الهيئة المستقلة: استمرار الانتهاكات الداخلية في الضفة والقطاع

رام الله - دنيا الوطن
عبد الفتاح الغليظ  - أصدرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ، تحت عنوان “الانتهاكات الواقعة على حقوق الإنسان والحريات”، تقريرها النهائي لشهر ديسمبر 2015، حيث لخصت الهيئة خلال التقرير الانتهاكات الداخلية التي رصدتها في قطاع غزة والضفة المحتلة.

الهيئة قسمت في تقريرها مجمل ما رصدته من انتهاكات إلى تسعة تقسيمات أساسية يتضمن كل منها عشرات الانتهاكات، والتي كان أبرزها حالات الوفاة غير الطبيعية وانتهاكات حرية الإعلام والتجمع السلمي، والاعتقالات على خلفية الرأي والتعذيب وسوء المعاملة، وقرار تخصيص أراضي دولة للموظفين.

الانتهاكات الداخلية:

ورصدت الهيئة في تقريرها 8 حالات وفاة غير طبيعية، توزعت 6 حالات في الضفة وحالتان في قطاع غزة، وهي نتيجة لظروف غامضة, أو لعدم اتخاذ احتياطات السلامة العامة أو لشجارات عائلية أو نتيجة لفوضى السلاح.

أما شكاوى التعذيب وسوء المعاملة فتلقت الهيئة 33 شكوى، 13 منها في الضفة و20 شكوى في قطاع غزة.

كما وتلقت الهيئة 55 شكوى حول انتهاك الحق في إجراءات قانونية غير عادلة والاحتجاز دون توفر ضمانات المحاكمة العادلة، فتوزعت الشكاوى 5 في الضفة و50 شكوى في قطاع غزة.

وحول الحق في إجراءات قانونية عادلة والذي يشمل الحق في الاعتقال التعسفي والاعتقال على خلفية سياسية, والتوقيف على ذمة المحافظين, والعرض على القضاء العسكري، والاحتجاز التعسفي لأسباب سياسية.

وتقول منسقة قسم الشكاوى في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان المحامية صبحية جمعة أن الهيئة تلقت خلال شهر ديسمبر من عام 2015 في الضفة الغربية 5 شكاوى تركزت حول عدم صحة إجراءات التوقيف، و50 في قطاع غزة حول الانتهاك المذكور.

انتهاكات حرية الرأي والتعبير والإعلام والتجمع السلمي:

وتضيف المحامية جمعة: “رصدنا خلال التقرير عدة انتهاكات متعلقة بحرية الرأي والإعلام والتجمع السلمي كان أبرزها منع احتفالات حركة فتح على مستوى قطاع غزة, حيث أفاد نائب أمين سر حركة فتح في المحافظة الوسطى بقطاع غزة سعيد الصفطاوي في شكوى قدمها للهيئة، أنه قام بإبلاغ الجهات المختصة بوزارة الداخلية بنية الحركة إقامة مهرجان وفعاليات أخرى على صعيد الأقاليم في ذكرى انطلاقة الحركة الذي يصادف الأول من يناير 2016، وعليه قاموا بالتحضير للمهرجان في ملعب الدرة في المحافظة الوسطى، وتم توزيع الدعوات لذلك، وبتاريخ 28/12/2015 تم الاتصال عليه من قبل جهاز الأمن الداخلي، وإبلاغه بقرار منع إقامة المهرجان في المكان المحدد وتبديله بمكان مغلق، وفي اليوم التالي، تم إبلاغه مجدداً بالحضور إلى مقر الجهاز في دير البلح وتم التأكيد عليه بما سبق”.

وبحسب المحامية صبحية جمعة: “تواصلنا في الهيئة مع مسئول في جهاز الأمن الداخلي  للاستفسار حول الموضوع, فأفاد بان المنع المشروط كان يقتصر على المكان المشار إليه لأسباب أمنية، وأنه ليس لديهم مانع من إقامة الفعاليات الأخرى في كل أنحاء القطاع.”

ونوهت المحامية جمعة للتعذيب أثناء التوقيف والمعاملة القاسية والمهينة, تقول: “تلقت الهيئة خلال الفترة التي يغطيها التقرير 33  شكوى تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة، منها 13 شكوى في الضفة و20 شكوى في غزة، وقد وردت 9 شكاوى ضد جهاز الشرطة، 3 شكاوى ضد جهاز الأمن الوقائي، وشكوى واحدة ضد جهاز الاستخبارات”.

“أما في قطاع غزة, 20 شكوى ضد جهاز الشرطة، وشكوتان ضد جهاز الأمن الداخلي, وقد استخدمت وسائل متعددة في تعذيب المشتكين وفقاً للشكاوى المقدمة، وتم استخدام وسيلة الشبح والضرب بواسطة الأيدي والأرجل، واستخدام العصي، إلى جانب الشتم والتحقير والحرمان من النوم وتعرية الموقوف من ثيابه”.

الانتهاكات الصادرة عن الدولة:

تقرير الهيئة رصد الانتهاكات الواقعة على حقوق الإنسان في مجال السياسات العامة والعملية التشريعية الصادرة عن دولة فلسطين، حيث كان أبرزها قرار “كتلة التغيير والإصلاح” في المجلس التشريعي بغزة تخصيص أراضي دولة للموظفين.

حيث قالت الهيئة في بيان صحافي في نوفمبر الماضي، أنها تنظر بخطورة بالغة لقرار كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي في غزة، والمتعلق بتخصيص أراض حكومية لجمعيات إسكانية.

وختمت منسقة قسم الشكاوى في الهيئة المستقلة: “الهيئة ترى أن هذا القرار يفتقر للمشروعية، ولا ينتج أي اثر قانوني، عدا عن إسهامه في تعزيز حالة الانقسام، وخلق مراكز قانونية يصعب تجاوزها، ويعكس اجتهادات لإيجاد حلول وقتية لمشاكل ذات جذور سياسية على حساب المصلحة العامة وحقوق المواطنين، كما أنه يشكل تصرفاً منفرداً بمساحات الأراضي المحدودة في قطاع غزة، ويمتد تأثيره السلبي على أبعاد التخطيط الإستراتيجي للأجيال القادمة”.