حزب الله من تطورات الاوضاع السياسية : لا زلنا صمّام الوحدة الوطنية والوفاق الوطني

رام الله - دنيا الوطن - محمد درويش 
رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب في البرلمان اللبناني  الدكتور علي فياض : أن  لبنان يحتاج إلى أن يحمي مؤسساته الدستورية، ونحن قد أدّينا ولا زلنا دوراً أساسياً في مسار تفعيل الحكومة، ونحن مع أن تستعيد الحكومة نشاطها في أسرع وقت ممكن، فلا يظننّ البعض أنه قادر بتصريح من هنا أو هناك أن يضلّل الرأي العام عن الحقائق والمجريات.

وخلال احتفال تأبيني في حسينية بلدة كفركلا  في جنوب لبنان أكد النائب فياض أن موقفنا كان ولا يزال واضحاً ومحدداً وثابتاً ولا ينطوي على أيّ مواربة، فنحن من أكثر القوى السياسية شفافية، ولا نمارس أي حسابات سياسية مزدوجة أو مضمرة، بل آلينا على أنفسنا الصدق والصراحة مع شعبنا ومجتمعنا، ونمارس الاختلاف والنقد بالاستناد إلى المصلحة الوطنية، بينما يصرّ البعض على إطلاق التصريحات البغيضة التي تنضح عدائية وبغضاً وشوفينية ضد الجمهورية الإسلامية، ونحن نأسف لانسياق البعض الآخر إلى موقف يتناقض مع حياديته في ممارسة مسؤوليته التي كان يشدد عليها في كل مناسبة، سواء في مجلس الوزراء أو على طاولة الحوار الوطني أو في وسائل الإعلام.

ولفت النائب فياض إلى أن إيران هي الدولة الأكثر احتراماً لاستقلالية القرار السياسي اللبناني ودعوته ممارسة اللبنانيين لشؤونهم بأنفسهم، فهي كانت حاضرة لدعم اللبنانيين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وأدّت دوراً مساعداً وأساسياً في تحرير لبنان من هذا الاحتلال، كما أنها كانت جاهزة دائماً لمساعدة شعوب المنطقة في مواجهة داعش وتوحشه وإجرامه في لبنان وسوريا والعراق.

ونفى النائب فياض أن تكون الدولة في إيران قد استخدمت على لسان قائدها أو مسؤوليها يوماً خطاباً مذهبياً أو تحريضياً، بل إن خطابها قد اتّسم دائماً بالاتزان والمسؤولية والدعوة للوحدة والتكامل بين مكونات العالم العربي والإسلامي، بل على العكس فإن القوى المناوئة لها كانت تطلق بحق إيران وحزب الله خطاباً مذهبياً وشوفينياً بغيضاً، وخطاباً يمتلأ بالأضاليل والأكاذيب وافتعال الصراعات والتناقضات التي لا أساس لها، فلقد سعى هؤلاء لاستبدال العداء الإسرائيلي بالعداء لإيران، ولاستبدال الوحدة بالانقسام والتحريض، ولتهميش القضية الفلسطينية، والآن يعملون على قدم وساق لمراضاة إسرائيل والتفاهم معها، مضيفاً أن هؤلاء قد رسموا لأنفسهم مساراً تآمرياً على إيران منذ تأسيسها، وذلك عبر الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، وأزهقت أكثر من مليون قتيل، واستنفذت مئات المليارات من الدولارات، وصولاً إلى محاولة إعاقة معالجة الملف النووي الإيراني، وذلك إلى جانب اللوبي الصهيوني الذي جهد لتعطيل هذا المسار، لأنه هو المتضرر الأساسي من إيران القوية والمعترف بدورها في الموقعين الإقليمي والدولي، كما أن هناك ممارسات لا تحصى حصلت بين الحرب العراقية- الإيرانية والموقف من الملف النووي، وأدّت دوراً تدميرياً وإجرامياً وتآمرياً مثل مجزرة بئر العبد

وأشار النائب فياض إلى أن البعض يحاول أن يغطّي مواقفه التقسيمية والمذهبية بغطاء العروبة القبائلية التي قدّمت نموذجاً سيئاً وغير حضاري عن العرب في سياستهم وإنجازاتهم ونماذج الحكم لديهم، وفي المقابل نحن مع العروبة الحضارية والوحدوية والتكاملية التي تحترم إرادة الشعوب العربية وتقف إلى جانب فلسطين وتستعيد الصورة المشرقة لمجتمعاتنا، وليس عروبة الرمال والقبائل المذهبية والاقتصاد الريعي والفساد الأسطوري والارتهان للغرب.

والقى  عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي  كلمة خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لمناسبة مرور أسبوع على استشهاد أحمد حسن حميّد في حسينية بلدة بيت ليف  لبنان بحضور عضو كتلة التنمية والتحرير النائب عبد المجيد صالح وعدد من القيادات الحزبية ورجال دين وفعاليات وشخصيات وحشد من الأهالي، وقد جاء فيها:

إننا حين قاتلنا ونقاتل التكفيريين، فإننا كنّا بذلك السبّاقين إلى إدراك ضرورة مواجهة هذا الخطر من قبل أن تستيقظ الشعوب والإنسانية على وجوب مقاتلة التكفيريين والقضاء عليهم، ولكن وعلى الرغم من يقظة الشعوب والإنسانية بأسرها على أهمية مقاتلة الإرهاب التكفيري، إلاّ أن الحكومات الغربية حتى الآن ليست جدية في مقاتلة التكفيريين، بل لا زالت تستخدم المجموعات التكفيرية لتحقيق أغراضها السياسية، ولو أن الحكومات الغربية وبعض الأنظمة العربية أوقفت دعمها للمجموعات التكفيرية لكان تمّ القضاء عليها منذ أشهر إن لم يكن منذ سنوات، فمن يسمح للمجموعات التكفيرية بمواصلة القتال الآن هو الدعم الذي يقدّم بصورة رئيسية إلى التكفيريين في سوريا والعراق وفي كل مكان من العالم، والأدلّة على ذلك تأتي منهم ومن مصادرهم،

إن المشكلة اليوم هي أن من يرفع شعار مكافحة الإرهاب ليس جدّياً في مواجهة الإرهابيين ومكافحتهم، فهل يعقل أن تحالفاً من سبعين دولة لم يستطع توجيه ضربات ساحقة للمجموعات التكفيرية، في حين أننا نحن وحلفاؤنا وجّهنا في وقت أقلّ من هذا بكثير ضربات أدّت إلى تغييرات جوهرية في الميدان السوري والعراقي، وبالتالي فإنه لو كانت تلك الدول والأنظمة جدية في مواجهة التكفيريين، لكنا أنجزنا الكثير إن لم نكن قد تمكّنا من القضاء عليها، ولكن حتى هذه اللحظة لا زالت الإدارة الأميركية تستخدم المجموعات التكفيرية لتحقيق أغراضها، إن لم يكن في محاولة إسقاط النظام والدولة السورية -بعدما بات ذلك صعباً- لفرض شروطها على الحل السياسي، ودائماً تكون القناة والأداة هي النظام السعودي.

 

أن ثورة أخرجت إيران من دائرة الهيمنة الأميركية والتحالف مع العدو الصهيوني لتكون صديقاً للعرب وتقف إلى جانبهم في قضاياهم ولا سيما قضية الصراع مع العدو الصهيوني، وفي هذا الإطار فإننا نحن العرب وخصوصاً الذين هم في دول الطوق المجاورة للكيان الصهيوني لم نجد من يقف إلى جانبنا في مواجهة العدوان الصهيوني إلاّ جمهورية إيران الإسلامية، التي وقفت ولا زالت إلى جانب المقاومة الفلسطينية والمقاومة في لبنان، والتي تقف ولا زالت إلى جانب سوريا التي كانت وستبقى هي قلب العروبة النابض

إننا نرفض أي محاولة لاصطناع عدو جديد للعرب إسمه إيران، فعدو العرب الفعلي هو الكيان الصهيوني والهيمنة الأميركية، وإيران كانت وستبقى دولة صديقة وشقيقة

من هنا نعود ونشدد على أهمية الوفاق بين اللبنانيين، ولطالما سعينا ولا زلنا نسعى لا إلى اتخاذ مواقف أحادية تؤدي إلى تعميق الاستقطابات، بل نسعى ما أمكن إلى تجسير الفجوات بين المواقف السياسية وصولاً إلى موقف لبناني يكون شاملاً وإجماعياً يخرج اللبنانيين من الأزمات التي تحيط بهم، فلولا المواقف الرشيدة والحكيمة التي يتسم بها فريقنا السياسي لكان النظام السعودي قد أدخل البلاد في حالة من الفوضى والاقتتال كما يجري في سوريا وغيرها من البلدان.

إننا لا زلنا صمّام الوحدة الوطنية والوفاق الوطني، وسنبقى نعمل على هذا الأساس، ولذلك اليوم حين يطرح مسألة المحكمة العسكرية من زاوية إصلاح القضاء كما يقولون، نتوقف لنسأل ما هي المناسبة للاستيقاظ على موضوع المحكمة العسكرية، فما يبعثهم إلى ذلك هو سياستهم المزاجية

إذا كان هناك اليوم من حاجة لإصلاح في القضاء فهي الحاجة إلى إصلاح القضاء برمته، ونبدأ من فوق أي من القضاء العدلي إلى القضاء المدني والجزائي إلى آخره من قبل المحكمة العسكرية، فكم كان وما زال يشقّ على نفوسنا أن نرى عملاء للعدو الصهيوني أعطوه معلومات أدّت إلى قتل مدنيين لبنانيين، ويقضون بضع سنوات ثم يخرجون وكأنهم بريئون من ذنوبهم وعمالتهم، ولذلك فإن كان هناك حاجة لإصلاح القضاء فإنها تبدأ من خلال التشديد بالعقوبات على المتورطين في العمالة للعدو الصهيوني، ومن خلال تنفيذ أحكام الإعدام بعملاء إسرائيل الذين صدرت الأحكام بحقهم ولم تنفّذ حتى الآن، كما يجب أن تنفذ أحكام الإعدام بحق الإرهابيين الذين قتلوا وفجروا أبناءنا وأهلنا ونساءنا ولا زالوا يقيمون إماراتهم في السجون، وبالمقابل فإننا نحن الذين صبرنا وسكتنا ولم نثر الدنيا ولم نقمها على تصرفاتكم بالإفراج عن عملاء لإسرائيل، فيما كان يجب أن نرفع هذا الصوت من قبل، ولكن قلنا لا بأس ولا نريد أن نؤدي إلى توتر وفتنة بالبلد، ولكن "بات القتيل يرضى ولا يرضى القاتل"، فكان يجب أن نرى همّتكم في إصلاح القضاء بقضية الموقوفين الذين فجروا أهاليكم وأبناءكم، لأن الذين استشهدوا لم يكونوا من طائفة واحدة بل من كل الطوائف، ولذلك فإنه حين يطرح موضوع إصلاح القضاء العسكري اليوم نقول في وجه ذلك إننا نريد إصلاح القضاء بصورة عامة وبدءاً من القضاء المختص بمحاكمة عملاء العدو الصهيوني.

 

التعليقات