لو عكسنا تصريحات ماجد
بقلم سعيد حنا
اثارت تصريحات ماجد فرج مسؤول المخابرات العامة الفلسطينية جدلاً واسعا على الساحة الفلسطينية وبعيداً عن حقيقة التصريحات فإنّ تفاصيل هذه العمليات المُحبطة هامة جداً فإن كانت احباط لعمليات طعن لطلبة وأطفال من المدارس فما قامت به المخابرات يعتبر عمل بطولي , وان كانت هذه العمليات ستؤدي الى ضرب البنية التحتية للدولة في الضفة فهذا يدخل ضمن نطاق الاختلاف في وجهات النظر ففي غزة يعتبر هدم كل المنازل مقابل خطف جندي اسرائيلي عملا بطوليا وقد يكون في الضفة كذلك - هذا يدخل ضمن نطاق الاختلاف في التفسير والرأي .
حزب الله اللبناني يمنع اي شخص من اطلاق اي صاروخ على اسرائيل وكذلك في غزة يتم منع اي جهة من اطلاق اي صاروخ تجاه الحدود الاسرائيلية وهذا ضمن مخطط المصلحة الوطنية فحزب الله يعلم تماما ان الوقت غير مناسب لحرب جديدة مع اسرائيل وكذلك في غزة , هذا الاختلاف في وجهات النظر الاجرائية لا يمكن من خلاله الحكم على الشخص او الجهة المانعة فلا نقول ان حزب الله ينسق مع اسرائيل امنيا ولا نقول غزة كذلك بل نقول ان المصلحة مرتبطة بمنع هذه العمليات التي قد تكون نتائجها اصعب بكثير من منعها وكذلك في الضفة فان منع بعض العمليات قد يكون افضل من تنفيذها وفقا للوضع السياسي والدولي العام .
عندما كان الشهيد عرفات يدين العمليات الاستشهادية -في نفس الخطاب يرسل اشارات للاذرع المسلحة بالاستمرار فيها ويدعمهم ماليا ولوجيستيا - في ذاك الوقت كانت الاوضاع الاقليمية والدولية تسمح بامكانية اللعب بورقة العمليات الاستشهادية والحصاد من خلالها سياسيا فلم يكن هناك داعش ولم يكن مصطلح الارهاب قد تجذر في الاجراءات الدولية ضد الدول .
لو عكسنا التصريحات المنشورة وقال ماجد فرج ان السلطة وفتح قامت بارسال 80 شهيد (وهو رقم حقيقي وليس مجازي) وحرضتهم على القيام بعمليات طعن ودهس سينتقل النقاش المحلي الحالي الى دولي لكن سيكون في حينه قد نسف كل الاجراءات السياسية والديبلوماسية التي حصدها الحراك الفلسطيني على مدار ستون عاما وللمفارقة سنجد بعض التنظيمات التابعة لمنظمة التحرير التي خرجت لادانة تصريحات فرج تتفذلك عليه سياسيا وتطلب منه عدم الحديث في الامر وابقائه طي الكتمان ولوجدنا معارضيه الآخرين يشككون بتصريحاته ومدى حقيقتها.
ليس دفاعا عن ماجد فرج لكن الحقيقة التي يجب ان تقال للعامة بان الحديث دوليا يختلف عن الحديث محليا وقد يكون معاكسا للاجراءات التي تتم ايضا , فالولايات المتحدة تزعم بان لا علاقة لها بما يحدث في العام من مجازر واحتلال دول عربية واسقاط انظمة وفي الحقيقة هي من تحرك كل ما يدور في العالم فهل صرحت بذلك ؟
لنكن اكثر وعيا ولنفتح مدارس سياسية يمكن لمن يطلقوا على انفسهم قيادات سياسية التعلم فيها ومعرفة ما يجب ان يقال وما لا يصرح به وما لا يمكن قبوله دوليا
