اعترافات "فيروز" الممنوعة .. فاتن حمامة كرهتها و"أنور وجدي" دمرها

اعترافات "فيروز" الممنوعة .. فاتن حمامة كرهتها و"أنور وجدي" دمرها
رام الله - دنيا الوطن
ماتت اليوم بعد 65 عامًا من الشقاوة والبراءة وحب الحياة.. كان ذلك عام 1950 حينما ظهرت لأول مرة.. وقتها وقّع أنور وجدى عقد احتكار للطفلة فيروز يبدأ بفيلم «ياسمين»، وكانت قيمة العقد ضخمة، 1000 جنيه عن كل فيلم، والبطلة فاتن حمامة، التى رفضت أن تشارك فى فيلم لا يسمى باسمها، ولا تكون سيدته الأولى، بينما طفلة عمرها 7 سنوات البطلة.

 هل غضبت فيروز؟ وهل كرهت «فاتن»؟ 

لا، حين نظرت للأمر بعد سنوات، كان جلّ ما أزعجها من قالوا لأنور وجدي: هل ستجازف بمنح دور البطولة لطفلة عمرها 8 سنوات؟ ستفشل.. أنت مجنون. «ياسمين».. قصة ولا مناظر؟ فيلم «ياسمين» مغامرة قد تؤدى بـ«وجدي» إلى الإفلاس أو العالمية؛ إذ إنه أول من يتخلّى عن نجمات الشاشة اللامعات، الجميلات، العاريات (ليلى مراد وصباح وإلهام حسين وشادية وراقية إبراهيم ومديحة يسرى وليلة فوزى وعقيلة راتب، ويطيح بفاتن حمامة)، مكتفيًا بطفلة سميت فيما بعد «القطقوطة»، وغنَّت «معانا ريال»،

 انقلاب خطير فى السينما، انقلاب خطير فى الحياة

 ليس لأن البطلة طفلة فقط.. أنور كان يتحدّى المتفرّج العربى الذى كان فى فترة مراهقة سينمائية يبحث عن سيدة فارعة وممتلئة «تملى عنيه»، لا طفلة يعتقد معها أنه يشاهد «فيلم كارتون».

 لكن أنور كان ذكيًا، حدّد موعد عرض فيلم «ياسمين» فى اليوم الحادى عشر من شهر ديسمبر عام 1950، وجاء إليه أصدقاؤه استيفان روستى وحسن الصيفى وكامل التلمسانى، ينصحونه بتأجيل عرض الفيلم إلى وقت آخر، وعندما سألهم عن السبب قالوا له إن فيلم «شمشون ودليلة» الذى أخرجه المخرج العالمى سيسيل. ب. دى ميل سوف يعرض فى القاهرة، فى نفس التوقيت الذى حدد لعرض فيلم «ياسمين».

وهنا هتف أنور وجدى بصوت عال: ــ أبدا، يعرض الفيلم فى نفس الموعد الذى حددته له، إن فيلمى أكبر من «شمشون ودليلة»، وأنا أتحداه بفيلم «ياسمين». ويومها أعلن أنور وجدى فى صحف القاهرة اليومية فى صباح يوم العرض أنه يدعو كل أطفال مصر لحضور حفلة الساعة العاشرة صباحا من الفيلم، وأن بطلة الفيلم سوف توزع عليهم الهدايا، وملأ مداخل دار سينما الكورسال بالهدايا المنوعة، وترك مئات البالونات تسبح فى دار السينما، كنوع من الدعاية التى ابتكرها ليضمن نجاح الفيلم.

 رهان أنور وجدى رابح، والكل خسران

 راهن على فيروز و«ياسمين»، واكتسح الأفلام التى كانت من بطولات ممثلان لهنّ جاذبية خاصة، وبريق، ويسأل المتفرّج قبل أن يقطع تذكرة لهنّ: «قصة ولا مناظر»، وإذا اكتشف أنه «مناظر» يدخل فورًا. و«مناظر» تعنى إن به مشاهد مثيرة، وسيدة جميلة ترقص، وتتدلل، وتراوغ رجلًا ثم ينتهى الأمر بهما فى السرير. 

هل سأل أنور وجدى نفسه: ما «المناظر» فى طفلة عمرها 7 سنوات؟ أغلب الظن لا، كان لديه رهان مختلف. ولعب الحظ مع الطفلة فيروز، وأصبحت نجمة لامعة ونجما ساطعا على الشاشة العربية، فقامت خلال رحلتها السينمائية القصيرة التى استمرت تسع سنوات فقط من عام 1950 إلى عام 1959 بتمثيل عشرة أفلام كـان آخرها «بفكر فى اللى ناسيني»، ثم اعتزلت وآثرت حياة العزلة والنسيان عندما كبرت، وصارت فتاة فى السابعة عشرة من عمرها مليئة بالحيوية والشقاوة


وكشفت الراحلة بعض هذه الأسرار في مقابلة قديمة مع صحيفة "القبس"، تطرأت فيها إلى سبب اعتزالها، إضافة إلى رفض الموسيقار محمد عبد الوهّاب التلحين لها، إلى جانب أسرار أخرى ككره فاتن حمامة لها.

مّا كيف كان أنور لاعبًا أساسيًا فى لعبة اعتزالها؟.. تروى فيروز: "أراد أنور وجدي أن ينتقم من والدي، لأنه رفض أن يرتبط معه بعقد احتكار مرة ثانية، فما كان منه إلا أن أرسل عددًا من البلطجية إلى دار سينما رويال التي تعرض فيلم "الحرمان" عام 1953، حيث وقفوا على الباب الخارجي، وراحـوا يتناقشون بصوت عال: 

إيه الفيلم ده؟ وإيه الدور العبيط ده اللي مثلته فيروز؟ وكان أنور وجدي يقصد بذلك أن يكون للفيلم دعاية سيئة تجعل الناس ينصرفون عن مشاهدته، ولكن يشاء القدر أن تكون النتيجة كويسة جدًا، ويحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا. وله موقف محرج معي حين انتهيت من التصوير، استرد كل الملابس التي صورت بها الفيلم، ولم يتركها لي، ومن شدة غيظي منه، أخرجت من شعري "دبوس شعر" كان الكوافير قد وضعه في رأسي، وشككته به، فصرخ في وجهي قائلًا: إيه الحركات دي؟".

هل ظلمت أنور وجدي حين وضعته بخانة "السبب فى الاعتزال"؟.. تابعت ما تقوله ووجدت فى ذكرياتها تفسيرًا آخر لعملية الاعتزال: "بصراحة مع كل حبى وتقديرى لوالدي، فقد كان هو المسئول الأول عن تعثر خطواتي السينمائية، فيما بعد، لأنه لم يكن على دراية واسعة بعملية تنظيم إدارة شئوني الفنية".

محمد عبدالوهاب كان له مع فيروز قصة أيضًا، فقد رفض تلحين أغنية لها، لأنها طفلة، وستفشل، هكذا قال، وتروى فيروز: "بمجرد أن رآني لأول وهلة نظر إلى أنور وجدى باستغراب وقال له: "إزاي تغامر بفلوسك في فيلم البطلة فيه طفلة تصلح لأن تغني مونولوج فقط؟"، وكان الفيلم يومها يتكلف حوالي خمسة عشر ألف جنيه مصري، المهم، بعد مناقشات طويلة بينهما، رفض محمد عبدالوهاب أن يكون شريكًا في هذا الفيلم بالذات، وقال له: "أنتج الفيلم لوحدك، أنا لا أحب المغامرة"، وتتذكر فيروز أن الموسيقار محمد عبدالوهاب عندما شاهد الفيلم غضب جدًا، وقال لأنور وجدي: الحقيقة أنه كان في يدك جوهرة ثمينة لم يشعر أحد بقيمتها سواك.

 


التعليقات