حزب الشعب الفلسطيني يؤكد تعميق الوحدة الفكرية والسياسية والتنظيمية من اجل التحرر الوطي والاجتماعي
غزة - دنيا الوطن - عبد الفتاح الغليظ
أكد حزب الشعب الفلسطيني انه بات من الضروري أن نتوجه بهمة اكبر نحو تعميق هوية الحزب الفكرية دون تردد أو تباطؤ، فالتجربة التي عاشها حزبنا منذ التغيير الذي أحدثه عام 1991 وحتى الآن لم تسعفنا في تحقيق الهدف الذي توخيناه بل ساهمت إلى جانب اثر العوامل الموضوعية في إضعاف الوحدة الفكرية والتنظيمية للحزب ،كما أدت إلى ضعف ملموس أيضا في أولويات العمل الجماهيري وأطره المختلفة.
مخاطر للقضية الفلسطينية :
وقال الحزب في بيان أصدره بهذا الخصوص أن هذه التطورات تأتي في ظل تزايد المخاطر على القضية الوطنية الفلسطينية ،وفي ظل تمادي الاحتلال في سياساته وممارساته الاستعمارية الاستيطانية ،وإصراره على تكريس الاحتلال ورفض إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ،وتكريس الفصل بين الضفة والقطاع ،واستمرار السعي لتفتيت الحقوق الوطنية الفلسطينية وإجهاض وحدة الشعب الفلسطيني وإنكار حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير .
وأوضح البيان أن مواجهة التحديات الوطنية الكبرى التي يفرضها الاحتلال تصطدم أيضا بالواقع الداخلي والذاتي الفلسطيني والذي تتجلى مظاهره في الانقسام وتبعاته السلبية التي قادت إلى تعطل النظام السياسي الديموقراطي ونشوء سلطتي حكم متباعدتين في الضفة والقطاع ،وغياب السلطة الرقابية والتشريعية ،والانتهاك الواسع للحريات والحقوق وللقوانين الخاصة التي تكفل ذلك ،والسعي لتغيير القوانين أو تكييفها بما يلاءم تحكم أجهزة الأمن والمؤسسات البيروقراطية في مجمل تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني ،الاقتصادية والاجتماعية والخاصة.هذا بالإضافة إلى تراجع منظومة العدالة الاجتماعية وتنامي مؤشرات الفقر والفقر المدقع والبطالة والاستغلال الفاحش والاحتكار في بعض جوانب الخدمات الضرورية وتزايد التفاوت والهوة الطبقية والاجتماعية في فلسطين وذلك في ظل تراجع قطاعات الزراعة والصناعة بوجه خاص ،وفي ظل زيادة الضرائب والرسوم بمسمياتها المختلفة وفي ظل ازدياد التراجع في خدمات الصحة والتعليم فضلا عن الخدمات الاجتماعية الأخرى.
وأشار إلي أن قدرة الحزب على التصدي لمهامه الوطنية والاجتماعية –الديموقراطية في أن ،باتت تتطلب تحت ضغط هذه العوامل والمتغيرات اهمية
تعزيز وحدة الإرادة والعمل في الحزب ،وإعادة الاعتبار إلى هذه الإرادة استنادا إلى تعميق الوحدة الفكرية والسياسية والتنظيمية باعتبارها كلا متكاملا ،وذلك انطلاقا من تعميق هوية الحزب وطابعه ورؤيته الفكرية والاجتماعية من جهة ،وتعزيز بنيته التنظيمية وتماسكه على قاعدة العضوية الفاعلة والنشطة والمنضبطة من الجهة الاخرى .
إستراتيجية نقاش :
وأضاف البيان أن التصدي للمخاطر المحدقة بالقضية الوطنية والعمل وفق إستراتيجية الحزب السياسية المقترحة لذلك ،تبقى هي حجر الأساس في نشاط الحزب الوطني ،وهي الإستراتيجية المطروحة من اجل النقاش والتعميق في مؤتمر حزبنا ،إلا أن نجاح هذه الإستراتيجية وزيادة إسهامات حزبنا في تحقيقها تتطلب بدون تردد تحسين قدرات الحزب التنظيمية والجماهيرية موضحا ان نقطة الارتكاز في هذه العملية تقوم على الربط العميق بين المهام الوطنية والاجتماعية من جهة وعلى تعميق طابع ومضمون الحزب وهويته المميزة الفكرية والاجتماعية والطبقية ،بوصفه حزبا شيوعيا ،من الجهة الأخرى.
وشدد الحزب في بيانه علي ضرورة التحلي بالشجاعة والمسؤولية والمبدئية أيضا في تعزيز هوية الحزب الفكرية والايديولجية بما يمكننا من تعزيز وحدته السياسية والتنظيمية انطلاقا من ذلك. وعليه تصبح القضية المركزية أمام حزبنا ونحن نجرى التحضيرات لعقد مؤتمره الخامس، هو إعادة بناء حزبنا بغض النظر عن اسمه ،كحزب شيوعي ، ذو مضمون طبقي وفكري واضح، وبالانطلاق من جوهر الماركسية القائم على المنهج المادي الجدلي وعلى رفض الاستغلال الطبقي والقومي ، وعلى الربط الواضح بين الوطني والطبقي- الاجتماعي، وعلى أساس جوهر دور الحزب بوصفه حزبا يسعى للتغيير والى الدفاع عن الحقوق الوطنية وعن مصالح الطبقات الشعبية وفي مقدمتها الطبقة العاملة والعاملين والفلاحين وجموع الكادحين ، يعتمد على الشباب ودون أي تمييز بين الرجال والنساء في تعزيز صفوفه، وفي تطوير دوره في المجتمع . وفي الدفاع عن قيم ومبادئ الاشتراكية التي تقوم على رفض الرأسمالية والسعي من اجل بناء الاشتراكية بالاستفادة من تجربتها التاريخية، وبما يتوافق مع تطور المجتمعات المعاصره،وبما يستند أيضا إلى خصوصية تطبيقها في الواقع الفلسطيني.
تجارب محلية وعالمية :
أما عن متطلبات هذه العملية أكد البيان علي ضرورة إعادة بناء الحزب استنادًا إلى جوهر تجربته والتجربة العالمية الخاصة بقوى اليسار، والتي تتضمن بالدرجة الأساسية الانطلاق من أن هذه العملية ليست تكرارًا جامدًا لشكل الحزب الشيوعي كما كان قائمًا وإنما بالاعتماد على أفضل عناصر قوة وتجربة هذا الحزب
ومكوناتها من جهة، وبين إعادة بنائه كحزب عصري يتبنى ويعتمد المنهج المادي الجدلي – الديالكتيكي، بما يعنيه ذلك من التعامل مع النظرية الماركسية ليس كعقيدة جامدة بل كنظرية حية قابلة للتطوير والعصرنة وكأداة لتحليل خصوصية واقعنا الفلسطيني وفي نفس الوقت السعي لتغييره من جهة ثانية وبالتالي التعامل مع خلاصة المساهمات الفكرية المتنوعة والإبداعية للفكر الاشتراكي والماركسي في العصر الراهن ، وتقييماتها لواقع التناقضات التي بلغتها الرأسمالية وزيادة توحشها من جهة ، ولمضمون التجربة الاشتراكية بما شملته من نجاحات وإخفاقات على الصعيدين النظري والعملي من جهة ثانية.
تعميق الوطنية الفلسطينية :
وقال : أن الحزب وهو يقدم على هذه العملية يدرك واقع البيئة التي تجري فيها هذه العملية في ظل تنامي المخاطر على القضية الفلسطينية، ولكن في ذات الوقت في ظل زيادة التعاطف الدولي مع شعبنا الفلسطيني وحقوقه، وفي ظل اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، ولذلك فان مضمون الدور الوطني والاجتماعي لحزبنا ينطلق من الربط الواضح بين تعميق الوطنية الفلسطينية كهوية جامعة للشعب الفلسطيني ووحدة حقوقه الوطنية في تقرير لمصير والدولة والعودة، وبين تعزيز صموده على أرضه، وتعزيز كفاحه الوطني في مواجهة الاحتلال ومن اجل تحقيق أهداف شعبنا في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين طبقًا لقرار 194، وتعزيز الترابط بين أبنائه ومكوناته في الوطن والشتات بوصفه شعبا واحدًا، وبالتمسك بوحدة تمثيله التي تشكلها منظمة التحرير الفلسطينية، مع السعي المثابر والجاد لتفعيلها وتطويرها، والحفاظ على مضمونها كممثل للوطنية الفلسطينية، وكصيغة جبهوية تقوم على التعددية ،وبما يضمن الالتزام بتحقيق أهدافها في التحرر وإقامة الدولة الفلسطينية وفقا لما نص عليه إعلان استقلالها وما تضمنه من رؤية وطنية واجتماعية وديمقراطية عصرية للدولة الفلسطينية المنشودة .
وأضاف أن ذلك يحسن قدرة حزبنا على الدفاع عن مضمون و طابع الدولة الفلسطينية المنشودة، بإعلاء طابعها كدولة علمانية تقوم على المواطنة دون تمييز على أساس الجنس أو الدين أو المعتقد ،وكدولة ضامنة للعدالة الاجتماعية في مواجهة تكريسها كدولة الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق الحر، والحفاظ أيضا على طابعها الديمقراطي بما يضمن الفصل الواضح للسلطات وتداول السلطة ،وتكافؤ الفرص ،وإلغاء طابعها كدولة الحزب الواحد أو الحزب الحاكم ،وبما يضمن ايضا طابعها التعددي والمتنوع .
كما أن ذلك يعني الدمج بصورة صحيحية بين النضال من اجل تكريس مضمون هذه الدولة بصيغة دستورية ، وبين السياسات والإجراءات العملية التي ينبغي على السلطة التنفيذية اعتمادها، وهو نضال يتطلب أوسع جبهة ديمقراطية تقدمية تنخرط فيها القوى والأطر والمنظمات الجماهيرية والنقابية بما يضمن تنسيق جهودها وحملاتها المتنوعة في هذا المجال.
التحليل الطبقي للواقع الاجتماعي والسياسي:
وطالب البيان ضرورة الاستناد إلى التحليل الطبقي للواقع الاجتماعي والسياسي للمجتمع الفلسطيني ،ومصالح قواه ومكوناته الاجتماعية والسياسية الفاعلة ،بالارتباط مع واقع التجمعات الفلسطينية في الشتات ،و ضرورة تطوير الربط الواضح بين المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني وبين المصالح الطبقية والاجتماعية للطبقة العاملة وجماهير الكادحين والعاملين الفلسطينيين بما في ذلك الفئات الوسطى ،والنضال من اجل التحويلات المطلوبة في المجتمع وفي السياسات والقوانين وأولويات الموازنة الفلسطينية ،وفي الأطر الاجتماعية والنقابية المعبرة عن مصالح هذه القوى وحقوقها الاجتماعية والديمقراطية-
ودعا إلي ضرورة مجابهة التحديات التي تطلقها أفكار وممارسات تيارات الإسلام السياسي تجاه قضايا المجتمع والحريات والحقوق، والمساواة والمواطنة والتي تنطلق من الدعوة لما يسمى (سالمة المجتمع) كإستراتيجية للإخوان المسلمين وشعارهم (الإسلام هو الحل) ومقابلة ذلك بالتركيز على المواطنة والمساواة بغض النظر عن الدين أو الجنس أو المعتقد كمكون الزامي لحماية المجتمع وتطويره او إستراتيجية الحركات الأخرى التي تقوم على دولة الخلافة أو الدولة الإسلامية ، وما يحمله كل ذلك من نزعات التطرف والتعصب على أساس ديني وطائفي بالإضافة إلى تبرير قمع الحريات والتعدي على الحقوق الشخصية، والتمييز على أساس الجنس والمعتقد، وتفشي هذه المفاهيم وغيرها من العادات والتقاليد البالية في نظم ومناهج التعليم، وما يولده ذلك من مفاهيم وممارسات تكرس رفض التعددية والديمقراطية، وترسخ التمييز والتفرقة وتحصن المفاهيم التقليدية والمحافظة المتخلفة في مواجهة التفكير العلمي والحداثة واحترام المواطنة والديمقراطية،وضرورة مقابلة ذلك بالتمسك بالدولة المدنية العلمانية ،دولة الحداثة والعدالة الاجتماعية.
ونوه إلي ضرورة الاستفادة مما وفرته التجربة الإنسانية من انحيازات ونجاحات ومواثيق وعهود دولية لصالح القضايا الخاصة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وبالضمانات الاجتماعية ،وبحقوق المرأة، وبالحقوق الخاصة بالشباب، وقضايا البيئة، والسلام، وغير ذلك من القضايا ذات الإبعاد التقدمية والإنسانية، وباعتبار إن
انحياز الحزب لصالح هذه القضايا وتعميقها هو انحياز طبيعي وصريح ،ولكن من منطلق السعي أيضا لتعميق مضمون هذه القضايا الفكرية والطبقية من خلال جبهة واسعة للقوى التقدمية واليسارية والشيوعية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ولفت إلي أن حزبنا وهو يقدم على هذه العملية فانه لا ينتقص بذلك من رؤيته لطابع المرحلة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني بوصفها مرحلة التحرر الوطني ،ولكن من الإدراك أيضا أن المساهمة الخاصة لحزبنا في التعاطي مع هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها تنطلق من واقع تعميق المضمون الاجتماعي والديمقراطي للفكر اليساري التقدمي في فلسطين ،ومن واقع تجربة حزبنا الشيوعي التاريخية في ذلك وهي التجربة التي تشكل أرثا كفاحيا مثيرا للاعتزاز في الربط الصحيح بين الوطني والاجتماعي الديمقراطي في النضال من اجل التحرر والاستقلال,
وان هذه العملية المطلوبة لابد لها أن تنطلق أيضا من واقع الحزب الراهن ومن نقاط قوته وضعفه على السواء ،بما يعزز من دوره ومكانته على الصعيدين الوطني والاجتماعي،بما في ذلك الاعتراف من موقع النقد والنقد الذاتي الذاتي بأن ضعف الهوية النظرية والفكرية للحزب من جهة ،وتراجع العمل الجماهيري والتنظيمي الجهة الأخرى ،أضعفت من دور وتأثير الحزب على الساحة السياسية .
تميز الدور السياسي :
وقال أن معظم النقاشات سواء في الهيئات أو على مستوى المواقع دللت على أن الحزب اظهر تميزا في دوره ونشاطه السياسي ،سواء من حيث مواقفه التي واكب بها الوضع السياسي أو من حيث رؤيته الاشمل وإستراتيجيته التي طرحها لمواجهة التحديات الوطنية والاجتماعية القائمة .
ومن ابرز الأمثلة على ذلك تقديم قضية إعلان الدولة والاعتراف بها على قضية المراوحة في إطار أوسلو والمفاوضات على القضايا التي تضمنها ،و الإستراتيجية التي طرحها للتعامل مع ما بعد الاعتراف بدولة فلسطين تحت عنوان (الاستقلال الآن).
وقد استند جوهر هذه الإستراتيجية على ضرورة الربط الناجح بين الإرادة الكفاحية الوطنية وبين الإرادة الدولية لإنهاء الاحتلال وكذلك على ضرورة السعي من اجل استثمار طاقات الشعب الفلسطيني وقدراته في الوطن والشتات في تأمين هذه العملية.
وأكد البيان أن حزب الشعب ينظر بشكل خاص إلى أهمية الدور الذي يضطلع به أبناء شعبنا داخل إسرائيل، سواء لجهة نضالهم من اجل حقوقهم القومية والمدنية أو لجهة دورهم في مساندة ودعم النضال من اجل إنهاء الاحتلال، أو لجهة سعيهم
المتواصل من اجل كسب أوساط وقوى سلام حقيقية ترفض الاحتلال وتدعم حقوق شعبنا بما يقود إلى سلام حقيقي ودائم.
كما أن إستراتيجية الحزب على الصعيد الداخلي تقوم على تعزيز صمود شعبنا وضمان حقوقه الاجتماعية والديمقراطية فضلا طبعا عن إنهاء الانقسام بين صفوفه ،بوصف ذلك ضمانة أكيدة لقدرته على تحقيق وضمان الحقوق الوطنية والسياسية.
وقد لخص الحزب إستراتيجيته هذه في شعارات محددة من أبرزها دعوته لبناء جبهة موحدة للمقاومة الشعبية ،وان الحقوق الاجتماعية والديمقراطية ضمان للحقوق الوطنية ،وفي دعوته لتشكيل المجلس التأسيسي للدولة ،وغير ذلك من القضايا.
المشاركة الرفاقية :
وأضاف أن معظم النقاشات لحظت أيضا ضعفا متفاوتا في حضور الحزب على المستوى الجماهيري رغم بروز العديد من رفاقه كقادة في ميدان المقاومة الشعبية، وفي أنشطة وحملات المقاطعة، ورغم مساهماته في النضالات النقابية والجماهيرية حيث ظل ذلك موضع نقد وعدم رضى ،وظلت مساعي الحزب لتوسيع المشاركية الرفاقية من مجموع عضوية الحزب دون المستوى المطلوب لجهة الانخراط في الفعاليات والأنشطة الوطنية والاجتماعية رغم التفاوت من موقع لأخر .
وقد اظهر هذا ضعفا في الواقع التنظيمي للحزب، سواء من حيث العضوية او من حيث انتظام الهيئات الحزبية، وكذلك من ضعف التنوع في القاعدة التنظيمية للحزب، بالإضافة إلى ضعف خطط العمل والمحاسبة على أساسها، فضلا عن زيادة الاعتبارات الذاتية والمحلية على اعتبارات العمل الحزبي العام..
أما الصورة الأكبر فتشهد على ضعف الجهد الفكري والثقافي المنظم للحزب سواء على المستوى الفردي أو الجماعي ،مما اضعف طابع العضوية الحزبية على أساس فكري وسياسي وتنظيمي .
وقال :أن إعادة بناء الحزب كحزب شيوعي تنطلق من حقيقة انه لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية، وكذلك من مضمون تحقيق وحدة فكرية وسياسية وتنظيمية راسخة في الحزب، تطغى على أية أنماط أخرى للعلاقات الحزبية الداخلية او لعلاقات الحزب على صعيد القوى الاجتماعية والسياسية، وتؤدي بصورة ملموسة إلى تعزيز إرادة العمل المشترك ووحدة التنظيم الحزبي وفعاليته في قيادة حركة الحزب وزيادة تأثيره في المجتمع، وكذلك تعزيز الآلية الديمقراطية في التعاطي مع
التباينات أو الاختلافات في وجهات النظر التي تظهر لدى أعضاء الحزب في هيئاته المحلية أو المركزية.
ولا شك أن جوهر عملية التغيير التنظيمي يتطلب وضع أولويات مباشرة أمام الحزب في إعادة بناء منظماته الجماهيرية، وعدم قصر نشاطه الجماهيري على العمل الأهلي.كما أن العمل الأهلي الذي غلب عليه طابع الخدمات الاغاثية اضعف التركيز على البعد الحقوقي والمطلبي للجماهير الشعبية الكادحة ،كما انه اغفل أهمية العمل التنظيمي الجماهيري، واستبدل تنظيم الجماهير ومشاركتها بتحويلها إلى جمهور منتفع من الخدمات، وهذه الملاحظات إلى جانب ملاحظات أخرى تحتاج إلى تغيير وتطوير بالنسبة للمنظمات الأهلية المرتبطة بحزبنا.
إعادة بناء الحركة الجماهيرية :
وأوضح أن الاستخلاص المركزي لحزبنا يقوم على عدم حصر النشاط الجماهيري للحزب في هذه الأطر والمؤسسات بل في السعي من اجل إعادة بناء الحركة الجماهيرية وتنظيمها بوصفها الحلقة المركزية للعمل الوطني الجماهيري والشعبي وضمان إسنادها من خلال منظمات العمل الأهلي وليس العكس .إضافة إلي أن تحقيق هذا التوجه يكتسب أهمية مكملة لعملية إعادة بناء الحزب وهو احد ابرز علامات نجاحه ،وبما يمكنه من كسب روافع اجتماعية وتنظيمية لمتابعة القضايا ذات الأولوية على الصعيدين الوطني والاجتماعي في تعزيز المقاومة الشعبية والمقاطعة من جهة وكذلك في السعي من اجل إصلاح نظام التعليم ـ وقوانين الضمان الاجتماعي وغيره من جهة أخرى.
وأشار إلي أن أولويات بناء هذه الأطر الجماهيرية والشعبية تتركز بصورة ملموسة في حشد الطاقات ووضع الخطط من أجل بناء حركة نقابية مستقلة مرتبطة بالحزب على صعيد الحركة العمالية والعاملين وتطوير الأطر الخاصة بالعمل في أوساط المهنيين وإعادة بناء الحركة الطلابية المرتبطة بالحزب من خلال كتلة اتحاد الطلبة في المدارس والجامعات ،وإنشاء صيغة أو إطار للخريجين من رفاق الكتلة ، حيث تعتبر تلك هي المهمة المركزية لشيبة الحزب وتعزيز وتطوير الحركة التعاونية وتنظيم المزارعين كذلك تطوير اطر ومنظمات المرأة المرتبطة بالحزب وتعزيزها في مجالات العمل النقابي والتربوي والثقافي بالإضافة إلى القضايا الحقوقية الخاصة بالمرأة وإعادة التركيز وحشد الإمكانيات لتطوير الأطر والمبادرات في مجالات الثقافة والفن والتراث وإعادة الاعتبار لدور الحزب المتميز في هذا المجال. ،
وأكمل أن إحداث تغييرات وتطوير على الشكل التنظيمي والإدارة التنظيمية والقيادية للحزب ،بما في ذلك مضمون وطابع العضوية الحزبية ودرجة وأشكال
التواصل وتعزيز دور الهيئات والمؤسسات والمنظمات الحزبية،وبما يضمن إعادة بناء المنظمات الحزبية على أساس الاضطلاع بهذه المهام التنظيمية للجماهير والرفاق واستثمارها في تحقيق المهام الوطنية والاجتماعية للحزب،وكذلك بما يطور القيادة والإدارة التنظيمية المركزية للحزب وقدرته على الاضطلاع بالمهام المركزية والمحلية بكفاءة واقتدار ،وبما يعمق العمل القيادي الجماعي للرفاق وللهيئات الحزبية.
وقال أن مجمل هذه القضايا وغيرها ،واستخلاص العبر من تجربة الحزب في التعاطي معها ومع القضايا التي تصادفه ،والسعي لحلها ومعالجتها بوسائل ديموقراطية تعزز دور الهيئات والمؤسسات وترسخ وحدة الحزب على أساس ذلك ، تؤكد الأهمية الخاصة للمؤتمر الخامس للحزب ،وتجعل من الوضوح في تحقيق مخرجات هذا المؤتمر ضرورة بالغة ،مما يوقع عبئا خاصا على كل عضو من أعضاء الحزب والمؤتمر.
وبسبب حساسية العملية المطلوبة وضمان تعميق مضمونها فان إدارة هذه العملية تكتسب أيضا أهمية استثنائية ،وهي تعتمد في الواقع على ثلاث مراحل تتلخص في
إطلاق هذه العملية وتوسيع النقاش حولها في هيئات الحزب ومنظماته المختلفة ،بما في ذلك إشراك كوادر الحزب وقدامى الرفاق في مناقشة عملية التحول المنشودة وتعميق مضمونها وحسم هذه القضية في المؤتمر وإقرارها من خلاله ووفق التعديلات المقترحة على الوثائق فيها وتفويض اللجنة المركزية القادمة بانجاز ما يتبقى من تعديلات وإضافات وتعميق المناقشات حولها ووضع الصياغات النهائية لها واعتمادها وفقا للآلية التي يقرها المؤتمر.
أكد حزب الشعب الفلسطيني انه بات من الضروري أن نتوجه بهمة اكبر نحو تعميق هوية الحزب الفكرية دون تردد أو تباطؤ، فالتجربة التي عاشها حزبنا منذ التغيير الذي أحدثه عام 1991 وحتى الآن لم تسعفنا في تحقيق الهدف الذي توخيناه بل ساهمت إلى جانب اثر العوامل الموضوعية في إضعاف الوحدة الفكرية والتنظيمية للحزب ،كما أدت إلى ضعف ملموس أيضا في أولويات العمل الجماهيري وأطره المختلفة.
مخاطر للقضية الفلسطينية :
وقال الحزب في بيان أصدره بهذا الخصوص أن هذه التطورات تأتي في ظل تزايد المخاطر على القضية الوطنية الفلسطينية ،وفي ظل تمادي الاحتلال في سياساته وممارساته الاستعمارية الاستيطانية ،وإصراره على تكريس الاحتلال ورفض إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ،وتكريس الفصل بين الضفة والقطاع ،واستمرار السعي لتفتيت الحقوق الوطنية الفلسطينية وإجهاض وحدة الشعب الفلسطيني وإنكار حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير .
وأوضح البيان أن مواجهة التحديات الوطنية الكبرى التي يفرضها الاحتلال تصطدم أيضا بالواقع الداخلي والذاتي الفلسطيني والذي تتجلى مظاهره في الانقسام وتبعاته السلبية التي قادت إلى تعطل النظام السياسي الديموقراطي ونشوء سلطتي حكم متباعدتين في الضفة والقطاع ،وغياب السلطة الرقابية والتشريعية ،والانتهاك الواسع للحريات والحقوق وللقوانين الخاصة التي تكفل ذلك ،والسعي لتغيير القوانين أو تكييفها بما يلاءم تحكم أجهزة الأمن والمؤسسات البيروقراطية في مجمل تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني ،الاقتصادية والاجتماعية والخاصة.هذا بالإضافة إلى تراجع منظومة العدالة الاجتماعية وتنامي مؤشرات الفقر والفقر المدقع والبطالة والاستغلال الفاحش والاحتكار في بعض جوانب الخدمات الضرورية وتزايد التفاوت والهوة الطبقية والاجتماعية في فلسطين وذلك في ظل تراجع قطاعات الزراعة والصناعة بوجه خاص ،وفي ظل زيادة الضرائب والرسوم بمسمياتها المختلفة وفي ظل ازدياد التراجع في خدمات الصحة والتعليم فضلا عن الخدمات الاجتماعية الأخرى.
وأشار إلي أن قدرة الحزب على التصدي لمهامه الوطنية والاجتماعية –الديموقراطية في أن ،باتت تتطلب تحت ضغط هذه العوامل والمتغيرات اهمية
تعزيز وحدة الإرادة والعمل في الحزب ،وإعادة الاعتبار إلى هذه الإرادة استنادا إلى تعميق الوحدة الفكرية والسياسية والتنظيمية باعتبارها كلا متكاملا ،وذلك انطلاقا من تعميق هوية الحزب وطابعه ورؤيته الفكرية والاجتماعية من جهة ،وتعزيز بنيته التنظيمية وتماسكه على قاعدة العضوية الفاعلة والنشطة والمنضبطة من الجهة الاخرى .
إستراتيجية نقاش :
وأضاف البيان أن التصدي للمخاطر المحدقة بالقضية الوطنية والعمل وفق إستراتيجية الحزب السياسية المقترحة لذلك ،تبقى هي حجر الأساس في نشاط الحزب الوطني ،وهي الإستراتيجية المطروحة من اجل النقاش والتعميق في مؤتمر حزبنا ،إلا أن نجاح هذه الإستراتيجية وزيادة إسهامات حزبنا في تحقيقها تتطلب بدون تردد تحسين قدرات الحزب التنظيمية والجماهيرية موضحا ان نقطة الارتكاز في هذه العملية تقوم على الربط العميق بين المهام الوطنية والاجتماعية من جهة وعلى تعميق طابع ومضمون الحزب وهويته المميزة الفكرية والاجتماعية والطبقية ،بوصفه حزبا شيوعيا ،من الجهة الأخرى.
وشدد الحزب في بيانه علي ضرورة التحلي بالشجاعة والمسؤولية والمبدئية أيضا في تعزيز هوية الحزب الفكرية والايديولجية بما يمكننا من تعزيز وحدته السياسية والتنظيمية انطلاقا من ذلك. وعليه تصبح القضية المركزية أمام حزبنا ونحن نجرى التحضيرات لعقد مؤتمره الخامس، هو إعادة بناء حزبنا بغض النظر عن اسمه ،كحزب شيوعي ، ذو مضمون طبقي وفكري واضح، وبالانطلاق من جوهر الماركسية القائم على المنهج المادي الجدلي وعلى رفض الاستغلال الطبقي والقومي ، وعلى الربط الواضح بين الوطني والطبقي- الاجتماعي، وعلى أساس جوهر دور الحزب بوصفه حزبا يسعى للتغيير والى الدفاع عن الحقوق الوطنية وعن مصالح الطبقات الشعبية وفي مقدمتها الطبقة العاملة والعاملين والفلاحين وجموع الكادحين ، يعتمد على الشباب ودون أي تمييز بين الرجال والنساء في تعزيز صفوفه، وفي تطوير دوره في المجتمع . وفي الدفاع عن قيم ومبادئ الاشتراكية التي تقوم على رفض الرأسمالية والسعي من اجل بناء الاشتراكية بالاستفادة من تجربتها التاريخية، وبما يتوافق مع تطور المجتمعات المعاصره،وبما يستند أيضا إلى خصوصية تطبيقها في الواقع الفلسطيني.
تجارب محلية وعالمية :
أما عن متطلبات هذه العملية أكد البيان علي ضرورة إعادة بناء الحزب استنادًا إلى جوهر تجربته والتجربة العالمية الخاصة بقوى اليسار، والتي تتضمن بالدرجة الأساسية الانطلاق من أن هذه العملية ليست تكرارًا جامدًا لشكل الحزب الشيوعي كما كان قائمًا وإنما بالاعتماد على أفضل عناصر قوة وتجربة هذا الحزب
ومكوناتها من جهة، وبين إعادة بنائه كحزب عصري يتبنى ويعتمد المنهج المادي الجدلي – الديالكتيكي، بما يعنيه ذلك من التعامل مع النظرية الماركسية ليس كعقيدة جامدة بل كنظرية حية قابلة للتطوير والعصرنة وكأداة لتحليل خصوصية واقعنا الفلسطيني وفي نفس الوقت السعي لتغييره من جهة ثانية وبالتالي التعامل مع خلاصة المساهمات الفكرية المتنوعة والإبداعية للفكر الاشتراكي والماركسي في العصر الراهن ، وتقييماتها لواقع التناقضات التي بلغتها الرأسمالية وزيادة توحشها من جهة ، ولمضمون التجربة الاشتراكية بما شملته من نجاحات وإخفاقات على الصعيدين النظري والعملي من جهة ثانية.
تعميق الوطنية الفلسطينية :
وقال : أن الحزب وهو يقدم على هذه العملية يدرك واقع البيئة التي تجري فيها هذه العملية في ظل تنامي المخاطر على القضية الفلسطينية، ولكن في ذات الوقت في ظل زيادة التعاطف الدولي مع شعبنا الفلسطيني وحقوقه، وفي ظل اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، ولذلك فان مضمون الدور الوطني والاجتماعي لحزبنا ينطلق من الربط الواضح بين تعميق الوطنية الفلسطينية كهوية جامعة للشعب الفلسطيني ووحدة حقوقه الوطنية في تقرير لمصير والدولة والعودة، وبين تعزيز صموده على أرضه، وتعزيز كفاحه الوطني في مواجهة الاحتلال ومن اجل تحقيق أهداف شعبنا في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين طبقًا لقرار 194، وتعزيز الترابط بين أبنائه ومكوناته في الوطن والشتات بوصفه شعبا واحدًا، وبالتمسك بوحدة تمثيله التي تشكلها منظمة التحرير الفلسطينية، مع السعي المثابر والجاد لتفعيلها وتطويرها، والحفاظ على مضمونها كممثل للوطنية الفلسطينية، وكصيغة جبهوية تقوم على التعددية ،وبما يضمن الالتزام بتحقيق أهدافها في التحرر وإقامة الدولة الفلسطينية وفقا لما نص عليه إعلان استقلالها وما تضمنه من رؤية وطنية واجتماعية وديمقراطية عصرية للدولة الفلسطينية المنشودة .
وأضاف أن ذلك يحسن قدرة حزبنا على الدفاع عن مضمون و طابع الدولة الفلسطينية المنشودة، بإعلاء طابعها كدولة علمانية تقوم على المواطنة دون تمييز على أساس الجنس أو الدين أو المعتقد ،وكدولة ضامنة للعدالة الاجتماعية في مواجهة تكريسها كدولة الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق الحر، والحفاظ أيضا على طابعها الديمقراطي بما يضمن الفصل الواضح للسلطات وتداول السلطة ،وتكافؤ الفرص ،وإلغاء طابعها كدولة الحزب الواحد أو الحزب الحاكم ،وبما يضمن ايضا طابعها التعددي والمتنوع .
كما أن ذلك يعني الدمج بصورة صحيحية بين النضال من اجل تكريس مضمون هذه الدولة بصيغة دستورية ، وبين السياسات والإجراءات العملية التي ينبغي على السلطة التنفيذية اعتمادها، وهو نضال يتطلب أوسع جبهة ديمقراطية تقدمية تنخرط فيها القوى والأطر والمنظمات الجماهيرية والنقابية بما يضمن تنسيق جهودها وحملاتها المتنوعة في هذا المجال.
التحليل الطبقي للواقع الاجتماعي والسياسي:
وطالب البيان ضرورة الاستناد إلى التحليل الطبقي للواقع الاجتماعي والسياسي للمجتمع الفلسطيني ،ومصالح قواه ومكوناته الاجتماعية والسياسية الفاعلة ،بالارتباط مع واقع التجمعات الفلسطينية في الشتات ،و ضرورة تطوير الربط الواضح بين المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني وبين المصالح الطبقية والاجتماعية للطبقة العاملة وجماهير الكادحين والعاملين الفلسطينيين بما في ذلك الفئات الوسطى ،والنضال من اجل التحويلات المطلوبة في المجتمع وفي السياسات والقوانين وأولويات الموازنة الفلسطينية ،وفي الأطر الاجتماعية والنقابية المعبرة عن مصالح هذه القوى وحقوقها الاجتماعية والديمقراطية-
ودعا إلي ضرورة مجابهة التحديات التي تطلقها أفكار وممارسات تيارات الإسلام السياسي تجاه قضايا المجتمع والحريات والحقوق، والمساواة والمواطنة والتي تنطلق من الدعوة لما يسمى (سالمة المجتمع) كإستراتيجية للإخوان المسلمين وشعارهم (الإسلام هو الحل) ومقابلة ذلك بالتركيز على المواطنة والمساواة بغض النظر عن الدين أو الجنس أو المعتقد كمكون الزامي لحماية المجتمع وتطويره او إستراتيجية الحركات الأخرى التي تقوم على دولة الخلافة أو الدولة الإسلامية ، وما يحمله كل ذلك من نزعات التطرف والتعصب على أساس ديني وطائفي بالإضافة إلى تبرير قمع الحريات والتعدي على الحقوق الشخصية، والتمييز على أساس الجنس والمعتقد، وتفشي هذه المفاهيم وغيرها من العادات والتقاليد البالية في نظم ومناهج التعليم، وما يولده ذلك من مفاهيم وممارسات تكرس رفض التعددية والديمقراطية، وترسخ التمييز والتفرقة وتحصن المفاهيم التقليدية والمحافظة المتخلفة في مواجهة التفكير العلمي والحداثة واحترام المواطنة والديمقراطية،وضرورة مقابلة ذلك بالتمسك بالدولة المدنية العلمانية ،دولة الحداثة والعدالة الاجتماعية.
ونوه إلي ضرورة الاستفادة مما وفرته التجربة الإنسانية من انحيازات ونجاحات ومواثيق وعهود دولية لصالح القضايا الخاصة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وبالضمانات الاجتماعية ،وبحقوق المرأة، وبالحقوق الخاصة بالشباب، وقضايا البيئة، والسلام، وغير ذلك من القضايا ذات الإبعاد التقدمية والإنسانية، وباعتبار إن
انحياز الحزب لصالح هذه القضايا وتعميقها هو انحياز طبيعي وصريح ،ولكن من منطلق السعي أيضا لتعميق مضمون هذه القضايا الفكرية والطبقية من خلال جبهة واسعة للقوى التقدمية واليسارية والشيوعية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ولفت إلي أن حزبنا وهو يقدم على هذه العملية فانه لا ينتقص بذلك من رؤيته لطابع المرحلة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني بوصفها مرحلة التحرر الوطني ،ولكن من الإدراك أيضا أن المساهمة الخاصة لحزبنا في التعاطي مع هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها تنطلق من واقع تعميق المضمون الاجتماعي والديمقراطي للفكر اليساري التقدمي في فلسطين ،ومن واقع تجربة حزبنا الشيوعي التاريخية في ذلك وهي التجربة التي تشكل أرثا كفاحيا مثيرا للاعتزاز في الربط الصحيح بين الوطني والاجتماعي الديمقراطي في النضال من اجل التحرر والاستقلال,
وان هذه العملية المطلوبة لابد لها أن تنطلق أيضا من واقع الحزب الراهن ومن نقاط قوته وضعفه على السواء ،بما يعزز من دوره ومكانته على الصعيدين الوطني والاجتماعي،بما في ذلك الاعتراف من موقع النقد والنقد الذاتي الذاتي بأن ضعف الهوية النظرية والفكرية للحزب من جهة ،وتراجع العمل الجماهيري والتنظيمي الجهة الأخرى ،أضعفت من دور وتأثير الحزب على الساحة السياسية .
تميز الدور السياسي :
وقال أن معظم النقاشات سواء في الهيئات أو على مستوى المواقع دللت على أن الحزب اظهر تميزا في دوره ونشاطه السياسي ،سواء من حيث مواقفه التي واكب بها الوضع السياسي أو من حيث رؤيته الاشمل وإستراتيجيته التي طرحها لمواجهة التحديات الوطنية والاجتماعية القائمة .
ومن ابرز الأمثلة على ذلك تقديم قضية إعلان الدولة والاعتراف بها على قضية المراوحة في إطار أوسلو والمفاوضات على القضايا التي تضمنها ،و الإستراتيجية التي طرحها للتعامل مع ما بعد الاعتراف بدولة فلسطين تحت عنوان (الاستقلال الآن).
وقد استند جوهر هذه الإستراتيجية على ضرورة الربط الناجح بين الإرادة الكفاحية الوطنية وبين الإرادة الدولية لإنهاء الاحتلال وكذلك على ضرورة السعي من اجل استثمار طاقات الشعب الفلسطيني وقدراته في الوطن والشتات في تأمين هذه العملية.
وأكد البيان أن حزب الشعب ينظر بشكل خاص إلى أهمية الدور الذي يضطلع به أبناء شعبنا داخل إسرائيل، سواء لجهة نضالهم من اجل حقوقهم القومية والمدنية أو لجهة دورهم في مساندة ودعم النضال من اجل إنهاء الاحتلال، أو لجهة سعيهم
المتواصل من اجل كسب أوساط وقوى سلام حقيقية ترفض الاحتلال وتدعم حقوق شعبنا بما يقود إلى سلام حقيقي ودائم.
كما أن إستراتيجية الحزب على الصعيد الداخلي تقوم على تعزيز صمود شعبنا وضمان حقوقه الاجتماعية والديمقراطية فضلا طبعا عن إنهاء الانقسام بين صفوفه ،بوصف ذلك ضمانة أكيدة لقدرته على تحقيق وضمان الحقوق الوطنية والسياسية.
وقد لخص الحزب إستراتيجيته هذه في شعارات محددة من أبرزها دعوته لبناء جبهة موحدة للمقاومة الشعبية ،وان الحقوق الاجتماعية والديمقراطية ضمان للحقوق الوطنية ،وفي دعوته لتشكيل المجلس التأسيسي للدولة ،وغير ذلك من القضايا.
المشاركة الرفاقية :
وأضاف أن معظم النقاشات لحظت أيضا ضعفا متفاوتا في حضور الحزب على المستوى الجماهيري رغم بروز العديد من رفاقه كقادة في ميدان المقاومة الشعبية، وفي أنشطة وحملات المقاطعة، ورغم مساهماته في النضالات النقابية والجماهيرية حيث ظل ذلك موضع نقد وعدم رضى ،وظلت مساعي الحزب لتوسيع المشاركية الرفاقية من مجموع عضوية الحزب دون المستوى المطلوب لجهة الانخراط في الفعاليات والأنشطة الوطنية والاجتماعية رغم التفاوت من موقع لأخر .
وقد اظهر هذا ضعفا في الواقع التنظيمي للحزب، سواء من حيث العضوية او من حيث انتظام الهيئات الحزبية، وكذلك من ضعف التنوع في القاعدة التنظيمية للحزب، بالإضافة إلى ضعف خطط العمل والمحاسبة على أساسها، فضلا عن زيادة الاعتبارات الذاتية والمحلية على اعتبارات العمل الحزبي العام..
أما الصورة الأكبر فتشهد على ضعف الجهد الفكري والثقافي المنظم للحزب سواء على المستوى الفردي أو الجماعي ،مما اضعف طابع العضوية الحزبية على أساس فكري وسياسي وتنظيمي .
وقال :أن إعادة بناء الحزب كحزب شيوعي تنطلق من حقيقة انه لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية، وكذلك من مضمون تحقيق وحدة فكرية وسياسية وتنظيمية راسخة في الحزب، تطغى على أية أنماط أخرى للعلاقات الحزبية الداخلية او لعلاقات الحزب على صعيد القوى الاجتماعية والسياسية، وتؤدي بصورة ملموسة إلى تعزيز إرادة العمل المشترك ووحدة التنظيم الحزبي وفعاليته في قيادة حركة الحزب وزيادة تأثيره في المجتمع، وكذلك تعزيز الآلية الديمقراطية في التعاطي مع
التباينات أو الاختلافات في وجهات النظر التي تظهر لدى أعضاء الحزب في هيئاته المحلية أو المركزية.
ولا شك أن جوهر عملية التغيير التنظيمي يتطلب وضع أولويات مباشرة أمام الحزب في إعادة بناء منظماته الجماهيرية، وعدم قصر نشاطه الجماهيري على العمل الأهلي.كما أن العمل الأهلي الذي غلب عليه طابع الخدمات الاغاثية اضعف التركيز على البعد الحقوقي والمطلبي للجماهير الشعبية الكادحة ،كما انه اغفل أهمية العمل التنظيمي الجماهيري، واستبدل تنظيم الجماهير ومشاركتها بتحويلها إلى جمهور منتفع من الخدمات، وهذه الملاحظات إلى جانب ملاحظات أخرى تحتاج إلى تغيير وتطوير بالنسبة للمنظمات الأهلية المرتبطة بحزبنا.
إعادة بناء الحركة الجماهيرية :
وأوضح أن الاستخلاص المركزي لحزبنا يقوم على عدم حصر النشاط الجماهيري للحزب في هذه الأطر والمؤسسات بل في السعي من اجل إعادة بناء الحركة الجماهيرية وتنظيمها بوصفها الحلقة المركزية للعمل الوطني الجماهيري والشعبي وضمان إسنادها من خلال منظمات العمل الأهلي وليس العكس .إضافة إلي أن تحقيق هذا التوجه يكتسب أهمية مكملة لعملية إعادة بناء الحزب وهو احد ابرز علامات نجاحه ،وبما يمكنه من كسب روافع اجتماعية وتنظيمية لمتابعة القضايا ذات الأولوية على الصعيدين الوطني والاجتماعي في تعزيز المقاومة الشعبية والمقاطعة من جهة وكذلك في السعي من اجل إصلاح نظام التعليم ـ وقوانين الضمان الاجتماعي وغيره من جهة أخرى.
وأشار إلي أن أولويات بناء هذه الأطر الجماهيرية والشعبية تتركز بصورة ملموسة في حشد الطاقات ووضع الخطط من أجل بناء حركة نقابية مستقلة مرتبطة بالحزب على صعيد الحركة العمالية والعاملين وتطوير الأطر الخاصة بالعمل في أوساط المهنيين وإعادة بناء الحركة الطلابية المرتبطة بالحزب من خلال كتلة اتحاد الطلبة في المدارس والجامعات ،وإنشاء صيغة أو إطار للخريجين من رفاق الكتلة ، حيث تعتبر تلك هي المهمة المركزية لشيبة الحزب وتعزيز وتطوير الحركة التعاونية وتنظيم المزارعين كذلك تطوير اطر ومنظمات المرأة المرتبطة بالحزب وتعزيزها في مجالات العمل النقابي والتربوي والثقافي بالإضافة إلى القضايا الحقوقية الخاصة بالمرأة وإعادة التركيز وحشد الإمكانيات لتطوير الأطر والمبادرات في مجالات الثقافة والفن والتراث وإعادة الاعتبار لدور الحزب المتميز في هذا المجال. ،
وأكمل أن إحداث تغييرات وتطوير على الشكل التنظيمي والإدارة التنظيمية والقيادية للحزب ،بما في ذلك مضمون وطابع العضوية الحزبية ودرجة وأشكال
التواصل وتعزيز دور الهيئات والمؤسسات والمنظمات الحزبية،وبما يضمن إعادة بناء المنظمات الحزبية على أساس الاضطلاع بهذه المهام التنظيمية للجماهير والرفاق واستثمارها في تحقيق المهام الوطنية والاجتماعية للحزب،وكذلك بما يطور القيادة والإدارة التنظيمية المركزية للحزب وقدرته على الاضطلاع بالمهام المركزية والمحلية بكفاءة واقتدار ،وبما يعمق العمل القيادي الجماعي للرفاق وللهيئات الحزبية.
وقال أن مجمل هذه القضايا وغيرها ،واستخلاص العبر من تجربة الحزب في التعاطي معها ومع القضايا التي تصادفه ،والسعي لحلها ومعالجتها بوسائل ديموقراطية تعزز دور الهيئات والمؤسسات وترسخ وحدة الحزب على أساس ذلك ، تؤكد الأهمية الخاصة للمؤتمر الخامس للحزب ،وتجعل من الوضوح في تحقيق مخرجات هذا المؤتمر ضرورة بالغة ،مما يوقع عبئا خاصا على كل عضو من أعضاء الحزب والمؤتمر.
وبسبب حساسية العملية المطلوبة وضمان تعميق مضمونها فان إدارة هذه العملية تكتسب أيضا أهمية استثنائية ،وهي تعتمد في الواقع على ثلاث مراحل تتلخص في
إطلاق هذه العملية وتوسيع النقاش حولها في هيئات الحزب ومنظماته المختلفة ،بما في ذلك إشراك كوادر الحزب وقدامى الرفاق في مناقشة عملية التحول المنشودة وتعميق مضمونها وحسم هذه القضية في المؤتمر وإقرارها من خلاله ووفق التعديلات المقترحة على الوثائق فيها وتفويض اللجنة المركزية القادمة بانجاز ما يتبقى من تعديلات وإضافات وتعميق المناقشات حولها ووضع الصياغات النهائية لها واعتمادها وفقا للآلية التي يقرها المؤتمر.
