الباحث ابو زبيدة يدعو المقاومة الفلسطينية الاتفاق علي استراتيجية عسكرية موحدة تمكنها ادارة اي حرب قادمة

رام الله - دنيا الوطن-عبد الفتاح الغليظ
دعا الباحث رامي ابو زبيدة المقاومة الفلسطينية الاتفاق علي إستراتيجية عسكرية موحدة تمكنها إدارة أي حرب قادمة وإجراء تغييرات جوهرية في أنماط وإشكال الأنفاق وعدم الاعتماد علي نمط محدد بعد إجراء الجيش الإسرائيلي تدريبات مكثفة علي الأنفاق المكتشفة ومحاولته صياغة أساليب قتالية جديدة للتعامل معها في أي حرب قادمة.

وقال أبو زبيدة خلال دراسة له بعنوان" إستراتيجية الأنفاق لدي المقاومة الفلسطينية في إدارة حرب غزة  2014 "أن الأَنْفاق تعد تهديدًا استراتيجيًا، وساد اعتقاد أنها التهديد الأخطر بالنسبة "لإسرائيل"، وظهرت بعض الأقوال التي تشير إلى فشل إستراتيجية المنظومة الأمنية الإِسْرائيليّة، وطالبوا بإقامة لجنة تحقيق.

وأوضح أبو زبيدة أن إستراتيجية الأنفاق أبرزت تطور التخطيط والأداء العسكري للمقاومة وتجهيز مسرح العمليات بالاستفادة من فترات الهدوء مشددا علي أن استخدام إستراتيجية الأنفاق في العمليات العسكرية خلال حرب غزة 2014 برهن على أمور عديدة منها من خلال العمليات الهجومية، حققت الأنفاق للمقاومة مبدأ المبادأة والمبادرة والمفاجأة والإخفاء والتمويه والمناورة والردع، ومنحت المقاومة سيطرة على مسرح العمليات ومن خلال العمليات الدفاعية، منع الجيش الإسرائيلي من الاستقرار في أي من المناطق التي يتقدم إليها، وحرمته استثمار هذا التقدم، وساهمت في تنفيذ كمائن ومصائد محكمة واستدراج قوات الاحتلال إليها كما في الشجاعية وشرق خانيونس ورفح ، ومنحت المقاومة من تحريك قواتها بالأوقات الحرجة كذلك إطلاق الصواريخ والقذائف، من خلال الأنفاق استطاعت المقاومة انجاز مهمات الإطلاق بلحظات، ومنحت الأطقم التي تطلق الصواريخ الأمان ، ونجحت في تحيد القوة الجوية وتفاديها .

ونوه الباحث أن إستراتيجية الأَنْفاق شكلت دورًا محوريًا في صمود غَزَّة بوجه الاحْتِلال الإِسْرائيليّ، ومكنت المُقاوَمَة من الحفاظ على قدراتها وقياداتها العسكرية والسياسية، وأرخت في ظلالها قلقًا متزايدًا على صفوف الوحدات العسكرية والمستوطنين الإِسْرائيليّين الذين أصابهم الخوف والرعب، وأفرغ الغلاف المحيط بقطاع غَزَّة من الصهاينة، مما يحقق على المدى البعيد مكسبًا يصب في صالح مشروع التحرير الكامل.

وقال أن المُقاوَمَة في قطاع غزة أخذت العبرة من الحربين السابقتين 2008م 2012م، لتتوصل إلى قناعة أن مواجهة الجيش الإِسْرائيليّ فوق الأرض أمر صعب المنال نظرًا لامتلاكه سلاح جو متفوق ولطبيعة غَزَّة الجغرافية.

وبين ان مجريات حرب غَزَّة 2014م تشير أن المُقاوَمَة أرادت من اعتماد إستراتيجية الأَنْفاق التغلب على المساحة الجغرافية الصغيرة للقطاع غَزَّة الساحلي، وعدم وجود تضاريس طبيعية تساعد المُقاوَمَة في التخفي ومباغتة الاحْتِلال الإِسْرائيليّ، وحافظت على قيادة العمل في قطاع غَزَّة من خلال منظومة القيادة والسيطرة، ولم تتعرض للضرب أو التعطيل، كما أوقعت الأَنْفاق الجيش الإِسْرائيليّ في حالة عمى استخباري على الأرض بسبب تخفي المقاتلين في باطن الأرض.

وأضاف أن الجيش الإِسْرائيليّ استعمل كافة الأساليب المتوفرة لكشف الأَنْفاق، فعمد للحصول على المعلومات الاستخبارية، من العملاء أو الصور الجوية أو أبراج المراقبة أو التنصت على الهواتف النقالة وشبكات الاتصال اللاسلكي والثابت، ومن خلال الدوريات التي تراقب أي تغير يحصل على وجه الأرض، بالإضافة لاستعمال الوسائل التكنولوجية دون جدوى، كون المُقاوَمَة استطاعت أن تفشل مخططاته.

وأكد أن هناك جهود حقيقية ومستميتة من الجانب الإِسْرائيليّ لحل قضية الأَنْفاق، ومعظم هذه الجهود فشلت، ولكن لم يتم تجاهل القضية ومازال العمل مستمر في إيجاد الحلول، حيث تم تطوير 4 منظومات في هذا المجال، وكلها فشلت في الكشف عن الأَنْفاق، مما يشير للصعوبة الكبيرة في التغلب على المشكلة.

وأكمل أن قوة الدولة تقاس بقدرتها العسكرية، وما تملكه من سلاح وعتاد وتكنولوجيا، لا يمكنها أن تحمي نفسها دون أن تكون هي الأقوى عسكريًا،  وحرب غَزَّة 2014م أثبتت أن هذا المقياس خاطئ، فرغم أن "إسرائيل" تمتلك أسلحة أكثر تطورًا وتأثيرًا، وأن جيشها كان على مستوى عال من التدريب والإعداد، إلا أن المُقاوَمَة الفلسطينية استطاعت الصمود لأكثر من 50 يومًا من الحرب دون أن تحقق "إسرائيل" معظم أهدافها، استطاعت أن تحافظ على مكتسباتها حتى نهاية الحرب، ويرجع ذلك لتوفر عدة عوامل أخرى، غير عامل القوة العسكرية، كان من بينها إدارتها للحرب والقدرة على التخطيط، والروح المعنوية التي تتمتع بها المُقاوَمَة الفلسطينية والشَّعْب الفلسطيني في قطاع غَزَّة، والمساندة والاحتواء الشَّعْبي لها .

وكشف أبو زبيدة أن المُقاوَمَة الفلسطينية فرضت نفسها على صانع القرار في إسرائيل، وأصبح من غير الممكن تجاوزها في مخططاتهم الإستراتيجية، وباتت

جزءًا أساسيًا في إعادة إنتاج العقيدة القتالية للجيش الإِسْرائيليّ، لأنها أسقطت مبدأ (الضربة الاستباقية)، وأثبتت عدم جدواها في مواجهة المُقاوَمَة الفلسطينية ،وأفشلت مبدأ نقل المعركة لأرض العدو، فإستراتيجية الأَنْفاق مكنت المُقاوَمَة باختراق الحدود (عمليات العبور)، مما استدعى الجيش الإِسْرائيليّ إلى حماية المدن والمرافق الحيوية في الداخل، وتكثيف أنشطة الجيش على حدود غَزَّة.

وأضاف أن إستراتيجية الأَنْفاق المُقاوَمَة مكنت  من تجاوز خاصية التفوق التي يتمتع بها الجيش الإِسْرائيليّ، من حيث التدريب والتسليح والمعدات، ومنعته من استخدام الكثير من عناصر تفوقه بالمعركة، ولعبت إستراتيجية الأَنْفاق دورًا مهمًا في إفراغ مستوطنات غلاف غَزَّة وإبعاد المواقع العسكرية للداخل عدة كيلو مترات خوفًا من عمليات العبور عبر الأَنْفاق.

وأوصي بضرورة تطبيق بعض الأفكار والوسائل المستخدمة في حرب فيتنام بما يتوافق مع خصوصية أَنْفاق غَزَّة، ومنها اختلاف نظام وخارطة ومنافذ ومخارج الأَنْفاق من واحد لآخر، ومن منطقة لأخرى، ليصعب الاستفادة من سقوط إحداها في السيطرة على الأخرى، وعرقلة تقدم القوات الغازية عبر سلسلة من الفخاخ والمصائد خارج وداخل الأَنْفاق تستخدم فيها كافة الإمكانيات المتوفرة من الأفاعي والعقارب المعلقة في السقف التي تسبب الموت، نشر قناصة خاصة للأَنْفاق على معرفة ودراية بفتحاتها تعمل على قنص القوات في حال اقترابها، يؤدي ذلك لتشتيتها وعرقلة عملها.

وشدد علي ضرورة توفير يافطات داخل ممرات الأنفاق تشير لمدى المسافة التي يقطعها المجاهد داخل الممر مع وضع خارطة وإحداثيات في غرف العمليات خوفاً من وقوع أي حدث داخل ممرات النفق لتسهيل عملية الإنقاذ والمتابعة

ودعا أبو زبيدة إلي ضرورة التوسع في إستراتيجية الأَنْفاق لتشمل الشق المدني، لحماية المدنيين من الاستهداف الإِسْرائيليّ، على أن يتولى ذلك السلطات المحلية كل في مكان اختصاصه والاستفادة من الأَنْفاق المستنفذة مستقبلًا في حفظ التاريخ المشرف للمقاومة وتخليدها وجعلها أماكن تاريخية يتم زيارتها، والاطلاع عليها من قبل شعوب العالم.

وطالب ضرورة اهتمام الباحثين ومراكز الأبحاث الفلسطينية والعربية بالبحث في المجالات العسكرية والإستراتيجية، ودراسة الحروب العربية الإِسْرائيليّة دراسة عسكرية وإستراتيجية تحليلية، واستخلاص الدروس المستفادة منها، لوضع الخطط المناسبة لإدارة الحرب مع إسرائيل .