب وكلفة باهظة الثمن ليست " مهنة " مربحة على كل حال، وإلا ستتحول السياسة بعدها إلى بضاعة كاسدة، وأن يكون شعبنا جدير بقيادة كفوءة، عندها ينطق التاريخ بالحقيقة المغيّبة، وهي عناصر مسكوت عنها في المشروع الوطني الفلسطيني.
وأكد عبد العال على ما يلي:
١- معنى الحق، صحيح أنها تحمل في مضمونها إعادة الاعتبار للوطنية الفلسطينية، ولكن الحق بمثابة الهدف الاستراتيجي، وغايتنا النبيلة، هو الحق المطلق في فلسطين، وأن فلسطين حلالا زلالا لأهلها، والتكتيك الذي تمليه تعقيدات الواقع وضرورات الصراع، وحتى الهدف الآني لكن بئساً له إن كان ينتهك هذا الحق الاستراتيجي، أو أن يكون على حسابه.
٢- معنى الوحدة، وطبعا بمضمونها الوطني قبل الفصائلي، بعد أن اكتشفنا حقيقة الانقسام والحوارات التي لا تنتهي، ونتمنى أن تنتهي، وليست قصة إبريق الزيت والمصالحة المستمرة ما بين الفصائل ببعدها السلطوي، لتتحول الوحدة إلى فعل تكتيكي، فالوحدة تعني التعددية والديمقراطية الحقيقية بالمشاركة، ولا تختصر بمنطقة، أو تجمع، أو حزب، أو أيديولوجيا، أو فئة توحد الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، وإلا سنكسر عصا وراء عصا، فالتشتت يقضي على الشتات، ويدمر مجتمع اللاجئين لتصفية حق العودة، فعناصر البناء القوة الحية بمشاركة الجيل الجديد، بوادر "صراع أجيال"، ومن الممكن أن يتحول إلى تدافع إيجابي عبر مصالحة، وإصلاح الذات من خلال بناء وتطوير وتجديد أدواتها، وتحديث برامجها وفعلها المقاوم على الأرض، وتنشيط لحياتها الداخلية ورفد هيئاتها بالدماء الشابة، وليس بإعادة استنساخ القديم وحده.
٣-معنى الشخصية الوطنية، ونعني منظمة التحرير الفلسطينية، وإن كانت بالعناية الفائقة، إلا أننا نحتاج وجودها، وعودة الروح إليها بوصفها " الوطن المعنوي"، وخاصة لمن يفقدون " الوطن المادي ". هي المسؤولة كجبهة وطنية ومرجعية وطنية جامعة، فالسلطة مؤقته وجزئية وانتقالية، ووجودها تكتيكي على طريق الدولة، لكن المنظمة على عكس ذلك تماما، لمضمونها الاستراتيجي، والتحرري ارتباطا بأصل الصراع .
4- معنى الصراع، من يريد إنهاء الصراع يسعى إلى عزل القضية الفلسطينية، عبر خلعها من محيطها القومي، وكل ما يجري من فتن خلاقة هو لخدمة هذا الهدف، فإن مساحة الصراع أوسع من فلسطين، وفلسطين هي قلب الصراع وطليعته، ولكنها مسؤولة عن صياغته، نحن أحوج للأمه وللحلفاء والأصدقاء.
٥- معنى أزمة الوجود الفلسطيني، اللاجئون وفلسطينيو لبنان تجري اليوم ثورة عليهم، وهذه الثورة هي ثورة حبة الدواء، وهي دفاع عن الكرامة والهوية والوجود، والتقليص المطلوب ليس للموازنة إنما هو تقليص للاجئيين، فما معنى ضرب الأمن الحياتي، فإذا نظرنا إلى نسبة الفقر التي تبلغ ثلثي اللاجئين في لبنان يعني ١٦٠ ألف فقير، فهذا هو الأمن الحياتي، والأمن المعيشي نسبة البطالة فيه تفوق ٥٤٪. والأمن التعليمي، والأمن الصحي، فهناك مؤتمرات عقدت قبل خمس سنوات تحدثت عن شركات التأمين الصحي بدلا من النظام السائد، فبدراسة للجامعة الأمريكية تحدثت فيها عن ٧٢٪ من العائلات لديها شخص مصاب بمرض مزمن، فلماذا التقليص؟ وما هي السياسة؟
هذا هو الانتهاك اللاأخلاقي الذي يترجم السياسة عبر الضغط الإنساني.
وأكد عبد العال أن الخلفية السياسية هي في أن، الأزمة أكبر وأوسع من حقوق، ومطالب خدماتية مؤقتة، لأن المستهدف الأكبر منها هو قضية اللاجئين الفلسطينيين، إن الدول المانحة تعتبر دفعاتها طوعية، لكن هذا يجعلها استخدام التوقيت والمال، ولكن لماذا الآن؟ هناك تقرير رسمي في معهد واشنطن لمستشار السياسة العربية لدى البنتاغون، حول الأونروا في لبنان عام ٢٠٠٩، يسجل فيها قصور الأونروا في إتاحة الفرصة للفلسطينيين في تحمل مسؤولية مستقبلهم، من خلال دمجهم في الاقتصاد اللبناني، فالانتقاد موجه من قبلهم إلى أكبر مشروع تقوم به الأونروا، وهو إعادة إعمار نهر البارد، فالباحث الأمريكي يسأل عن الحكمة من إعادة إعمار مخيم للاجئين بموازنة قدرها ٣٥٠ مليون دولار، فهل سيمنحون الإقامة الدائمة أم مجرد إقامة مؤقتة؟ فلماذا يبنى مخيم؟ ويجيب كاتب الدراسة: إنها مسأله سخيفة ومنافية للعقل في ما يخص نهر البارد، فاستراتيجيتنا تعتمد مبدأ يتمسك بهدف الإعمار الشامل والنهائي، ووفق مرجعية مؤتمر فينا وعلى اساس الشراكة الثلاثية : الفلسطينية واللبنانية والانروا ورسم خطة مشتركة لاستكمال توفير الأموال، والإسراع في إنجاز الرزم المتبقية بمهارات أقل كلفة من دون الهبوط بالمواصفات المعتمدة، والتعويض الشامل، وإبقاء برنامج الطوارئ الاستثنائي، من بدل الإيجار إلى الإغاثة، لحين زوال الاستثناء، واستعادة الحياة الطبيعية، والمدنية، والاقتصادية إلى المخيم.
وأشار عبد العال في كلمته إلى أن المعالجة المطلوبة يجب أن تتركز على معالجة جذور الخلل المزمن، وهذا يقتضي بأن تهدف المعالجة إلى تعزيز دور، وصلاحيات وإمكانيات الأونروا، وليس المساس بها.
وطالب عبد العال باستراتيجية شاملة شعبية وسياسية ودبلوماسية، وبين الدولة المضيفة والقيادة الفلسطينية ومجتمع اللاجئيين، وأن تخاطب الأمم المتحدة، ليعترف العالم بالشعب الفلسطيني وليس بالدولة فقط من خلال:
أ. المطالبة بإقرار الموازنة الأساسية اللازمة، لتنفيذ البرامج الأساسية للأنروا، جزء من المساهمات الإلزامية لدول الأمم المتحدة لضمان استدامتها واستقرارها، أسوة بغيرها من الوكالات الدولية المتخصصة؛ وعدم إبقائها رهن التبرعات والمنح الطوعية للدول.
ب. توسيع ولاية وصلاحيات الأونروا بما يكفل قدرتها على الوفاء بالتزاماتها حيال اللاجئين وحقوقهم الإنسانية، ويستجيب لاحتياجاتهم المتزايدة ونموهم الطبيعي.
مشيرا في كلمته إلى أن أعداء القضية هم أعداء حق العودة الذين درجوا ليس من الآن، بل منذ وجدت القضية وبدء الصراع، لتصفية قضية اللاجئين، وليس حلها، ولكنهم مهما كانوا أقوياء، فالحق أقوى، والباطل ليس قدر العالم، ولا يستطيع أحد في الدنيا إنهاء قضية اللاجئين بغير حق العودة، لأن صناعة البؤس سيؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى دورة جديدة من التمرد والثورة.
أنْ تكٌون فلسْطِينيا ً يَعْنِي أَن تٌصاب بأَملِ لا شِفآء مِنه، كما قال محمود درويش.



الجيل الجديد ليس دخيلاً، أو نقيضاً للتجربة الوطنية، بل هو في صلب التاريخ الكفاحي، ويخضع لشروطه، ورفض الصمت والذل واليأس، حيث قال:" كفى!" ويقتحم السماء بالمقاومة الفردية كل شخص يقود نفسه، من الأسير البطل القيق، إلى أبطال السكاكين .
كلام عبد العال جاء خلال المهرجان السياسي الذي أقامته الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بمركز معروف سعد الثقافي، في مدينة صيدا لمناسبة الذكرى السابعة والأربعين، وذلك بحضور حشد من قادة وممثلي الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية، ووفد الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، والاتحادات واللجان الشعبية والمؤسسات الاجتماعية، وجمهور فلسطيني من مخيم عين الحلوة ومدينة صيدا.
أُفتتح المهرجان بالنشيدين اللبناني والفلسطيني، ثم رحّبت عضوة اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية ابتسام أبوسالم بالحضور، تلاها كلمة أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، كما ألقى عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية علي فيصل كلمة الجبهة.
افتتح مروان عبد العال، مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، بتقديم التحية، قائلا:
الرفاق الأعزاء للسائرين، وفي قلوبهم نداء الفجر وفي عقولهم يقظة الصبح، وفي حناجرهم أنشودة الشمس، وفي عيونهم بريق الحق، لهم تحية معطرة بمعنى الذكرى، وبعبق المكان من قلعة المقاومة، ومن عرين العروبي الكبير معروف سعد، هذا الثائر الفلسطيني الحقيقي غير المحدود بالعشق من الشباب إلى الشهادة على وقع السلاح من الثورة الكبرى إلى المالكية إلى مثواها مزنراً بعلم . تحية لروحه في يوم الجبهة الديمقراطية، وهي تستمر وتصنع مكانتها المرموقة في مسيرة النضال التحرري.
تحية للذين قاتلوا حباً وعشقاً وثورة وحلماً في سبيل العودة والحرية والاستقلال، إلى أنصارها وأعضائها وكوادرها، ولقائدها الرفيق العزيز نايف حواتمة "أبو النوف".
تحية مجد للذين خطوا بدمائهم طريق الشهداء لتروي زهر وزعتر وسنابل فلسطين، من أبي عدنان قيس إلى عمر القاسم . وتابع كلامه، قائلاً: لأننا في لحظة تاريخية، في زمن تاريخي يوجب علينا نقل الخطاب السياسي من حيز المماحكة اللفظية التي ملّها العامة، واستهلكها التاريخ إلى مستوى الدم الجريء درساً ومعنى وإرادة، فإن تعاند السائد والظروف المجافية، فالأسماك الميتة وحدها التي تستسلم للتيار، أما الحيّة فهي التي تسير بعكس التيار، ويمكن أن تسمى "المجازفة الثورية" باعتبار أن الانتفاضات هي مجازفات ثورية، وما يمكن أن تفعله هو أن تستنطق التاريخ، فالجيل الجديد ليس دخيلاً، أو نقيضاً للتجربة الوطنية، بل هو في صلب التاريخ الكفاحي، ويخضع لشروطه، ورفض الصمت والذل واليأس وقال كفى، ويقتحم السماء بالمقاومة الفردية كل شخص يقود نفسه، من الأسير البطل القيق، إلى أبطال السكاكين، يجرى كي تكون القيادة الحقيقية التي تأتي من نهوض الفعل الجماعي مكان الفعل الفردي والمنظم مقابل العمل العفوي، والعمل الثوري بدلا من المجازفة، لذلك تحتاج إلى القيادة كوعي وواجب وكلفة باهظة الثمن ليست " مهنة " مربحة على كل حال، وإلا ستتحول السياسة بعدها إلى بضاعة كاسدة، وأن يكون شعبنا جدير بقيادة كفوءة، عندها ينطق التاريخ بالحقيقة المغيّبة، وهي عناصر مسكوت عنها في المشروع الوطني الفلسطيني.
وأكد عبد العال على ما يلي:
١- معنى الحق، صحيح أنها تحمل في مضمونها إعادة الاعتبار للوطنية الفلسطينية، ولكن الحق بمثابة الهدف الاستراتيجي، وغايتنا النبيلة، هو الحق المطلق في فلسطين، وأن فلسطين حلالا زلالا لأهلها، والتكتيك الذي تمليه تعقيدات الواقع وضرورات الصراع، وحتى الهدف الآني لكن بئساً له إن كان ينتهك هذا الحق الاستراتيجي، أو أن يكون على حسابه.
٢- معنى الوحدة، وطبعا بمضمونها الوطني قبل الفصائلي، بعد أن اكتشفنا حقيقة الانقسام والحوارات التي لا تنتهي، ونتمنى أن تنتهي، وليست قصة إبريق الزيت والمصالحة المستمرة ما بين الفصائل ببعدها السلطوي، لتتحول الوحدة إلى فعل تكتيكي، فالوحدة تعني التعددية والديمقراطية الحقيقية بالمشاركة، ولا تختصر بمنطقة، أو تجمع، أو حزب، أو أيديولوجيا، أو فئة توحد الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، وإلا سنكسر عصا وراء عصا، فالتشتت يقضي على الشتات، ويدمر مجتمع اللاجئين لتصفية حق العودة، فعناصر البناء القوة الحية بمشاركة الجيل الجديد، بوادر "صراع أجيال"، ومن الممكن أن يتحول إلى تدافع إيجابي عبر مصالحة، وإصلاح الذات من خلال بناء وتطوير وتجديد أدواتها، وتحديث برامجها وفعلها المقاوم على الأرض، وتنشيط لحياتها الداخلية ورفد هيئاتها بالدماء الشابة، وليس بإعادة استنساخ القديم وحده.
٣-معنى الشخصية الوطنية، ونعني منظمة التحرير الفلسطينية، وإن كانت بالعناية الفائقة، إلا أننا نحتاج وجودها، وعودة الروح إليها بوصفها " الوطن المعنوي"، وخاصة لمن يفقدون " الوطن المادي ". هي المسؤولة كجبهة وطنية ومرجعية وطنية جامعة، فالسلطة مؤقته وجزئية وانتقالية، ووجودها تكتيكي على طريق الدولة، لكن المنظمة على عكس ذلك تماما، لمضمونها الاستراتيجي، والتحرري ارتباطا بأصل الصراع .
4- معنى الصراع، من يريد إنهاء الصراع يسعى إلى عزل القضية الفلسطينية، عبر خلعها من محيطها القومي، وكل ما يجري من فتن خلاقة هو لخدمة هذا الهدف، فإن مساحة الصراع أوسع من فلسطين، وفلسطين هي قلب الصراع وطليعته، ولكنها مسؤولة عن صياغته، نحن أحوج للأمه وللحلفاء والأصدقاء.
٥- معنى أزمة الوجود الفلسطيني، اللاجئون وفلسطينيو لبنان تجري اليوم ثورة عليهم، وهذه الثورة هي ثورة حبة الدواء، وهي دفاع عن الكرامة والهوية والوجود، والتقليص المطلوب ليس للموازنة إنما هو تقليص للاجئيين، فما معنى ضرب الأمن الحياتي، فإذا نظرنا إلى نسبة الفقر التي تبلغ ثلثي اللاجئين في لبنان يعني ١٦٠ ألف فقير، فهذا هو الأمن الحياتي، والأمن المعيشي نسبة البطالة فيه تفوق ٥٤٪. والأمن التعليمي، والأمن الصحي، فهناك مؤتمرات عقدت قبل خمس سنوات تحدثت عن شركات التأمين الصحي بدلا من النظام السائد، فبدراسة للجامعة الأمريكية تحدثت فيها عن ٧٢٪ من العائلات لديها شخص مصاب بمرض مزمن، فلماذا التقليص؟ وما هي السياسة؟
هذا هو الانتهاك اللاأخلاقي الذي يترجم السياسة عبر الضغط الإنساني.
وأكد عبد العال أن الخلفية السياسية هي في أن، الأزمة أكبر وأوسع من حقوق، ومطالب خدماتية مؤقتة، لأن المستهدف الأكبر منها هو قضية اللاجئين الفلسطينيين، إن الدول المانحة تعتبر دفعاتها طوعية، لكن هذا يجعلها استخدام التوقيت والمال، ولكن لماذا الآن؟ هناك تقرير رسمي في معهد واشنطن لمستشار السياسة العربية لدى البنتاغون، حول الأونروا في لبنان عام ٢٠٠٩، يسجل فيها قصور الأونروا في إتاحة الفرصة للفلسطينيين في تحمل مسؤولية مستقبلهم، من خلال دمجهم في الاقتصاد اللبناني، فالانتقاد موجه من قبلهم إلى أكبر مشروع تقوم به الأونروا، وهو إعادة إعمار نهر البارد، فالباحث الأمريكي يسأل عن الحكمة من إعادة إعمار مخيم للاجئين بموازنة قدرها ٣٥٠ مليون دولار، فهل سيمنحون الإقامة الدائمة أم مجرد إقامة مؤقتة؟ فلماذا يبنى مخيم؟ ويجيب كاتب الدراسة: إنها مسأله سخيفة ومنافية للعقل في ما يخص نهر البارد، فاستراتيجيتنا تعتمد مبدأ يتمسك بهدف الإعمار الشامل والنهائي، ووفق مرجعية مؤتمر فينا وعلى اساس الشراكة الثلاثية : الفلسطينية واللبنانية والانروا ورسم خطة مشتركة لاستكمال توفير الأموال، والإسراع في إنجاز الرزم المتبقية بمهارات أقل كلفة من دون الهبوط بالمواصفات المعتمدة، والتعويض الشامل، وإبقاء برنامج الطوارئ الاستثنائي، من بدل الإيجار إلى الإغاثة، لحين زوال الاستثناء، واستعادة الحياة الطبيعية، والمدنية، والاقتصادية إلى المخيم.
وأشار عبد العال في كلمته إلى أن المعالجة المطلوبة يجب أن تتركز على معالجة جذور الخلل المزمن، وهذا يقتضي بأن تهدف المعالجة إلى تعزيز دور، وصلاحيات وإمكانيات الأونروا، وليس المساس بها.
وطالب عبد العال باستراتيجية شاملة شعبية وسياسية ودبلوماسية، وبين الدولة المضيفة والقيادة الفلسطينية ومجتمع اللاجئيين، وأن تخاطب الأمم المتحدة، ليعترف العالم بالشعب الفلسطيني وليس بالدولة فقط من خلال:
أ. المطالبة بإقرار الموازنة الأساسية اللازمة، لتنفيذ البرامج الأساسية للأنروا، جزء من المساهمات الإلزامية لدول الأمم المتحدة لضمان استدامتها واستقرارها، أسوة بغيرها من الوكالات الدولية المتخصصة؛ وعدم إبقائها رهن التبرعات والمنح الطوعية للدول.
ب. توسيع ولاية وصلاحيات الأونروا بما يكفل قدرتها على الوفاء بالتزاماتها حيال اللاجئين وحقوقهم الإنسانية، ويستجيب لاحتياجاتهم المتزايدة ونموهم الطبيعي.
مشيرا في كلمته إلى أن أعداء القضية هم أعداء حق العودة الذين درجوا ليس من الآن، بل منذ وجدت القضية وبدء الصراع، لتصفية قضية اللاجئين، وليس حلها، ولكنهم مهما كانوا أقوياء، فالحق أقوى، والباطل ليس قدر العالم، ولا يستطيع أحد في الدنيا إنهاء قضية اللاجئين بغير حق العودة، لأن صناعة البؤس سيؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى دورة جديدة من التمرد والثورة.
أنْ تكٌون فلسْطِينيا ً يَعْنِي أَن تٌصاب بأَملِ لا شِفآء مِنه، كما قال محمود درويش.




التعليقات