حركة حماس وأزمة الحاضنة

حركة حماس وأزمة الحاضنة
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية

          تتكون الشرعية التي تتمتع بها أية سلطة حاكمة من عدة طبقات ، غياب أبة طبقة منها  يعتبر سبباً كافياً للتشكيك في شرعية تلك السلطة ، وأنا أريد أن أتناول  نوعين من الشرعية وهما ، الشرعية القانونية ،وشرعية الإنجاز وأسقطهما على سلطة حماس في غزة .

          بالطبع في موضوع الشرعية القانونية لا أحد يجادل ،من الناحية القانونية أن النظام السياسي الفلسطيني كله ، بما فيه حكم حماس في غزة قد انتهت صلاحيته ولا شرعية قانونية له ، بما يجعل عملية تجديد الشرعيات فلسطيناً ، مسألة ليست محل للإختيار بل ضرورة عاجلة ، وأما شرعية الانجاز ، فهناك خصوصية لحكم حماس في غزة ، وهي أنها تخضع لحصار، ويخضع معها الشعب الفلسطيني في غزة لحصار خانق شرس ، أصعب  بكثير من المضايقات التي تتعرض له السلطة في رام الله .

          ولكن الحصار ليس هو السبب الوحيد الذي يكمن خلف ضعف الإنجاز في غزة ، بل هناك كثير من الأسباب لها علاقة بقلة عدد وضعف الكوادر الفنية والإدارية اللازمة لإدارة شبه الدولة في غزة باستشناء وحيد لأولئك الذين يعتلون منابر المساجد وخبراء الكذب الذين يستعملون للتحشيد الجماهيري ، وهذا لا يكفي لإدارة دولة .

             انحسار الدعم المالي الإيراني ودعم التنظيم الدولي لجماعة الإخوان ، بعد الضربة القاسية التي تلقوها ، والتي أخرجتهم من دائرة الوعي فضلاً عن دائرة الفعل ، والمشروطية التي تقيد المساعدات التركية والقطرية ، خلق لدي حماس أزمة مالية صعبة  .

   لم يبق أمام الحركة إلا أن تلقي بثقلها التمويلي لجناحيها السياسي والعسكري على شعب غزة المثقل والمثخن والذي يقترب في أجزاء كبيرة منه  حد التسول، أي أن حماس أصبحت تقتات على الجسد الفلسطيني المنهك أصلاً .

            وبدأت السلطة في غزة بحملة مسعورة لفرض الضرائب على جميع طبقات الشعب ، التجار والمزارعون وسائقي السيارات ، وبدأت الحملات المرورية والرادر الوهمي وكأنها أفخاخ للسائقين ، وأصبحت حماس وكلأنها تمد يدها الى جيوب المواطنين وتشاركهم في أرزاقهم التي تكاد تصل  حد الكفاف.

             انعكاس كل هذا سئ بل شديد السوء على الناس وفي مقدمتهم جماهير حماس ومشايعوها ، فهي حاءت لتخلصهم من الإستغلال  لا لتستغلهم والناس غير معنيين مطلقاً ببؤس خيارات حماس السياسية ولا فشلها الإداري، أنا لا أستطيع أن أتنبأ بتوقيت انفجار الحالة الشعبية  التي منحت حماس  الشرعية ، ولكنني متأكد من أن الناس لن تصبر طويلاً على حالة الكرب هذه .

              على العقلاء في حماس وهم بالتأكيد الطرف الأضعف في معادلة القيادة الحمساوية ، أن يبحثوا  سريعاً عن استراتيجية خروج وأقول لهم يجب عليكم امتلاك شجاعة التقدم الى الخلف ، وأيضاً أذكرهم بقول هارون لموسى  ، يبؤم لا تشمت بي الأعداء  ، والوصول الى توافق وطني يخرج حماس من أزماتها ويحفظ ماء وجهها وما تبقى لها من تأييد جماهيري ممكن  حتى هذه اللحظة في رأينا         يرحمكم .