خبراء اقتصاديون يؤكدون تطبيق إحلال الواردات يتطلب تعزيز القطاع الصناعي ودراسته بعمق وتفصيل شامل

رام الله - دنيا الوطن-عبد الفتاح الغليظ 

اختلفت أراء محللين اقتصاديين حول إمكانية نجاح تطبيق سياسة إحلال الواردات في الأراضي الفلسطينية, نظرا لضعف الصناعات الفلسطينية نتيجة تعرضها للأزمات والتدمير على يد الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية. 

وشدد المحللون في تصريحات صحافية على ضرورة دراسة كافة الجوانب الاقتصادية والتجارية قبيل تطبيق تلك السياسة ورفع قيمة الضرائب على المنتجات المستوردة, وضرورة تطوير الصناعات الفلسطينية وإخضاعها لشروط المواصفات والمقاييس إلى جانب المستورد. 

الصناعة الفلسطينية:

وقال المحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع أن سياسية إحلال الواردات يمكن أن تنجح  في الأراضي الفلسطينية على عدد معين من الصناعات الفلسطينية نتيجة امتلاك الاقتصاد صناعات رائدة تحقق احتياجات المناطق الفلسطينية . 

من جانبه, اعتبر المحلل الاقتصادي د. مازن العجلة أنه لا إمكانية لنجاح سياسة إحلال الواردات خلال الفترة القريبة بسبب تعثر الصناعات الفلسطينية،  خاصة بعد تعرضها للتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي, واستمرار تحكمه في المواد الخام. 

وأشار العجلة إلى أن انفتاح أسواق الضفة الغربية على أسواق الاحتلال يحد من فعالية القرار, بسبب قدرة التجار على إدخال البضائع إلى الضفة بطرق عدة دون دفع قيمة الضرائب الإضافية. 

تطوير الصناعة:

وحول موضوع الصناعة قال المحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع أن سياسة الاحلال مرتبطة بتطوير القطاع الصناعي وإعداد الخطط لتنميته ومواكبته للتطورات الصناعية العالمية والعربية, ليتمكن من منافسة السلع والمنتجات المستوردة. 

وأشار الطباع  إلى أن إتباع هذه السياسة يتطلب من الجهات المعنية فتح حوار شامل مع كافة الأطراف خاصة القطاع الصناعي والتجاري, ودراسة إمكانيات السوق  وتوفر المواد الخام والدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومة الفلسطينية لتطبيق السياسية. 

من جهته, أكد المحلل الاقتصادي د. مازن العجلة على ضرورة قيام وزارة الاقتصاد سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة بإعادة الاعتبار للقطاع الصناعي محليا وتوفير احتياجاته, وتعزيز مكانته لدى المستهلك الفلسطيني من ثم الانطلاق لدعمه وتطبيق سياسة الإحلال. 

وقال إن الاقتصاد الفلسطيني غير قابل للمنافسة في ظل الأوضاع الصعبة, مطالبا بدراسة القرارات قبل اتخاذها لأنه قد يكون لها آثار سلبية خاصة من جانب محاولة السلطة الفلسطينية جنى ضرائب إضافية لمعالجة الأزمة المالية.

دراسة معمقة لسياسة إحلال الواردات:

ويرى الخبراء الاقتصاديون أن إحلال الواردات يحتاج إلى دراسة معمقة، حيث قال د. ماهر الطباع إن العديد من الصناعات الفلسطينية في وقت  قد تمكنت من تلبية احتياجات السوق الفلسطيني و توفير فائض كان يتم تسويقه للأسواق الخارجية, غير أن سياسات الاحتلال التدميرية وفرض الحصار على القطاع وإعاقة عمل المصانع في الضفة الغربية أدى إلى تراجع القطاع الصناعي بصفة عامة. 

وأضاف الطباع أن إعادة الاعتبار للصناعة الفلسطينية يتحقق من خلال فرض سياسية إحلال الواردات ودعم المنتج الوطني, لأن عودة النشاط إلى القطاع الصناعي المرتبط بقطاعات اقتصادية أخرى، ما يساهم في خفض نسب البطالة المرتفعة, وارتفاع معدل النمو الاقتصادي. 

وتابع أن كلا من وزارة الاقتصاد في الضفة الغربية وقطاع غزة قررت تطبيق سياسية إحلال الواردات على الصناعات الفلسطينية المتميزة والمنافسة للمنتجات المستوردة, والمطلوب من متخذي القرارات دراسة كل قطاع جزئي بالتفصيل وتطبيق المواصفات والمقاييس الفلسطينية عليه لينافس وتتحقق مصلحة المستهلك وليس فقط المنتج. 

بدوره, شدد د. مازن العجلة على ضرورة إجراء دراسة معمقة للصناعات الفلسطينية والعمل في المقدمة على تطويرها من صناعات صغيرة وصغيرة جدا إلى متوسطة وكبيرة, والبحث عن طريقة لتسويق المنتج خارجيا إضافة إلى السوق المحلي. 

وتابع أن السوق الفلسطيني يعد سوقا صغيرا لا يمكنه استيعاب حجم الإنتاج المحلي في ظل عدم المقدرة على منع الاستيراد بصورة كاملة, منوها إلى أن البنك الدولي

وفي تقريره الأخير بين أن الاقتصاد الفلسطيني غير قابل للمنافسة وأنه بناء على المعطيات الواقعية فإنه يصعب تطبيق سياسة إحلال الواردات. 

ويبقى القول أن إحلال الواردات يتطلب جهدا اقتصاديا عربيا، حيث يمكن أن يساهم المستثمرون العرب في رفع قدرة الصناعة الفلسطينية على المنافسة، من خلال افتتاح المشروعات التصنيعية التي يمكن تسويقها في السوق الفلسطينية كبديل للمنتجات "الإسرائيلية"، ما يحقق استقلالا نسبيا للاقتصاد الفلسطيني من جهة، واستثمارا ناجحا لرجال الأعمال العرب من جهة أخرى.