سوسة النخيل الحمراء تهدد 250 ألف نخلة في قطاع غزة

رام الله - دنيا الوطن - محمد الغورانى
مع بداية عام 2016 أصبحت سوسة النخيل الحمراء تشكل خطرًا كبيرًا ومتزايدًا على أشجار النخيل في قطاع غزة، فمنذ دخولها في سبتمبر 2011 وتشكيل لجنة خاصة من عدة مؤسسات محلية ودولية لمكافحتها, إلا أن عدم تخصيص بند مالي وطواقم لمكافحتها زاد من فرص انتشارها بشكل ملحوظ.هذه العوامل دفعت وزارة الزراعة في غزة إلى توجيه تحذير شديد يعكس مدى كبر الأزمة التي تهدد قطاع النخيل، والضرر الذي تسببه سوسة النخيل الحمراء، خاصة في ظل عدم توافر ما تحتاجه الوزارة والمزارعون لمكافحتها.وضع متفاقم
مدير عام وقاية النبات في وزارة الزراعة، م.وائل ثابت، أكد أنه خلال السنوات الماضية ومنذ اكتشاف وجود سوسة النخيل في القطاع تم وضع 1250 مصيدة في كافة أنحاء القطاع، وتم اصطياد 300 ألف حشرة بها.وقال في حديث لـ"فلسطين": "خلال السنوات الماضية تم عمل مسح لكافة أشجار النخيل في قطاع غزة، وبلغ عدد الأشجار الموجودة 250 ألف شجرة منها 60% أشجار مثمرة، وكانت نسبة الإصابة بسوسة النخيل تصل إلى 16% من إجمالي أشجار النخيل الموجودة في القطاع".وأضاف ثابت: "خلال الفترة الحالية تبين أن الإصابة بسوسة النخيل تتراوح من 25-35% ومرشحة للزيادة إلى 40%"، مشددًا على أن الوضع خطير للغاية.وأشار إلى أنه تم توزيع مصائد هرمونية في كافة أنحاء القطاع خلال السنوات الماضية بقيمة 150 ألف دولار، إلا أنه خلال العام الحالي لا يوجد دعم مالي لفرق العمل لتتابع عملها وطواقم وزارة الزراعة لا يفي عددها لمتابعة ومكافحة الحشرة.ولفت ثابت إلى أن المصائد الهرمونية أثبتت فاعليتها في مكافحة الحشرة وتخفيف أعدادها بشكل ملحوظ، حيث تصيد من 27-30 ألف حشرة شهريًا، منوهًا إلى أنه إذا تم زيادة عدد المصائد في القطاع لـ4000 مصيدة فيمكن عمل سيطرة على الحشرات بشكل كبير.خسائر مضت
وحول الخسائر التي تكبدها قطاع النخيل في السنوات الماضية، قال ثابت: "في السنوات الماضية وفي ظل وجود برنامج فعال كانت نسبة الإصابة تصل لـ16% من إجمالي أشجار النخيل ونسبة المعدوم منها 2% من الأشجار المصابة".وتابع: "أما الآن ومع عدم توافر دعم مالي لاستكمال البرنامج فإن الأشجار المصابة ارتفعت نسبتها من 25-35%، والأشجار المعدمة من المصابة ارتفعت نسبتها إلى 10%"، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تعكس الوضع الخطير إذا لم يتم ملاحقة الحشرة والسيطرة عليها بوقت قريب ومستعجل.وأوضح ثابت أن أشجار النخيل تشكل مصدر دخل رئيسًا وأساسًا لـ40% من العاملين فيها، بالإضافة إلى أن 60% من زارعيها تشكل دخلا إضافيا لهم، لافتًا إلى أنه يقوم على أشجار النخيل الكثير من الصناعات كالتمور، العجوة، الدبس، بالإضافة إلى الصناعات التراثية.منذ اكتشافها
وأكد ثابت أن سوسة النخيل ظهرت في غزة في شهر سبتمبر 2011، بعدما ظهرت أعراض غريبة في أشجار النخيل في المحافظة الوسطى، وبعد الكشف على الأشجار تبين أنها مصابة بسوسة النخيل الحمراء.وبين أنه بعد اكتشاف هذه السوسة تم تشكيل لجنة على وجه السرعة مهمتها فحص الأشجار وأخذ عينات تم فحصها في أراضي الداخل المحتل عام 48، حيث تم تأكيد إصابة الأشجار بهذه السوسة، وبعدها تم التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الأغذية العالمية الفاو وشبكة المنظمات الأهلية.ولفت ثابت إلى أنه تم تشكيل لجنة سميت بلجنة سوسة النخيل التي عملت على توزيع المصائد الهرمونية لسوسة النخيل في محافظة رفح وعملت شريط من المصائد الهرمونية على الشريط الحدودي بعد التأكد أن مصدر الإصابة هو شمال سيناء.ولفت إلى أن عددا من المهندسين الزراعيين أخذوا دورات في مصر للتعرف على طرق مكافحة الحشرة، وبعدها تم تشكيل لجان لمكافحة السوسة في جميع محافظات القطاع وعمل نشرات توعوية للمزارعين.وأوضح ثابت أن سوسة النخيل الحمراء أصبحت مستوطنة في القطاع، وأن وزارة الزراعة عملت على توزيع 1250 مصيدة في أنحاء القطاع، وتستخدم لهدفين، الأول: إعطاء مؤشر لوجود وانتشار الحشرة، ثانيًا: توضيح كثافة وأعداد الحشرات من خلال تغطية المصائد الهرمونية أين تتواجد والأضرار التي تسببت فيها.دعم غير متوافر
وبين ثابت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قامت بتوفير برنامج المصائد الهرمونية خلال عام 2015، إلا أنه ولعام 2016 لم يحصل هذا البرنامج على موافقة لاستكماله، لافتًا إلى أن القطاع بحاجة إلى مشروع متكامل يعمل على تشكيل فرق لمكافحة سوسة النخيل، وبرنامج لزيادة عدد المصائد وضمان متابعتها وقراءتها طوال العام، بالإضافة إلى الحاجة لطرق للكشف المبكر عن الإصابة بأشجار النخيل بطرق حديثة.وأكد أن كل ذلك يحتاج إلى تكاثف الجهود من قبل وزارة الزراعة والمؤسسات العاملة في قطاع الزراعة، منوهًا إلى أنه تم التواصل مع مؤسسة "أوكسفام" لعمل برنامج لمكافحة السوسة ولكن لم تستلم الوزارة ردًا حتى الآن.وأشار ثابت إلى أن الوزارة أرسلت مقترح مشروع لوزارة المالية في غزة ولم يتم الرد عليه حتى الآن، كما أرسلت مقترح مشروع آخر للوزارة في الضفة ولم يصل رد أيضًا، مشيرًا إلى أنه حتى الآن لم يتم تخصيص بند مالي لفرق المكافحة لتتابع مصائد الحشرة ومكافحة السوسة في المزارع النخيل بشكل عام.وذكر ثابت أن المؤسسات الدولية كالصليب الأحمر والفاو قدمت مصائد هرمونية، وعملت برنامج تدريب للمزارعين والمهندسين في داخل القطاع وخارجه، إلا أن الجهود المبذولة متقطعة ولا تفي بالغرض.وشدد على أن القطاع بحاجة إلى برنامج متكامل ومستمر لمكافحة السوسة من خلال متابعة المصائد الهرمونية، مؤكدًا أنه إذا لم يتم تحقيق هذه المتطلبات في الوقت القريب سيتعرض قطاع النخيل لكارثة بكل معنى الكلمة.وناشد ثابت وزارة المالية في غزة وفي رام الله والمنظمات والمؤسسات العاملة في القطاع الزراعي لتوفير تمويل لبرنامج مكافحة سوسة النخيل وتوفير ما يحتاجه القطاع من المصائد والتي يصل عددها لـ4000 مصيدة وما هو موجود 1250 مصيدة.