المطران عطا الله حنا لدى استقباله وفدا ارثوذكسيا من لوس انجلوس: بدون استعادة القدس وتحرير فلسطين ستبقى كرامتنا منقوصة
رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية العربية في مدينة لوس انجلوس في ولاية كاليفورنيا الامريكية وهم من اصول سورية ولبنانية وفلسطينية ويزورون الاراضي المقدسة في هذه الايام في رحلة حج روحية الى الاماكن المقدسة .
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية العربية في مدينة لوس انجلوس في ولاية كاليفورنيا الامريكية وهم من اصول سورية ولبنانية وفلسطينية ويزورون الاراضي المقدسة في هذه الايام في رحلة حج روحية الى الاماكن المقدسة .
وقد استقبلهم سيادته صباح اليوم في كنيسة القيامة في القدس حيث ابتدأت مسيرة حجهم للاراضي المقدسة فأقيمت صلاة امام القبر المقدس ومن ثم زيارة المواقع والمزارات الموجودة داخل الكنيسة والسجود لخشبة الصليب المقدسة حيث استعموا الى شروحات وتوضيحات من سيادة المطران حول تاريخ كنيسة القيامة ، ومن ثم انتقلوا الى الكاتدرائية حيث استمعوا الى حديث روحي من سيادة المطران : سيادة المطران عطا الله حنا استهل كلمته بالترحيب بالحجاج والزوار الاتين الينا من لوس انجلوس وقال سيادته بأن مدينة القدس تعتبر المركز المسيحي الاول والاساسي في العالم ومع احترامنا للمراكز الروحية الكبرى في عالمنا شرقا وغربا تبقى القدس هي ام الكنائس وتبقى كنيسة القدس هي الكنيسة الاولى التي شيدت في العالم والمركز المسيحي الروحي الاول . ان هذه البقعة المقدسة من العالم اختارها الله لكي تكون مكانا لتجسد محبته نحو الانسان ففي كنيسة القيامة نلحظ الاماكن المقدسة التي ترتبط بآلام السيد المسيح وعذاباته وصلبه وموته ودفنه وقيامته من بين الاموات وفي بيت لحم نلحظ مغارة الميلاد التي اصبحت بميلاد المخلص مكان اشعاع روحي لكافة ارجاء العالم وفي مدينة الناصرة نسمع البشرى بميلاد المسيح وفتاة الناصرة مريم البتول تمثل البشرية بأسرها في هذا السر العظيم وفي قانا الجليل كانت المعجزة الاولى وعلى جبل طابور كان التجلي وعلى ضفاف بحيرة طبريا تحول الصيادون الى مبشرين ومعلمين بالكلمة الالهية . ان هذه البقعة المقدسة من العالم التي اسمها فلسطين التي وان كانت صغيرة بحجمها ومساحتها الا انها عظيمة برسالتها وقدسيتها وبهاءها واهميتها الروحية والتاريخية والانسانية . فلسطين هي ارض مقدسة وستبقى مقدسة لأنها تقدست وتباركت بحضور السيد وقديسيه وتلاميذه وشهدائه وكل الذين صلوا وتنسكوا ورفعوا ادعيتهم في هذه الارض المقدسة . فلسطين هي ارض مقدسة وانتم تأتون اليها لكي تأخذوا البركة ولكي تتقدسوا وتنالوا نعمة وانتم تصلون في رحابها وتمشون في ازقتها وتتعبدون في مقاماتها الروحية.
فلسطين هي ارض مقدسة ولكنها مجروحة كسيدها ، فلسطين هي ارض وتاريخ وهوية وثقافة وايمان وشعب . نحن نحب فلسطين ونعشق مقدساتها وننتمي الى كل حبة تراب من ثراها الطيب ويهمنا انسانها الرازح تحت الاحتلال الحامل صليب آلامه واوجاعه ومعاناته وهو شعب يتوقع من احرار العالم ان يكونوا الى جانبه في معاناته ويقدموا له يد العون والمساعدة لكي يصل الى بر الامان . فلسطين هي ارض مقدسة ولكن الاحتلال وسياساته وافعاله يسعون الى تحويلها الى ارض قتل وخراب وامتهان للكرامة الانسانية وتشويه قدسيتها . علينا ان نحافظ على قدسية هذه الارض وعلينا ان نحافظ على حرية انسان هذه الارض ، فلن تكتمل فرحتنا ولن يكون سلامنا حقيقيا الا من خلال العدالة ورفع القهر والظلم عن شعبنا وعن انساننا الفلسطيني . انتم تأتون الى فلسطين لزيارة اماكنها المقدسة ولكن تذكروا شعبها وتعرفوا على معاناته وعاينوا آلامه وهواجسه فلن تكتمل قدسية هذه الارض الا من خلال حرية الانسان وكرامته واستعادة حقوقه السليبة . نحن نسكن في فلسطين ، نحن نسكن في القدس ، ولكن القدس وفلسطين ساكنة في وجداننا وفي افئدتنا وفي حياتنا ، فلا معنى لوجودنا بدون فلسطين ونحن لا نتصور انفسنا اننا يمكننا ان نعيش بدون فلسطين ، فهي عنوان كرامتنا وحريتنا وانتماءنا . اتمنى من مسيحيي العالم ان يلتفتوا الى شعبنا المجروح والذي تارة يراد وصفه بالارهابي وتارة اخرى يوصف بالعنف وشعبنا ليس هذا ولا ذاك ، انه شعب يعشق الحياة ويعشق الحرية ، لأن من ولد وتجسد في بلادنا نادى بهذه الحياة وبهذه الحرية. بدون استعادة القدس وتحرير فلسطين ستبقى كرامتنا منقوصة ، للأسف الشديد ان بعضا من العرب تخلوا عن القدس وهي ليست موجودة على سلم اولوياتهم وهم منهمكون بصراعات مذهبية ودينية والمستفيد الحقيقي هو من يسعى الى ابتلاع القدس وتشويه طابعها ووجها الانساني والروحي . يقول العرب في مؤتمراتهم ان فلسطين هي قضيتهم الاولى ولكنهم حتى الان لم يترجموا ذلك فعليا ونحن لن نيأس من ان نذكر العرب بواجباتهم تجاه القدس . يؤسفنا ويحزننا ما ألم بسوريا العزيزة على قلوبنا والنزيف الفلسطيني والسوري هو نزيف واحد وجرح واحد ، ومن يطعنون فلسطين هم ذاتهم الذين يطعنون سوريا وهم ذاتهم المتآمرون على الامة العربية وعلى وحدتها وصلابتها . ومع كل قطرة دم بريئة تسيل في سوريا نشعر بالالم والحزن ، ولذلك فإننا في هذا المكان المقدس الذي فيه نصلي من اجل فلسطين والقدس نذكر ايضا سوريا التي نتمنى لها بأن تخرج من ازمتها والسوريون بوعيهم ورصانتهم وانتماءهم لبلدهم هم قادرون على اعادة اعمار ما دمر بفعل هذه الهمجية التي لا علاقة لها بأي قيم انسانية او روحية او حضارية . ان اجراس كنائسنا في القدس تتعانق مع اجراس دمشق وحلب وسوريا ،كما ان اصوات مآذن مساجدنا تتعانق مع آذان مساجد سوريا ، وستبقى كنائسنا ومساجدنا في هذا المشرق العربي صروحا تعلمنا المحبة والاخوة والتلاقي لخدمة انساننا واوطاننا. لا نريد لصروح العبادة ان تتحول الى اماكن للتحريض واثارة الغرائز المذهبية والفتن الطائفية . انتم تعيشون بأماكن بعيدة عن اوطانكم ولكن قلوبكم في هذه المنطقة ، ان قلوبكم مع فلسطين ومع سوريا ومع لبنان والعراق ، انتم تعيشون آلام واحزان شعوبكم وتعبرون بوسائلكم الانسانية والحضارية عن تضامنكم مع المظلومين والمشردين والمحزونين والمتألمين . نحن سعداء بوجودكم وانتم تنتمون الى الكنيسة الانطاكية الشقيقة . فإذا ما كانت القدس هي ام الكنائس فإن انطاكيا هي اول مكان دعي فيه المسيحيون بهذه التسمية . وكنيسة القدس وانطاكيا كنيستان شقيقتان وبالرغم من الاشكاليات الموجودة حاليا سنبقى كنيسة مشرقية واحدة تنادي بقيم السلام والمحبة والاخوة بين الناس .
ان آلامنا وجراحنا كثيرة في هذه المنطقة وهذا يجب ان يعزز ويقوي اواصر المحبة والاخوة فيما بيننا . اقول لكم بأن المسيحيين الفلسطينيين لن يتخلوا عن ايمانهم وانتماءهم الروحي ولكنهم ايضا حريصون على انتماءهم الوطني وهم ينتمون الى الامة العربية والى الشعب الفلسطيني ولن يتنازلوا عن هذه الهوية الوطنية على الاطلاق . تزورون فلسطين في ظروف مؤلمة ومحزنة فشهدائنا تسفك دمائهم في كل يوم والظلم اصبح مشهدا يوميا يمارس بحق شعبنا ، والعالم مطالب اليوم اكثر من اي وقت مضى بأن يكون منصفا تجاه هذه المأساة .
