القاذفات الروسية تحمل صناديق الانتخابات إلى سوريا!

القاذفات الروسية تحمل صناديق الانتخابات إلى سوريا!
رام الله - دنيا الوطن-وكالات

عبّر فريق واسع من المعارضة السورية عن استيائه من طبيعة ما وصفه بـ"الضغوط" التي تُمارس عليه، في الساعات الأخيرة، بخصوص الوفد التفاوضي الذي سبق لممثلي المعارضة أن اتفقوا على تشكيلته في العاصمة السعودية الرياض.

إلا أن "تسريبات" نقلتها بعض المواقع السورية المعارضة، في الساعات الأخيرة، أثارت جدلاً واسعاً مصحوباً باستياء بالغ، عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لم يُعلَم حتى الساعة مدى دقتها وصحتها، وتتحدث عن أن الأخير قال: "يحق" لرئيس النظام السوري "الترشح للانتخابات"، وأنه "لن ينجح" كما نقلت صحيفة إلكترونية سورية محسوبة على المعارضة السورية. وقال عارفون بالشأن السوري إن هذا التصريح "ينسف" فكرة التفاوض مع النظام، من جذورها.

فإذا كان "يحق" للنظام السوري "الترشح" للانتخابات، فلماذا قامت "الثورة عليه منذ عام 2011"؟

ويضيفون بأن الثورة على نظام الأسد، قامت بالأصل، لاعتباره "مغتصبا للسلطة" التي وصل إليها من خلال "شبكة مصالح رسمها الرئيس السابق حافظ الأسد" ثم أمّن لابنه الاستيلاء على السلطة من بعده.

نقطة أخرى يثيرها المحتجّون على التسريب الذي نقل عن "كيري" ولم يتم التأكد من صحته، وهي تأكيدات الوزير بأن الأسد لو ترشّح للانتخابات الرئاسية فإنه "لن ينجح". فيردّون مشككين: "ماذا لو كانت خدعة تاريخية ستطيح بكل التضحيات التي قدمها الشعب السوري؟".

الرأي الأكثر وجاهة لأدبيات المعارضة السورية، هو أن بشار الأسد، بالأصل، استولى على السلطة استيلاءً، ولم يصل إلى سدة الحكم بانتخابات وصناديق، كي يثبّت شرعيته، الآن، بانتخابات يتم التلويح بها من بعيد. وأنه "انتزع كرسيّ الحكم، بقوة الجيش"، ولم يسأل أحداً عن رأيه.

فما هي الحكمة الآن، من منحه "فرصة لمسح الدماء عن يديه؟".

وتضيف مصادر المعارضة السورية، أنه حتى لو "هُزِم الأسد بالانتخابات" فإن ذلك سيمنحه "شرعية الرئيس السابق" الأمر الذي ترفضه المعارضة السورية، جملة وتفصيلاً. فمن جهة، تريد القوى السياسية السورية المعارضة محاكمته على تدمير سوريا وقتل شعبها، ومن جهة أخرى، لاتريد منح نظامه فرصة ليكون "جبهة معارضة للنظام الجديد في سوريا"، في حال ترشح و"هزم" على مانُقِل من كلام لـ"كيري".

وتؤكد مصادر المعارضة السورية، أن خوض الأسد للانتخابات، هو مجرد "عملية تجميل عنيفة لنظامه" ليتمكن من خلالها من أن يكون "فاعلاً في الحياة السياسية السورية" وهي التي رفضته ونظامه منذ عام 2011 ولن تقبل أن يكون شريكا برسم "ملامحها الجديدة"، خصوصا بعدما أدت سياسته إلى "قتل عشرات الآلاف وتهجير الملايين وتدمير البلاد".

إلى ذلك، فإن مصادر المعارضة السورية لم تعلّق رسميا على ما نقل عن وزير الخارجية الأميركي، بل اكتفت بالقول إنها تتعرض لضغوط كبيرة.

لكن في حال كان الموقف الأميركي جدّياً باعتبار رئيس النظام السوري يمتلك الحق بالترشح للانتخابات، فإن هذا يعني برأي جمهور المعارضة السورية، بأن "الحل السياسي" الذي يتحدث عنه الأوربيون والأميركيون وسواهم، للأزمة السورية، قد أصبح حلاً "لأزمة النظام السوري" وليس حلا "للأزمة السورية" كما أكدت مصادر سورية مختلفة.

وتضيف مصادر سورية بأن التدخل العسكري الروسي لصالح الأسد، لم يمكّنه فقط من التقاط أنفاسه واستعادة بعض ماخسره في عقر داره، بل يبدو أن هذه القاذفات "الاستراتيجية فعلا" "لا تقصف فقط" بل "تحمل تحت أجنحتها الصناديق الانتخابية" التي تنتظر الأصوات الراغبة "ببقاء الأسد حاكماً".

إذ كلّما "اشتد القصف، زادت فرص الأسد بالبقاء"، وقلّت فرص السوريين "ليس فقط بالبقاء على أرضهم، بل بالبقاء أحياء"، كما علق مصدر سوري معارض.

 

التعليقات