إعمار غزة مؤامرة دولية تساعدها أيادي فلسطينية..

إعمار غزة مؤامرة دولية تساعدها أيادي فلسطينية..
بقلم إسراء البحيصي

لست بحاجة الا لساعة من وقتك لتجوب خلالها قطاع غزة من شماله الى جنوبه ، وستدرك حينها ان الحرب ماتزال حية في شوارعها وحاراتها .. بل في نفوس أهلها .. أكثر من مائة الف  مواطن فلسطيني من غزة مازالوا مشردين ما بين بيوت حديدية أو مراكز ايواء تلتهمهم فيها حرارة الصيف وبرد الشتاء ، أو بيوت مستأجرة غالبا ما يطردوا منها في نهاية كل شهر بسبب عدم استطاعتهم دفع ثمن أجرتها .. هكذا أصبحوا بعد العدوان الاسرائيلي على غزة عام 2014 ، فما أن وضعت الحرب أوزارها حتى استفاق اهل غزة على تدمير 10604 منزل   منهم 1724دمر كليا ،  و8880 منزل تدميرا جزئيا ... أوضاع انسانية قد يصعب حتى تخيلها فأنت بحاجة لقضاء 24 ساعة من عمرك معهم لتدرك حينها المعنى الحقيقي لكلمة تشرد ،عيون لا تغفل في عتمة الليل ، وقلوب لا تتوقف عن البكاء في وضح النهار وهي ترى بيوتها سرابا .. أكثر من عام ونصف انقضت على زمن الحرب الاسرائيلية في صيف عام 2014 وضحاياها مازالوا على قارعة الطريق  .. فبعد العدوان بستة أشهر زار روبرت سيري مبعوث الامم المتحدة غزة ووضع خطة لإعمارها باتفاقية عرفت بخطة سيري أطرافها ثلاث هم السلطة الفلسطينية والكيان الاسرائيلي والأمم المتحدة .. ولكن منذ اللحظة الأولى لتوقيع هذه الاتفاقية بدت وكأنها حصار جديد يفرض على أهل غزة ولكنه حصار مقنع بلباس الأمم المتحدة .. فالشروط التي وضعت  في الاتفاق تقضي بضرورة أن يراقب الكيان الاسرائيلي آلية الاعمار وفق نظام حاسوبي يشرفون عليه بأنفسهم ويحددون بموجبه كمية المواد التي تدخل لقطاع غزة الأمر الذي يجعلهم يتحكمون في بناء أي جدار جديد في القطاع .. وبالتالي فالإعمار وفقاً لهذه الخطة سيستغرق مائة عام حسبما ذكرت مؤسسة (اوكسفام الدولية )

وهذا ما بدأ يتضح فعليا بعد انقضاء عام على هذه الاتفاقية .. فحتى الان لم تعمر الا عشرات المنازل فقط ، وكل منزل استغرق بناؤه أشهر طويلة لعدم دخول  مواد الاعمار اللازمة له بشكل منتظم فالجانب الاسرائيلي يقنن دخولها ويتحكم بكميتها وبزمن ادخالها.. وبالتالي فنحن الان أمام كارثة انسانية بكل معنى الكلمة قد تقود الى انفجار الأوضاع في أية لحظة لأن اعادة الاعمار لا تشكل فقط حلا لمن شردتهم الحرب بل من شأنها أن تخلق فرص عمل لشعب تخطت نسبة الفقر فيه 80 % ووصلت نسبة البطالة في صفوف شبابه إلى 60 % ، وبالتالي فغياب الاعمار وتشديد الحصار على ادخال مواد البناء يعني شلل يضرب الكثير من مناحي الحياة في غزة ، وهذه الاوضاع دفعت 30 وكالة دولية وأممية تعمل في مجال تقديم المعونات الإنسانية للتعبير عن قلقها من كوارث انسانية ستصيب قطاع غزة إزاء استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع ، وتدهور الظروف المعيشية للفلسطينيين .. ولكن  يبدو أن أهل غزة فضلوا أن ينفجروا في ذاتهم على أن ينفجروا في ولاة أمورهم الذين أوصلوهم إلى هذه الحالة وغسلوا أيديهم من معاناة شعبهم ، أو ولاة أمورهم على الضفة الأخرى الذين يفضلون نفض حمل غزة عن أكتافهم ويكتفون بمتابعة المشهد من بعيد ، أما الأمم المتحدة ومعها الدول العربية اتفقوا فيه على دفن ارواح الغزيين وهي حية فالعرب في اجتماعهم الذي عقد في القاهرة في أكتوبر 2014 جمعوا 5,4 مليار دولار لم يصل إلى القطاع منها سوى 200 مليون دولار على هيئة مساعدات انسانية ..وبالتالي فما يحدث في قطاع غزة من ظلم وقهر ومآسي انسانية لا يتحملها الاحتلال وحده .. فالمجتمع الدولي الذي أعطى لليهود الحق بفلسطين هو أول المحتلين  للشعب الفلسطيني ..

والأمم المتحدة التي تكيل بمكيالين وتسقط الفلسطينيين من أوراقها عمدا هي أول المتآمرين للشعب الفلسطيني ..

والدول العربية التي باعت القضية الفلسطينية منذ أن كانت طرفا في نكبتهم هي أول الخائنين للشعب الفلسطيني ..

وقادة الشعب الفلسطيني بكل ألوانهم الذين يشاركون في استمرار مسلسل القهر والظلم لشعبهم لتحقيق مكاسب فصائلية ضيقة هم أو الظالمين للشعب الفلسطيني

ومازالت محكمة الظلم والقهر للشعب الفلسطيني مفتوحة على مصراعيها القاضي والجلاد يعاقبون فيها الضحية لأنها ماتزال واقفة ولم تنكسر..