ماذا سوف يحدث أذا ما انسحبت إسرائيل من الضفة الغربية ورفعت الحصار عن قطاع غزة ؟
بقلم : د .إيريك مانديل –صحيفة الجيروزالم بوست
.المؤسس و المدير التنفيذي لمؤسسة"ميبان" للأبحاث و الدراسات الشرق الأوسط " دائرة أبحاث يطلع عليها أعضاء الكونجرس الامريكى و أعضاء الكنيست الإسرائيلي وهى المصدر لسياساتهم الخارجية و يُعد مانديل المستشار لأعضاء الكونجرس حول أحداث الشرق الأوسط ولبعض أعضاء القيادة الإسرائيلية .
ترجمة :هالة أبو سليم
من المتوقع خلال الخمس سنوات القادمة أن تبدأ إسرائيل انسحابها أحادى الجانب وتخرج من الضفة الغربية .
من النادر أن يكون ضمن الحاضرين الذين أتحدث أمامهم سواء فى جامعة أو منظمة أو كنيس يهودي لا يؤيد انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وإنهاء الحصار عن قطاع غزة ، وان هذا هو الحل الأمثل لإنهاء الصراع- وحل الدولتين- الذي بات قاب قوسين أو أدني .
يوجد لدى البعض وجهة نظر تستند للقانون الدولي بعدم حق إسرائيل في بناء المستوطنات داخل الخط الأخضر ،فالتواجد العسكري الإسرائيلي يُشكل معضلة وفى أسوء الأحوال يُعتبر جريمة حرب ،غالبا ما اسمع عبا طرح السيد شلومي ألدير (مقدم برامج بالتلفزيون الإسرائيلي ) نفس السؤال على صفحات المونتير "لماذا إسرائيل لا ترفع حصارها عن قطاع غزة ؟ حتى السيد نيفتا لي بينت وهو أكثر عضو كنيست متطرف وصل إلى نفس النتيجة، كونك أحد الذين يفضلون الأمن –فأن حل الدولتين الذي يتضمن نهاية مؤكدة –للصراع – من خلال دولة فلسطينية منزوعة السلاح .
أحياناً أحاول أن أتخيل ماذا سوف يحدث أذا ما انسحبت إسرائيل من الضفة الغربية و رفعت حصارها عن قطاع غزة .
رة "أن احتلال الآخرين "يتنافي مع قِيمنا ومبادئنا اليهودية. أحد الأصدقاء قد أخبرني انه فى حال انسحاب إسرائيل من يهودا و السامر بدعم أمريكي ،ففي حال عودة الإرهاب مرة أخري فالعالم كله ،ما عدا أعداء إسرائيل الذين يعتبرونها احتلال فأنهم سيؤيدون ردها العسكري ،وأضاف قائلاً "هذه المرة سيكون الوضع مختلفاً عندما انسحبت إسرائيل من قطاع غزة عام 2005 فأن هذه الأحلام قد تبخرت لان إسرائيل كان لها حق الرد على إطلاق الصواريخ على مدنها وقراها و أعتبر هجوم إسرائيل على قطاع غزة "دفاعاً عن النفس " .
من الطبيعي أنه تم التغاضي كيف ان الحدود كانت مفتوحة مع قطاع غزة بعد 2005 و بإمكان غزة أن تصبح دبي الشرق الأوسط من خلال الاستثمارات الأجنبية وهذا إذا أختار الفلسطينيون الرخاء الأقتصادى عوضا عن عقيدتهم العدائية تجاه دولة إسرائيل .الاختيار يبدو سهل وبسيط وفق الرؤية الغربية لحل الصراع من خلال دولة يهودية إلى جانب دولة فلسطينية وتعاون اقتصادي مابين الطرفين . وكل هذا قد أنهار بشكل سريع ،ليس فقط بسبب الإرهاب و لكن طبيعة العقيدة الإسلامية التي تمنع الفلسطينيون من فتح باب الحوار مع الجانب الإسرائيلي واتخاذ نفس المنهج الذي تسير علية السلطة الوطنية الفلسطينية . ونعود لنفس السؤال السابق ،أنصار حل الدولتين فان هذا الطرح الحالي لحدود هذه الدولة غير مقبول لدى الشعب الفلسطيني و قيادته . دعنا نفترض بان إصرار الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي و الأمم المتحدة على ضرورة التسوية مع الجانب الفلسطيني من خلال انسحاب اسرائيلى من 98%من أراضى الضفة الغربية و تعويض السلطة الوطنية الفلسطينية عن 2% من بقية الاراضى فأن غالبية الشعب الفلسطيني تؤمن بعدم حق إسرائيل فى أي شبر من الأراضي حتى 2% !!!! . لذلك فأن كل الوعود بدعم إسرائيل أذا ما لزم الأمر فى المستقبل للرد على الإرهاب الفلسطيني من الدولة الفلسطينية الجديدة التي نشأت من قبل المنظمات الدولية ؟ أقول لا فرصة !!!
المقاومة و الإرهاب سوف يطفو فوق السطح تماماً كما حدث بعد توقيع اتفاقية أوسلو فى العام 1999 م عندما كانت السلطة الوطنية الفلسطينية تدعم الإرهاب بينما تتفاوض مع إسرائيل خلال سنوات حكم ببل كلينتون . وسوف يتم تبرير ذلك بان على إسرائيل التنازل مقابل عملية السلام و تتجاهل سنوات الإرهاب كعقاب لها على الاحتلال و المعاناة الإنسانية و لكن فى حال وفاة طفل فلسطيني أستخدم كدرع بشري سيحول إلى دليل إدانة ضد البلطجة الإسرائيلية . الأوربيون بقيادة السويد ،فرنسا،ايرلندا سوف يعتبرون أن دولة فلسطينية منزوعة السلاح غير مقبول أخلاقياً كونه من الطبيعي أن يكون لدى أمة حق طبيعي فى الدفاع عن نفسها ،لكن التساؤل هنا هل سيقبل المقاتلون الفلسطينيون بذلك ؟ حسناً ،السلطة الوطنية الفلسطينية سوف تنهار لاحقاً قبل وسوف نشاهد حماس ستان تمسك بزمام الأمور .بالطبع العالم سوف يوجة اللوم لدولة إسرائيل لعدم مواصلتها عملية المفاوضات مع الجانب الفلسطيني ،فالسلطة الوطنية الفلسطينية تنسق مع الجانب الاسرائيليى فى مواجه الانتفاضة الحالية فأنهم يدركون جيداً إن انسحاب أسرائيليى من المناطق سوف يؤدى الى انهيارهم السريع وسقوطهم المدوي كما حدث لأعضاء فتح فى العام 2005 فى غزة عندما ألقى بهم "الجهاديين " إلى خارج غزة دعنا نسأل هل سيقبل الفلسطينيون(السلطة الوطنية ) باقتراحات كل من مرشحي الرئاسة الأمريكية السيد ترامب أو السيدة هيلارى كلينتون و مبعوثها للشرق الأوسط السيد ببل كلينتون الحل النهائي لإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيليى ؟
هل سيأتي رئيس يقنع العالم العربي و الإسلامي بدولة عربية فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع الدولة اليهودية وفق قرار 181 الذي تزامن مع ميلاد الدولة اليهودية و النكبة الفلسطينية بالطبع أي جهود دولية سياسية ستكون مدعومة بتواجد عسكري دولي على الأرض ، علينا فقط النظر للتجربة الأوكرانية عندما وعدتهم الدول الغربية أنه في حال التخلي عن السلاح النووي فأنهم سيضمون لهم سلامة أراضيهم .فماذا كانت النتيجة ؟
كما حدث فى الحدود الشمالية مع حزب الله الذي يحكم لبنان ،حيث كانت الوعود بضمان سلامة الحدود الشمالية من صواريخ حزب الله اللبناني بعد حرب لبنان الثانية و التوقف عن إمداد حزب الله بالصواريخ وتزويدهم بحوالي 1000،000 صاروخ لحزب الله .
أذن ماذا سيحدث خلال الخمس سنوات القادمة ؟
أنني أعتقد بأن إسرائيل سوف تنسحب انسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية ،
أما فى غزة ، بقاء الوضع الحالي كما هو علية من الناحية الأمنية و مشاركة الجانب التركي من خلال تحسين علاقاته مع دولة إسرائيل عبر القنوات الدبلوماسية و التعاون معها فيما يخص حقول الغاز الطبيعي الموجودة في منطقة البحر المتوسط بالنسبة للضفة الغربية ،لقد طالب عاموس يلدن رئيس الاستخبارات السابق "انه فى حال فشل المساعي الدبلوماسية فانه يتوجب علينا الانسحاب الأحادي الجانب 85% من أراضي الضفة الغربية " .معهد الدراسات القومية .
"الأمن يجب ان نحافظ علية من خلال القوة العسكرية أي الجيش ،ويجب بقاء وادي الأردن فى يد الجيش " . وهذا سيحظى بتأيد كافة أطراف المجتمع الإسرائيلي سواء الوسط أو اليمين أو اليسار الاسرائيليى .بالرغم من تواجد عناصر لتنظيم داعش فى جنوب الجولان وعلى الحدود العراقية –الأردنية و الخلايا النائمة فى غزة ،ألأردن فى الضفة الغربية ،عناصر تنظيم داعش ورسائلهم الموجودة في البيوت الاسلاميه و العالم الاسلامى الذين يقومون ببثها عبر الانترنت فالوعود ببناء دولة فلسطينية مستقلة حلم يتأرجح على رمال متحركة .
هل تعلمون من لا يرغب بانسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية و غزة ؟
السلطة الوطنية الفلسطينية و الأردن و العديد من دول الخليج العربي التي تخشى من تنظيم الدولة الإسلامية ،عملياً يوجد تعاون مابين حماس و داعش فى سيناء وهذا أثبات إن داعش و الأخوان المسلمين وجهان لعملة واحدة و إن حركة حماس الابن الشرعي للإخوان المسلمين و هما لديهما نفس الأهداف والتي ينظر إليها من قبل أدارة أوباما أنهم "معتدلين " أي الأخوان المسلمين على أية حال فأن القضاء على تنظيم داعش لن يقضى على الجماعات المتطرفة المنتشرة فى جميع أنحاء العالم سواء فى إيران او غيرها فى أنحاء العالم الإسلامي .
ولكن الشيء الواضح للعيان للنتيجة العملية لانسحاب اسرائيل من الضفة الغربية سواء بالضغط او بالمفاوضات هو انهيار السلطة الوطنية الفلسطينية وهذا ما يرددة الفلسطينيون أنفسهم .كونها غير شرعية وفاسدة .وهذا هو سبب طرد حماس لها من غزة عام 2005. الآن عوضا ً عن سديروت ،المدينة المُهمشة و التي تعانى جراء انسحاب 2005 ،فان تل أبيب الذي يقطنها 80% من الاسرائيلين ستكون على مرمى حجر للكاتيوشا الحمساوية .وستكون عملية جديدة من السور الواقي و حملات الإدانة و المقاطعة و عدم شرعية ما تقوم به دولة إسرائيل .
وتبدأ حملات المقاطعة ضد إسرائيل فى كافة أنحاء أوروبا و فى الجامعات "أصدقائنا" فى أوروبا سواء اليساريين او المعادين للسامية سوف يقوموا بالمهمة على أكمل وجهه فقط علينا الاستماع لوزيرة الخارجية السويد الحالية و زعيم حزب العمال البريطاني أنهم يبدون بسعادة غامرة لإلقاء إسرائيل تحت الحافلة ربما كبش فداء عن الفظائع و الامبريالية الأوربية !!!
أذن ماذا نفعل ؟ أخبرني بعض الأصدقاء إن الموقف أصبح معقد ولايمكن الاستمرار على هذا المنوال فأن الاحتلال سيجلب حملات المقاطعة لكافة المدن الأمريكية .فأمريكا و إسرائيل لديهما نفس القيم و المبادئ ، الاحتلال ضمان لأمريكا طول الأمد .
فانتم لا تعلمون بان استثمارات 3 مليارات دولار أمريكي تعود بالفائدة على أمريكا نفسها وهى من يحفظ حياة الجندي الامريكى أكثر من حلف الناتو نفسه و الخدمات الاستخبارية التي تقدمها إسرائيل لأمريكا كم هي مهمة و حيوية .
لو كان بإمكاني إلغاء حملة الرئاسة الأمريكية القادمة ،فأنني أوصى بما يلي :
أولا : على الشعب الامريكى ان يعى حقيقة واحدة بأن إسرائيل هى صمام الأمان بالنسبة للأمن القومي الامريكى .
ثانياً :
إدراك الحقيقة بان لا أمل بالنسبة لحل الدولتين خاصة مع الفلسطينيون الذين رفضوا دوما اقتراحات كلينتون و أولمرت لإنهاء الصراع أو القبول بمبدأ وجود الدولة اليهودية .
ثالثاً: سوف أوصى إن تكف أمريكا عن التعامل مع الفلسطينيون كضحايا و ان نضالهم هو حق مشروع و اختاروا ذلك عوضا عن الرخاء الاقتصادي .
رابعاً : إلا أذا وافق الفلسطينيون على التوقيع على مشروع الحل النهائي للصراع مع دولة منزوعة السلاح فان أمريكا ستدرك لاحقاً إن هذه الدولة ستكون بؤرة للإرهاب و التأخر الاقتصادي .
خامساً : التلميح لإسرائيل بضرورة إزالة كافة البؤر الاستيطانية الغير قانونية كونها دولة تحترم القانون .
سادساً : فى حال موافقة الفلسطينيون على الحل النهائي عليهم أزالة منازلهم و مبانيهم داخل الخط الأخضر .
سابعاً : إن تكون إسرائيل جاهزة و مستعدة فى حال سيطرة داعش على الأردن و ووادي نهر الأردن .
ثامناً : الطلب بشفافية بحكومة فلسطينية غير فاسدة قادرة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه شعبها و التخفيف عن معاناتهم . الواقعية ؟ نعم !! احد أسباب فشل العملية السلمية هو مطالبة الفلسطينيون بالموافقة و السوء هو رفض الفلسطينيون لكافة الاقتراحات الدولية لإنهاء الصراع وحق إسرائيل فى الوجود أنهم بحاجة الى سياسة العصا و الجزرة لكي يحضروا إلى طاولة المفاوضات والحصول على ما يمكن الحصول علية ثم يخرجوا من قاعة الاجتماعات مرة تلو الاخري .
أنني أتحدث بصراحة إلى الفلسطينيون :
عليكم التعاون مع دول الخليج ذات الأغلبية السنية و مصر و تركيا و القبول باتفاق أمنى يضمن أمن إسرائيل والتخلص من خدمات الاونروا ،حبة السم القاتلة لإسرائيل ، هو بداية الطريق لحل الدولتين .
.المؤسس و المدير التنفيذي لمؤسسة"ميبان" للأبحاث و الدراسات الشرق الأوسط " دائرة أبحاث يطلع عليها أعضاء الكونجرس الامريكى و أعضاء الكنيست الإسرائيلي وهى المصدر لسياساتهم الخارجية و يُعد مانديل المستشار لأعضاء الكونجرس حول أحداث الشرق الأوسط ولبعض أعضاء القيادة الإسرائيلية .
ترجمة :هالة أبو سليم
من المتوقع خلال الخمس سنوات القادمة أن تبدأ إسرائيل انسحابها أحادى الجانب وتخرج من الضفة الغربية .
من النادر أن يكون ضمن الحاضرين الذين أتحدث أمامهم سواء فى جامعة أو منظمة أو كنيس يهودي لا يؤيد انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وإنهاء الحصار عن قطاع غزة ، وان هذا هو الحل الأمثل لإنهاء الصراع- وحل الدولتين- الذي بات قاب قوسين أو أدني .
يوجد لدى البعض وجهة نظر تستند للقانون الدولي بعدم حق إسرائيل في بناء المستوطنات داخل الخط الأخضر ،فالتواجد العسكري الإسرائيلي يُشكل معضلة وفى أسوء الأحوال يُعتبر جريمة حرب ،غالبا ما اسمع عبا طرح السيد شلومي ألدير (مقدم برامج بالتلفزيون الإسرائيلي ) نفس السؤال على صفحات المونتير "لماذا إسرائيل لا ترفع حصارها عن قطاع غزة ؟ حتى السيد نيفتا لي بينت وهو أكثر عضو كنيست متطرف وصل إلى نفس النتيجة، كونك أحد الذين يفضلون الأمن –فأن حل الدولتين الذي يتضمن نهاية مؤكدة –للصراع – من خلال دولة فلسطينية منزوعة السلاح .
أحياناً أحاول أن أتخيل ماذا سوف يحدث أذا ما انسحبت إسرائيل من الضفة الغربية و رفعت حصارها عن قطاع غزة .
رة "أن احتلال الآخرين "يتنافي مع قِيمنا ومبادئنا اليهودية. أحد الأصدقاء قد أخبرني انه فى حال انسحاب إسرائيل من يهودا و السامر بدعم أمريكي ،ففي حال عودة الإرهاب مرة أخري فالعالم كله ،ما عدا أعداء إسرائيل الذين يعتبرونها احتلال فأنهم سيؤيدون ردها العسكري ،وأضاف قائلاً "هذه المرة سيكون الوضع مختلفاً عندما انسحبت إسرائيل من قطاع غزة عام 2005 فأن هذه الأحلام قد تبخرت لان إسرائيل كان لها حق الرد على إطلاق الصواريخ على مدنها وقراها و أعتبر هجوم إسرائيل على قطاع غزة "دفاعاً عن النفس " .
من الطبيعي أنه تم التغاضي كيف ان الحدود كانت مفتوحة مع قطاع غزة بعد 2005 و بإمكان غزة أن تصبح دبي الشرق الأوسط من خلال الاستثمارات الأجنبية وهذا إذا أختار الفلسطينيون الرخاء الأقتصادى عوضا عن عقيدتهم العدائية تجاه دولة إسرائيل .الاختيار يبدو سهل وبسيط وفق الرؤية الغربية لحل الصراع من خلال دولة يهودية إلى جانب دولة فلسطينية وتعاون اقتصادي مابين الطرفين . وكل هذا قد أنهار بشكل سريع ،ليس فقط بسبب الإرهاب و لكن طبيعة العقيدة الإسلامية التي تمنع الفلسطينيون من فتح باب الحوار مع الجانب الإسرائيلي واتخاذ نفس المنهج الذي تسير علية السلطة الوطنية الفلسطينية . ونعود لنفس السؤال السابق ،أنصار حل الدولتين فان هذا الطرح الحالي لحدود هذه الدولة غير مقبول لدى الشعب الفلسطيني و قيادته . دعنا نفترض بان إصرار الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي و الأمم المتحدة على ضرورة التسوية مع الجانب الفلسطيني من خلال انسحاب اسرائيلى من 98%من أراضى الضفة الغربية و تعويض السلطة الوطنية الفلسطينية عن 2% من بقية الاراضى فأن غالبية الشعب الفلسطيني تؤمن بعدم حق إسرائيل فى أي شبر من الأراضي حتى 2% !!!! . لذلك فأن كل الوعود بدعم إسرائيل أذا ما لزم الأمر فى المستقبل للرد على الإرهاب الفلسطيني من الدولة الفلسطينية الجديدة التي نشأت من قبل المنظمات الدولية ؟ أقول لا فرصة !!!
المقاومة و الإرهاب سوف يطفو فوق السطح تماماً كما حدث بعد توقيع اتفاقية أوسلو فى العام 1999 م عندما كانت السلطة الوطنية الفلسطينية تدعم الإرهاب بينما تتفاوض مع إسرائيل خلال سنوات حكم ببل كلينتون . وسوف يتم تبرير ذلك بان على إسرائيل التنازل مقابل عملية السلام و تتجاهل سنوات الإرهاب كعقاب لها على الاحتلال و المعاناة الإنسانية و لكن فى حال وفاة طفل فلسطيني أستخدم كدرع بشري سيحول إلى دليل إدانة ضد البلطجة الإسرائيلية . الأوربيون بقيادة السويد ،فرنسا،ايرلندا سوف يعتبرون أن دولة فلسطينية منزوعة السلاح غير مقبول أخلاقياً كونه من الطبيعي أن يكون لدى أمة حق طبيعي فى الدفاع عن نفسها ،لكن التساؤل هنا هل سيقبل المقاتلون الفلسطينيون بذلك ؟ حسناً ،السلطة الوطنية الفلسطينية سوف تنهار لاحقاً قبل وسوف نشاهد حماس ستان تمسك بزمام الأمور .بالطبع العالم سوف يوجة اللوم لدولة إسرائيل لعدم مواصلتها عملية المفاوضات مع الجانب الفلسطيني ،فالسلطة الوطنية الفلسطينية تنسق مع الجانب الاسرائيليى فى مواجه الانتفاضة الحالية فأنهم يدركون جيداً إن انسحاب أسرائيليى من المناطق سوف يؤدى الى انهيارهم السريع وسقوطهم المدوي كما حدث لأعضاء فتح فى العام 2005 فى غزة عندما ألقى بهم "الجهاديين " إلى خارج غزة دعنا نسأل هل سيقبل الفلسطينيون(السلطة الوطنية ) باقتراحات كل من مرشحي الرئاسة الأمريكية السيد ترامب أو السيدة هيلارى كلينتون و مبعوثها للشرق الأوسط السيد ببل كلينتون الحل النهائي لإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيليى ؟
هل سيأتي رئيس يقنع العالم العربي و الإسلامي بدولة عربية فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع الدولة اليهودية وفق قرار 181 الذي تزامن مع ميلاد الدولة اليهودية و النكبة الفلسطينية بالطبع أي جهود دولية سياسية ستكون مدعومة بتواجد عسكري دولي على الأرض ، علينا فقط النظر للتجربة الأوكرانية عندما وعدتهم الدول الغربية أنه في حال التخلي عن السلاح النووي فأنهم سيضمون لهم سلامة أراضيهم .فماذا كانت النتيجة ؟
كما حدث فى الحدود الشمالية مع حزب الله الذي يحكم لبنان ،حيث كانت الوعود بضمان سلامة الحدود الشمالية من صواريخ حزب الله اللبناني بعد حرب لبنان الثانية و التوقف عن إمداد حزب الله بالصواريخ وتزويدهم بحوالي 1000،000 صاروخ لحزب الله .
أذن ماذا سيحدث خلال الخمس سنوات القادمة ؟
أنني أعتقد بأن إسرائيل سوف تنسحب انسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية ،
أما فى غزة ، بقاء الوضع الحالي كما هو علية من الناحية الأمنية و مشاركة الجانب التركي من خلال تحسين علاقاته مع دولة إسرائيل عبر القنوات الدبلوماسية و التعاون معها فيما يخص حقول الغاز الطبيعي الموجودة في منطقة البحر المتوسط بالنسبة للضفة الغربية ،لقد طالب عاموس يلدن رئيس الاستخبارات السابق "انه فى حال فشل المساعي الدبلوماسية فانه يتوجب علينا الانسحاب الأحادي الجانب 85% من أراضي الضفة الغربية " .معهد الدراسات القومية .
"الأمن يجب ان نحافظ علية من خلال القوة العسكرية أي الجيش ،ويجب بقاء وادي الأردن فى يد الجيش " . وهذا سيحظى بتأيد كافة أطراف المجتمع الإسرائيلي سواء الوسط أو اليمين أو اليسار الاسرائيليى .بالرغم من تواجد عناصر لتنظيم داعش فى جنوب الجولان وعلى الحدود العراقية –الأردنية و الخلايا النائمة فى غزة ،ألأردن فى الضفة الغربية ،عناصر تنظيم داعش ورسائلهم الموجودة في البيوت الاسلاميه و العالم الاسلامى الذين يقومون ببثها عبر الانترنت فالوعود ببناء دولة فلسطينية مستقلة حلم يتأرجح على رمال متحركة .
هل تعلمون من لا يرغب بانسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية و غزة ؟
السلطة الوطنية الفلسطينية و الأردن و العديد من دول الخليج العربي التي تخشى من تنظيم الدولة الإسلامية ،عملياً يوجد تعاون مابين حماس و داعش فى سيناء وهذا أثبات إن داعش و الأخوان المسلمين وجهان لعملة واحدة و إن حركة حماس الابن الشرعي للإخوان المسلمين و هما لديهما نفس الأهداف والتي ينظر إليها من قبل أدارة أوباما أنهم "معتدلين " أي الأخوان المسلمين على أية حال فأن القضاء على تنظيم داعش لن يقضى على الجماعات المتطرفة المنتشرة فى جميع أنحاء العالم سواء فى إيران او غيرها فى أنحاء العالم الإسلامي .
ولكن الشيء الواضح للعيان للنتيجة العملية لانسحاب اسرائيل من الضفة الغربية سواء بالضغط او بالمفاوضات هو انهيار السلطة الوطنية الفلسطينية وهذا ما يرددة الفلسطينيون أنفسهم .كونها غير شرعية وفاسدة .وهذا هو سبب طرد حماس لها من غزة عام 2005. الآن عوضا ً عن سديروت ،المدينة المُهمشة و التي تعانى جراء انسحاب 2005 ،فان تل أبيب الذي يقطنها 80% من الاسرائيلين ستكون على مرمى حجر للكاتيوشا الحمساوية .وستكون عملية جديدة من السور الواقي و حملات الإدانة و المقاطعة و عدم شرعية ما تقوم به دولة إسرائيل .
وتبدأ حملات المقاطعة ضد إسرائيل فى كافة أنحاء أوروبا و فى الجامعات "أصدقائنا" فى أوروبا سواء اليساريين او المعادين للسامية سوف يقوموا بالمهمة على أكمل وجهه فقط علينا الاستماع لوزيرة الخارجية السويد الحالية و زعيم حزب العمال البريطاني أنهم يبدون بسعادة غامرة لإلقاء إسرائيل تحت الحافلة ربما كبش فداء عن الفظائع و الامبريالية الأوربية !!!
أذن ماذا نفعل ؟ أخبرني بعض الأصدقاء إن الموقف أصبح معقد ولايمكن الاستمرار على هذا المنوال فأن الاحتلال سيجلب حملات المقاطعة لكافة المدن الأمريكية .فأمريكا و إسرائيل لديهما نفس القيم و المبادئ ، الاحتلال ضمان لأمريكا طول الأمد .
فانتم لا تعلمون بان استثمارات 3 مليارات دولار أمريكي تعود بالفائدة على أمريكا نفسها وهى من يحفظ حياة الجندي الامريكى أكثر من حلف الناتو نفسه و الخدمات الاستخبارية التي تقدمها إسرائيل لأمريكا كم هي مهمة و حيوية .
لو كان بإمكاني إلغاء حملة الرئاسة الأمريكية القادمة ،فأنني أوصى بما يلي :
أولا : على الشعب الامريكى ان يعى حقيقة واحدة بأن إسرائيل هى صمام الأمان بالنسبة للأمن القومي الامريكى .
ثانياً :
إدراك الحقيقة بان لا أمل بالنسبة لحل الدولتين خاصة مع الفلسطينيون الذين رفضوا دوما اقتراحات كلينتون و أولمرت لإنهاء الصراع أو القبول بمبدأ وجود الدولة اليهودية .
ثالثاً: سوف أوصى إن تكف أمريكا عن التعامل مع الفلسطينيون كضحايا و ان نضالهم هو حق مشروع و اختاروا ذلك عوضا عن الرخاء الاقتصادي .
رابعاً : إلا أذا وافق الفلسطينيون على التوقيع على مشروع الحل النهائي للصراع مع دولة منزوعة السلاح فان أمريكا ستدرك لاحقاً إن هذه الدولة ستكون بؤرة للإرهاب و التأخر الاقتصادي .
خامساً : التلميح لإسرائيل بضرورة إزالة كافة البؤر الاستيطانية الغير قانونية كونها دولة تحترم القانون .
سادساً : فى حال موافقة الفلسطينيون على الحل النهائي عليهم أزالة منازلهم و مبانيهم داخل الخط الأخضر .
سابعاً : إن تكون إسرائيل جاهزة و مستعدة فى حال سيطرة داعش على الأردن و ووادي نهر الأردن .
ثامناً : الطلب بشفافية بحكومة فلسطينية غير فاسدة قادرة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه شعبها و التخفيف عن معاناتهم . الواقعية ؟ نعم !! احد أسباب فشل العملية السلمية هو مطالبة الفلسطينيون بالموافقة و السوء هو رفض الفلسطينيون لكافة الاقتراحات الدولية لإنهاء الصراع وحق إسرائيل فى الوجود أنهم بحاجة الى سياسة العصا و الجزرة لكي يحضروا إلى طاولة المفاوضات والحصول على ما يمكن الحصول علية ثم يخرجوا من قاعة الاجتماعات مرة تلو الاخري .
أنني أتحدث بصراحة إلى الفلسطينيون :
عليكم التعاون مع دول الخليج ذات الأغلبية السنية و مصر و تركيا و القبول باتفاق أمنى يضمن أمن إسرائيل والتخلص من خدمات الاونروا ،حبة السم القاتلة لإسرائيل ، هو بداية الطريق لحل الدولتين .

التعليقات