أقاليم فلسطين الاربعة تثير جدلاً واسعاً : تفاصيل المشروع ؟

أقاليم فلسطين الاربعة تثير جدلاً واسعاً : تفاصيل المشروع ؟
خاص دنيا الوطن – احمد العشي

أثير في جلسة مجلس الوزراء قبل الاخيرة قضية البعض اعتبرها ايجابية و الاخرين اعتبروها سلبية بكل ما تحمل الكلمة من معنى و هي تقسيم مناطق الدولة الفلسطينية التي تضم 16 محافظة موزعة على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة الى اربعة اقاليم 

ورصدت "دنيا الوطن" اراء الخبراء في الشان الاقتصادي و القانوني وخرجت بالتقرير الأتي..

بدوره قال وزير الحكم المحلي حسين الأعرج في تصريحات سابقة ، إن هناك توجه لدى الحكومة بإعادة النظر بالتقسيمات الإدارية المعمول بها في الوقت الحاضر، والتي تتمثل بـ16 محافظة، 5 منها في قطاع غزة و11 في الضفة الغربية، مشيرا إلى ان هذه الدراسة أمام مجلس الوزراء.

وأوضح أن الاقتراح ينص على وجود إقليم يضم كل محافظات قطاع غزة يسمى بـ"إقليم الساحل"، وإقليم الشمال الذي يضم محافظات نابلس، وطولكرم، وجنين، وقلقيلية، وسلفيت، وطوباس، إضافة إلى إقليم الوسط الذي يضم العاصمة القدس المحتلة، ورام الله والبيرة، وبيت لحم، وأريحا، فيما يضم اقليم الجنوب محافظة الخليل.

ولفت الأعرج إلى ان الهدف من هذه التقسيمات، تعزيز صمود المواطن من خلال خلق تنمية اقتصادية واجتماعية متكاملة، بشكل يشمل كل أرجاء الاقليم دون وجود حواجز إدارية ما بين محافظة وأخرى أو نظرة ضيقة لمنطقة معينة دون أخرى.

وشدد على أن التقسيم سيعمل على توحيد الجهود ما بين المؤسسات الحكومية، وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة في هذه الأقاليم، وتوجيه القطاع الخاص والمؤسسات للاستثمار فيها، وعمل مشاريع خدماتيه مشتركة كبيرة، تخدم الاقليم وهذا يؤدي إلى تخفيض التكلفة وإدارتها بطريقة أفضل.

وقال الأعرج: "المحافظات في ظل هذا النظام الجديد ستلغى، مع الابقاء على البلديات، ويصبح الإقليم هو المحافظة الكبرى، ويكون له صلاحيات أكبر من الممنوحة للمحافظات، بحيث تشمل أمور تنموية واقتصادية ومشاريع كبرى".

وأشار الأعرج إلى التجارب والنماذج الناجحة التي تم تطبيقها، من خلال توحيد شركات الكهرباء، ومصلحة المياه، موضحا أن هناك دروس وعبر تم الاستفادة منها في ذلك، وهذا سيقودنا إلى إصلاح إداري كامل على تخفيض عدد المستويات الإدارية، بحيث يكون لدينا حكومة المركزية، إضافة إلى الإقليم والبلديات.

وتابع: "سيكون هناك توزيع للصلاحيات ما بين الأقاليم والبلديات، بحيث كل ما يحتاجه المواطن من خدمات تقوم به البلديات، وكل ما يحتاج من مشاريع كبيرة وخدمات أخرى يقوم بها الإقليم".

ونفى الأعرج أن يكون لهذا التقسيم أي بعد سياسي، كما يدعي الآخرون أو أنه يتماشى مع التقسيمات الإسرائيلية، مشيرا إلى أنه تقسيم إداري تنموي تطويري وخدماتي ليس إلا، والحكومة تقسم وتدير بالطريقة التي تخدم المصلحة الوطنية، وتطبيق التقسيم لن يكون إلا من خلال قوانين وأنظمة تحكمه.

وقال: "هناك دول متقدمة خطت خطوات كبيرة في التنمية والاستثمار، وطبقت النظام منذ سنوات، ونحن بلد صغيرة ومحدودة الموارد وبحاجة الى أن تدار موارده بطريقة فاعلة، وأن يكون لديها نظام إداري متكامل وتقدم لها الخدمات بشكل أفضل، لا يوجد عقبات جوهرية أمام تطبيق هذا التقسيم، بل هي مسألة وضع قوانين وأنظمة وترتيبات إدارية أكثر من أي عقبات أخرى".

ومن الناحية الاقتصادية، أكد الأعرج أن هذا التقسيمات ستوفر على ميزانية الدولة مصاريف إدارية ولوجستية كثيرة، لأنه وبدل أن يكون لدينا 16 محافظة، يكون لدينا 4 أقاليم تعتمد على قرار الحكومة المبني على دراسات سكانيه واقتصادية وجغرافية في خصوص التقسيم، موضحا أنه لا يوجد سقف يحكم تنفيذ هذا المخطط، المطلوب فقط إنجازه بالوقت المطلوب لتحقيق طموحات شعبنا.

مُجدي اقتصاديا

اعتبر د. نائل موسى الخبير في الشأن الاقتصادي في جامعة النجاح الوطنية ان مشروع تقسيم فلسطين الى اربعة اقاليم مجديا من الناحية الاقتصادية، معللا ذلك بان التقسيم ليس هو تقسيم جغرافي بقدر انه تقسيم اداري ومناطقي بحيث انه يتم تقسيم فلسطين حسب الحاجيات والأولويات.

وقال: "الاقاليم الفلسطينية غير متجانسة من حيث الحاجيات المجموعة في البنية التحتية او الحاجيات الاقتصادية او الاعمار واعادة البناء.

ولفت موسى الى ان هذا التقسيم يعطي للحكومة القدرة في تحديد الاولويات لكل اقليم، وبالتالي يستخدم فيه التخصص واعادة العمل بشكل مهني ومنهجي بحيث يؤدي بشكل مباشر الى التنمية المطلوبة في المناطق الفلسطينية.

وفي السياق اوضح موسى ان انعكاسات هذا المشروع تتمثل في المساواة بين الاقاليم والقاعدة الاقتصادية للأراضي الفلسطينية، لافتا الى ان هناك تمايز الذي تتركز فيه الكثير من النشاطات الاقتصادية في اقاليم متقدمة عن الاقاليم الاخرى، وبالتالي يؤدي الى نوع من الهجرة سواء في رأس المال او العمالة الى مناطق اخرى، مبينا ان هذا يؤثر على البنية التحتية في المناطق المتقدمة، وبالتالي يجعل هناك متطلبات عالية في المحافظة على رفاهية السكان في هذه المناطق.

وقال في الوقت ذاته: "في المقابل فان في المناطق الاخرى فانها تفتقر من حيث الموارد الاقتصادية سواء العمالة او رأس المال"، لافتا الى ان اعادة التقسم يجعل هناك نوع من التوازن الذي يحد من الانتقال بين الاقاليم والضغط الواضح على البنية التحتية بكل اشكالها سواء العليا او الدنيا.

ورأى ان ذلك يجعل نوع من العدالة في توزيع الموارد الاقتصادية وتكون الرفاهية في المجتمع فيها نوع من التقارب وليس لأقاليم معينة على حساب اقاليم اخرى.

وحول مصدر الموارد لهذه الاقاليم قال الخبير الاقتصادي: "نحن نتحدث عن نوعين من الموارد، هناك موارد داخلية وموارد خارجية، اما بالنسبة للموارد الداخلية تشتمل على ما يملك السكان من عمالة ورأس المال الذي يملكه السكان، اما الموارد الخارجية تشتمل على المنح و المساعدات حيث يعاد تقسيمها حسب حاجة الاقاليم وليس بحسب التأثير في مكان صنع القرار".

وبين انه اذا كان هناك ايمانا بالمشروع وقبولا من الحكومة فان اعادة تقييمه وتنفيذه في المستقبل سيكون سهلا، لافتا الى ان القضية لا تتعلق بحجم الدولة.

قانونيا..لايجوز

من جهته اكد الخبير القانوني د. حنا عيسى ان مثل هذه المشارع لم تكن للمرة الاولى، لافتا الى انه طرح قبل اكثر من 6 سنوات، وكان الموقف القانوني واضحا حينها بانه لا يجوز على الاطلاق التفكير بهذه الخطوة قبل ان تحرر فلسطين من الاحتلال، وان يتم فرض السيادة الوطنية على فلسطين لما في ذلك اعاقة وتقسيم فلسطين الى كانتونات سيستغلها الاحتلال الاسرائيلي و سيتعامل مع كل اقليم على حدة، وبالتالي سيخلي سبيله فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيلية، لافتا الى ان الاحتلال سيتوجه نحو مفهوم جديد الا وهو السيادة الادارية بدلا من السيادة الوطنية.

وقال: "القدس في قرار التقسيم وضعت تحت دولة في قرار 29/11/ 1947 وبالتالي حتى هذه اللحظة لا يوجد هناك تقسيمات للقدس ما بين قدس غربية و قدس شرقية الا نحن كفلسطينيين بدأنا نتحدث عن هذا المفهوم، ولهذا السبب فان القدس حتى هذه اللحظة وضعت تحت دولة، وبالتالي يجب الحفاظ على وضعها القانوني حتى لا تكون كأي منطقة اخرى على اعتبار ان القدس مهبط الديانات الاخرى، ثانيا هي عاصمة دولة فلسطين الابدية، فلا يجوز ربطها بأقاليم اخرى فهي جزء لا يتجزأ من فلسطين التاريخية".

وشدد على ضرورة التشاور مع اهل قطاع غزة حول هذا المشروع، لافتا الى انه لا يمكن ان يتم تقسيم المناطق الى اقاليم وتلغي المحافظات، مبينا ان هدف الحكومة المركزية هو جباية الضرائب، متسائلا بقوله: "هل ستسمح الحكومة المركزية بأن يكون كل اقليم يعمل بجباية الضرائب وان يقوم بموازنة تشغيلية وتطويرية دون الرجوع الى الحكومة المركزية؟".

وبين ان مناطق C تشكل 61% من مساحة الضفة الغربية البالغة 5844 كم مربع وعدد المستوطنين اليهود في المناطق C يبلغ 356 الف وعدد الفلسطينيين 300 الف فكيف سيتم السيطرة على هذه المنطقة حسب اتفاقية اوسلو والتي تخضع للسيادة اداريا وامنيا للسلطات الاسرائيلية حتى تاريخه.

وقال في السياق: "اسرائيل تدخل مناطق أ ومناطق ب ولها سيطرة امنية على الثانية، وبالتالي اذا جمعت 61%  و21% فإن هناك 82% من مساحة فلسطين ككل فانها تخضع للسلطات الاسرائيلية حسب اتفاقيات اوسلو حتى هذه اللحظة، لذلك فان التسمية شيء والواقع شيء اخر".

وحول الهدف من هذا التقسيم رأى الخبير القانوني انه عبارة عن اجتهادات شخصية لا يعطي اي زخم للقضية.

ونفى عيسى وجود ايجابيا لهذا المشروع سوى بالتسمية فقط ، لافتا الى انه لا يمكن تطبيق مثل هذه المشاريع في فلسطين ذات المساحة الصغيرة، معللا ذلك عدم توفر الامكانيات، حيث قال: "نحن كسلطة وفلسطينيين وارض نقع تحت الاحتلال الاسرائيلي وبالتالي عندما يتم الحديث عن قرارات مصيرية فلابد ان يتم يكون هناك سيادة وهي السيطرة الكاملة على الاشياء والاشخاص، لذلك فلا يوجد لنا حدود، بالاضافة الى وجود مفاوضات يتم من خلالها تبادل اراضي مع اسرائيل، كما لا يوجد هناك مجلس تشريعي، بالاضافة الى ان القانون الاساسي الفلسطيني لا يتحدث عن ذلك مطلقا وهو الذي ينظم العلاقة بين المواطن والسلطة، كذلك غياب جميع الشرعيات فلا يوجد انتخابات لا رئاسية ولا حكومة ولا تشريعي ولا بلديات".

لاعلاقة له بالسياسية

من جانبه اوضح المهندس سفيان ابو سمرة رئيس سلطة الحكم المحلي في قطاع غزة ان وزير الحكم المحلي اعلن ان هذا التقسيم عبارة عن تقسيم تنموي لا علاقة له بالسياسة.

وقال: "فكرة التقسيم ليست واضحة في الوقت الحالي، فالاصل عندما يتم تقسيم فلسطين الى اربعة اقاليم لابد ان يكون هناك هيكلية ادارية تنموية، ولابد ان يكون لها ميزانية وان يكون هناك مجالس لكل اقليم من هذه الاقاليم تساعد على ادارة التنمية في الاقليم.

وتابع مستائلا: "هل اتخذ مجلس الوزراء قرارا ببداية وضع الهيكليات الادارية والمالية و الموازنات التي تقسم على الاقاليم؟ لذلك لا نستطيع التحدث عن ذلك الا اذا رأينا، لذلك يمكن ان تكون هذه القضية عبارة عن بالون".

واوضح انه تم الحديث على احتمالية ان يكون هناك فكرة تتمثل في عمل غزة "2" بحيث يتم تقسم عدد سكان القطاع البالغ عددهم 1.800000 الى 750 الف، نافيا في الوقت علمه بان يكون هذا التقسم على حسب السكان او اي شيء اخر، على حد تعبيره.