المطران عطا الله حنا في ندوة الوحدة الوطنية في القاهرة : " علينا ان نعمل معا مسيحيين ومسلمين على افشال كافة المخططات"
رام الله - دنيا الوطن
عقدت بعد ظهر يوم امس في العاصمة المصرية القاهرة ندوة شارك فيها عدد من رجال الدين الاسلامي والمسيحي بعنوان " دور القيادات الدينية في صون الوحدة الوطنية والتآخي الديني " .
عقدت بعد ظهر يوم امس في العاصمة المصرية القاهرة ندوة شارك فيها عدد من رجال الدين الاسلامي والمسيحي بعنوان " دور القيادات الدينية في صون الوحدة الوطنية والتآخي الديني " .
وقد شارك في هذه الندوة من القدس سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي خاطب المجتمعين عبر وسيلة الفيديو كونفرنس والقى كلمة قال فيها : انني احييكم من رحاب مدينة القدس ، من رحاب مقدساتها ومؤسساتها وباسم شعبها مباركا لكم عقد هذا اللقاء الذي اتمنى ان يتكرر في مصر وفي غيرها من الاقطار العربية لكي نعمل معا وسويا مسيحيين ومسلمين على افشال كافة المخططات والمؤامرت التي تحاك ضد امتنا العربية مستهدفة لحمتنا واخوتنا وتلاقينا وتعايشنا لقرون طويلة
. ان هنالك من يضمرون الشر لامتنا العربية فيريدون تفكيك مجتمعاتنا وتحويلنا الى طوائف ومذاهب متناحرة ومختلفة فيما بينها ، في حين اننا ننتمي جميعا الى امة واحدة وان تعددت ادياننا ومذاهبنا .
وقال سيادته بأن القيادات الدينية الاسلامية والمسيحية مدعوة الى مزيد من التلاقي والتفاهم والتعاضد والتحاور ، لكي نعمل معا وسويا على افشال هذه المؤامرات وسحب البساط من تحت ارجل المتآمرين الذي يعيثون فسادا في مجتمعاتنا العربية خدمة للقوى الاستعمارية التي لا تريد الخير لأمتنا .
وقال سيادته بأن فلسطين كانت وستبقى قضية العرب الاولى ومن يسعون لتفكيك مجتمعاتنا بناء على الانتماءات الدينية انما هدفهم الاساس هو تصفية هذه القضية وجعل البوصلة تنحرف عن المكان الذي يجب ان تكون فيه .
ان ظاهرة التطرف التي بدأت تتغلغل في مجتمعاتنا وتشكل خطراً على المسلمين والمسيحيين على السواء انما تغذيها اطراف خارجية ولكن وجدت لها مواضع حاضنة بسبب الجهل والتخلف والفقر وعوامل اجتماعية اخرى ، ولذلك وجب علينا جميعا ان نتحرك على قلب رجل واحد بحكمة ومسؤولية ودراية بهدف تصحيح الاخطاء وتصويت الاعوجاجات ومساعدة ابناءنا وبناتنا لكي لا ينحرفوا ويتم استعمالهم كأدوات في مشروع معاد لأمتنا وقضايانا الوطنية .
ان هنالك من يسعون لبناء اسوار وهمية بين المسيحيين والمسلمين في ديار العرب ، وهنالك من يؤججون الصراعات الدينية انهم يريدون ان يصنعوا من المسيحي عدوا للمسلم ، ومن المسلم عداو للمسيحي في حين اننا لسنا كذلك على الاطلاق ، فنحن ننتمي الى أسرة بشرية واحدة خلقها الله ، وفي مشرقنا العربي ننتمي الى امة واحدة تدافع عن قضايا الامة وعن همومها وفي مقدمتها قضية فلسطين .
وقال سيادته بأن المسيحيين في مشرقنا العربي ليسوا من مخلفات حملات الفرنجة وليسوا كفارا او مشركين كما يظن البعض فنحن موحدون الى اقصى درجات التوحيد ودستور ايماننا يبتدأ بكلمة " أؤمن بإله واحد خالق للسماء والارض " ان التعددية الدينية القائمة في مجتمعاتنا لا يجوز ان تؤدي بنا الى الفتن والى التكفير والى التشكيك في ديانة الاخر ، فنحن موجودون في هذه الارض المباركة لا لكي نتخاصم ونتقاتل فيما بيننا ، بل لنحب بعضنا بعضا ونتعايش ونتفاهم ونتلاقى خدمة لانساننا واوطاننا وشعوبنا وخدمة للقدس التي يراد شطبها من قاموسنا ، ومن واجبنا جميعا ان نبقي هذه القضية حية في عقولنا وفي افئدتنا وفي ضمائرنا .
علينا جميعا بأن نقول بفم واحد : لا للتحريض الطائفي والمذهبي ، ولا للكراهية ، ولا لاولئك الذين يحللون ما حرمه الله واعني بذلك قتل الانسان واستهداف حريته وكرامته .
نحن المسيحيون العرب في فلسطين كما وفي باقي ارجاء منطقتنا ومشرقنا العربي نرفض رفضا قاطعا واكيدا ان ينظر الينا كأقلية ، فنحن لسنا اقليات بحاجة الى حماية ولا نتوقع الحماية من احد في هذا العالم سوى من امتنا وشعوبنا العربية .
ان استهداف الحضور المسيحي في منطقتنا لا يستهدف المسيحيين لوحدهم بل يستهدف امتنا بكافة مكوناتها، اذ يراد من خلال افراغ منطقتنا من العنصر المسيحي تشويه الوجه الحضاري التاريخي الانساني والروحي لهذه المنطقة .
من هو المستفيد من افراغ منطقة الشرق الاوسط من المسيحيين ؟ ومن هو المستفيد من تدمير الكنائس وتهجير الناس واختطاف المطارنة واستهداف الصروح الدينية الروحية التاريخية ؟ اولئك الذين يستهدفون المسيحيين يستهدفون المسلمين ومقدساتهم ويستهدفون كل ما هو جميل وحضاري وانساني في هذه الامة العربية .
حذار من الصمت امام ما يحدث ! وحذار من ان يبقى البعض مكتوفي الايدي ومتفرجين على هذه الكارثة الانسانية التي تمر بها منطقتنا ! يؤسفنا ويحزننا ان هذ التدمير الممنهج الذي يحدث في منطقتنا العربية يخطط له الاعداء ويموله بعض العرب ، فيا لها من كارثة كبرى ان تستعمل الاموال العربية من اجل اشاعة الفوضى والتدمير والخراب وتفكيك المجتمعات العربية .
اننا جميعا نتحمل مسؤولية اخلاقية ووطنية وروحية امام الله اولا وامام شعوبنا ومجتمعاتنا ثانية ، علينا ان نتحرك قبل ان يفوتنا القطار ، علينا ان نتحرك لاصلاح ما يمكن اصلاحه ومعالجة هذه الاوضاع المأساوية التي بدأت تتغلغل في مجتمعاتنا خدمة لاجندات ومشاريع غير وطنية وغير حضارية وغير انسانية .
ان المسيحيين والمسلمين في مشرقنا العربي ينتمون الى امة عربية واحدة فالدين لا يفرقنا ولا يجوز ان نسمح لاي كائن من كان بأن يصنع من الدين سورا يفصل الانسان عن اخيه الانسان . نتمنى ان تتكرر مثل هذه الندوات التي تجسد وحدتنا الوطنية وتآخينا الديني ونتمنى ان تكون هنالك مبادرات خلاقة على مستوى الوطن العربي لمعالجة ما افسده الاعداء بهدف توحيد الصفوف ونبذ الفتن والتشرذم .
لن نستسلم للمخططات المعادية التي تريدنا ان نكون اعداء لبعضنا البعض ، وتريد ان تزرع الضغينة والكراهية في قلوبنا تجاه اخينا الانسان فليكن شعارنا المحبة والاخوة والسلام والتلاقي من اجل ان نكون جسدا واحد واسرة واحدة خدمة لمجتمعاتنا واوطاننا ودفاعنا عن قضيتنا الاولى الا وهي قضية فلسطي
