توصيات بإعادة النظر في إستراتيجيات مكافحة الفقر

غزة - دنيا الوطن - محمد الغورانى
أوصى مختصون اقتصاديون بإعادة النظر في الإستراتيجيات المحلية والدولية، الرامية إلى مكافحة الفقر في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة على وجه التحديد، مؤكدين أهمية تعاون مختلف القطاعات على التخطيط والتنفيذ والتقويم لتوفير شبكة أمان اجتماعي للعائلات المستورة.

وحثوا في أحاديث منفصلة لـصحيفة "فلسطين" على تنفيذ مشاريع تجمع المسارين الإغاثي والتنموي، والاهتمام بالقطاع الإنتاجي والصناعي ودعم وتعزيز المشاريع الصغيرة، مشددين على ضرورة الضغط باتجاه رفع الحصار وفتح المعابر كافة.وبين المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الذي يتخذ في جنيف بسويسرا مركزاً له، أن 40% من سكان قطاع غزة البالغ عددهم (1.95 مليون نسمة) يقعون تحت خط الفقر، ويتلقى 80% منهم مساعدات إغاثية، وأن "6 من كل 10 عائلات في قطاع غزة تعاني انعدام الأمن الغذائي، تعاني 27% منها انعدامًا حادًا، و16% انعدامًا متوسطًا، و14% نقصًا في الأمن الغذائي".


وأكد د.نائل موسى أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية أن الفقر الذي تشهده محافظات قطاع غزة ليس سببه ضعف القدرات الإنتاجية بالقطاع، وإنما الانتهاكات الإسرائيلية والعراقيل الدولية الممارسة بحق سكانه.

وقال موسى ": "إن الاحتلال الإسرائيلي دمر في عدوانه المتواصل على قطاع غزة البنية التحتية الاقتصادية التي تشغل أيديًا عاملة كثيرة، وإن الإغلاق الجائر للمعابر حال دون إدخال المواد الأساسية اللازمة للصناعات، وعذر من تصدير ما ينتجه القطاع من السلع والخدمات إلى الخارج".وأكد أهمية مراجعة الخطط والإستراتيجيات المعمول بها في الأراضي الفلسطينية والمقدمة دوليّاً في مكافحة الفقر، والعمل على تكثيف البرامج والأنشطة الإغاثية والتنموية للحيلولة دون وصول العائلات إلى مراحل يصعب السيطرة عليها من الفقر.

وقال: "يجب أن تكون هناك أجندة منظمة للدول المانحة العربية والأجنبية لتقديم مشاريع تخرج القطاع من مستنقع الفقر، خاصة بعد شن ثلاث حروب عليه".ووجه حديثه إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحكومة الحمد لله من أجل القيام بدورهما تجاه قطاع غزة، والعمل باتجاه فتح المعابر للتخفيف من حدة الفقر، داعياً إلى الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لرفع الحصار.وأهاب المختص بالمؤسسات الدولية المانحة اتخاذ مسارين في المشاريع المقدمة للعائلات الفقيرة في قطاع غزة: المسار الأول هو تنفيذ مشاريع طارئة مرحلية، والمسار الثاني تنفيذ مشاريع ذات بعد إستراتيجي لإحداث تنمية حقيقية.وأكد أهمية أن يكون للمؤسسات المجتمعية والخيرية المحلية دور في تنفيذ مشروعات إنتاجية صغيرة مشغلة للعمال، وتقديم قروض ميسرة ودعم الخريجين، وتوفير فرص عمل لهم، منتقداً في الوقت نفسه تضارب نسب الفقر بين المؤسسات الفلسطينية.

ونتيجة للحصار شهدت الأوضاع الاقتصادية تدهوراً واضحاً خلال تلك السنوات، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 50%، وانخفضت الصادرات إلى أقل من 4% مقارنة بما قبل الحصار، ويواجه القطاع عجزاً بـ100 ألف وحدة سكنية، في حين بلغت نسبة انكماش القطاع الصناعي 60%، وأصبح دخل الفرد أقل بـ32% منه في عام 1994م.وحسب إفادة الأورمتوسطي أشار إلى أن معدل البطالة في قطاع غزة هو الأعلى في العالم، حيث وصل إلى معدل 43%، وبلغ بين الإناث 63%، وبين الذكور37%، وبين فئة الشباب 62%.من جهته قال علي أبو شهلا أستاذ الاقتصاد: "إن غياب المشاريع الاستثمارية في قطاع غزة ساهم بدرجة كبيرة في ارتفاع معدلات البطالة، وانعكس ذلك على الحياة المعيشية للأسر". ومع تأكيده أهمية المشاريع القطرية المنفذة في قطاع غزة، ومشاريع إعادة الإعمار لإحداث زحزحة لعجلة الإنتاج القومي؛ رأى أنها غير كافية وبحاجة إلى توسيع القاعدة.وبين في حديثه ، أن قطاع الصناعة بغزة شبه معطل، نتيجة إغلاق الكثير من المصانع وتسريح أيدٍ عاملة بسبب العراقيل الإسرائيلية على المعابر، ومنع إدخال مستلزمات الصناعات على صعيد المواد الخام، والمعدات اللازمة للمصانع.وأكد أبو شهلا أن الوضع إذا بقي على ما هو عليه فسوف يتجه نحو الخيارات الأسوأ، مشيراً إلى أن المؤسسات المحلية والبلديات تواجه موانع في الحصول على التمويل الخارجي تحت حجج وذرائع أمنية.