محافظة رفح "قنبلة مؤقتة" اوشكت على الانفجار

رام الله - دنيا الوطن - محمود وليد جروان
تعد مشكلة المنازل غير الصالحة للسكن من الأزمات الحياتية الأساسية للاجئين الفلسطينيين المقيمين في المخيمات الجنوبية في قطاع غزة ، وتتخذ هذه الأزمة أسوأ أشكالها في أحياء رفح الملاصقة للشريط الحدودي  والذي تكررت مطالبات سكانه بحل هذه الأزمة الملحة، وتجلت خطورة الأزمة في حين انهار أحد منازل المخيم بشكل جزئي وكاد يقتل سكانه. في الاساس تحتضن محافظة رفح المئات من البنايات الآيلة للسقوط المتواجدة  فيها ، حيث أضحت تشكل تهديدا مباشرا لحياة قاطنيها، نتيجة لتقادمها وعدم صمودها في وجه تقلبات السنين.

هكذا فبقدر ما تستبشر ساكنة المنزل فاطمة ابو حسين تبلغ من العمر 42عام بأمطار الخير عند كل موسم شتاء بقدر ما تضع يدها على قلبها مترقبة مشاهد كارثية حية أبطالها ضحايا الفقر والتهميش, وعقب التساقطات المطرية الأخيرة التي تجاوزت حدها السنوي ، وانهيار عدد من المباني و تزايد المخاوف  لدى العشرات من الأسر التي تسكن منازل تبقى مهددة بالسقوط على رؤوس أصحابها بين الفينة والاخرى، حيث بدت التصدعات والشقوق واضحة على جدران العديد من المنازل، مما دفعنا الى المبيت خارج بيوتنا تفاديا لما قد يصيبها جراء انهيار هذه المنازل التي قد تصل عمرها إلى قرنين، فيما لم تجد غالبية الأسر بديلا من مغادرة هذه المباني التي اضحت تشكل «قنبلة موقوتة» وشيكة الانهيار في ظل ظروف اجتماعية يقولون إنها أجبرتهم على تسليم أمرهم للقدر والمغامرة بأرواحهم، في غياب بديل لها نتيجة الفقر المدقع وعدم القدرة على دفع تكاليف أجرة منزل بديل.

عادل ابو حسين يبلغ من العمر 55 عام وأب معيل لثمانية افراد طالب الحكومة بالتدخل السريع لإنهاء ازمة الاسر التي لا يوجد لها مأوى سوى بيتها  الايل للسقوط , وقال ان هذه البيوت  طبقا لعدد من الدراسات الهندسية التي اكدت ان عمرها الافتراضي انتهى منذ سنوات وهي في حاجة الى تدخل سريع لترميمها او بناء بيوت جديدة لتحل محلها،  كما قام بتقدم شكوى لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينية من أجل أخد موضوعنا بعين الاعتبار وتخفيف هم من همومنا التي نعانى  منها  منذ اعوام  , ولاكن لم  نجد من يهتم بنا او معالجة قضيتنا .
واكد المواطن هاشم صالح ابو طه يبلغ من العمر ما يتجاوز الـ70 عاما  على ضرورة ان تتحمل الحكومة والوكالة  مسؤوليه بيوتنا التي تم بناؤها دون اعمدة او أساسات قوية بإشراف حكومي منذ زمن وهي الان مهددة بالانهيار نتيجة ما تم فيها من عبث اثناء بنائها والحرب الاخيرة على قطاع غزة , وقال ان الدولة أصبحت ملزمة ان تعطي اصحاب هذه البيوت منحة لإعادة بناء هذه البيوت خاصة وانها هي المسؤولة عن اللاجئين.


واضاف: هذه المناطق تعاني الكثير من المشاكل العالقة وهي ضمن أولوياتنا خلال الفترة القادمة لان هذه المناطق هي واجهة البلد واول المناطق التي يراها الزائر بعد دخوله من معبر رفح من ناحية وهي من المناطق التي تحتاج الى مزيد من الاهتمام، هذا بالإضافة الى ضرورة حل المشاكل التي تعاني منها المنطقة الحدودية،




من جهته، اعتبر جمال عرفة 65عام، أن "الفساد بكافة أشكاله (الرشوة/ المحسوبية/ المجاملات/ الغش/...إلخ) هو المسؤول الأول عن كارثة تدهور مئات المنازل فوق أصحابها في محافظة رفح، متعجبا من أنه "لا أحد يُعاقَب من هؤلاء المسؤولين الفاسدين، وإنما يُحال دائما مالك العقار المُنهار وحده للمُحاكمة، دون أن يُحَاسَب المسؤول الذي سمح بتمرير هذه المُخالفة والسكوت عليها حتى حدثت المُصيبة وانهار العقار ومات مَن مات وفُقِد من فُـقِـد وأصيب مَـن أصيب".

وأوضح أن "المُشكلة تعود إلى تراكُم الفساد لسنوات طويلة. ففي عهد السلطة  استمرّ الفساد أعواما كثيرة وتَـجذَّر حتى أصبح أمرا واقعا. وعلى الرغم من صدور عشرات التقارير الرسمية التي تُعتبَـر كارثية، لا يتحرّك أحد، هذا وما أصابنا في ضل حكومة غزة وإهمالها لنا وعدم أخذ شكاوينا بعين الاعتبار والمطلوب ثورة إصلاحية شاملة.

وأشار عرفة إلى أن "الأخطر، هو وجود مباني كثيرة آيلة للسقوط. وقد صدرت لها قرارات تنكيس من خلال الحكومة السابقة  لم تُـنفَّـذ، رغم العِلم بأن استمرارها بالشكل الحالي، يمثل تهديدا حقيقيا لأرواح المواطنين، دون أن يحرِّك المسؤولون ساكِـنا، ولا تزال المشكلة قائمة دون أن يستشعر المسؤولون خطورة الأمر وحجم المأساة التي يمكن أن تقع".

وأعربت المواطنة نعمة سعيد الجوراني 78عام اعربت عن قلقها اليومي ازاء الاضرار الموجودة ببيتها من تصدعات وشقوق وتساقط الحجارة من الاسقف  عليها , كما طالبت وناشدت الكثير من المؤسسات الدولية والمحلية من اجل إعمار بيتها الأيل للسقوط , ولم يسأل عنها أحد سواء من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"  بتقديم شكاوى لها , أو وزارة الاشغال , لم يعيرها أحدا أي اهتمام ولم يقدم لها أي مساعدة لتحميها من بيتها الغير صالح للسكن .

وكشف رائد عمر حماد 45عام  عن أن "الحلّ لا يجب أن يكون وقتيا بعقاب مسؤول في المحليات وقت وقوع الحادث لامتصاص غضب المواطنين، وبعدها تعود حليمة لعادتها القديمة، وتستمر التجاوُزات كما هي"؛ مطالبا بـ "حلٍّ شامل لهذه المشكلة المُزمنة، يبدأ من رأس النظام وحتى أخمص قدميْه، في صورة أصغر مسؤول محلّي. فلو صلح "الرأس" صلح الجسد، ولو أظهرت القيادات الكُبرى "القدوة الإيجابية" التي غابت، لطال الإصلاح كافة أطراف الجسد".

هذا وتحدث المستشار الاعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" عدنان ابو حسنة "للهدف" ان أولويات الوكالة حسب الامكانيات المتاحة  ولابد من كل موطن متضرر من البيت الذى يسكنه ويحتاج للترميم ان يقوم بتقديم طلب للشئون الاجتماعية التابعة للوكالة الى حيث وجود مشاريع تهتم بالدرجة الاولى بهذه القضايا لتصبح ضمن الاولويات .

وأكد ان أولويات الوكالة في الفترة الحالية هي بتوفير بدائل للناس الذين دمرت بيوتهم جراء الحرب  الاخيرة على القطاع , وأي مواطن يوجد لديه بيت في الفترة الحالية حتي  وان كان بسيط أفضل  من كثير من الناس الذين يعيشون بمراكز الإيواء الى  اليوم , وفي حين توفير  اموال مشاريع تهتم بعمليات إعادة تأهيل للبيوت المسكونة  سيكون مقدمين الطلبات لهم الاولوية في  النضر  لحل مشكلاتهم , كما  تعمل  الوكالة على مشروع إسكان بمحافظة خانيونس ومن ضمن المشروع سيكون هناك شقق للحالات الاجتماعية الصعبة .