سنة جديدة تأتي....وحال شعبنا مثقل بالانقسام والحصار

سنة جديدة تأتي....وحال شعبنا مثقل بالانقسام والحصار
بقلم الأستاذ الدكتور رياض علي العيلة 

بدأت السنة الجديدة 2016م...مثقلة بإرث السنة والسنوات المنصرمة منذ سنة 2007م...بدون حل واضح بالأفق والمعضلات وهي الانقسام الفلسطيني على الصعيد الوطني الداخلي والانقسام الداخلي الذي يشتت القوة داخل الفصيل الواحد...ورفع الحصار وفتح المعابر...وعلى وجه الخصوص فتح معبر رفح الحدودي مع مصر الشقيقة...المعبر الحدودي التي تجتاحه المبادرات مع نسمات جو الأربعينية  القارص لإنهاء أزمة إغلاقه...فمن مبادرة رجال الأعمال إلى مبادرة منظمات المجتمع المدني إلى مبادرة الفصائل الفلسطينية الحالية التي أجمعت عليها الفصائل وحكومة التوافق وحركة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية...والتي تنتظر رد "بموافقة" حركة حماس عليها لينتهي إلى غير رجعة الداء المزمن والمستعصي غير قابل للعلاج... داء الانقسام...ولكن المفاجأة أن حماس أعلنت أنها شكلت لجنة لدراستها والرد على الفصائل...وهذا ما يذكرنا بلجان حكومة الانتداب البريطاني سيئت الصيت والسمعة التي شكلت عشرات اللجان لمنح الشعب الفلسطيني حقوقه واستقلاله وكانت نتائج تلك اللجان قيام "دولة إسرائيل" على أرض فلسطين... لا نريد تكرار اللجان لأنها في العقل الفلسطيني يقصد بها منح شهادة وفاة للمبادرة !!... وما تؤكد ذلك ما تضمنته تغريدات مغردي حركة حماس ومن قادة حركة حماس كما بمستوياتهم المختلفة... بأن المبادرة غامضة والحركة تطالب بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في لقاءات الدوحة والقاهرة والشاطئ ومن قبلها لقاء مكة ووثيقة الأسرى في سجون الاحتلال...ويضيفوا أنه ليس لدى حركة حماس مانع لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية كما أكدتها تلك الاتفاقات أن حركة حماس .... وكذلك نرى أن حركة فتح والرئاسة والحكومة تطالب بإجراء هذه الانتخابات.... مع العلم أن الشعب الفلسطيني كافة وفي قطاع غزة على وجه الخصوص  ينتظر بفارغ الصبر التوافق الفلسطيني لكي يدلي بكلمته لينهي الانقسام والحصار من خلال صناديق الاقتراع ويفتح المعبر الحدودي مع مصر...لتحل مشاكل المواطنين العالقة ...للطلاب...والمرضي...وأصحاب الاقامات....ورجال الأعمال... الأسر الجديدة  التي تبحث عن الالتئام مع بعضها.... فيا ترى ؟!! من لديه مانع...أهو الشعب الفلسطيني ... أم الفصائل والقبائل الحزبية التي تبحث عن مصالحها!! فإلى متى تستمر الكلمات والألفاظ والجمل الأنيقة؟!!...والشعب ينتظر الانتخابات على الرغم من رفع الأسعار وفرض الضرائب المتكررة والتي تزداد يوما بعد يوم بمسميات مختلفة...إضافة لإنتشار البطالة وزيادة عدد العاطلين عن العمل من الجيش الجرار للخريجين ....إلى أرباب الأسر التي تنتظر الحصول على لقمة العيش...والعديد من تلك الأسر تتسول ليس في الشوارع والطرقات بل  على مكبات زوائد البيوت...للحصول على قوت يومها.... على الرغم من ذلك فهم ينتظرون بفارغ الصبر نتيجة مبارزة  عض الاصابع ومن يتألم أولا...من المتناكفين... دون الانتباه لدماء الشهداء الذكية الذين سقطوا ويسقطون يوميا برصاص جنود الاحتلال الى جانب الاعتقالات اليومية لشباب وشابات فلسطين في انتفاضة القدس المباركة...فهل هذه الدماء وهذه الاعتقالات لا تكفي لإنهاء الانقسام والمناكفات الإعلامية التي هي مستمرة من خلال الصحف والإذاعات المرئية والسمعية والمكتوبة وحتى من على منابر المساجد وفي ورش العمل والاحتفالات؟!!...فإلى منى يستمر هذا الاختلاف...والجميع متفق ولديهم الجاهزية للذهاب لصندوق الانتخابات...من يمنع ذلك...مرة اخرى هل هو الشعب؟!!! أم المصالح الحزبية الضيقة...فمتى تتغير السنة وتصبح عام ونقول عام خير وبركة وليس سنة خير وبركة...أرجعوا إلى معاني القران الكريم بالخصوص ( عندما فسر يوسف عليه السلام رؤية الملك) وستجدون الفرق الشاسع بينهما وإن كان عدد أشهرهما الزمنية واحدة... أي أثنى عشر شهرا..... 

وعليه نختم بالقول ....لماذا هذا الاختلاف في الثوابت...لقد وصلت القضية الوطنية الى مرحلة الخطر .... فالكل متفق على أن الوطن والقضية والشعب في خطر شديد...أيا كانت الأسباب محلية أو إقليمية أو دولية ...وعليه يجب  تجاوز الأسباب والعمل الجاد لتكوين رؤية استراتيجية تواجه التحديات والتهديدات المحلية والإقليمية والدولية...هيا ندعوكم يا فصائل وحركات سياسية ومجتمعية...للاصطفاف بأفكاركم ورؤيتكم وأيديولوجياتكم وبإخلاص ...لتكونوا ظهير للوطن في أزمته الكبيرة بديلا عن إضاعة العمر في الصراع...على الكراسي...ورددوا قولا وفعلا كلمات التونسي لطفي بشناق ... وخذوا المناصب والمكاسب... لكن خلولي الوطن ....يا وطن...وانت تاج راسي...أنت فخر المناضل...وأنت أجمل...وأنت أغلى...وأنت أعظم من الكراسي) ولتسدل للأبد ثقافة الاختلاف بتبديلها بثقافة الحوار الايجابي والشراكة الوطنية ...وأملنا بالله كبير أن تكون السنة الجديدة ...عاما جديدا مملوءً بالمحبة والإخوة وملتحفا بالوحدة الوطنية وبالتحدي والانتصار على الانقسام وعلى الذات الحزبية الضيقة...عبر إعادة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية من الفصائل الفلسطينية كافة...تعمل على إدارة أمور المواطنين كافة...وليس شكلا وتكون قادرة على التعامل مع المعابر الحدودية وفتحها كافة...وتسهل أمور تنقل  المواطنين...واحتياجاتهم دون ضغوط...ولتكن هذه الحكومة رافعة وداعمة لانتفاضة وهبة وصرخة القدس حتى تحقيق أهداف ومطالب  شعبنا الفلسطيني في العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس...ويرفع علم فلسطين شبل وزهرة من أشبال وزهرات فلسطين..... على قبابها وكنائسها ...وليس على الله ببعيد.