مساعدات الإمارات التنموية والإنسانية والخيرية تصل إلى 178 دولة حول العالم
رام الله - دنيا الوطن
واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة نهجها الإنساني في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية لمختلف مناطق العالم وشعوبها خلال العام 2015، ليصل إجمالي الدول التي استفادت من المشاريع والبرامج التي قدمتها المؤسسات الإماراتية المانحة منذ تأسيس الدولة عام 1971 وحتى يومنا هذا إلى 178 دولة.
وأظهرت البيانات الإحصائية للوزارة أن قيمة المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية التي قدمتها دولة الإمارات خلال 44 عاماً، ناهزت 173 مليار درهم، توزعت على 21 قطاعاً.
وتأتي هذه النتائج التي أعلنت عنها وزارة التنمية والتعاون الدولي، لتسلط الضوء على جهود الدولة في مجال المساعدات الخارجية ومبادرات القيادة الرشيدة التي تركز على سبل تحسين حياة البشر، وهو ما جعلها تتربع على رأس قائمة الدول الأكثر سخاءً على مستوى العالم خلال العامين 2013 و2014.
وكانت لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادي قد أصدرت تقريراً نهائياً خلال الأسبوع الماضي، تؤكد فيه على بيانات المساعدات الإنمائية الرسمية التي كانت المنظمة قد أعلنت عنها في شهر أبريل 2015. وبناءً على بيانات اللجنة فقد احتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً كأكبر جهة مانحة دولياً للمساعدات الإنمائية الرسمية، حيث قدمت الدولة مساعدات بلغت قيمتها 18.36 مليار درهم، وبنسبة 1.26% من الدخل القومي الإجمالي.
ووفقاً للنتائج النهائية للجنة فقد جاءت السويد في المرتبة الثانية محققة نسبة مساعدات إنمائية مقارنة بدخلها القومي بنسبة 1.09%، تلتها لوكسمبورغ في المرتبة الثالثة بنسبة 1.06 %، ثم النرويج في المرتبة الرابعة بنسبة 1.00 %.
إن تصدُر دولة الإمارات كأكبر مانح للمساعدات التنموية على مستوى العالم للعام الثاني على التوالي، يؤكد التزام الدولة برسالتها الإنسانية العالمية وبمبادئها التي تأسست عليها وسعيها لترسيخ مكانتها كعاصمة إنسانية ومحطة خير وغوث ودعم للشقيق والصديق. وذلك في إطار الفلسفة التي أرساها مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، وواصل المسيرة من بعده، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، ومتابعة حثيثة من أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
آسيا تستحوذ على نصيب الأسد
وأشارت بيانات الوزارة إلى استحواذ القارة الآسيوية على نصيب الأسد من أموال الدعم والمساعدات خلال السنوات الـ 44 الماضية بإجمالي 79.4 مليار درهم، فيما تلتها القارة الأفريقية بإجمالي بلغت قيمته 75.4 مليار درهم، والتي تنوعت أهدافها بين مشاريع تنموية مثل بناء المجمعات السكنية والطرق والجسور وتوليد الطاقة وغيرها.
وأشارت البيانات إلى أن النصيب الأكبر لهذه المساعدات تركز في قطاع "الحكومة والمجتمع المدني" الذي استحوذ على 80.6 مليار درهم، ويليه قطاع "دعم البرامج العامة" بإجمالي 22.5 مليار درهم، فيما بلغت قيمة المساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ نحو 7.7 مليار درهم.
وفي سياق متصل، أظهرت الإحصاءات المجمَّعة للأعوام الأربع والأربعين الماضية، إن المساعدات الحكومية استحوذت على ما نسبته 74% من إجمالي الدعم والمنح التي قدمتها الجهات المانحة في الدولة بقيمة 129 مليار درهم، فيما جاء في المركز الثاني صندوق أبوظبي للتنمية بقيمة 30.5 مليار درهم، وتلته هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بقيمة 5.7 مليار درهم، ثم مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية بقيمة 2.9 مليار درهم.
ومن جانب آخر، بلغت قيمة المشاريع التنموية والدعم الذي قدمته المؤسسات المانحة الإماراتية لفئة الأطفال المستفيدين من برامجها، خلال السنوات الـ44 الماضية، نحو 2مليار درهم، توزعت على مختلف القطاعات المتعلقة بالصحة والتعليم وبرامج الإغاثة والبنية التحتية.
1.6 مليار درهم مساعدات الإمارات لليمن
وفي إطار التطور الجاري على الصعيد الإنساني في الجمهورية اليمنية، فإن دولة الإمارات لعبت دوراً محورياً في الاستجابة للأزمة اليمنية على الأرض.
وبلغ إجمالي المساعدات الخارجية لدولة الإمارات المقدمة لجمهورية اليمن حتى نهاية 2015، نحو 1.64 مليار درهم، لمشاريع إعادة تأهيل مرافق البنية التحتية في اليمن.
وجرت عملية إرسال المساعدات الإنسانية الإماراتية إلى اليمن من خلال أربع مراحل تستهدف إعمار وإعادة تأهيل عدن والمحافظات المجاورة، مع التركيز على قطاعات الكهرباء والغذاء والصحة والمياه والصرف الصحي والوقود والنقل والتنسيق والدعم، حيث توزعت المساعدات على كل من محافظات عدن ولحج والضالع وأبين ومأرب وشبوة وحضرموت والمهرة وتعز بالإضافة الى جزيرة سقطرى. واستفاد من المساعدات الاماراتية اكثر من 1.2 مليون شخص. وتم الانتهاء من تسليم 123 مدرسة للبنين والبنات و 11 مستشفى ومركز طبي.
الجدير بالذكر بأن بلغت المساعدات الاماراتية لليمن من 1971 الى 2015 ما قيمته 6.65 مليار درهم.
2.2 مليار درهم للأزمة السورية
وفي سياق مشابه، تجاوزت قيمة المساعدات الإماراتية الإنسانية للأزمة السورية حتى نهاية العام 2015 نحو 2.2 مليار درهم (596 مليون دولار)، حيث أولت دولة الإمارات نصيباً من الاهتمام والدعم باعتبارها في مقدمة دول العالم التي هبت لنجدة ومساعدة أشقائها في سوريا منذ العام 2012.
وجاءت استجابة دولة الإمارات للأزمة السورية في داخل سوريا وفي الدول المستضيفة للاجئين السوريين كالمملكة الأردنية الهاشمية ولبنان والعراق وتركيا ومصر، بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين داخل سوريا لتصل إلى 1.5 مليون لاجئ ونازح.
ولم يأت هذا التوجه من فراغ، فقد وجهت القيادة الرشيدة بتوفير جميع أوجه الدعم وتكثيف الجهود كافة لدعم ومساندة قضايا اللاجئين في مختلف دول العالم والاستجابة العاجلة لتوفير سبل الإغاثة لهم.
وتمثلت مساهمة الدولة من خلال خطة الإغاثة الإنسانية للأمم المتحدة داخل سوريا وخطة الاستجابة الإقليمية للأمم المتحدة للاجئين السوريين في الدول المجاورة في الأردن، حيث تعهدت دولة الإمارات خلال مؤتمر المانحين الدوليين الأول والثاني والثالث لدعم سوريا الذين عقدوا في الكويت بتقديم 460 مليون دولار أمريكي.
ولتنفيذ هذه المشاريع تعاونت الدولة مع الشركاء الدوليين في الاستجابة الإنسانية داخل سوريا وفي الدول المجاورة، للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الأساسية، وبالأخص تعزيز الأمن الغذائي ومكافحة سوء التغذية الذي تعاني منه النساء والأطفال، وتشمل الجهات الدولية منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، ومفوضية شؤون اللاجئين للأمم المتحدة (UNHCR)، ولجنة الإنقاذ الدولية (IRC).
كما قامت الدولة بإنشاء المخيم الإماراتي الأردني للاجئين في منطقة مريجيب الفهود، وإنشاء المستشفى الإماراتي في الأردن، وقد تعاونت الدولة مع عدد من الدول كذلك لتنفيذ مشاريع المساعدات منها المملكة المتحدة والنرويج. كذلك إنشاء مخيم الهلال الأحمر الإماراتي للاجئين السوريين في شمال العراق.
وفي هذا الإطار، قدمت دولة الإمارات نحو 100 ألف تأشيرة للسوريين منذ بدء الأزمة في سوريا في العام 2011، كما يوجد نحو 242 ألف سوري يعيشون حالياً على أرض الدولة، حيث تم استيعاب السوريين في المدارس والجامعات وتوفير الوظائف لهم.
736 مليون درهم تعهد الإمارات لإعمار غزة
أعلنت دولة الإمارات خلال اجتماعات مؤتمر القاهرة الدولي لإعادة إعمار غزة، في أكتوبر 2014، عن تعهدها بالتبرع بنحو 736 مليون درهم إماراتي أي ما يعادل 200 مليون دولار أمريكي.
وواصلت دولة الإمارات بذلك تقديم المساعدات العينية والمالية لدعم الشعب الفلسطيني وتعزيز المؤسسات الفلسطينية في الأراضي المحتلة، انطلاقاً من حرص القيادة الرشيدة على تأكيد الدعم المطلق لإعادة إعمار غزة وتحسين الأوضاع المعيشية في القطاع خصوصاً وفي فلسطين عموماً.
وأشارت بيانات الوزارة إلى أن دولة الإمارات قامت بصرف وتخصيص 76.34 مليون دولار من إجمالي التعهد البالغ 200 مليون دولار، فيما تبقى 123.56 مليون دولار تم توزيعها حسب الالتزامات المتفق عليها مع الجهات والمؤسسات الإماراتية المانحة، حيث يجري إدارة الجزء الأكبر منها من خلال صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية.
وجرى توزيع المساعدات الإماراتية الموجهة لمشروع إعادة إعمار غزة على ثلاث سنوات، بدءاً من عام 2015 ولغاية 2017، في إطار الخطة المقدمة من منظمات الأمم المتحدة والبنك الإسلامي للتنمية، وبما يتماشى مع الخطة الوطنية للإنعاش المبكر، التي قدمتها حكومة فلسطين لمؤتمر المانحين في القاهرة.
29 مليار درهم مساعدات الإمارات لمصر
كما أشارت الوزارة إلى بلوغ إجمالي مساعدات الإمارات التنموية لمصر خلال العامين 2013و 2014، ما يقارب 29 مليار درهم إماراتي، متخطية بذلك القيمة 24 مليار درهم التي أعلنت الإمارات عنها سابقاً، والتي تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي والتنموي في مصر.
وأشار تقرير الوزارة، إلى أن مواقف دولة الإمارات الداعمة لمصر، تنطلق من الفلسفة والتوجيهات الحكيمة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات "طيب ثراه"، فكانت توصياته دائماً بأن تكون دولة الإمارات داعمة لأمن واستقرار مصر، وذلك إدراكاً وتقديراً وحباً منه، للشقيقة مصر ولمكانتها وحضارتها، وثراء مقوماتها البشرية، والتنموية، وإنجازاتها التاريخية.
وأشار تقرير الوزارة لكون المساعدات الإماراتية لمصر، ليست وليدة الساعة، فدعم الشعب المصري هو دعم قائم ومستمر وهناك مشاريع كبيرة تم تطويرها وتمويلها من الإمارات، وتحمل اسم الإمارات منذ عقود، كنموذج للعلاقات القوية والراسخة بين البلدين الشقيقين. وبما ينسجم في ذات السياق، والتزام دولة الإمارات بتقديم كافة أوجه الدعم والمساعدات الهادفة لتحسين مستويات الحياة والمعيشة لأبناء الشعب المصري الأصيل.
جدير بالذكر أن القيمة الإجمالية للمساعدات التي وجهتها الإمارات، لمصر، وذلك منذ تأسيس اتحاد دولة الإمارات في العام 1971 وحتى العام 2014، في كافة المجالات الإنسانية والتنموية ما يناهز 47.3 مليار درهم إماراتي.
1.175 مليار درهم مساعدات لباكستان
وتواصلت مسيرة العطاء الإماراتية تجاه جمهورية باكستان حيث قام المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان بتنفيذ مشاريع تنموية وإنسانية بتكلفة مليار درهم (320 مليون دولار) لمواجهة آثار الفيضانات المدمرة التي اجتاحتها في العام 2010 وإعادة إعمار البنية التحتية وتقديم المساعدات الإنسانية، حيث ساهم صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية في تمويل الجزء الأكبر من تكلفة هذه المشاريع.
وفي مبادرة ثانية مهمة أطلق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله"، مبادرة لتطعيم ملايين الأطفال الباكستانيين وذلك تحت شعار "الصحة للجميع.. مستقبل أفضل". وقالت إدارة المشروع الإماراتي في باكستان أنه تمّ إعطاء 86 مليون جرعة تطعيم لأطفال باكستان ضد شلل الأطفال في 53 منطقة بإقليم خيبر بختونخوا وإقليم المناطق القبلية فتح وإقليم بلوشستان وإقليم السند.
من جانبه أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مبادرة بتقديم 440 مليون درهم إماراتي مساهمة من سموه في دعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال بحلول عام 2018 مع التركيز بشكل خاص على باكستان وأفغانستان. ففي عام 2011 أعلن كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومؤسسة بيل ومليندا غيتس عن شراكة استراتيجية تم خلالها تقديم مبلغ إجمالي قدره 367.3 مليون درهم إماراتي مناصفة بين الطرفين لشراء وإيصال اللقاحات الحيوية للأطفال في أفغانستان وباكستان.
تاريخ قطاع المساعدات الخارجية
وإدراكاً بأهمية التركيز على مؤسسات قطاع المساعدات الخارجية الإماراتي، وجه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، بتنظيم هذا القطاع عبر إنشاء وإطلاق منظومة من المؤسسات التي تقدم مساعدات تنموية وإنسانية وخيرية للعديد من دول العالم، وذلك بهدف تعزيز الأثر للمساعدات الخارجية للدول المستفيدة.
وقام الشيخ زايد في حينها بتأسيس العديد من الجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية والخيرية في عهده، وكان "صندوق أبوظبي للتنمية" هو المتصدر لقافلة العطاء والخير لتلك المؤسسات، الذي جرى إنشاؤه عام 1971، بهدف تقديم المساعدة إلى الدول النامية الشقيقة والصديقة ومساندتها في جهودها الرامية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبذلك أصبح الصندوق ذراع الإمارات التنموي خارج الدولة.
ومن خلال تأسيس الصندوق استطاعت الإمارات أن تجعل من سياساتها الرّامية إلى مساعدة الدول النامية تتخذ شكلاً مؤسسياً، يعمل على تقديم هذه المساعدات التنموية بصورة كفؤة ومنظمة، وبما يعظم من النفع الذي يعود على الدول المتلقية لهذه المساعدات.
وتميزت حقبة الثمانينات بتأسيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في عام 1983، لتكون ذراع الدولة لتقديم المساعدات الإغاثية، فقد عملت الهيئة على تقديم المساعدات في عدد كبير من الدول المتضررة في حالات الطوارئ، كما قامت بتلبية النداءات الدولية الصادرة عن المنظمات الدولية.
ثم تطور المشهد الإنساني والتنموي في الدولة بتأسيس عدد كبير من الجهات المانحة والمؤسسات الخيرية الإماراتية، ومنها "مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية"، وغيرها من المؤسسات الأخرى، حتى تجاوز عدد تلك المؤسسات الـ 45 مؤسسة مانحة تعمل على تقديم المساعدات الخارجية.
وفي عام 2008، أنشأت الدولة مكتب تنسيق المساعدات الخارجية للدولة بهدف تنظيم قطاع المساعدات الخارجية الإماراتي، وتعزيز مكانة دولة الإمارات كجهة مانحة رئيسية على الساحة الدولي، وتمّ دمج مهام المكتب إلى منظومة وزارة التنمية والتعاون الدولي التي أنشأت في مارس عام 2013.
وساهمت هذه الجهات بتقديم مساعدات إنسانية وتنموية وخيرية لمختلف دول العالم، وبدأت المؤسسات تنتقل إلى مرحلة من التخصص في عملها، فقد سارت جميع هذه المؤسسات على الأسس التي وضعها مؤسس الدولة لتكون اليوم دولة الإمارات أحد أهم الجهات المانحة على الساحة الدولية.
تعهد الإمارات في الأمم المتحدة
واصلت دولة الإمارات دورها الريادي في المشاركة بالاجتماعات والمنتديات الدولية بهدف تسليط الضوء على مساهماتها في مجال المساعدات الخارجية، والتي كان آخرها، "قمة أهداف التنمية المستدامة 2015" بنيويورك، ضمن مشاركة الدولة في جلسات القمة على هامش الاجتماع السبعين للجمعية العمومية العادية للأمم المتحدة والذي اختتم فعالياته مطلع أكتوبر الماضي.
وأطلقت دولة الإمارات خلال هذا الحدث العالمي تعهداً رسمياً يتمثل في "عدم تجاهل أي دولة تتخلف عن مسيرة التنمية ومساعدة العالم للانتقال إلى مسار يدعم الاستدامة والمرونة"، وذلك في إطار جهودها الحثيثة نحو تنفيذ "الأهداف الإنمائية للألفية" وتحقيق مستهدفات خطة التنمية 2030 التي أطلقتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكدت الدولة في هذا الإطار إن المساعدات الإماراتية دعمت بالفعل عدداً من المجالات الرئيسية في خطة التنمية لعام 2030، من بينها تطوير البنية التحتية ومكافحة الفقر والجوع وتقديم مساعدات لتوفير الرعاية الصحية والتعليم والطاقة المتجددة إلى جانب تدعم وتمكين المرأة
واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة نهجها الإنساني في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية لمختلف مناطق العالم وشعوبها خلال العام 2015، ليصل إجمالي الدول التي استفادت من المشاريع والبرامج التي قدمتها المؤسسات الإماراتية المانحة منذ تأسيس الدولة عام 1971 وحتى يومنا هذا إلى 178 دولة.
وأظهرت البيانات الإحصائية للوزارة أن قيمة المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية التي قدمتها دولة الإمارات خلال 44 عاماً، ناهزت 173 مليار درهم، توزعت على 21 قطاعاً.
وتأتي هذه النتائج التي أعلنت عنها وزارة التنمية والتعاون الدولي، لتسلط الضوء على جهود الدولة في مجال المساعدات الخارجية ومبادرات القيادة الرشيدة التي تركز على سبل تحسين حياة البشر، وهو ما جعلها تتربع على رأس قائمة الدول الأكثر سخاءً على مستوى العالم خلال العامين 2013 و2014.
وكانت لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادي قد أصدرت تقريراً نهائياً خلال الأسبوع الماضي، تؤكد فيه على بيانات المساعدات الإنمائية الرسمية التي كانت المنظمة قد أعلنت عنها في شهر أبريل 2015. وبناءً على بيانات اللجنة فقد احتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً كأكبر جهة مانحة دولياً للمساعدات الإنمائية الرسمية، حيث قدمت الدولة مساعدات بلغت قيمتها 18.36 مليار درهم، وبنسبة 1.26% من الدخل القومي الإجمالي.
ووفقاً للنتائج النهائية للجنة فقد جاءت السويد في المرتبة الثانية محققة نسبة مساعدات إنمائية مقارنة بدخلها القومي بنسبة 1.09%، تلتها لوكسمبورغ في المرتبة الثالثة بنسبة 1.06 %، ثم النرويج في المرتبة الرابعة بنسبة 1.00 %.
إن تصدُر دولة الإمارات كأكبر مانح للمساعدات التنموية على مستوى العالم للعام الثاني على التوالي، يؤكد التزام الدولة برسالتها الإنسانية العالمية وبمبادئها التي تأسست عليها وسعيها لترسيخ مكانتها كعاصمة إنسانية ومحطة خير وغوث ودعم للشقيق والصديق. وذلك في إطار الفلسفة التي أرساها مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، وواصل المسيرة من بعده، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، ومتابعة حثيثة من أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
آسيا تستحوذ على نصيب الأسد
وأشارت بيانات الوزارة إلى استحواذ القارة الآسيوية على نصيب الأسد من أموال الدعم والمساعدات خلال السنوات الـ 44 الماضية بإجمالي 79.4 مليار درهم، فيما تلتها القارة الأفريقية بإجمالي بلغت قيمته 75.4 مليار درهم، والتي تنوعت أهدافها بين مشاريع تنموية مثل بناء المجمعات السكنية والطرق والجسور وتوليد الطاقة وغيرها.
وأشارت البيانات إلى أن النصيب الأكبر لهذه المساعدات تركز في قطاع "الحكومة والمجتمع المدني" الذي استحوذ على 80.6 مليار درهم، ويليه قطاع "دعم البرامج العامة" بإجمالي 22.5 مليار درهم، فيما بلغت قيمة المساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ نحو 7.7 مليار درهم.
وفي سياق متصل، أظهرت الإحصاءات المجمَّعة للأعوام الأربع والأربعين الماضية، إن المساعدات الحكومية استحوذت على ما نسبته 74% من إجمالي الدعم والمنح التي قدمتها الجهات المانحة في الدولة بقيمة 129 مليار درهم، فيما جاء في المركز الثاني صندوق أبوظبي للتنمية بقيمة 30.5 مليار درهم، وتلته هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بقيمة 5.7 مليار درهم، ثم مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية بقيمة 2.9 مليار درهم.
ومن جانب آخر، بلغت قيمة المشاريع التنموية والدعم الذي قدمته المؤسسات المانحة الإماراتية لفئة الأطفال المستفيدين من برامجها، خلال السنوات الـ44 الماضية، نحو 2مليار درهم، توزعت على مختلف القطاعات المتعلقة بالصحة والتعليم وبرامج الإغاثة والبنية التحتية.
1.6 مليار درهم مساعدات الإمارات لليمن
وفي إطار التطور الجاري على الصعيد الإنساني في الجمهورية اليمنية، فإن دولة الإمارات لعبت دوراً محورياً في الاستجابة للأزمة اليمنية على الأرض.
وبلغ إجمالي المساعدات الخارجية لدولة الإمارات المقدمة لجمهورية اليمن حتى نهاية 2015، نحو 1.64 مليار درهم، لمشاريع إعادة تأهيل مرافق البنية التحتية في اليمن.
وجرت عملية إرسال المساعدات الإنسانية الإماراتية إلى اليمن من خلال أربع مراحل تستهدف إعمار وإعادة تأهيل عدن والمحافظات المجاورة، مع التركيز على قطاعات الكهرباء والغذاء والصحة والمياه والصرف الصحي والوقود والنقل والتنسيق والدعم، حيث توزعت المساعدات على كل من محافظات عدن ولحج والضالع وأبين ومأرب وشبوة وحضرموت والمهرة وتعز بالإضافة الى جزيرة سقطرى. واستفاد من المساعدات الاماراتية اكثر من 1.2 مليون شخص. وتم الانتهاء من تسليم 123 مدرسة للبنين والبنات و 11 مستشفى ومركز طبي.
الجدير بالذكر بأن بلغت المساعدات الاماراتية لليمن من 1971 الى 2015 ما قيمته 6.65 مليار درهم.
2.2 مليار درهم للأزمة السورية
وفي سياق مشابه، تجاوزت قيمة المساعدات الإماراتية الإنسانية للأزمة السورية حتى نهاية العام 2015 نحو 2.2 مليار درهم (596 مليون دولار)، حيث أولت دولة الإمارات نصيباً من الاهتمام والدعم باعتبارها في مقدمة دول العالم التي هبت لنجدة ومساعدة أشقائها في سوريا منذ العام 2012.
وجاءت استجابة دولة الإمارات للأزمة السورية في داخل سوريا وفي الدول المستضيفة للاجئين السوريين كالمملكة الأردنية الهاشمية ولبنان والعراق وتركيا ومصر، بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين داخل سوريا لتصل إلى 1.5 مليون لاجئ ونازح.
ولم يأت هذا التوجه من فراغ، فقد وجهت القيادة الرشيدة بتوفير جميع أوجه الدعم وتكثيف الجهود كافة لدعم ومساندة قضايا اللاجئين في مختلف دول العالم والاستجابة العاجلة لتوفير سبل الإغاثة لهم.
وتمثلت مساهمة الدولة من خلال خطة الإغاثة الإنسانية للأمم المتحدة داخل سوريا وخطة الاستجابة الإقليمية للأمم المتحدة للاجئين السوريين في الدول المجاورة في الأردن، حيث تعهدت دولة الإمارات خلال مؤتمر المانحين الدوليين الأول والثاني والثالث لدعم سوريا الذين عقدوا في الكويت بتقديم 460 مليون دولار أمريكي.
ولتنفيذ هذه المشاريع تعاونت الدولة مع الشركاء الدوليين في الاستجابة الإنسانية داخل سوريا وفي الدول المجاورة، للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الأساسية، وبالأخص تعزيز الأمن الغذائي ومكافحة سوء التغذية الذي تعاني منه النساء والأطفال، وتشمل الجهات الدولية منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، ومفوضية شؤون اللاجئين للأمم المتحدة (UNHCR)، ولجنة الإنقاذ الدولية (IRC).
كما قامت الدولة بإنشاء المخيم الإماراتي الأردني للاجئين في منطقة مريجيب الفهود، وإنشاء المستشفى الإماراتي في الأردن، وقد تعاونت الدولة مع عدد من الدول كذلك لتنفيذ مشاريع المساعدات منها المملكة المتحدة والنرويج. كذلك إنشاء مخيم الهلال الأحمر الإماراتي للاجئين السوريين في شمال العراق.
وفي هذا الإطار، قدمت دولة الإمارات نحو 100 ألف تأشيرة للسوريين منذ بدء الأزمة في سوريا في العام 2011، كما يوجد نحو 242 ألف سوري يعيشون حالياً على أرض الدولة، حيث تم استيعاب السوريين في المدارس والجامعات وتوفير الوظائف لهم.
736 مليون درهم تعهد الإمارات لإعمار غزة
أعلنت دولة الإمارات خلال اجتماعات مؤتمر القاهرة الدولي لإعادة إعمار غزة، في أكتوبر 2014، عن تعهدها بالتبرع بنحو 736 مليون درهم إماراتي أي ما يعادل 200 مليون دولار أمريكي.
وواصلت دولة الإمارات بذلك تقديم المساعدات العينية والمالية لدعم الشعب الفلسطيني وتعزيز المؤسسات الفلسطينية في الأراضي المحتلة، انطلاقاً من حرص القيادة الرشيدة على تأكيد الدعم المطلق لإعادة إعمار غزة وتحسين الأوضاع المعيشية في القطاع خصوصاً وفي فلسطين عموماً.
وأشارت بيانات الوزارة إلى أن دولة الإمارات قامت بصرف وتخصيص 76.34 مليون دولار من إجمالي التعهد البالغ 200 مليون دولار، فيما تبقى 123.56 مليون دولار تم توزيعها حسب الالتزامات المتفق عليها مع الجهات والمؤسسات الإماراتية المانحة، حيث يجري إدارة الجزء الأكبر منها من خلال صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية.
وجرى توزيع المساعدات الإماراتية الموجهة لمشروع إعادة إعمار غزة على ثلاث سنوات، بدءاً من عام 2015 ولغاية 2017، في إطار الخطة المقدمة من منظمات الأمم المتحدة والبنك الإسلامي للتنمية، وبما يتماشى مع الخطة الوطنية للإنعاش المبكر، التي قدمتها حكومة فلسطين لمؤتمر المانحين في القاهرة.
29 مليار درهم مساعدات الإمارات لمصر
كما أشارت الوزارة إلى بلوغ إجمالي مساعدات الإمارات التنموية لمصر خلال العامين 2013و 2014، ما يقارب 29 مليار درهم إماراتي، متخطية بذلك القيمة 24 مليار درهم التي أعلنت الإمارات عنها سابقاً، والتي تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي والتنموي في مصر.
وأشار تقرير الوزارة، إلى أن مواقف دولة الإمارات الداعمة لمصر، تنطلق من الفلسفة والتوجيهات الحكيمة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات "طيب ثراه"، فكانت توصياته دائماً بأن تكون دولة الإمارات داعمة لأمن واستقرار مصر، وذلك إدراكاً وتقديراً وحباً منه، للشقيقة مصر ولمكانتها وحضارتها، وثراء مقوماتها البشرية، والتنموية، وإنجازاتها التاريخية.
وأشار تقرير الوزارة لكون المساعدات الإماراتية لمصر، ليست وليدة الساعة، فدعم الشعب المصري هو دعم قائم ومستمر وهناك مشاريع كبيرة تم تطويرها وتمويلها من الإمارات، وتحمل اسم الإمارات منذ عقود، كنموذج للعلاقات القوية والراسخة بين البلدين الشقيقين. وبما ينسجم في ذات السياق، والتزام دولة الإمارات بتقديم كافة أوجه الدعم والمساعدات الهادفة لتحسين مستويات الحياة والمعيشة لأبناء الشعب المصري الأصيل.
جدير بالذكر أن القيمة الإجمالية للمساعدات التي وجهتها الإمارات، لمصر، وذلك منذ تأسيس اتحاد دولة الإمارات في العام 1971 وحتى العام 2014، في كافة المجالات الإنسانية والتنموية ما يناهز 47.3 مليار درهم إماراتي.
1.175 مليار درهم مساعدات لباكستان
وتواصلت مسيرة العطاء الإماراتية تجاه جمهورية باكستان حيث قام المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان بتنفيذ مشاريع تنموية وإنسانية بتكلفة مليار درهم (320 مليون دولار) لمواجهة آثار الفيضانات المدمرة التي اجتاحتها في العام 2010 وإعادة إعمار البنية التحتية وتقديم المساعدات الإنسانية، حيث ساهم صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية في تمويل الجزء الأكبر من تكلفة هذه المشاريع.
وفي مبادرة ثانية مهمة أطلق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله"، مبادرة لتطعيم ملايين الأطفال الباكستانيين وذلك تحت شعار "الصحة للجميع.. مستقبل أفضل". وقالت إدارة المشروع الإماراتي في باكستان أنه تمّ إعطاء 86 مليون جرعة تطعيم لأطفال باكستان ضد شلل الأطفال في 53 منطقة بإقليم خيبر بختونخوا وإقليم المناطق القبلية فتح وإقليم بلوشستان وإقليم السند.
من جانبه أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مبادرة بتقديم 440 مليون درهم إماراتي مساهمة من سموه في دعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال بحلول عام 2018 مع التركيز بشكل خاص على باكستان وأفغانستان. ففي عام 2011 أعلن كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومؤسسة بيل ومليندا غيتس عن شراكة استراتيجية تم خلالها تقديم مبلغ إجمالي قدره 367.3 مليون درهم إماراتي مناصفة بين الطرفين لشراء وإيصال اللقاحات الحيوية للأطفال في أفغانستان وباكستان.
تاريخ قطاع المساعدات الخارجية
وإدراكاً بأهمية التركيز على مؤسسات قطاع المساعدات الخارجية الإماراتي، وجه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، بتنظيم هذا القطاع عبر إنشاء وإطلاق منظومة من المؤسسات التي تقدم مساعدات تنموية وإنسانية وخيرية للعديد من دول العالم، وذلك بهدف تعزيز الأثر للمساعدات الخارجية للدول المستفيدة.
وقام الشيخ زايد في حينها بتأسيس العديد من الجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية والخيرية في عهده، وكان "صندوق أبوظبي للتنمية" هو المتصدر لقافلة العطاء والخير لتلك المؤسسات، الذي جرى إنشاؤه عام 1971، بهدف تقديم المساعدة إلى الدول النامية الشقيقة والصديقة ومساندتها في جهودها الرامية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبذلك أصبح الصندوق ذراع الإمارات التنموي خارج الدولة.
ومن خلال تأسيس الصندوق استطاعت الإمارات أن تجعل من سياساتها الرّامية إلى مساعدة الدول النامية تتخذ شكلاً مؤسسياً، يعمل على تقديم هذه المساعدات التنموية بصورة كفؤة ومنظمة، وبما يعظم من النفع الذي يعود على الدول المتلقية لهذه المساعدات.
وتميزت حقبة الثمانينات بتأسيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في عام 1983، لتكون ذراع الدولة لتقديم المساعدات الإغاثية، فقد عملت الهيئة على تقديم المساعدات في عدد كبير من الدول المتضررة في حالات الطوارئ، كما قامت بتلبية النداءات الدولية الصادرة عن المنظمات الدولية.
ثم تطور المشهد الإنساني والتنموي في الدولة بتأسيس عدد كبير من الجهات المانحة والمؤسسات الخيرية الإماراتية، ومنها "مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية"، وغيرها من المؤسسات الأخرى، حتى تجاوز عدد تلك المؤسسات الـ 45 مؤسسة مانحة تعمل على تقديم المساعدات الخارجية.
وفي عام 2008، أنشأت الدولة مكتب تنسيق المساعدات الخارجية للدولة بهدف تنظيم قطاع المساعدات الخارجية الإماراتي، وتعزيز مكانة دولة الإمارات كجهة مانحة رئيسية على الساحة الدولي، وتمّ دمج مهام المكتب إلى منظومة وزارة التنمية والتعاون الدولي التي أنشأت في مارس عام 2013.
وساهمت هذه الجهات بتقديم مساعدات إنسانية وتنموية وخيرية لمختلف دول العالم، وبدأت المؤسسات تنتقل إلى مرحلة من التخصص في عملها، فقد سارت جميع هذه المؤسسات على الأسس التي وضعها مؤسس الدولة لتكون اليوم دولة الإمارات أحد أهم الجهات المانحة على الساحة الدولية.
تعهد الإمارات في الأمم المتحدة
واصلت دولة الإمارات دورها الريادي في المشاركة بالاجتماعات والمنتديات الدولية بهدف تسليط الضوء على مساهماتها في مجال المساعدات الخارجية، والتي كان آخرها، "قمة أهداف التنمية المستدامة 2015" بنيويورك، ضمن مشاركة الدولة في جلسات القمة على هامش الاجتماع السبعين للجمعية العمومية العادية للأمم المتحدة والذي اختتم فعالياته مطلع أكتوبر الماضي.
وأطلقت دولة الإمارات خلال هذا الحدث العالمي تعهداً رسمياً يتمثل في "عدم تجاهل أي دولة تتخلف عن مسيرة التنمية ومساعدة العالم للانتقال إلى مسار يدعم الاستدامة والمرونة"، وذلك في إطار جهودها الحثيثة نحو تنفيذ "الأهداف الإنمائية للألفية" وتحقيق مستهدفات خطة التنمية 2030 التي أطلقتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكدت الدولة في هذا الإطار إن المساعدات الإماراتية دعمت بالفعل عدداً من المجالات الرئيسية في خطة التنمية لعام 2030، من بينها تطوير البنية التحتية ومكافحة الفقر والجوع وتقديم مساعدات لتوفير الرعاية الصحية والتعليم والطاقة المتجددة إلى جانب تدعم وتمكين المرأة
