مؤسسات محلية ودولية :اشراك المنظمات الاهلية في عملية التخطيط وتصميم الخطط الوطنية تعزز دورها في الرقابة والتقييم

غزة- دنيا الوطن

شدد ممثلو عدد من المنظمات الأهلية الفلسطينية والدولية والقطاع الخاص على ضرورة البدء في خطوات جادة وحقيقية من قبل مختلف الأطراف لتحقيق أسس ومبادئ الشراكة بين مختلف القطاعات مما يخدم الشعب الفلسطيني وتعزيز من صموده على قاعدة حقوقه الثابتة وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير. 

وطالبوا بضرورة إشراك المنظمات الأهلية في عملية التخطيط وتصميم الخطط الوطنية وتعزيز دورها في الرقابة والتقييم ،وأكدوا على أن العلاقة بين المنظمات الأهلية الفلسطينية والدولية قائمة على أولويات شعبنا واحتياجاته بما يخدم ويعزز صمود شعبنا . 

تكافؤ المسئوليات :

وأكد مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا على ضرورة العمل من اجل انجاز الشراكة الحقيقة المبنية على أساس الديمقراطية  وقال عندما نتحدث عن الشراكة فإننا نتحدث عن مفهوم أرقى من التعاون والتشبيك والتنسيق فنحن نتحدث عن " الملكية" المشتركة للمشروع أو للنشاط المراد تنفيذه ، فالعلاقة يجب أن تكون مرتكزة على مفهوم التكافؤ والمتساوية في المسؤولية" الملكية الديمقراطية " المشتركة ، لا أن تكون قائمة على ممول ومتلقى للمنحة. 

بدوره قال الباحث التنموي تيسير محيسن إن التنمية بالنسبة لنا هي جماع جهودنا المخططة والمنظمة من أجل تعزيز الصمود والدفاع عن الحقوق ،والتمكين هو تغيير علاقات القوة الاجتماعية لصالح الفقراء والمهمشين والضعفاء." 

وأكد محيسن على أن تجربة شبكة المنظمات الأهلية تشكل نموذجاً ،بالرغم من كل الثغرات والهفوات ،لفكرة الشراكة والتمكين في السياق الفلسطيني ،والشبكة هي قبل كل شيء آخر تمكين مستمر للعمل الجماعي على التشبيك بين الأطراف المختلفة

وعلى امتلاك القدرة والنفوذ للتأثير في مجمل الحالة الفلسطينية وقضاياها ذات الأولوية. 

تعزيز استراتيجيات المنظمات :

ومن جهته أكد القائم بأعمال مدير المساعدات الشعبية النرويجية محمود حمادة أن المساعدات الشعبية تعتمد في عملها للتضامن والتكافل الدولي من خلال الشركة مع المجتمعات لدعم برامجهم الخاصة وسياساتهم وهذا هو التقليد السائد لدى المساعدات الشعبية النرويجية والذي يلمسه الشركاء لديها وتعزيز استراتيجيات المنظمات لتمكين الناس والمجتمعات من اجل رفع قدرتها على التأثير على الظروف التي يعيشون فيها ويبدو جليا تركيز دعم المساعدات الشعبية النرويجية على حركات التحرر والمنظمات الشعبية في المجتمعات التي تسعى للعمل على التغيير . 
وأكد حمادة على أن الشراكة في المساعدات الشعبية النرويجية تعكس علاقة متوازنة وفي اتجاهين من خلال المشاركة في الموارد والخبرات والتكنولوجيا والمعلومات والمعرفة من أجل الإيفاء بمتطلبات الفئات المختلفة في المجتمع، مشيرا أن NPA تشارك المنظمات التي تتوافق معها في القيم الإنسانية ومبادئ المساواة وعدم التمييز والحقوق وتعززNPA الشراكات القائمة على الحوار الفعال والثقة المتبادلة والشفافية والمساءلة والانفتاح والالتزام واحترام استقلالية وهوية كل منهما للآخر. 

إسناد شعبنا وتقديم الخدمات :

وفي السياق نفسه أكد رئيس الهيئة الإدارية لشبكة المنظمات الأهلية محسن أبو رمضان أن مفهوم الشراكة والتعاون والمشاركة والتنسيق ينتمي إلى مفاهيم الحداثة التي جاءت على اثر إنشاء الدولة المدنية والديمقراطية في أوروبا والتي استندت إلى فكرة العقد الاجتماعي وذلك كبديل للمسوغات الأيديولوجية التي كانت تسوقها الكنيسة الكاثوليكية من أجل تبرير استمرارية سلطة الملك المطلق تحت عنوان " الحق الإلهي " فقد أصبح الحق ممنوح للشعب الذي يختار الحزب الحاكم في إطار المنافسة الحزبية السلمية المشروعة تحت سقف سيادة القانون وعلى أرضية الدستور الذي يضمن أن المواطنين أمام القانون سواء بغض النظر عن الدين أو الجنس أو اللغة أو العرق أو الأصل الاجتماعي. 

وأضاف أبو رمضان أن الوقت الذي قدرت به المنظمات الأهلية وخاصة شبكة المنظمات الأهلية أهمية ودور المعونة في إسناد الشعب الفلسطيني وتقديم الخدمات المختلفة للفئات الاجتماعية المهشمة والضعيفة فإنها أخذت على هذا التمويل أنه لا يتم بالشراكة والتنسيق مع منظمات العمل الأهلي ، ضمن آلية منهجية ومنظمة، وأن بعض التمويل المسيس تم رفضه وأبرز مثال على ذلك تمويل وكالة التنمية الأمريكية USAID . 

وذكر أبو رمضان أن فلسطين واحدة من البلدان التي ما زالت تعاني من استمرار الاحتلال وبعد توقيع اتفاق اوسلو وتشكيل السلطة الفلسطينية نشطت العديد من المنظمات الدولية غير الحكومية، وكذلك المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة بهدف تقديم المعونة للسلطة وللمؤسسات الأهلية وكذلك للنقابات والجامعات ومؤسسات القطاع الخاص ، علماً بأن معظم تلك المنظمات كانت تسير وفق قاعدة تشجيع مسار التسوية بهدف تحقيق الاستقرار بالمنطقة. 

وأوضح أبو رمضان أن بالوقت الذي نري بعض المنظمات الدولية تماس آليات فوقية على المنظمات الأهلية وتحاول فرض أجندتها الخاصة فإننا نرى أن منظمات أخرى قد رسخت مفهوم الشراكة بالممارسة العملية وهنا نعطى نموذج العلاقة مع برنامج المساعدات الشعبية النرويجية NPA ، حيث تعدت العلاقة المشاركة بالقيم والمفاهيم المبنية على الحرية والمساواة والمواطنة والديمقراطية وحقوق الفئات الاجتماعية المهمشة إلى مسألة الشراكة والتي تبرز من خلال إشراك المنظمات الأهلية بخطط وتوجهات البرنامج وكذلك الاستجابة إلى أولويات واحتياجات المنظمات الأهلية والاستقلالية الواسعة التي تتمتع بها المنظمات الأهلية في تنفيذ البرنامج الذي يستند إلى الملكية الديمقراطية المشتركة للمشروع. 

وأضاف أبو رمضان مسألة الشراكة تبرز من خلال توزيع الأدوار الخاصة بالضغط والمناصرة ، حيث تتبنى المنظمات الأهلية فلسفة المقاطعة BDS فقد لمسنا دوراً ايجابياً مميزاً لل NPA في نشاطها الواضح في النرويج وأوروبا تجاه مسألة المقاطعة التي نعتبرها أحد الأدوات الهامة للضغط على الاحتلال وجعله خاسراً ، ليقرب شعبنا من تحقيق أهدافه بالحرية والاستقلال والعودة. 

وأوصى أبو رمضان أن من المهم ضرورة البحث عن القواسم المشتركة وتوزيع الأدوار حسب التخصصات بين الفريقين أو أكثر على قاعدة الشراكة المبنية على فكرة التكافؤ والمساواة وعدم التمييز "والملكية الديمقراطية المشتركة " ، فهذا ينطبق ليس فقط على علاقة المؤسسات المانحة مع منظمات العمل الأهلي أو علاقة الأخيرة مع السلطة ولكن ينطبق أيضاً على العلاقة البينية بين منظمات العمل الأهلي ذاتها وبينها وبين باقي مكونات المجتمع المدني من نقابات وأحزاب سياسية. 

خلق شراكة متينة وفعالة :

ومن جانبه أكد مدير البرامج في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP باسل ناصر على أن برنامج الأمم المتحدة يسعى باستمرار لخلق شراكة متينة وفعالة مع معظم منظمات المجتمع المدني لإيمان البرنامج بأهمية المشاركة المجتمعية في التخطيط

لبرامج التنمية وتحقيق أهدافها، ولذلك يوجد تركيز مهم في الخطة الإستراتيجية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي2014-2017 . 

وأشار ناصر إلى النشاطات التي تم تنفيذها بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني في هذه المجالات من حيث طبيعتها شملت دعم لتطوير المؤسسات وبناء القدرات والتدريب ،دعم تنفيذ أنشطة تأهيل منشئات ومباني ،بناء مباني جديدة لعشرات المؤسسات الشبابية والخدماتية كالأندية والمراكز الشبابية والمراكز الصحية والتدريبية ،إنشاء عيادات قانونية لتوفير خدمات قانونية للفقراء والفئات المهمشة. 

وتحدث ناصر عن فكرة شبكة عون للوصول للعدالة بمبادرة مجتمعية قادتها مجموعة من النقابات المهنية ومؤسسات العمل الأهلي، وكليات الحقوق بجامعات غزة، بلغ عددها 20 مؤسسة، لدعم سيادة القانون وتعزيز وصول الفئات الهشة، وخاصة الفقراء والنساء، للعدالة، باعتبار أن التمكين القانوني يساهم في التحرر من رقبة الفقر، وبالتالي تعزيز التنمية المجتمعية المستدامة. 

وأوصى ناصر بضرورة وجود خطط قطاعية تشارك فيها منظمات المجتمع المدني بحيث يتم توزيع الأدوار في التنفيذ بشكل متفق عليه، وهذا سيؤدي إلى رفد المنظمات الحكومية والدولية بمواد غنية باحتياجات المجتمع ويسهل عمليات التمويل وخلق مزيد من التنيسق بين منظمات المجتمع المدني العاملة في قطاعات بعينها، والعمل لاستنهاض عوامل القوة التي يمتلكها المجتمع المدني تاريخيا، واستعادة هذا الدور الذي بدأت مظاهر تراجعه تظهر بوضوح، وهو ما أدي الى تراجع المشاركات في الانشطة والفعاليات وانخراط الناس. 

صياغة خطة عمل موحدة :

وبدوره تحدث  نائب نقيب المقاولين الفلسطينيين م. نبيل أبو معيلق عن أسباب ضعف التنسيق والتعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية غياب التخطيط الاستراتيجي لدى الطرفين مما يعيق إيجاد آلية واضحة ومستمرة للتعاون المشترك، و ضعف المؤسسات المرجعية المنظمة لعمل القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية مما يعيق إيجاد رؤية عمل واضحة ومشتركة. 

وأوضح أبو معيلق أن هناك عدم وضوح الأهداف لدى العديد من المؤسسات الأهلية وغياب الحس بالمسئولية الاجتماعية لدى العديد من شرائح القطاع الخاص وكذلك سيطرة العمل الفردي على معظم عمل المؤسسات الاقتصادية وقلة الشركات المساهمة العامة الكبرى، وضعف منظومة الأبحاث والدراسات والبيانات الإحصائية الوطنية. 

وذكر أبو معيلق أن العوامل الخارجية التي تضعف الشراكة والتعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية التي نتج عنها تضارب المصالح والأهداف بين الجهات الرسمية والعديد من المؤسسات الأهلية وهيمنة التمويل الخارجي على العديد من الهيئات الأهلية وتحكمها ببرامجها وتوجهاتها بعيداً عن السياسات والمصالح الوطنية، إضافة إلي تهميش الحكومات للمؤسسات الأهلية وأضعاف أدوارها في المجتمع للانفراد بالسلطة والقرار وتحكم العوامل الايدولوجية والفكرية على عمل المؤسسات الأهلية وتوجه خدماتها لبرامج محددة وقطاع شعبي مغلق حسب الانتماء الفكري والحزبي والهروب المستمر لرأس المال الوطني نتيجة لضعف الجاذبية الاستثمارية والجدوى للاقتصاد الوطني. 

وأشار أبو معيلق إلي أن العوامل الذاتية لضعف التعاون والتنسيق بين القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية كغياب الشفافية عن عمل الكثير من المؤسسات الأهلية وعدم وضوح البرامج والأهداف والفئات المستهدفة في برامج العديد من المؤسسات الأهلية، وقلة الجدوى والانعكاس الايجابي على المجتمع من البرامج العشوائية التي تنظمها الهيئات الأهلية، وضعف الثقة والتواصل بين القطاع الخاص والهيئات الأهلية، مضيفا إلي قلة وعي الكثير من رجال القطاع الخاص بأدوارهم ومسئولياتهم الاجتماعية، وغياب البرامج الواضحة لدى الطرفين، وسيطرة العقلية الفعلية القبلية والعائلية على المساعدات التي يقدمها القطاع الخاص للمجتمع، والتحرك البطيء والغير الملموس لحشد الدعم من القطاع الخاص من جانب الهيئات الأهلية. 

وطالب أبو معيلق بضرورة إنشاء لجنة تنسيق مشتركة بين القطاع الخاص والهيئات الأهلية لتنظيم آليات التعاون المشتركة وإعداد خطط للتعاون على أساس الشراكة وتوحيد الجهود وتعزيز التمويل الداخلي للهيئات الأهلية بدعم من القطاع الخاص لتقليل هامش التدخلات الخارجية وتأثيرها في سياسات وبرامج الهيئات الأهلية، وتوحيد السياسات والبرامج وتحديد الأولويات وتنسيق الجهد المشترك لحشد التأييد لقضايا الطرفين بإعطاء العمل المشترك لإلزام الحكومة بإعطاء هامشاً كبيرا من الحرية للمؤسسات الأهلية للعمل دون تدخل من أحد. 

وأوصي أبو معيلق علي ضرورة إنشاء جسم موحد فاعل للقطاع الخاص يعمل على صياغة إستراتيجية وخطة عمل هذا القطاع، ودمج الجمعيات والهيئات الأهلية ذات الطبيعة الواحدة في مؤسسة واحدة قوية لها رؤيا وأهداف واضحة، إلي جانب تطوير أنظمة الشفافية ووضوح آليات العمل والأهداف والفئات المستهدفة، وصياغة خطة توعية للقطاع الخاص لشرح المسئولية الاجتماعية وتعزيز قيم العمل المؤسساتي بعيداُ عن العائلية والرؤيا الضيقة.