الدكتور عمار علي حسن يؤكد أن جماعة "الإخوان المسلمين" لا تختلف عن الجماعات الجهاديَّة التي تؤمن بالعنف
رام الله - دنيا الوطن
جمال المجايدة / نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مساء امس محاضرة بعنوان "جماعة الإخوان والتنظيمات الجهادية.. قراءة في المشتركات الفكرية" (من رؤى السراب)، ألقاها الكاتب المصري، الخبير في علم الاجتماع السياسي، الدكتور عمار علي حسن، وحضرها عدد من الدبلوماسيين والمفكرين والباحثين والكتاب والصحفيين، بالإضافة إلى مجموعة من المهتمين بالشأن العام.
وفي تناوله المشتركات الفكرية بين جماعة "الإخوان المسلمين" والتنظيمات الجهادية الأخرى، ركَّز المحاضر على ثلاث نقاط رئيسية: الأولى، هي الأوجه العامة للاتفاق والاختلاف بين الجانبين. والثانية هي التصوُّر الفكري للجماعات الدينية السياسية، الذي ينطوي على أهدافها وغاياتها. أما النقطة الثالثة، فهي الأفكار الرئيسية المشتركة بين "الإخوان" والجهاديين. وذكر المحاضر أن جماعة "الإخوان" عرضت دائماً نفسها على أنها مختلفة عن الجماعات والتنظيمات الجهادية الأخرى؛ لكنَّ إمعان النظر في التجربة الإخوانية يثبت أن للجماعة خطاباً معلناً يختلف تماماً عن خطاب مكنون يتضمَّن تبني العنف.
وعرض المحاضر مجموعة من الصلات التي تربط بين "الإخوان" وغيرها من الجماعات الجهادية، مشيراً إلى أن "الإخوان" نقلوا ما يُعرَف بـ"الإحياء الإسلامي" من الجانب التنظيري إلى الجانب التنظيمي، ومنه استمدَّت الكثير من الجماعات الجهادية أفكارها ومبادئها، كما أن هذه الجماعات -في تفاعلها مع جماعة "الإخوان"- إما انشقت عنها، وإما تمرَّدت عليها، وإما حاولت أن تنشئ كيانات منافسة لها، بالإضافة إلى أن هناك نوعاً من الهجرة العكسية بين "الإخوان" وهذه الجماعات. وكذلك سعت الجماعة، في أوقات كثيرة، إلى الاستفادة من وجود هذه الجماعات بأن تطرح نفسها بديلاً لها لدى السلطة لتتعاون معها في تحقيق أهدافها مقابل السماح لها بالبقاء.
وأشار المحاضر إلى وجود تقسيمات وتصنيفات عديدة للجماعات الدينية السياسية، لافتاً إلى أن كتاب "السراب" تمكَّن من معالجة هذه التقسيمات بصورة واضحة.
وشرح المحاضر التصوُّر الفكري، الذي ينطوي على أهداف هذه الجماعات وغاياتها، مشيراً إلى أن هذه الغايات تشمل استعادة نفوذ الإسلام في العالم، واستعادة سلطة التشريع بإقامة الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة. وذكر أن هناك خلافات بين هذه الجماعات، تتعلَّق بكيفيَّة تحقيق هذه الأهداف، وترتبط بالتفاصيل والوسائل المستخدَمة والمدى الزمني المطلوب.
ولفت إلى أن كتاب "السراب" في تناوله هذه الجماعات حفل بكثير من التفاصيل حول الخلافات الحاصلة فيما بينها حول كيفية تحقيق أهدافها وغاياتها.
واستعرض المحاضر الأفكار المشتركة بين الجماعات الدينية السياسية، مشيراً إلى ثلاثة مفاهيم رئيسية هي: "الحاكمية"، و"العصبة المؤمنة" و"أستاذية العالم"، موضِّحاً أن فكرة "الحاكمية" أنتجت ثلاثة أمور هي تكفير المختلف، ورفض الديمقراطية، واستخدام العنف. وأكد المحاضر أن كتاب "السراب" كان موفَّقاً عندما بدأ تناوله للجماعات الدينية السياسية من "الإخوان" وانتهى بـ"داعش"، الذي يمثل التطور الطبيعي لهذه الجماعات وأفكارها.
وحول فكرة "العصبة المؤمنة"، التي تعني أن هذه الجماعات هي المؤمنة والفرقة الناجية، التي تمثل الإسلام الصحيح وغيرها ليست كذلك، أوضح المحاضر أن هذه الفكرة أنتجت ما تُسمَّى "العزلة الشعورية" إذ يشعر أعضاء هذه الجماعات من خلالها بأنهم مختلفون عن المجتمع، وبأنهم لا بدَّ أن يكونوا كذلك، كما أنتجت قضية "المجتمع الجاهلي"؛ إذ تنظر هذه الجماعات إلى المجتمع بأنه مثل مجتمع الجاهلية في مطلع الإسلام، ومن ثم ينبغي نشر الدين من جديد.
أما فكرة "أستاذية العالم"، التي تقوم على تقسيم العالم إلى دار السلام ودار الحرب، فتؤكد ما تُعرَف بـ"الحتمية التاريخية" التي تعني لدى هذه الجماعات أنها ستعود وستحكم العالم في النهاية، وهي بالطبع فكرة خطأ، وليست لها أسس واقعية.
وفي حديثه عن كيفيَّة مواجهة هذه الجماعات وأفكارها، أشار المحاضر إلى أن المواجهة الأمنية، واستخدام القوة المفرطة، يفيدان هذه الجماعات لأنهما تمنحانها فرصة الظهور بمظهر الضحية التي تتحمَّل الألم من أجل أفكارها، مؤكداً أن المواجهة مع هذه الجماعات فكرية في الأساس، وتقوم على جوانب عديدة، من بينها تربية الوجدان، ونشر الفكر، وإيجاد البديل المدنيِّ، وإشاعة الثقافة المدنية في حياتنا، وإصلاح التعليم كي يشجِّع على التفكير والإبداع والابتكار والنقد، ويبتعد عن الحفظ والتلقين.
جمال المجايدة / نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مساء امس محاضرة بعنوان "جماعة الإخوان والتنظيمات الجهادية.. قراءة في المشتركات الفكرية" (من رؤى السراب)، ألقاها الكاتب المصري، الخبير في علم الاجتماع السياسي، الدكتور عمار علي حسن، وحضرها عدد من الدبلوماسيين والمفكرين والباحثين والكتاب والصحفيين، بالإضافة إلى مجموعة من المهتمين بالشأن العام.
وفي تناوله المشتركات الفكرية بين جماعة "الإخوان المسلمين" والتنظيمات الجهادية الأخرى، ركَّز المحاضر على ثلاث نقاط رئيسية: الأولى، هي الأوجه العامة للاتفاق والاختلاف بين الجانبين. والثانية هي التصوُّر الفكري للجماعات الدينية السياسية، الذي ينطوي على أهدافها وغاياتها. أما النقطة الثالثة، فهي الأفكار الرئيسية المشتركة بين "الإخوان" والجهاديين. وذكر المحاضر أن جماعة "الإخوان" عرضت دائماً نفسها على أنها مختلفة عن الجماعات والتنظيمات الجهادية الأخرى؛ لكنَّ إمعان النظر في التجربة الإخوانية يثبت أن للجماعة خطاباً معلناً يختلف تماماً عن خطاب مكنون يتضمَّن تبني العنف.
وعرض المحاضر مجموعة من الصلات التي تربط بين "الإخوان" وغيرها من الجماعات الجهادية، مشيراً إلى أن "الإخوان" نقلوا ما يُعرَف بـ"الإحياء الإسلامي" من الجانب التنظيري إلى الجانب التنظيمي، ومنه استمدَّت الكثير من الجماعات الجهادية أفكارها ومبادئها، كما أن هذه الجماعات -في تفاعلها مع جماعة "الإخوان"- إما انشقت عنها، وإما تمرَّدت عليها، وإما حاولت أن تنشئ كيانات منافسة لها، بالإضافة إلى أن هناك نوعاً من الهجرة العكسية بين "الإخوان" وهذه الجماعات. وكذلك سعت الجماعة، في أوقات كثيرة، إلى الاستفادة من وجود هذه الجماعات بأن تطرح نفسها بديلاً لها لدى السلطة لتتعاون معها في تحقيق أهدافها مقابل السماح لها بالبقاء.
وأشار المحاضر إلى وجود تقسيمات وتصنيفات عديدة للجماعات الدينية السياسية، لافتاً إلى أن كتاب "السراب" تمكَّن من معالجة هذه التقسيمات بصورة واضحة.
وشرح المحاضر التصوُّر الفكري، الذي ينطوي على أهداف هذه الجماعات وغاياتها، مشيراً إلى أن هذه الغايات تشمل استعادة نفوذ الإسلام في العالم، واستعادة سلطة التشريع بإقامة الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة. وذكر أن هناك خلافات بين هذه الجماعات، تتعلَّق بكيفيَّة تحقيق هذه الأهداف، وترتبط بالتفاصيل والوسائل المستخدَمة والمدى الزمني المطلوب.
ولفت إلى أن كتاب "السراب" في تناوله هذه الجماعات حفل بكثير من التفاصيل حول الخلافات الحاصلة فيما بينها حول كيفية تحقيق أهدافها وغاياتها.
واستعرض المحاضر الأفكار المشتركة بين الجماعات الدينية السياسية، مشيراً إلى ثلاثة مفاهيم رئيسية هي: "الحاكمية"، و"العصبة المؤمنة" و"أستاذية العالم"، موضِّحاً أن فكرة "الحاكمية" أنتجت ثلاثة أمور هي تكفير المختلف، ورفض الديمقراطية، واستخدام العنف. وأكد المحاضر أن كتاب "السراب" كان موفَّقاً عندما بدأ تناوله للجماعات الدينية السياسية من "الإخوان" وانتهى بـ"داعش"، الذي يمثل التطور الطبيعي لهذه الجماعات وأفكارها.
وحول فكرة "العصبة المؤمنة"، التي تعني أن هذه الجماعات هي المؤمنة والفرقة الناجية، التي تمثل الإسلام الصحيح وغيرها ليست كذلك، أوضح المحاضر أن هذه الفكرة أنتجت ما تُسمَّى "العزلة الشعورية" إذ يشعر أعضاء هذه الجماعات من خلالها بأنهم مختلفون عن المجتمع، وبأنهم لا بدَّ أن يكونوا كذلك، كما أنتجت قضية "المجتمع الجاهلي"؛ إذ تنظر هذه الجماعات إلى المجتمع بأنه مثل مجتمع الجاهلية في مطلع الإسلام، ومن ثم ينبغي نشر الدين من جديد.
أما فكرة "أستاذية العالم"، التي تقوم على تقسيم العالم إلى دار السلام ودار الحرب، فتؤكد ما تُعرَف بـ"الحتمية التاريخية" التي تعني لدى هذه الجماعات أنها ستعود وستحكم العالم في النهاية، وهي بالطبع فكرة خطأ، وليست لها أسس واقعية.
وفي حديثه عن كيفيَّة مواجهة هذه الجماعات وأفكارها، أشار المحاضر إلى أن المواجهة الأمنية، واستخدام القوة المفرطة، يفيدان هذه الجماعات لأنهما تمنحانها فرصة الظهور بمظهر الضحية التي تتحمَّل الألم من أجل أفكارها، مؤكداً أن المواجهة مع هذه الجماعات فكرية في الأساس، وتقوم على جوانب عديدة، من بينها تربية الوجدان، ونشر الفكر، وإيجاد البديل المدنيِّ، وإشاعة الثقافة المدنية في حياتنا، وإصلاح التعليم كي يشجِّع على التفكير والإبداع والابتكار والنقد، ويبتعد عن الحفظ والتلقين.
