ضحية طلاق : "حسن" مشرد في شوارع غزة منذ عشرة أشهر

ضحية طلاق : "حسن" مشرد في شوارع غزة منذ عشرة أشهر
خاص دنيا الوطن – محمد الخالدي
تصوير:اسلام أحمد

"وظلم ذوي القربى أشد مضاضة من وقع الحسام المهند"، مقولة وكأن حروفها فُصلت لتكون مثلاً يضرب به على قصة "حسن"، الذي يفترش الشارع منذ عشرة أشهر، ببرده وحره وجوعه وألمه وقهره.   

لكن العجيب أن هذا الظلم الذي وقع على "حسن" لم يأتِ من أي قريب، بل أتى من أمه وأبيه اللذان اتفقا على أن يكونا زوجين في وقت ما وأن يتفقا على أن يتخليا عن ابنهم الوحيد بعد انفصال، كان على "حسن" تحمل ضريبة ذلك وحده فقط.

"حسن أبو سل" ابن الـ19 عامًا من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، تطلق والديه منذ أن كان عمره 7 أشهر، ثم اختفى والده لفترة من الزمن ليتربى بين أحضان جدته حتى عمر الخمس سنوات، إلى أن توفى الله جدته ويصبح في رعاية عمه لمدة 15 عشر عامًا.

وعن السبب الذي جعل "حسن" ملقى في الشارع بشكل مفاجئ،  يشرح "حسن" لمراسل "دنيا الوطن"، أن بيت عمه صغير ولديه أبناء كثر وبناته أصبحن شابات، فكان من الصعب أن يبقى في هذا المكان، لذلك طلب منه عمه أن يغادر البيت وأن يذهب إلى والديه.

كانت البداية صعبة على حسن أن يذهب إلى والده الذي لا يعرفه ولم يره إلا 4 مرات في حياته بعد أن تزوج من امرأة أخرى، لكنه ذهب إليه برفقة أعمامه رغم ذلك وطلب منه أن يعيش معه وأن يتحمل مسؤوليته اتجاه، فكان الرفض المطلق هو الجواب الذي لا رجعة فيه.

يقول حسن: "شعرت بالأسى عندما تلقيت هذا الرد من أبي، ما ذنبي؟ أين أذهب؟".

توجه حسن إلى بيت والدته المتزوجة أيضًا ولديها 11 من الأبناء في بيت صغير، وطلب منها العيش معها، إلا أن وضع أمه لم يسمح بذلك.

علق حسن قائلاً: "لا ألوم أمي على هذا فهي معذورة وظروفها لا تسمح".

ولأن الصديق وقت الضيق، استطاع حسن أن يمكث 4 شهور في بيت صديقه الذي كان بقلب الأب والأم في عطفه وحنانه عليه، إلا أن حسن قرر الخروج من بيت صديقه معللاً بالمثل القائل " خف تعوم".

كان على حسن أن يواجه مصيره المحتوم، النتيجة المتوقعة، ضريبة الاستهتار، الطريق المظلم، التيه، الخوف، الجوع ، البرد، التشرد، وكل هذا لا يتجمع إلا في أمر واحد ألا وهو " الشـــــــــارع".

تشرد حسن في الشوارع هنا وهناك بحثًا عن مأوى يقيه صقيع الشتاء، لكنه لم يجد، حتى اشتد عليه الأمر وبدأ طريق الشر والحرام يلوح أمامه في الشارع.

 ولأن قلب المؤمن دليله، يقول حسن: "واجهت أمور صعبة في الشارع، طريق الحرام بدأ ينفتح لي، لكن قلبي كان مقبوضاً وخشيت الله، فتوجهت فوراً إلى المساجد أحاول قضاء أطول فترة ممكن فيها بالصلاة العبادة، لكن في نهاية المطاف أعود إلى الشارع لأنه من الصعب المبيت في المساجد".

شاءت الأقدار حتى التقى "حسن" بالشيخ أسامة الدبس "أبو محمود"، والذي تعاطف مع "حسن"  وبادر جاهداً في محاولات عدة لثني أبيه  عن رأيه وتحمل مسؤولية ابنه، إلا أنه كان مصراً على الرفض.

يقول الشيخ "أبو أسامة" لمراسل "دنيا الوطن" : قصة حسن دراما حقيقية تحتاج إلى من يصنعها مسلسلاً يبكي عليها الناس، فليس اليتيم الذي قد مات أبواه إن اليتيم الذي له أم تخلت أو أباً مشغولا".

وبعد أن أصبح على تشرد "حسن" 10 شهور، انتهى به المطاف بالمكوث في مصلى مركز شرطة مخيم جباليا شمال القطاع، بعد أن استشعر الضباط حالته الصعبة، لا يزال قلبه رطباً بالحنين إلى أمه وأبيه رغم ما تسببا له من مآسي. 

 "حسن" الذي يخفي ألمه وراء جدار ابتسامته، ينتظر الآن فرجًا من الله كي ينتشله من قاع هذا الكابوس، فسبحان الذي رزق الدود من بين حجرين، أفلا يرزقك يا "حسن" ؟... لكن صبراً.