الجبهة الديمقراطية ترفض تخفيض خدمات وكالة الغوث وتدعو الى تحركات شعبية موحدة دفاعا عن مصالح اللاجئين

رام الله - دنيا الوطن

رغم الاوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في لبنان والتي تترجمها ارقام المؤسسات المحلية والدولية وارقام وكالة الغوث حول سوء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمترافقة مع استمرار الحرمان من الحقوق الانسانية خاصة حق العمل  وما يصاحبها من ارتفاع في نسب البطالة ، اعلنت وكالة الغوث جملة من الاجراءات التي ادت الى تخفيض طال جميع الخدمات الصحية والتربوية والاغاثية بذريعة عجز الموازنة وتخلف الدول المانحة عن الايفاء بالتزاماتها تجاه موازنة الاونروا.

ان التحركات المطلبية المختلفة التي ينظمها اللاجئون في جميع المخيمات هي ليست ردة فعل على اجراءات وتدابير سبق للاونروا وان اتخذتها امام كل مفصل سياسي متعلق بعملية التسوية عندما كانت بعض الدول المانحة تمارس سياسة الابتزاز السياسي في تعاطيها مع الشعب الفلسطيني، بل اضافة الى ذلك ان سياسة تخفيض الخدمات اليوم تأتي مقترنة بالكثير من السيناريوهات حول دور ومستقبل وكالة الغوث التي تعتبر "القطاع العام" بالنسبة الى اللاجئين الذين يعتمدون في حياتهم المعيشية عليها كمصدر رئيسي لتقديم الخدمات (95  بالمائة من الفلسطينيين ليس لديهم تأمين صحي حسب تقارير الاونروا)..

وفقا للخطة الاستراتيجية المتوسطة الأجل (2010-2105) ، حددت الأونروا توجهاتها بالاستناد على الأهداف الاستراتيجية للتنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين وان يتمتع كل لاجئ فلسطيني بأفضل معايير التنمية البشرية. وتعهدت الاونروا في هذه الخطة بالمحافظة على الخدمات الاساسية وعدم المس بأي منها.. لكن في التطبيق الميداني كانت النتائج مختلفة!! ان القراءة الرقمية بعد انتهاء الخطة تبدو كارثية ومخيفة سواء لجهة تخفيض الخدمات او لجهة نكوص الاونروا بالتعهدات والالتزامات التي قطعتها، وهو يبدو واضحا من خلال استعراض واقع الخدمات في لبنان :

القطاع التعليمي: (الحصول على المعرفة والمهارات)

بنتيجة مجموعة من العوامل المزمنة، تشكو مدارس الاونروا من مشكلات كبيرة في العملية التربوية سواء على مستوى اكتظاظ الصفوف وعدم توفر المنح الكافية لمتابعة التحصيل الجامعي او لجهة التجهيزات المدرسية، والتي قادت جميعها الى تراجع في العملية التعليمية..

وبسبب عدم مواكبة موازنة هذا القطاع لحاجات اللاجئين، لجأت الاونروا الى احداث تغييرات جوهرية في استراتيجياتها وخطتها التعليمية، والتي وصلت ذروتها في التخفيضات الاخيرة لجهة تخفيض عدد الصفوف والمعلمين ما سيؤدي حكما الى زيادة اعداد الطلاب في الصف الواحد ليصل الى اكثر من (50) طالبا، مع كل الآثار السلبية التي ستتولد عن هذا الامر، وبما ينعكس على العملية التربوية برمتها وتثقل كاهل المعلمين ويدفع لتقليص عددهم. وايضا الغاء بعض العقود ذات العلاقة بالدعم الدراسي ووقف برنامج المنح الجامعية.

القطاع الصحي: (حياة طويلة وصحية)

ان سياسة الاستشفاء في الاونروا لا تكاد تلبي الحد الادنى من الاحتياجات في ظل سلسلة من التراجعات التي طرأت منذ اقرار "خطة الهيكلة التنظيمية" وقبل ذلك، اهمها النقص الدائم في الادوية وعدم صرف بعضها والغاء بعض البرامج ووقف عمليات التوظيف الجديدة والتعيينات المؤقتة للمياومين ما ادى الى زيادة الضغط على الموظفين الحاليين وتأثير ذلك على نوعية الخدمات المقدمة.

ومنذ منتصف العام الماضي (2015)، اتخذت الاونروا اجراءات على مستوى القطاع الصحي لجهة وقف عمل الموظفين المياومين في عيادات الرعاية الصحيىة والصحة البيئية في المخيمات. وقضت الاجراءات بالزام المرضى على دفع جزء من تكاليف العلاج وتخصيص جزء محدود للعمليات الباردة لكل منطقة لا يمكن تجاوزها شهرياً وتحويل العمليات الباردة الى مستشفيات الهلال الاحمر او الحكومية.. هذا اضافة الى وقف تغطية بعض تكاليف ادوية الامراض الصعبة كالسرطان والقلب وغيرها..

قطاع الاغاثة / العسر الشديد (مستوى معيشة كريم ومحترم)

رغم الزيادة في عدد حالات العسر الشديد، فان الموازنة السنوية لهذا القسم لم تتناسب مع الزيادة الحقيقية لعدد العائلات، نظرا للمعايير المعتمدة، رغم اعتراف الاونروا بأن النسبة الاكبر بين مناطق عمليات الاونروا الخمس والمعتمدة كحالات عسر شديد هي في لبنان وتبلغ نحو (11.6 بالمائة)، اضافة الى ان المسح الاسرى الاقتصادي والاجتماعي الذي اجرته الاونروا بالتعاون مع الجامعة الاميركية عام 2010 كان قد دق ناقوس الخطر بشأن سوء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتزايد حالات الفقر بين اوساط اللاجئين الفلسطينيين.. ومع ذلك، فان اجراءات التخفيض الاخيرة طالت هذا القطاع وقررت الاونروا عدم استقبال طلبات جديدة لبرنامج الشؤون الاجتماعية..

مشكلة مخيم نهر البارد والاعمار

بدل ان تتحمل الاونروا مسؤولياتها لجهة توفير الاموال اللازمة للاعمار وإغاثة النازحين والاستمرار في خطة الطوارىء وتطويرها خاصة العلاج الكامل لابناء البارد وتحسين ظروف السكن وتوفير وترميم البنى التحتية، القت بمسقبل ابناء المخيم في المجهول من خلال التخفيضات التي طالت قضية الاعمار وتحديدا وقف برنامج الطوارىء ووقف بدل الايواء لاكثر من ٦٠٪ لا زالوا في بيوت مستأجرة.. والقادم هو الغاء خطة  الطوارئ وبعض المشاريع وتعريض كل عملية الاعمار لخطر جدي.

أوضاع البنى التحتية:

تعيش المخيمات الفلسطينية في لبنان حالة مأساوية نتيجة سوء اوضاع البنية التحتية الهشة وشبكات الصرف الصحي وانقطاع التيار الكهربائي بشكل دائم وعدم توفر مياه الشفه في بعضها، اضافة الى مئات المنازل التي تحتاج الى ترميم وتهدد بالخطر ساكنيها، ناهيك عن تباطؤ الاونروا في تنفيذ مشاريع البنى التحتية في عدد من المخيمات حيث توقف تنفيذ بعضها وبعضها الآخر لا زال ينتظر رغم توافر الاموال المخصصة لذلك.

ان الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تؤكد رفضها لاي تخفيض على الخدمات، وتدعو جماهير شعبنا الى مواصلة تحركاتها المطلبية، والتصدي لسياسة تخفيض الخدمات في اطار موقف فلسطيني وطني موحد في مواجهة ما تتعرض له مصالح اللاجئين من مخاطر.

وتدعو الجبهة الدول المانحة الى زيادة مساهماتها المالية تجاه موازنة الاونروا وترشيد الانفاق وفقا لاحتياجات اللاجئين في لبنان بما يضمن تأمين الخدمات اللائقة لهم. وايضا دعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الى وضع هذه القضية على راس اهتماماتها باعتبارها اولوية وطنية والعمل مع وكالة الغوث والدول المانحة من اجل تامين الاموال اللازمة.