بيت لحم قبل الخليل، وعقدة المدخل الشمالي للمدينتين.

بيت لحم قبل الخليل، وعقدة المدخل الشمالي للمدينتين.
د ياسر عبدالله

        المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، أو )قبّة راحيل(، أو مسجد بلال، أسماء ثلاث تعرفها تلك المنطقة الساخنة في بيت لحم، وهي مقام إسلاميّ على شكل قبّة، وهو منسوب إلى راحيل، والدة النّبيّ يوسف -عليه السلام- وتقع على الطريق بين القدس والخليل، وقد حولّ المسلمون المقام مع مرور الزمن إلى مصلى، وأطلقوا عليه اسم مسجد بلال بن رباح، وقد سيطرت عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلية بعد عام 1967، ولكن دون إحداث تغييرات كبيرة عليه .ولكن وبعد اتفاقيّة أوسلو عام 1993 الذي مكّن السلطة الفلسطينيّة من السيطرة على عدة مدن في الضفة الغربية وقطاع غزة. تحول موقع القبّة إلى نقطة تماس بين المناطق التي تسيطر عليها السلطة، وتلك التي يسيطر عليها الاحتلال، وطبعا فان الدخول من خلاله إلى القدس يحتاج موافقة من قبل الاحتلال.

         واستمر التشديد حتى أصبحت المنطقة ساحة مواجهات ضد الاحتلال خلال انتفاضة النفق عام ،1996 وانتفاضة الأقصى عام 2001، وعلى مسافة منها سقط العديد من الشهداء والجرحى، بعدها أجرت قوات الاحتلال تغييرات كبيرة على المنطقة، فعزلتها عن محيطها الفلسطيني، وأحاطتها بالأسوار والأبراج العسكرية، وأغلقت شارع القدس الخليل، وأبقتها خارج المناطق الفلسطينية بعد إقامة الجدار الفاصل بين القدس وبيت لحم.

        في المقابل فإنّ المدخل الشمالي لمدينة الخليل، والمتمثل بمثلث بيت فجار، أو مثلث (عصيون)، فهو يشهد أحداث مشابه بما حصل على المدخل الشمالي لمدنية بيت لحم؛ لدرجة ان المنطقة أصبحت ساحة رعب لكلّ من يعبر، أو يمرّ من تلك المنطقة، وهناك بداية أعمال كان الاحتلال قد مارسها في المدخل الشمالي لمدنية بيت لحم من وضع نقاط مراقبة وتغير مسارات وتكثيف وجود جنودهم عليها وقد وقع هناك العديد من الشهداء كما حدث تمام على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم في انتفاضة النفق والأقصى .

         والغريب بالأمر أنّ الفلسطينيين في العام 1993، وبعد الانتفاضة الأولى اختاروا طريقاً بديلا لهم للوصول الى باقي مناطق الضفة الغربية حيث توجهوا الى ما تسمى طريق واد النار تلك الطريق التي كانت مهجورة ووعرة، إلا ان أصحاب المصالح في تلك الفترة حاولوا ترميمها، وبهذا أصبحت هي المخرج البديلة عن المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم،  وقد مُنع الفلسطينيون من دخول القدس؛ إلا من خلال حصولهم على تصريح من الاحتلال.

          واليوم نجد الفلسطينيين من سكان محافظة الخليل قد اصبحوا يفكرون بسلوك طريق واد سعير وهي طريق وعرة ليست أفضل بكثر من طريق واد النار؛ وذلك تجنّبا للازمة الّتي  خلقها الاحتلال على مثلث عصيون ورفعها لدرجة الخطورة من العبور من هناك، وبهذا فإن مدينة العبيدية وواد النار أصبحت أولا مخرجا بديلا عن المخرج الشمالي لأهالي بيت لحم وكذلك مدينة سعير بدأت مؤشرات على أنّها مخرجا آخر بديلا عن المدخل الشمالي لمدنية الخليل .

ولذاك أرى أن هناك خطر يلوّح في الأفق ويهدّد محافظة الخليل، وعليهم يصمدوا، يصبروا ويتحملوا معاناة العبور من مثلث عصيون؛ حتى نحافظ على معالم مدينتهم؛ وحتى لا تهجر تلك الطريق ويتفرّد الاحتلال في تغير معالمها وتصبح طريق واد سعير هي الخيار الوحيد لديهم .