تاريخ فنّي حافل في غزة : "سمير الافرنجى" اخر رجل سينمائى يتحدث عن سينما النصر
دنيا الوطن
اُسدل الستار على عالم السينما وعروض الافلام فى قطاع غزة بعد قدوم السلطة الفلسطينية بعدة اشهر، بعدما احرق شبان غاضيون سينما النصر لمدة ثلاثة ايام بعد احتجاجهم على مقتل اخرين فى احداث مسجد فلسطين.
سمير الافرنجى"74 عاماً" رجل له بصمته فى عالم السينما بقطاع غزة، وعمل فى اكثر من دار سينما بالقطاع، واشرف على سينما النصر لاكثر من 15 عاما، وما زال يستذكر تفاصيل كثيرة فى هذا العالم.
عُين فى بداية حياته بعد الانتهاء من الثانوية العامة كاتب حسابات فى سينما النصر التى تعود ملكيتها للحاج رشاد الشوا، ومن ثم كاتب فى سينما السامر، ثم تم ترقيته مديراً لسينما النصر، وانتقل بعدها لسينما الجلاء بعد عرض قوى له من ادارتها.
لم ينسى الافرنجى تفاصيل الايام الجميلة التى قضاها بالعمل متنقلاً بين اكثر من دار سينما بغزة، حتى اصبح اسمه ملاصقاً للعمل السينمائى بالقطاع، وكانت له لمساته بحل اى اشكالية فى دور السينما.
ففى احد الايام تلقى اتصالاً من ادارة سينما عامر القريبة من سينما النصر، طالبين النجدة منه بعدما تعطل الكهرباء داخل السينما ويتواجد اكثر من الف مشاهد بداخلها يتابعون فيلم جديد، وعلى الفور لبنى النداء وعمل على تشغيل المولد الخاص بالسينما، ليصفق بعدها الحضور بحرارة.
وبعد لمساته السريعة بحل ازمة الكهرباء داخل سينما عامر، تولى ادارة السينما نفسها بناء على طلب مديرها، بعدما كانت سينما عامر والنصر تتبعات لادارة واحدة وشراكة فيما بينهمنا.
وفى احد الايام اشترى المدير العام لسينما عامر والنصر مجموعة افلام اجنبية وصينية وعربية وهندية، وبحسب الالية المتفق عليها بينهما، يتم عرض الافلام العربية والصينية والهندية فى سينما النصر نظراً لاتساعها ووجود 1350 كرسى بداخلها، بينما يتم عرض الافلام الاجنبية فى سينما عامر التى تتسع لالف كرسى.
وحصل الافرنجى على عشرة افلام من المدير لعرضها فى سينما عامر، واختار الفيلم الاقوى من المجموعة وهو فيلم"الفك المفترس"، وبدأ بوضع اعلان للفيلم على واجهة السينما، وتفأجأ بقدوم المدير العام خلال غيابه وسحب الفيلم من مكتبه ومصادرة الاعلانات وضعها على واجهة سينما النصر.
كان هذا الموقف محط جدال بين المدير العام والافرنجى، بعدما ايقن المدير ان هذا الفيلم سيعود بارباح هائلة بعد عرضه داخل سينما النصر، ووضع حينها الافرنجى المدير بين خيارين اما استقالته او اعادة الفيلم وعرضه فى سينما عامر.
وافق المدير بعد جدال على اعادة الفيلم بشرط ان يسلمه الافرنجى ارباح تصل لقيمة 4000 الاف دولار بعد عرض الفيلم، وانطلق الافرنجى بكتابة اعلانات قوية مثل"فيلم الفك المفترس لا يحضره الا ذوى القلوب الحديدية"،" هذا الفيلم لا يدخله اقل من 18 عاماً"،" هذا الفيلم اينما عرض فى العالم كانت سيارات الاسعاف تنتظر المشاهدين امام السينما".
وفى يوم العرض الاول للفيلم تفأجأ الافرنجى باتصال من موظفيه الساعة السابعة والنصف صباحاً، يبلغوه باكتظاظ الشوارع المؤدية للسينما بالمواطنين، بانتظار فتح شباب التذاكر والدخول لحضور الفيلم.
وبدأ النجاح الاول للفيلم بحضور كامل فى العرض الاول للفيلم الساعة الثامنة والنصف صباحا، والعرض الثانى عصراً والعرض الثالث فى ساعات المساء، لينتهى الافرنجى من يومه المتعب بالاغماء، وحصل على مبلغ كبير نهاية اليوم الاول لعرض الفيلم.
واستمر عرض الفيلم لثلاث مرات يومياً على مدار اسبوع كامل، وفى نهاية الاسبوع توجه الافرنجى بالارباح للمدير، ووصلت ارباح الفيلم الى 12 الف دولار امريكى لاسبوع عرض واحد، وسرعان ما اعطاه المدير مبلغ الفى دولار كهدية مقابل تعبه خلال العمل.
وتقدم الافرنجى لاستئجار سينما النصر بعدما اعلن الشركاء فيها عن تأجيرها بكافة الاثاث وما تحتويه، ووافق الطرفين على ذلك مقابل مبلغ 20 الف دولار اجرة سنوية لسينما النصر، مطلع عام 1981، واستلف بعدها مبلغ 10 الاف دولار من احد اصدقائه ليتمكن من شراء افلام جديدة وعرضها داخل السينما.
وخلال سهرة للافرنجى لدى احد اصدقائه لزيارة اخيه القادم من امريكيا، ابلغه حينها ان دور السينما فى امريكيا تعرض فيلم جديد وقوى جداً، ونصحه بمحاولة الحصول عليه باى طريقة وعرضه فى غزة من جل الحصول على ارباح.
وفى صباح اليوم التالى للزيارة تلقى الافرنجى اتصالاً من صديقه الاسرائيلى وهو صاحب شركة توزيع افلام، طالباً منه الحضور لتل ابيب، ليشاهد فيلم "حيكسر الدنيا"، مؤكداً له انه سيجنى ارباح تصل الى 15 الف دولار خلال اسبوع.
وتفاجأ الافرنجى ان الفيلم المتوفر لدى صديقه الاسرائيلى هو نفس الفيلم الذى تحدث عنه صديقه العائد من اميريكا، وطلب حينها صديقه الاسرائيلى اجرة الفيلم 5000 دولار امريكى، وبعد حوار طويل وجدال تم تخفيض الاجرة الى 1500 دولار مقابل اسبوع عرض كامل فى قطاع غزة.
والفيلم هو عبارة عن "بكرات" كل "بكرة" تحتوى على ثلث ساعة من مشاهد الفيلم عيار 35 مل، وكان فيلم "الكوماندوا" مدته ساعة ونصف، وسجل هذا الفيلم نقطة النجاح الاولى للافرنجى فى سينما النصر بعد العمل لحسابه الخاص.
وفى اول يوم عرض للفيلم اكتظت صالة السينما بالمشاهدين، وتبلغ قيمة التذكرة ثلاثة شواكل، وتم عرض الفيلم ثلاثة مرات يومياً، لمدة اسبوع، وتحجج الافرنجى لصاحب الشركة بان السيارة المتوجهة اليه والحاملة للفيلم تعرضت لحادث وان الفيلم بخير، وسيتأخر لايام قليلة قبل وصوله تل ابيب، واستغل حينها ثلاثة ايام اضافية لعرض الفيلم بعد الاسبوع المتفق عليه.
وتمكن الافرنجى من الحصول على مبلغ 22 الف دولار كارباح بعد عرض الفيلم لاكثر من عشرة ايام داخل السينما، وأسس لنجله الاكبر استديو تصوير بناء على رغبته.
واستأجر الافرنجى السينما من بداية عام 1980 حتى عام 1988، وتوقفت عروض الافلام مطلع الانتفاضة الاولى، وبعد قدوم السلطة الفلسطينية لارض الوطن عادت السينما للعمل لاشهر، بعدما هدمت سينما الجلاء، وتوقفت سينما عامر عن العمل.
وكانت وزارة الداخلية تفرض على دور السينما رسوم 50 شيكل مقابل عرض اى فيلم جديد، وتمكن الافرنجى من عرض افلام قديمة بعدما امرت الداخلية بحبس مدراء سينما الجلاء وعامر واغلاقها 15 يوم لعدم حصولها على ترخيص للافلام رغم قوتها وحداثتها، فانهال المشاهدين طوال هذه الفترة على سينما النصر.
وتتكون سينما النصر من شرفة يصل طولها الى 20 مترا، ويتوفر بداخلها مكان لجلوس اى شخص مع زوجته، وتنقسم الصالة لثلاثة اقسام، اليمين للنساء والوسط والشمال للشباب والعائلات.
وكان اصحاب دور السينما يشترون الافلام من الخارج ويتم ترجمة بعضها للعربية فى شركات اسرائيلية، وتصل قيمة الاستئجار لمجموعة افلام الى 3000 دولار امريكى، ويتركز اهتمام المشاهد الغزى على افلام الكراتية والافلام الهندية، وكانت تحظى بمتابعة كبيرة اكثر من الافلام الامريكية.
وحاول اصحاب سينما النصر اعادة تأثيثها بعد حرقها وتكسير الاجهزة وتخريب الكراسى والابواب داخلها من المواطنين الغابين، الا ان هذا المشروع لم يكتملن وتم اغلاقها منذ عام 1995 حتى الان.









اُسدل الستار على عالم السينما وعروض الافلام فى قطاع غزة بعد قدوم السلطة الفلسطينية بعدة اشهر، بعدما احرق شبان غاضيون سينما النصر لمدة ثلاثة ايام بعد احتجاجهم على مقتل اخرين فى احداث مسجد فلسطين.
سمير الافرنجى"74 عاماً" رجل له بصمته فى عالم السينما بقطاع غزة، وعمل فى اكثر من دار سينما بالقطاع، واشرف على سينما النصر لاكثر من 15 عاما، وما زال يستذكر تفاصيل كثيرة فى هذا العالم.
عُين فى بداية حياته بعد الانتهاء من الثانوية العامة كاتب حسابات فى سينما النصر التى تعود ملكيتها للحاج رشاد الشوا، ومن ثم كاتب فى سينما السامر، ثم تم ترقيته مديراً لسينما النصر، وانتقل بعدها لسينما الجلاء بعد عرض قوى له من ادارتها.
لم ينسى الافرنجى تفاصيل الايام الجميلة التى قضاها بالعمل متنقلاً بين اكثر من دار سينما بغزة، حتى اصبح اسمه ملاصقاً للعمل السينمائى بالقطاع، وكانت له لمساته بحل اى اشكالية فى دور السينما.
ففى احد الايام تلقى اتصالاً من ادارة سينما عامر القريبة من سينما النصر، طالبين النجدة منه بعدما تعطل الكهرباء داخل السينما ويتواجد اكثر من الف مشاهد بداخلها يتابعون فيلم جديد، وعلى الفور لبنى النداء وعمل على تشغيل المولد الخاص بالسينما، ليصفق بعدها الحضور بحرارة.
وبعد لمساته السريعة بحل ازمة الكهرباء داخل سينما عامر، تولى ادارة السينما نفسها بناء على طلب مديرها، بعدما كانت سينما عامر والنصر تتبعات لادارة واحدة وشراكة فيما بينهمنا.
وفى احد الايام اشترى المدير العام لسينما عامر والنصر مجموعة افلام اجنبية وصينية وعربية وهندية، وبحسب الالية المتفق عليها بينهما، يتم عرض الافلام العربية والصينية والهندية فى سينما النصر نظراً لاتساعها ووجود 1350 كرسى بداخلها، بينما يتم عرض الافلام الاجنبية فى سينما عامر التى تتسع لالف كرسى.
وحصل الافرنجى على عشرة افلام من المدير لعرضها فى سينما عامر، واختار الفيلم الاقوى من المجموعة وهو فيلم"الفك المفترس"، وبدأ بوضع اعلان للفيلم على واجهة السينما، وتفأجأ بقدوم المدير العام خلال غيابه وسحب الفيلم من مكتبه ومصادرة الاعلانات وضعها على واجهة سينما النصر.
كان هذا الموقف محط جدال بين المدير العام والافرنجى، بعدما ايقن المدير ان هذا الفيلم سيعود بارباح هائلة بعد عرضه داخل سينما النصر، ووضع حينها الافرنجى المدير بين خيارين اما استقالته او اعادة الفيلم وعرضه فى سينما عامر.
وافق المدير بعد جدال على اعادة الفيلم بشرط ان يسلمه الافرنجى ارباح تصل لقيمة 4000 الاف دولار بعد عرض الفيلم، وانطلق الافرنجى بكتابة اعلانات قوية مثل"فيلم الفك المفترس لا يحضره الا ذوى القلوب الحديدية"،" هذا الفيلم لا يدخله اقل من 18 عاماً"،" هذا الفيلم اينما عرض فى العالم كانت سيارات الاسعاف تنتظر المشاهدين امام السينما".
وفى يوم العرض الاول للفيلم تفأجأ الافرنجى باتصال من موظفيه الساعة السابعة والنصف صباحاً، يبلغوه باكتظاظ الشوارع المؤدية للسينما بالمواطنين، بانتظار فتح شباب التذاكر والدخول لحضور الفيلم.
وبدأ النجاح الاول للفيلم بحضور كامل فى العرض الاول للفيلم الساعة الثامنة والنصف صباحا، والعرض الثانى عصراً والعرض الثالث فى ساعات المساء، لينتهى الافرنجى من يومه المتعب بالاغماء، وحصل على مبلغ كبير نهاية اليوم الاول لعرض الفيلم.
واستمر عرض الفيلم لثلاث مرات يومياً على مدار اسبوع كامل، وفى نهاية الاسبوع توجه الافرنجى بالارباح للمدير، ووصلت ارباح الفيلم الى 12 الف دولار امريكى لاسبوع عرض واحد، وسرعان ما اعطاه المدير مبلغ الفى دولار كهدية مقابل تعبه خلال العمل.
وتقدم الافرنجى لاستئجار سينما النصر بعدما اعلن الشركاء فيها عن تأجيرها بكافة الاثاث وما تحتويه، ووافق الطرفين على ذلك مقابل مبلغ 20 الف دولار اجرة سنوية لسينما النصر، مطلع عام 1981، واستلف بعدها مبلغ 10 الاف دولار من احد اصدقائه ليتمكن من شراء افلام جديدة وعرضها داخل السينما.
وخلال سهرة للافرنجى لدى احد اصدقائه لزيارة اخيه القادم من امريكيا، ابلغه حينها ان دور السينما فى امريكيا تعرض فيلم جديد وقوى جداً، ونصحه بمحاولة الحصول عليه باى طريقة وعرضه فى غزة من جل الحصول على ارباح.
وفى صباح اليوم التالى للزيارة تلقى الافرنجى اتصالاً من صديقه الاسرائيلى وهو صاحب شركة توزيع افلام، طالباً منه الحضور لتل ابيب، ليشاهد فيلم "حيكسر الدنيا"، مؤكداً له انه سيجنى ارباح تصل الى 15 الف دولار خلال اسبوع.
وتفاجأ الافرنجى ان الفيلم المتوفر لدى صديقه الاسرائيلى هو نفس الفيلم الذى تحدث عنه صديقه العائد من اميريكا، وطلب حينها صديقه الاسرائيلى اجرة الفيلم 5000 دولار امريكى، وبعد حوار طويل وجدال تم تخفيض الاجرة الى 1500 دولار مقابل اسبوع عرض كامل فى قطاع غزة.
والفيلم هو عبارة عن "بكرات" كل "بكرة" تحتوى على ثلث ساعة من مشاهد الفيلم عيار 35 مل، وكان فيلم "الكوماندوا" مدته ساعة ونصف، وسجل هذا الفيلم نقطة النجاح الاولى للافرنجى فى سينما النصر بعد العمل لحسابه الخاص.
وفى اول يوم عرض للفيلم اكتظت صالة السينما بالمشاهدين، وتبلغ قيمة التذكرة ثلاثة شواكل، وتم عرض الفيلم ثلاثة مرات يومياً، لمدة اسبوع، وتحجج الافرنجى لصاحب الشركة بان السيارة المتوجهة اليه والحاملة للفيلم تعرضت لحادث وان الفيلم بخير، وسيتأخر لايام قليلة قبل وصوله تل ابيب، واستغل حينها ثلاثة ايام اضافية لعرض الفيلم بعد الاسبوع المتفق عليه.
وتمكن الافرنجى من الحصول على مبلغ 22 الف دولار كارباح بعد عرض الفيلم لاكثر من عشرة ايام داخل السينما، وأسس لنجله الاكبر استديو تصوير بناء على رغبته.
واستأجر الافرنجى السينما من بداية عام 1980 حتى عام 1988، وتوقفت عروض الافلام مطلع الانتفاضة الاولى، وبعد قدوم السلطة الفلسطينية لارض الوطن عادت السينما للعمل لاشهر، بعدما هدمت سينما الجلاء، وتوقفت سينما عامر عن العمل.
وكانت وزارة الداخلية تفرض على دور السينما رسوم 50 شيكل مقابل عرض اى فيلم جديد، وتمكن الافرنجى من عرض افلام قديمة بعدما امرت الداخلية بحبس مدراء سينما الجلاء وعامر واغلاقها 15 يوم لعدم حصولها على ترخيص للافلام رغم قوتها وحداثتها، فانهال المشاهدين طوال هذه الفترة على سينما النصر.
وتتكون سينما النصر من شرفة يصل طولها الى 20 مترا، ويتوفر بداخلها مكان لجلوس اى شخص مع زوجته، وتنقسم الصالة لثلاثة اقسام، اليمين للنساء والوسط والشمال للشباب والعائلات.
وكان اصحاب دور السينما يشترون الافلام من الخارج ويتم ترجمة بعضها للعربية فى شركات اسرائيلية، وتصل قيمة الاستئجار لمجموعة افلام الى 3000 دولار امريكى، ويتركز اهتمام المشاهد الغزى على افلام الكراتية والافلام الهندية، وكانت تحظى بمتابعة كبيرة اكثر من الافلام الامريكية.
وحاول اصحاب سينما النصر اعادة تأثيثها بعد حرقها وتكسير الاجهزة وتخريب الكراسى والابواب داخلها من المواطنين الغابين، الا ان هذا المشروع لم يكتملن وتم اغلاقها منذ عام 1995 حتى الان.










