"هيئة شؤون الخرجين" مخرج وطني عادل لحل الازمة

"هيئة شؤون الخرجين" مخرج وطني عادل لحل  الازمة
كتب
د ياسر عبدالله

           على هذه الأرض ما يستحق الحياة, منهم أناس محتاجون، وآخرون  مقهورون مهمون، وعلى هذه الأرض أكثر من 43000 الف شاب فلسطين بلا عمل فقط في قطاع التعليم، على هذه الأرض 43000 الف أمّ تتحسر كلّ يوم على حال ابنها الجالس في زوايا المنزل ينظر إلى جدران منزلهم  يفتش عن حلم عاش من أجله أربعة سنوات على مقاعد الدارسة في جامعته، منهم من فقد الأمل في كلّ شيء حتى في وعد والده له حين قال له سوف أبني لك بيتا أو اشتري لك سيارة أو أزوجك،  وعليها أيضا أناس لا يرون هموم أبنائهم ولا يرون مأساة الشباب والماضي المستقبل لهم وجهان لعملة واحدة.

         وحين يقرا الخرجين رؤية ديوان الموظفين (المدينة الفاضلة الالكترونية) على موقعهم المحدث الالكتروني يجدون العبارة التالية: "ومع منتصف عام 2014 قدّمنا لكم خدماتنا الالكترونية من خلال منصّة جديدة وهي تطبيق هاتف محمول حكومي " وظيفتي" بحيث أصبح الوصول الى الخدمات الالكترونية التي يقدّمها الديوان في غاية السهولة وفي متناول اليد فبدل أن تأتي لتبحث عن الخدمة ذهبنا بالخدمة إليك من خلال هذا التطبيق. كل ذلك يأتي ضمن رؤية استراتيجية تهدف الى تطويع وتوظيف تكنولوجيا المعلومات بتقنياتها المختلفة لخدمة الموظفين والمواطنين باعتبارهم محور اهتمام الحكومة الفلسطينية في جميع خططها وبرامجها وأنشطتها ونعدكم بالمزيد من الخدمات والمبادرات في هذا السياق والتي يعتبر الديوان أحد الرواد في هذا المجال."

     واضح ان ديوان الموظفين لا يرى معاناة 43000 خريجا عاطلا عن العمل فقط في قطاع التعليم  لا يره في  خططه، ولا في برامجه، ولا حتى في أنشطته ، ولا يوجد متّسع في محاوره لهؤلاء الشباب المقهورين والذين يجلسون في بيوتهم ينتظرون السنوات تمرّ عليهم ، يكبرون ويهرمون دون حلم ومستقبل واضح لهم ولا حاضنة لهم تحميهم من الخطر القادم والمقبل عليهم ، فمهما تمّ ترحيل الأزمة من عام إلى آخر سوف يكون هناك يوما يصرخ هؤلاء بصوت عالٍ، و قد يُحدث انفجارا تعادل قوته قنبلة هيدروجينية أو (بركان كيلوا، هاواي) ، من الواضح أن الخطط والسياسات أيضا كما هو في مدينة افلاطون " المدينة الفاضلة"  .

          نتمنى أن تكون مبادرتهم القادمة "هيئة شؤون الخرجين " وهي فكرة مجنونة تراودني منذ أن تعرفت على معاناة هؤلاء الخرجين وبدأت أهتمّ في تفاصيل مأساتهم ، حين التقيت بهم وسمعت هموهم ،أنّ فكرة إنشاء هيئة شؤون الخرجين باعتقادي هي المخرج السريع والفوري لحل مشكلة الخرجين. فكما همّ الأسرى في سجون الاحتلال يعانون وراء القضبان، فإنّ الخرجين بلا عمل يعانون العزلة الاجتماعية في بيوتهم ويقضون سنوات شبابهم بلا عمل بلا هدف؛ لذلك باعتقادي إنشاء هيئة وطنيّة تراعي شؤون الخرجين  حلا عادلا لشباب فلسطين ، ومن واجب الجهات المسؤولة  أن توفّر حياة كريمة للشباب، ومن خلال هذه الفكرة المجنونة " الهيئة الوطنية لشؤون الخرجين "" يصبح هناك جهة وعنوان ومظلة ترعى الشباب تهتم بهم وتبحث لهم عن مخرج لمأساتهم ومعاناتهم .

        ويمكن أن أعرّف هذه الهيئة بأنّها " الجهة الرسمية والحكومية التي ترعى الشباب وتخطط لهم وترسم سياستهم ومستقبلهم توفر لهم راتب البطالة لحين توظيفهم وتوفير فرص عمل لهم تشكّل المظلة والعنوان الذي يرعى عصب الامة وعمادها ترعى الشباب، تحميهم من مخاطر الانحراف والإحباط والكبت وتحميهم من أن يكونوا ضحايا لمن يساومهم على لقمة عيشهم ومستقبلهم " ليكن إنشاء  هيئة وطنية كما هي هيئات كثير في الوطن لا نعرف ما هي مهامها وما هو نتاج وجودها  ، فهناك (هيئة تشجيع الاستثمار)، اعتقد أن الاستثمار في المورد البشري هو مصدر قوة أي مجتمع - وهيئة وزارة المرأة موازنتها في العام 2014 وصلت( 6.298) مليون شيكل والهيئة العامة للمدن الصناعية وقد بلغت موازنتها في العام نفسه

 ( 4.940) مليون شيكل وكذلك الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار رصد لها موازنة وصلت الى ( 4.421 ) مليون شيكل ، وبالتالي  اجمالي المبلغ هو (15.659) مليون شيكل ، اعتقد انها موازنة جيدة لأنشاء هيئة وطنية لتشغيل الخرجين  هيئة لتشغيل الشباب العاطلين عن العمل، وممكن أن يبنى عليها سياسات وخطط واقعية تنهض بالأمّة والوطن والشباب .