(فيديو) .. "العثامنة" فنّان غزّي يرسم الـ 3D

(فيديو) .. "العثامنة" فنّان غزّي يرسم الـ 3D
رفح – خاص دنيا الوطن – محمد جربوع

تصوير – عبد الرؤوف شعت

ينتشر الفن التشكيلي بمختلف أنواعه بشكل كبير في الآونة الأخيرة بين أوساط الفئة الشابة في قطاع غزة، حيث أصبح يطلق عليه ممارسيه سلاح جديد يستخدم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاصر قطاع غزة منذ سنوات طويلة.

الشاب زكريا عيسى العثامنة ذو العشرينات من عمره، يجلس داخل غرفته الصغيرة التي شهدت على بداية موهبته وحوله لوحاته الفنية التي قامت برسمها خلال فترة ممارسة وتنمية موهبته التي بدأت منذ صغر سنه خلال دراسته في المرحلة الإعدادية. 

الشاب صاحب الشخصية المرحة أحضر لوحة بيضاء وأدواته البسيطة التي يقوم بتوفير بعض أمواله من مصروفه الشخصي ليتمكن من شرائها حتي يواصل تنمية وصقل موهبته التي لا طالما حلم أن يصل إلى مراتب متقدمة بسبب شغفه وتعلقه بها.

فمسك قلمه الخشبي وعلى لوح خشبي بسيط، جلس على كرسيه الخاص وبدأ برسم ما يدور في مخيلته التي تلهمه دائما إلى رسم ما يعاصره الشعب الفلسطيني وبالأخص المواطنين في قطاع غزة، وبعد أن رشف بقلمه على اللوحة البيضاء خرجت لنا صورة لرجل مُسن وجه مليء بالتجاعيد التي تحاكي كم هي معاناته طول السنوات الماضية وهي كانت بمناسبة قدوم عام ميلادي جديد.

بداية الموهبة

قال العثامنة لـ مراسل "دنيا الوطن" ومن خلفه لوحاته الفنية تملئ غرفته الصغيرة :"موهبتي بدأت منذ الصغر، حيث كان مدرسي في مرحلة الإعدادية يهتم بالمواهب الشابة الناشئة ومن خلال متابعته المستمرة لي وجد لدي طموح في التقدم والوصول إلى مراتب كبيرة، فشجعني وساعدني في المشاركة في مسابقات كثيرة ساهمت في صقل موهبتي."

 وتابع الذي يقطن بمخيم الشابورة وسط مدينة رفح جنوب قطاع غزة :"كنت أرسم بأقلامي التي استخدمها في الكتابة بالمدرسة، وبعدها أصبحت أمارس موهبتي بمعدات بسيطة لا يتجاوز ثمنها شيقل واحد، ثم طورت نفسي بشكل متدرج."

دور الأسرة

وأردف العثامنة كان لأفراد عائلتي دور كبير في تمنية وتطور موهبتي من خلال توفير لي الأجواء الكاملة لممارسة موهبتي المفضلة، فكان والدي يحضر لي كل ما يلزم من معدات لصقل موهبتي. 

وأضاف "كل من كان حولي من أصدقائي ومعلمين كان لهم دور بارز في تشجيعي على مواصلة الموهبة التي أحببتها منذ نعومة أضافري، حتي وصلت إلى مراتب متقدمة."

تطور الموهبة

وأوضح العثامنة أن موهبته أصبحت تتطور بشكل تدريجي وبشكل ذاتي رغم أنه لم يدرس الفن، فيقوم بالتصفح والقراءة على الشبكة العنكبوتية ومن خلال زيارة مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التثقيف حول موهبته وتطوريها. 

وأشار الذي يدرس في الكلية الجامعية تخصص تصميم والديكور إلى أن موهبته لم تأتي من فراغ وانما تولدت نتيجة المشاعر والمواقف التي يتعرض لها من خلال معايشته للواقع الذي يعانيه الشعب الفلسطيني. 

3D

هو الرسم بالأبعاد الثلاثة من خلال رسم المجسمات الحقيقية الموجودة في الطبيعة مع تبيين أبعادها الثلاثة، يعتبر من أصعب الفنون التي يمكن ممارستها، فيتقن الشاب تلك الموهبة وبشكل ذاتي دون أن يدرس ذلك، حتي وصل به الأمر إلى المشاركة في معارض كبيرة بلوحاته الفنية التي جسدها بهذه الطريقة التي أبدع فيها.

وقام العثامنة برسم العديد من اللوحات التي تعبر عن الواقع في قطاع غزة، فرسم المجسم الذي وضع في وسط قطاع غزة للآلية الاسرائيلية التي علقت عليها ثلاثة سلاسل ووضع على قلادة فيها اسم الجندي الذي لم يعرف مصيره بعد شاؤول أرون، كذلك لوحة جميلة تحتوي على هاتف محمول مقيد بسلسة في يد تعني أنه لو نقوم بمسك القرآن بذات الوقت الذي نسمك به الهواتف لم بقي أحد في النار، ولوحات فينة أخرى تحاكي الواقع، حسب ما قاله لـ مراسل "دنيا الوطن." 

انجازات

وحصل الشاب الفنان على العديد من الجوائز خلال مشاركته بعدة معارض ومسابقات محلية، سواء من في بداية موهبته التي تسيطر على معظم وقته أو بعد تطور موهبته بشكل لافت في فترة وجيزة.

وتمنى العثامنة من الجهات المسؤولة والمعنية والمؤسسات التي ترعى شؤون الفئات الشابة، أن تهتم بالمواهب وتوفير كافة الامكانات لهم حتي يتسنى متابعة وممارسة الموهبة للوصول إلى العالمية ورفع اسم فلسطين في كافة المحافل الدولية.