تحلية المياه في غزة.... الفكرة اسرائيلية
بقلم / المهندس نهاد الخطيب
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
يندفع الفلسطينيون في غزة ، نحو مشاريع بنية استراتيجية لتحلية مياه البحر في غزة ، وكلمة استراتيجية ،وهي هنا مصطلح سياقي بمعنى أنه يكتسب معناه من السياق الذي يرد فيه، تشير الى الطبيعة الدائمة لهذا التوجه ،أي تحلية مياه البحر ، وليس الطبيعة المؤقتة التي صبغت اتفاقياتنا الثلاثة مع الاسرائيليين بما فيها موضوع المياه .
في اعلان أوسلو تمت الاشارة الى المياه كمسألة احتياجات فلسطينية وليست حقوق ،وفي اتفاق غزة وأريحا ، كاتن هناك تحديد أكثر ، ولكننا لم نغادر بعد مربع الاحتياجات ، وتحت ضغط الفلسطينيين ، صعدوا (أي الفلسطينييون) بانفسهم الى الهاوية فقد وافقت اسرائيل على الحقوق الفلسطينية في المادة (40) ولكنها ربطت ذلك بمفاوضات الوضع النهائي ، وأصبح الموضوع المائي ذو الدينامية العالية أسيراً للحل التاريخي بين العرب والاسرائيليين ، أي أنه قد تجمّد عند تلك اللحظة الى هذه اللحظة.
تمنح جغرافية أوسلوا للفلسطينيين أكثر من ألف متر مكعب من المياه المتجددة سنوياً،في حين أن استهلاكهم الحالي بحدود (300) مليون متر مكعب ،هذا يعني أن هناك (700) متر مكعب من المياه يستولي عليها الاسرائيليون دون وجه حق في الوقت الذي تعاني منه المدن والبلدات الفلسطينيية من العطش وأزمة مياه حادة كل صيف لا تنتهي.
تكاليف تحلية المتر المكب من المياه وتوصيله الى المستعمل النهائي تبلغ حوالي (60) سنتاً أمريكياً في حين تكاليف استخراجه من الأرض لا تتجاوز (25) سنتاً ، وحتى لو اضطررنا لنقله من الضفة الغربية المحتلة فإننا ، وبإستثمار طويل المدي مازلنا في مربع الجدوى الاقتصادية مقارنة بتكاليف التحلية والتي لا تقل عن (80) مليون دولار سنوياً يتحملها اقتصاد التسوّل (المعونات) الفلسطيني.
طبعاً تغري السهولة والأريحية التي يتعامل بها المانحون ، في موضوع تمويل مشاريع التحلية المسئولين الفلسطييين من صغار القامة ، على الاندفاع في هذا الاتجاه ، والمانحون يدركون أن ايجاد بدائل للمياه الفلسطينية التي يسرقها الإسرائيليون ، سيضعف من منطقية المطالبة الفلسطينية بالحقوق المائية الفلسطينية ، سواء أقبلت النخب التكنوقراطية بذلك أم لم تقبل ،فالضغط السياسي جاهز .
بالإضافة الى التأثير الكارثي للتحلية على الاقتصاد الفلسطيني ، تبرز مسألة الاحتياج الى الطاقة ، غير المتوفرة ، وكذلك التأثير المدمر لعملية التحلية ونتائجها على اللأنظمة الإيكولوجية والبيئية ، وعلى حياة الناس بشكل عام.
وقد يأتي متفذلك ، ليسأل ما هو الحل الأني لمشكلة الاحتياج الى مياه الشرب ، أنا مع الحلول المؤقتة من خلال محطات صغيرة ومتوسطة الحجم ، تحل المشكلة أنياً ولا تلحق الضرر استراتيجياً بملف المياه .
بقي أخيراً الاشارة الى ما يروجه البعض من المستلبين فكرياً ووطنياً وأخلاقياً ،من أن التحلية هي أمل سكان قطع غزة ، وفي المستقبل القريب الضفة ، فنري أنها خيار المضطرين وفي أضيق الحدود وبالتالي فإن تزييف وعي الناس لا يخدم القضية الوطنية ولا قضية المياه .
ألستم معي يا مؤسسة سلطة المياه الوطنية الفلسطينية يرحمكم الله
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
يندفع الفلسطينيون في غزة ، نحو مشاريع بنية استراتيجية لتحلية مياه البحر في غزة ، وكلمة استراتيجية ،وهي هنا مصطلح سياقي بمعنى أنه يكتسب معناه من السياق الذي يرد فيه، تشير الى الطبيعة الدائمة لهذا التوجه ،أي تحلية مياه البحر ، وليس الطبيعة المؤقتة التي صبغت اتفاقياتنا الثلاثة مع الاسرائيليين بما فيها موضوع المياه .
في اعلان أوسلو تمت الاشارة الى المياه كمسألة احتياجات فلسطينية وليست حقوق ،وفي اتفاق غزة وأريحا ، كاتن هناك تحديد أكثر ، ولكننا لم نغادر بعد مربع الاحتياجات ، وتحت ضغط الفلسطينيين ، صعدوا (أي الفلسطينييون) بانفسهم الى الهاوية فقد وافقت اسرائيل على الحقوق الفلسطينية في المادة (40) ولكنها ربطت ذلك بمفاوضات الوضع النهائي ، وأصبح الموضوع المائي ذو الدينامية العالية أسيراً للحل التاريخي بين العرب والاسرائيليين ، أي أنه قد تجمّد عند تلك اللحظة الى هذه اللحظة.
تمنح جغرافية أوسلوا للفلسطينيين أكثر من ألف متر مكعب من المياه المتجددة سنوياً،في حين أن استهلاكهم الحالي بحدود (300) مليون متر مكعب ،هذا يعني أن هناك (700) متر مكعب من المياه يستولي عليها الاسرائيليون دون وجه حق في الوقت الذي تعاني منه المدن والبلدات الفلسطينيية من العطش وأزمة مياه حادة كل صيف لا تنتهي.
تكاليف تحلية المتر المكب من المياه وتوصيله الى المستعمل النهائي تبلغ حوالي (60) سنتاً أمريكياً في حين تكاليف استخراجه من الأرض لا تتجاوز (25) سنتاً ، وحتى لو اضطررنا لنقله من الضفة الغربية المحتلة فإننا ، وبإستثمار طويل المدي مازلنا في مربع الجدوى الاقتصادية مقارنة بتكاليف التحلية والتي لا تقل عن (80) مليون دولار سنوياً يتحملها اقتصاد التسوّل (المعونات) الفلسطيني.
طبعاً تغري السهولة والأريحية التي يتعامل بها المانحون ، في موضوع تمويل مشاريع التحلية المسئولين الفلسطييين من صغار القامة ، على الاندفاع في هذا الاتجاه ، والمانحون يدركون أن ايجاد بدائل للمياه الفلسطينية التي يسرقها الإسرائيليون ، سيضعف من منطقية المطالبة الفلسطينية بالحقوق المائية الفلسطينية ، سواء أقبلت النخب التكنوقراطية بذلك أم لم تقبل ،فالضغط السياسي جاهز .
بالإضافة الى التأثير الكارثي للتحلية على الاقتصاد الفلسطيني ، تبرز مسألة الاحتياج الى الطاقة ، غير المتوفرة ، وكذلك التأثير المدمر لعملية التحلية ونتائجها على اللأنظمة الإيكولوجية والبيئية ، وعلى حياة الناس بشكل عام.
وقد يأتي متفذلك ، ليسأل ما هو الحل الأني لمشكلة الاحتياج الى مياه الشرب ، أنا مع الحلول المؤقتة من خلال محطات صغيرة ومتوسطة الحجم ، تحل المشكلة أنياً ولا تلحق الضرر استراتيجياً بملف المياه .
بقي أخيراً الاشارة الى ما يروجه البعض من المستلبين فكرياً ووطنياً وأخلاقياً ،من أن التحلية هي أمل سكان قطع غزة ، وفي المستقبل القريب الضفة ، فنري أنها خيار المضطرين وفي أضيق الحدود وبالتالي فإن تزييف وعي الناس لا يخدم القضية الوطنية ولا قضية المياه .
ألستم معي يا مؤسسة سلطة المياه الوطنية الفلسطينية يرحمكم الله
