زيارة الأسري في سجون الاحتلال..رحلة شوق وتعب وإرهاق وذل ومعاناة
رام الله - دنيا الوطن - عبد الفتاح الغليظ
الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي إحدى أوضح صور المعاناة المستمرة التي يعيشها الفلسطينيين، فحرمانهم من حقهم في الحرية و الحياة ينغص على ذويهم فرحتهم بلقائهم كلما تمكنوا من زيارتهم، فالسلاسل والقيود والأسلاك التي تحول بينهم و تتملكهم و تشق طريقها على وجوههم، تزيد من الآلام والأوجاع، فأمهات الأسرى تعاني الأمرين عندما تحين موعد الزيارة والتي تبدأ منذ التسجيل في مقر الصليب الأحمر بمدينة غزة، حتى العودة إليها.
أم رامي عنبر الأسير في سجون الاحتلال منذ 14 عاماً تجتمع صباح كل اثنين مع أمهات أسرى قطاع غزة في اعتصامهم الأسبوعي بمقر الصليب الأحمر للتضامن مع فلذات أكبادهم وتوصيل صوتهم إلى العالم اجمع.
رامي عنبر الأسير لدى الاحتلال اعتقل بتاريخ 30/5/2002 على حاجز ابوهولي وسط قطاع غزة، وحكم عليه بالسجن 18 عاماً بتهمة الانتماء لحركة فتح ومقاومة الاحتلال، وهو من مواليد 17 نيسان 1980 وهو اليوم المتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني ومتزوج ولديه ابنة واحدة تكنى "ريم" (12) عاماً.
معبر ايرز والمعاملة كأهالي للارهابين
دموع الشوق تتصارع مع الأنفاس وتأبى الانتصار صورة والدة الأسير عنبر وهي تتحدث لنا عن معاناتها في الوصول إلى ابنها الأسير في سجون الاحتلال وقالت: منذ أن اعتقل رامي ونحن في عذاب دائم يبدأ منذ التسجيل بمقر الصليب الأحمر بغزة وننتظر الأيام حتى يتم قبولنا للزيارة، ونتسلم تذكرة فيها اسم المقبولين وموعد وتاريخ الزيارة، وفي اليوم المحدد تبدأ رحلتنا ونتجمع بمقر الصليب الأحمر الساعة الخامسة فجراً، ويتم التأكد من صحة البيانات الخاصة بنا ويتم تجهيز حافلة خاصة بالصليب الأحمر وننطلق إلى معبر "ايرز" حيث يبدأ معها المشقة والإرهاق والانتظار لساعات طويلة ونتعرض للتفتيش والتدقيق لأكثر من مرة بدون أي مراعاة لكبار السن والمرضى والأطفال، حيث نعاني مع قلة الاحترام والاهانة ومعاملتنا كأهالي للارهابين.
التفتيش والانتظار لساعات بممر ضيق
بعد الانتهاء من التفتيش على أيدي جنود مدججين بالسلاح أكثر من مرة ، ننتظر في ممر طويل حتى قدوم حافلة من داخل الأراضي المحتلة "الـ48"، ويسمحوا لنا
بالعبور واحد تلو الأخر، بعد تعرضه للتفتيش مرة أخرى ونستقل الحافلة لنقلنا إلى سجن الرملة حيث يقبع الأسير رامي بداخله.
بعد التأكد من كافة الأسماء ومطابقتها بالأسماء المسجلة لديهم ننطلق إلى سجن الرملة، بعد وصول حافلات الجنود التي سترافقنا في الطريق.
بعد ثلاث ساعات نصل إلى البوابة الرئيسية للسجن نتوقف بحاجز جديد للجنود وننتظر لساعات حتى فتح البوابة والتفتيش مرة جديدة وتبدأ معها معاناة جديدة ، وننتظر حتى يتم السماح لنا بالدخول بعد مناداة الأسماء عبر مكبرات الصوت، ونادرا ما يسمحوا لنا بإدخال الأمتعة التي يتم جلبها للأسرى من قبل أهاليهم، ويسمحوا لنا بشراء الطعام والسجائر من محلات المعتقل ويكون ثمنها ضعف الثمن العادي.
أسلاك شائكة وجندي مسلح بين الأسرى وأسرهم
وعن لقاء الأسرى تقول أم رامي "ندخل السجن وهو قاعة كبيرة بداخلها ممر ضيق فنجلس على أكثر من حجر و أمامه أسلاك حديدية شائكة في بعضها و كأنها فولاذ و يجلس وراء تلك القضبان الأسرى و الذين نعجز عن لمسهم إلا بطرف الإصبع الصغير, كما يكون وراء كل أسير جندي مسلح و معه عصا من الحديد يضيق بها على الأسير حتى في التدخين".
حراسات كثيرة ومعاملة سيئة تمنعنا من الحديث بأريحية مع ابني، ولا يسرني ويفرحني إلا رؤيته على قيد الحياة، وتمضي الساعة كأنها ثانية، ويغلقوا الأبواب ويخرجونا إلى البوابة حيث أتينا، وننتظر أكثر من ساعة حتى يتم جلب الهويات الخاصة بنا، حيث يتم تسليمها عند دخولنا إلى السجن، ويتم نقلنا إلى قاعة التفتيش الداخلي والخارجي، ونخضع للتفتيش مرة أخرى ومن ثم نستقل الحافلة التي ستنقلنا إلى معبر ايرز، وهناك يتم تفتشينا مرة أخرى، وننتظر حتى قدوم حافلة الصليب الأحمر لنقلنا والعودة مرة أخرى إلى غزة في تمام الساعة السابعة مساءاً حيث تنتهي رحلة 15 ساعة من التعب والمشقة والاهانة برؤية أبنائنا ساعة واحدة وسط جنود مدججين بالسلاح وأسلاك شائكة بالكاد ترى ملامحهم، مؤكدة انه بالرغم من المعاناة والذل والاهانة فإننا سنستمر في شق كل هذه الآلام ونذهب لزيارة أسرانا في سجون الاحتلال.
بعد 12 عاماً الابنة تتمكن من زيارة والدها
أما ابنة الأسير الوحيدة ريم والتي تمكنت من زيارة والدها الأسير لأول مرة بعد زيارتها الأولى منذ ان كانت في التاسعة من عمرها، ووصفت زيارتها والدها بأنها الزيارة المفرحة والمبكية في نفس الوقت فالاشتياق لم ينطفئ بعد، والحنين له لا تشبعه ساعة محاطة بالأسلاك.
وأضافت: "لا أذكر جيدًا زيارتي الأخيرة لوالدي قبل سبع سنوات، لقد كنت طفله وكل ما أذكر من تلك الزيارة أنني رأيته من خلف حاجز زجاجي وحدثته عبر الهاتف، فصورة والدي لا تفارق مخيلتي، فإنني أذكره كل وقت، وافتقده باستمرار". فجسده في الأسر ولكن روحه لا تفارقني.
وطالبت الطفلة ريم والتي ولدت بعد ثمانية شهور من اعتقال والدها "أصحاب الضمائر الحية والمؤسسات الحقوقية بالوقوف بجانب الأسرى، ونتمتع بحقنا زيارة آبائنا في السجون".
الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي إحدى أوضح صور المعاناة المستمرة التي يعيشها الفلسطينيين، فحرمانهم من حقهم في الحرية و الحياة ينغص على ذويهم فرحتهم بلقائهم كلما تمكنوا من زيارتهم، فالسلاسل والقيود والأسلاك التي تحول بينهم و تتملكهم و تشق طريقها على وجوههم، تزيد من الآلام والأوجاع، فأمهات الأسرى تعاني الأمرين عندما تحين موعد الزيارة والتي تبدأ منذ التسجيل في مقر الصليب الأحمر بمدينة غزة، حتى العودة إليها.
أم رامي عنبر الأسير في سجون الاحتلال منذ 14 عاماً تجتمع صباح كل اثنين مع أمهات أسرى قطاع غزة في اعتصامهم الأسبوعي بمقر الصليب الأحمر للتضامن مع فلذات أكبادهم وتوصيل صوتهم إلى العالم اجمع.
رامي عنبر الأسير لدى الاحتلال اعتقل بتاريخ 30/5/2002 على حاجز ابوهولي وسط قطاع غزة، وحكم عليه بالسجن 18 عاماً بتهمة الانتماء لحركة فتح ومقاومة الاحتلال، وهو من مواليد 17 نيسان 1980 وهو اليوم المتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني ومتزوج ولديه ابنة واحدة تكنى "ريم" (12) عاماً.
معبر ايرز والمعاملة كأهالي للارهابين
دموع الشوق تتصارع مع الأنفاس وتأبى الانتصار صورة والدة الأسير عنبر وهي تتحدث لنا عن معاناتها في الوصول إلى ابنها الأسير في سجون الاحتلال وقالت: منذ أن اعتقل رامي ونحن في عذاب دائم يبدأ منذ التسجيل بمقر الصليب الأحمر بغزة وننتظر الأيام حتى يتم قبولنا للزيارة، ونتسلم تذكرة فيها اسم المقبولين وموعد وتاريخ الزيارة، وفي اليوم المحدد تبدأ رحلتنا ونتجمع بمقر الصليب الأحمر الساعة الخامسة فجراً، ويتم التأكد من صحة البيانات الخاصة بنا ويتم تجهيز حافلة خاصة بالصليب الأحمر وننطلق إلى معبر "ايرز" حيث يبدأ معها المشقة والإرهاق والانتظار لساعات طويلة ونتعرض للتفتيش والتدقيق لأكثر من مرة بدون أي مراعاة لكبار السن والمرضى والأطفال، حيث نعاني مع قلة الاحترام والاهانة ومعاملتنا كأهالي للارهابين.
التفتيش والانتظار لساعات بممر ضيق
بعد الانتهاء من التفتيش على أيدي جنود مدججين بالسلاح أكثر من مرة ، ننتظر في ممر طويل حتى قدوم حافلة من داخل الأراضي المحتلة "الـ48"، ويسمحوا لنا
بالعبور واحد تلو الأخر، بعد تعرضه للتفتيش مرة أخرى ونستقل الحافلة لنقلنا إلى سجن الرملة حيث يقبع الأسير رامي بداخله.
بعد التأكد من كافة الأسماء ومطابقتها بالأسماء المسجلة لديهم ننطلق إلى سجن الرملة، بعد وصول حافلات الجنود التي سترافقنا في الطريق.
بعد ثلاث ساعات نصل إلى البوابة الرئيسية للسجن نتوقف بحاجز جديد للجنود وننتظر لساعات حتى فتح البوابة والتفتيش مرة جديدة وتبدأ معها معاناة جديدة ، وننتظر حتى يتم السماح لنا بالدخول بعد مناداة الأسماء عبر مكبرات الصوت، ونادرا ما يسمحوا لنا بإدخال الأمتعة التي يتم جلبها للأسرى من قبل أهاليهم، ويسمحوا لنا بشراء الطعام والسجائر من محلات المعتقل ويكون ثمنها ضعف الثمن العادي.
أسلاك شائكة وجندي مسلح بين الأسرى وأسرهم
وعن لقاء الأسرى تقول أم رامي "ندخل السجن وهو قاعة كبيرة بداخلها ممر ضيق فنجلس على أكثر من حجر و أمامه أسلاك حديدية شائكة في بعضها و كأنها فولاذ و يجلس وراء تلك القضبان الأسرى و الذين نعجز عن لمسهم إلا بطرف الإصبع الصغير, كما يكون وراء كل أسير جندي مسلح و معه عصا من الحديد يضيق بها على الأسير حتى في التدخين".
حراسات كثيرة ومعاملة سيئة تمنعنا من الحديث بأريحية مع ابني، ولا يسرني ويفرحني إلا رؤيته على قيد الحياة، وتمضي الساعة كأنها ثانية، ويغلقوا الأبواب ويخرجونا إلى البوابة حيث أتينا، وننتظر أكثر من ساعة حتى يتم جلب الهويات الخاصة بنا، حيث يتم تسليمها عند دخولنا إلى السجن، ويتم نقلنا إلى قاعة التفتيش الداخلي والخارجي، ونخضع للتفتيش مرة أخرى ومن ثم نستقل الحافلة التي ستنقلنا إلى معبر ايرز، وهناك يتم تفتشينا مرة أخرى، وننتظر حتى قدوم حافلة الصليب الأحمر لنقلنا والعودة مرة أخرى إلى غزة في تمام الساعة السابعة مساءاً حيث تنتهي رحلة 15 ساعة من التعب والمشقة والاهانة برؤية أبنائنا ساعة واحدة وسط جنود مدججين بالسلاح وأسلاك شائكة بالكاد ترى ملامحهم، مؤكدة انه بالرغم من المعاناة والذل والاهانة فإننا سنستمر في شق كل هذه الآلام ونذهب لزيارة أسرانا في سجون الاحتلال.
بعد 12 عاماً الابنة تتمكن من زيارة والدها
أما ابنة الأسير الوحيدة ريم والتي تمكنت من زيارة والدها الأسير لأول مرة بعد زيارتها الأولى منذ ان كانت في التاسعة من عمرها، ووصفت زيارتها والدها بأنها الزيارة المفرحة والمبكية في نفس الوقت فالاشتياق لم ينطفئ بعد، والحنين له لا تشبعه ساعة محاطة بالأسلاك.
وأضافت: "لا أذكر جيدًا زيارتي الأخيرة لوالدي قبل سبع سنوات، لقد كنت طفله وكل ما أذكر من تلك الزيارة أنني رأيته من خلف حاجز زجاجي وحدثته عبر الهاتف، فصورة والدي لا تفارق مخيلتي، فإنني أذكره كل وقت، وافتقده باستمرار". فجسده في الأسر ولكن روحه لا تفارقني.
وطالبت الطفلة ريم والتي ولدت بعد ثمانية شهور من اعتقال والدها "أصحاب الضمائر الحية والمؤسسات الحقوقية بالوقوف بجانب الأسرى، ونتمتع بحقنا زيارة آبائنا في السجون".

التعليقات