الباحثة فرحات تدعو لوضع خطة إستراتيجية شاملة للحماية الاجتماعية تقوم علي أساس مراجعة التشريعات والقوانين
رام الله - دنيا الوطن-عبد الفتاح الغليظ
دعت الباحثة المحامية روان فرحات إلي وضع خطة إستراتيجية شاملة للحماية الاجتماعية تقوم علي أساس مراجعة التشريعات والقوانين ذات الصلة والعمل علي تعديلها وتوحيدها بما ينسجم والمعايير والاتفاقيات الدولية لتوفير الحماية والعدالة الاجتماعية مشددة علي ضرورة أن يتسم برنامج المساعدات النقدية لكونه جزءا أساسيا في نظام الحماية الاجتماعية بالصفة التنموية وليس الاغاثية وان يقترن توزيع هذه المساعدات ببرامج تستهدف الأسر المنتفعة بتمكينها والعمل علي تحسين أوضاعها الاقتصادية ومتابعتها للخروج من دائرة الفقر مع الإبقاء علي استفادتها من برامج أخري .
وطالبت الباحثة فرحات خلال تقرير لها جاء بعنوان "الحماية الاجتماعية ودور برنامج المساعدات النقدية في وزارة الشؤون الاجتماعية " بضرورة تطوير قاعدة بيانات وطنية الكترونية موحدة للجهات التي تقدم المساعدات كافة ما يسهل عملية التنسيق بينها من جهة وعملية الرقابة والتقييم من جهة أخري واعتماد قاعدة البيانات مرجعا لبرامج المساعدات الاجتماعية كافة في وزارة الشؤون الاجتماعية بحيث يسهل معرفة المنتفعين والبرامج التي يستفيدون منها وتطوير وحدة الشكاوي بتوفير الاحتياجات المادية والبشرية .
مراجعة خطة التنمية الوطنية :
وقالت الباحثة فرحات أن هذا التقرير يأتي في سياق استقراء ومراجعة خطة التنمية الوطنية للأعوام 2014-2016فيما يتعلق بقطاع الحماية والتنمية الاجتماعية ومدي التزام وزارة الشؤون الاجتماعية في تنفيذها وفقا لخطتها الإستراتيجية وبالمعايير الدولية لحقوق الإنسان وتحديدا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من خلال التركيز علي برنامج المساعدات النقدية لدي الوزارة لأهميته ولورود الكثير من شكاوي المواطنين حوله .
وأشارت إلي أن التقرير الصادر عن وحدة الشكاوي في وزارة الشؤون الاجتماعية لعام 2013ان برنامج المساعدات النقدية يتصدر القائمة فيما يتعلق بشكاوي المواطنين المقدمة للوزارة بنسبة 92%من مجموع الشكاوي وارتفاع نسبة الشكاوي المقدمة إليها عن طريق مؤسسة أهلية وهي بالذات الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بسبب حملات التوعية التي تقوم بها عبر الزيارات الميدانية للمناطق .
مكافحة الفقر والتهميش :
وأكدت فرحات أن الحماية الاجتماعية والحديث عنها يرتبط بمكافحة الفقر والتهميش وان يكون هناك أدوات واضحة لدي الدول لتحقيق ذلك عن طريق دعمهما للمساواة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين والمساواة في الوصول إلي الموارد وتكافؤ الفرص مبينة انه لا يمكن الوصول لذلك دون وجود إيمان راسخ لدي صناع القرار بمفاهيم العدالة الاجتماعية وترجمة ذلك فعليا علي ارض الواقع .
وأشارت إلي انه ليس من الإنصاف في شيء أن تستهدف برامج المساعدات الفئات المحتاجة أي المهمشة بتقديم المساعدات لها ما يعني بقاءها في الظروف المعيشية الصعبة نفسها بدلا من جهة والتدخلات التنموية التي تهدف إلي بناء قدرات الأسر الفقيرة والمهمشة من اجل تمكينها لتحسين مستوي معيشتها من جهة أخري مبينة أن الاهتمام بمنظومة الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي لم يقتصر علي الاتفاقيات والمواثيق الدولية والتشريعات المحلية فحسب بل انعكس في خطط التنمية للدول أيضا حيث نصت خطة التنمية للأعوام 2014-2016علي أن الحكومة سوف تعمل علي تطوير نظام حماية اجتماعية شامل ومتكامل وبما يشمل بناء نظام وطني للضمان الاجتماعي نتجاوز فيه كافة الثغرات التي اعترت برامج المساعدات الاجتماعية القائمة ويكون قادرا علي توفير حياة كريمة ولائقة لأبناء شعبنا دون تمييز وبشكل خاص للفقراء والمهمشين .
نظام الحماية الاجتماعية :
وأكدت الباحثة فرحات أن نظام الحماية الاجتماعية يجب أن يكون منسجم مع المبادئ القانونية ويجب أن يوجد ضمن إطار تشريعي قانوني وطني يتلاءم مع ظروف الدولة نفسها ومواردها بما يساهم في تطوير موضوع الحماية الاجتماعية بما يرتقي والكرامة الإنسانية مشيرا انه يمكن أن يتحقق ذلك إلا من نظام شمولي يستند لفكرة الضمان الاجتماعي ويضمن المساواة بين الجنسين في توفير الاحتياجات الأساسية انطلاقا من قاعدة تحمل الدولة لمسؤولياتها في هذا الشأن .
وقال التقرير الذي أعدته الباحثة فرحات أن العلاقة بين الدور التنموي والسياسي في الحالة الفلسطينية لا يتجزا ويستحيل دون تحقيق الأهداف المنشودة من البرامج الاجتماعية المقدمة للانتقال من حالة اغاثية لحالة يسودها الأمن الاجتماعي والحماية الاجتماعية ويزيد من ذلك التباعد الجغرافي بين شطري الوطن بالضفة والقطاع مشيرة إلي أن الانقسام السياسي الحاصل الذي يزيد من وحدة الموقف وصعوبة المضي قدما في مواضيع التنمية والمساعدات المقدمة له من قبل الجهات العاملة في هذا الميدان وبالتحديد وزارة الشؤون الاجتماعية .
الاحتلال وإعاقته لعملية التنمية :
وأضافت الباحثة فرحات أن وجود الاحتلال له اثر واضح في تأخر عملية التنمية مقارنة بالدول العربية المجاورة إضافة إلي تشتت العمل قبل مجيء السلطة الوطنية بين العديد من الجهات الفاعلة في الميدان كالأحزاب السياسية والمؤسسات الأهلية واقتصار دورهم علي تقديم المساعدات كنوع من التقارب واللحمة الاجتماعية بعيدا عن الأهداف الإستراتيجية والخطط التنموية الشاملة والافتقار لوجود شبكات الحماية الاجتماعية الرسمية والمماسسة إلي أن جاءت السلطة الوطنية الفلسطينية وبدأت بتنظيم برامج الحماية الاجتماعية من خلال توحيد العمل بين القطاع الرسمي ممثلا بوزارة الشؤون الاجتماعية والقطاعات الاخري كالقطاع الخاص والجهات الدولية العاملة في هذا المجال كوكالة الغوث الدولية .
إشكاليات وتحديات :
وعن الإشكاليات والتحديات التي واجهت إلية توزيع المساعدات من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية اعتبرت الباحثة فرحات في تقريرها آليات التنسيق بين الجهات العاملة في مجال التنمية ضعيفة وتحديدا المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الحكومية والشركاء الدوليين ما وجد ازدواجية في تقديم المساعدات لبعض المنتفعين والقصور في تقديمهما للبعض الآخر مؤكدة أن تقديم المساعدات والتدخلات من اجل الحماية الاجتماعية لا يقوم علي نهج تكاملي حقوقي فقد يتم تقديم مساعدات مالية بشكل دوري دون إسنادها ببرامج تمكينية ما يعني استمرارية تلقي هذه الفئات للمساعدات وبقاءها في الظروف الصعبة ذاتها لتتسع دائرة الفقراء المتلقين للمساعدات بشكل أفقي وليس عموديا يقضي علي البؤس والحاجة ويعمل علي تمكينهم للخروج من الفقر ودخول منتفعين جدد .
وأضافت أن من ضمن الإشكاليات والتحديات عدم وجود قاعدة بيانات موحدة للفقراء ومقدمي الخدمات لهم فلا يوجد نظام يقدم معلومات حول نوع وكم المساعدات إلي تتلقاها أسرة معينة ويلزم لذلك الرجوع لبرامج المساعدات المقدمة من وزارة الشؤون الاجتماعية أو من قبل الجهات الاخري .
وأوضحت أن برامج الحماية الاجتماعية رغم الجهود المبذولة لماسستها إلا أنها تفتقر لمنهج التكامل والتنسيق وتوحيد الأهداف ويرجع ذلك لتعدد الجهات التي تقدم هذه البرامج وتشرف عليها من جهة وتعدد لا يمكن القياس عليه نظرا لوجود الاحتلال وللمشكلات الداخلية الفلسطينية التي تتمتع بشكل كلي علي التمويل الأجنبي المشروط ما يجعل الحديث عن تنمية حقيقية في ظل المعطيات والتحديات السابقة أمرا يوجد ضمانات بالاستمرار وهذه مشكلة حقيقية ستسلط الضوء عليها عند الحديث عن برنامج المساعدات النقدية أهم برامج وزارة الشؤون الاجتماعية الهادف إلي تقديم المساعدات للفئات الفقيرة والتخفيف من ظروفها المعيشية الصعبة
برنامج الشكاوي لدي وزارة الشؤون الاجتماعية :
وبينت الباحثة فرحات أن استحداث دائرة الشكاوي بوزارة الشؤون الاجتماعية احد الإجراءات التي قامت بها الوزارة لتجاوز أخطاء الاستبعاد حيث تستقبل شكاوي المواطنين من خلال صناديق الشكاوي لدي المديريات في المحافظات كافة والمقدمة من خلال وحدة الشكاوي والشكاوي المحمولة من مكتب الرئيس والمحمولة من مكتب رئيس مجلس الوزراء ومكاتب المحافظين ومؤسسات حقوق الإنسان تأتي من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حيث تعمل الهيئة علي متابعة وضمان توفر متطلبات حقوق الإنسان في مختلف القوانين والتشريعات والأنظمة الفلسطينية .
وأشارت إلي أن عدد الشكاوي الواردة لدي وحدة الشكاوي في وزارة الشؤون الاجتماعية بلغ 961شكوي منها 865تتعلق ببرنامج المساعدات النقدية أي ما نسبته 90%من مجموع الشكاوي توزعت علي مساعدات نقدية جديدة وإعادة ربط المساعدة وزيادة قيمة المساعدة وتخفيض قيمة المخصص مؤكدة أن غياب إستراتيجية شاملة وموحدة للحماية الاجتماعية يدفع باتجاه تشتيت الجهود وعدم الفاعلية بتحقيق الأهداف المرجوة من برنامج المساعدات النقدية والية التعاطي مع شكاوي المواطنين الواردة حوله سواء لدي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أم دائرة الشكاوي في وزارة الشؤون الاجتماعية كما أن أي خطوات تتعلق بالحماية الاجتماعية قد تتخذ بعيدا عن قائمة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وتقديم الخدمات للفئات المحتاجة وتوفير الفرص لهم وتمكينهم من الحياة الكريمة ستكون بناءا أفقيا تحمله الرمال ولا يرتقي بالقيمة الإنسانية والحقوق التي يتوجب علي الدولة توفيرها لمواطنيها .
توصيات هامة :
وشددت الباحثة فرحات في تقريرها علي تطوير آليات التنسيق بين المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والجهات الاخري وأهمها الاونروا ووضع إجراءات منهجية موحدة لتوزيع المساعدات لمنع الازدواجية في الاستفادة منها علي حساب حرمان البعض الآخر عن طريق توحيد أموال المساعدات في صندوق واحد وتوحيد آليات ومعايير الاستهداف وتطوير إجراءات الرد علي الشكاوي بتقصير الوقت الزمني للرد عليها وإتباع آليات جديدة لمتابعة الحالات المستحقة للمساعدة التي تخرجها المعادلة .
وطالبت بضرورة تسريع وقت المعاملات المقدمة من المواطنين لطلب المساعدة النقدية وتسهيل إجراءات مراجعتها في حال تقدم المواطن بشكوي حول استبعاده من تلقي المساعدة لأسباب تتعلق بالمعادلة وتفعيل برامج واليات الرقابة علي الباحثين الاجتماعيين والتفتيش الرقابي علي أداء الموظفين المختصين بمتابعة الحالات والشكاوي بإجراء تقييم دوري لأدائهم .
ونوهت الي ضرورة العمل علي تعزيز آليات المشاركة المجتمعية باستهداف المنتفعين في عملية التقييم لهذه البرامج وتفعيلها علي مستوي المساءلة والشفافية في ما يتعلق بالمساعدات النقدية وشكاوي المواطنين حولها إضافة إلي تعزيز العلاقة بين المواطنين والوزارة وتحديدا الموظفين والعاملين علي برنامج المساعدات النقدية بتوعية المستفيدين بأهمية دورهم في تقديم المعلومات والمشاركة في عملية المساءلة والتقييم .
وطالبت بضرورة استهداف المواطنين بالتوعية حول برنامج المساعدات النقدية والآليات والإجراءات المتبعة من قبل الوزارة وإعلامهم بوجود دائرة الشكاوي وإمكانية التظلم وعلي الوزارة تعزيز إجراءات التظلم وتمكين المواطنين منها ومراجعة الأسس والموازين والمتغيرات التي تقوم عليها معادلة الاستهداف ومراجعتها للحد من الأخطاء الناتجة عنها ومعالجتها مما يعزز برنامج المساعدات النقدية وأهميته في مكافحة الفقر والحد منه إضافة إلي رفع الحساسية للنوع الاجتماعي في تقديم المساعدات النقدية لاسيما أن الكثير من الأسر المنتفعة ترأسها نساء ودعمهن من خلال برامج تكميلية اخري إلي جانب المساعدات النقدية .
كما ودعت إلي ضرورة أن يتسم برنامج المساعدات النقدية لكونه جزءا أساسيا في نظام الحماية الاجتماعية بالصفة التنموية وليس الاغاثية وان يقترن توزيع هذه المساعدات ببرامج هذه المساعدات ببرامج تستهدف الأسر المنتفعة بتمكينها والعمل علي تحسين أوضاعها الاقتصادية ومتابعتها للخروج من دائرة الفقر مع الإبقاء علي استفادتها من برامج أخري كالتامين الصحي مثلا لإتاحة الفرصة لأسر جديدة للانتفاع من البرنامج .
دعت الباحثة المحامية روان فرحات إلي وضع خطة إستراتيجية شاملة للحماية الاجتماعية تقوم علي أساس مراجعة التشريعات والقوانين ذات الصلة والعمل علي تعديلها وتوحيدها بما ينسجم والمعايير والاتفاقيات الدولية لتوفير الحماية والعدالة الاجتماعية مشددة علي ضرورة أن يتسم برنامج المساعدات النقدية لكونه جزءا أساسيا في نظام الحماية الاجتماعية بالصفة التنموية وليس الاغاثية وان يقترن توزيع هذه المساعدات ببرامج تستهدف الأسر المنتفعة بتمكينها والعمل علي تحسين أوضاعها الاقتصادية ومتابعتها للخروج من دائرة الفقر مع الإبقاء علي استفادتها من برامج أخري .
وطالبت الباحثة فرحات خلال تقرير لها جاء بعنوان "الحماية الاجتماعية ودور برنامج المساعدات النقدية في وزارة الشؤون الاجتماعية " بضرورة تطوير قاعدة بيانات وطنية الكترونية موحدة للجهات التي تقدم المساعدات كافة ما يسهل عملية التنسيق بينها من جهة وعملية الرقابة والتقييم من جهة أخري واعتماد قاعدة البيانات مرجعا لبرامج المساعدات الاجتماعية كافة في وزارة الشؤون الاجتماعية بحيث يسهل معرفة المنتفعين والبرامج التي يستفيدون منها وتطوير وحدة الشكاوي بتوفير الاحتياجات المادية والبشرية .
مراجعة خطة التنمية الوطنية :
وقالت الباحثة فرحات أن هذا التقرير يأتي في سياق استقراء ومراجعة خطة التنمية الوطنية للأعوام 2014-2016فيما يتعلق بقطاع الحماية والتنمية الاجتماعية ومدي التزام وزارة الشؤون الاجتماعية في تنفيذها وفقا لخطتها الإستراتيجية وبالمعايير الدولية لحقوق الإنسان وتحديدا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من خلال التركيز علي برنامج المساعدات النقدية لدي الوزارة لأهميته ولورود الكثير من شكاوي المواطنين حوله .
وأشارت إلي أن التقرير الصادر عن وحدة الشكاوي في وزارة الشؤون الاجتماعية لعام 2013ان برنامج المساعدات النقدية يتصدر القائمة فيما يتعلق بشكاوي المواطنين المقدمة للوزارة بنسبة 92%من مجموع الشكاوي وارتفاع نسبة الشكاوي المقدمة إليها عن طريق مؤسسة أهلية وهي بالذات الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بسبب حملات التوعية التي تقوم بها عبر الزيارات الميدانية للمناطق .
مكافحة الفقر والتهميش :
وأكدت فرحات أن الحماية الاجتماعية والحديث عنها يرتبط بمكافحة الفقر والتهميش وان يكون هناك أدوات واضحة لدي الدول لتحقيق ذلك عن طريق دعمهما للمساواة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين والمساواة في الوصول إلي الموارد وتكافؤ الفرص مبينة انه لا يمكن الوصول لذلك دون وجود إيمان راسخ لدي صناع القرار بمفاهيم العدالة الاجتماعية وترجمة ذلك فعليا علي ارض الواقع .
وأشارت إلي انه ليس من الإنصاف في شيء أن تستهدف برامج المساعدات الفئات المحتاجة أي المهمشة بتقديم المساعدات لها ما يعني بقاءها في الظروف المعيشية الصعبة نفسها بدلا من جهة والتدخلات التنموية التي تهدف إلي بناء قدرات الأسر الفقيرة والمهمشة من اجل تمكينها لتحسين مستوي معيشتها من جهة أخري مبينة أن الاهتمام بمنظومة الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي لم يقتصر علي الاتفاقيات والمواثيق الدولية والتشريعات المحلية فحسب بل انعكس في خطط التنمية للدول أيضا حيث نصت خطة التنمية للأعوام 2014-2016علي أن الحكومة سوف تعمل علي تطوير نظام حماية اجتماعية شامل ومتكامل وبما يشمل بناء نظام وطني للضمان الاجتماعي نتجاوز فيه كافة الثغرات التي اعترت برامج المساعدات الاجتماعية القائمة ويكون قادرا علي توفير حياة كريمة ولائقة لأبناء شعبنا دون تمييز وبشكل خاص للفقراء والمهمشين .
نظام الحماية الاجتماعية :
وأكدت الباحثة فرحات أن نظام الحماية الاجتماعية يجب أن يكون منسجم مع المبادئ القانونية ويجب أن يوجد ضمن إطار تشريعي قانوني وطني يتلاءم مع ظروف الدولة نفسها ومواردها بما يساهم في تطوير موضوع الحماية الاجتماعية بما يرتقي والكرامة الإنسانية مشيرا انه يمكن أن يتحقق ذلك إلا من نظام شمولي يستند لفكرة الضمان الاجتماعي ويضمن المساواة بين الجنسين في توفير الاحتياجات الأساسية انطلاقا من قاعدة تحمل الدولة لمسؤولياتها في هذا الشأن .
وقال التقرير الذي أعدته الباحثة فرحات أن العلاقة بين الدور التنموي والسياسي في الحالة الفلسطينية لا يتجزا ويستحيل دون تحقيق الأهداف المنشودة من البرامج الاجتماعية المقدمة للانتقال من حالة اغاثية لحالة يسودها الأمن الاجتماعي والحماية الاجتماعية ويزيد من ذلك التباعد الجغرافي بين شطري الوطن بالضفة والقطاع مشيرة إلي أن الانقسام السياسي الحاصل الذي يزيد من وحدة الموقف وصعوبة المضي قدما في مواضيع التنمية والمساعدات المقدمة له من قبل الجهات العاملة في هذا الميدان وبالتحديد وزارة الشؤون الاجتماعية .
الاحتلال وإعاقته لعملية التنمية :
وأضافت الباحثة فرحات أن وجود الاحتلال له اثر واضح في تأخر عملية التنمية مقارنة بالدول العربية المجاورة إضافة إلي تشتت العمل قبل مجيء السلطة الوطنية بين العديد من الجهات الفاعلة في الميدان كالأحزاب السياسية والمؤسسات الأهلية واقتصار دورهم علي تقديم المساعدات كنوع من التقارب واللحمة الاجتماعية بعيدا عن الأهداف الإستراتيجية والخطط التنموية الشاملة والافتقار لوجود شبكات الحماية الاجتماعية الرسمية والمماسسة إلي أن جاءت السلطة الوطنية الفلسطينية وبدأت بتنظيم برامج الحماية الاجتماعية من خلال توحيد العمل بين القطاع الرسمي ممثلا بوزارة الشؤون الاجتماعية والقطاعات الاخري كالقطاع الخاص والجهات الدولية العاملة في هذا المجال كوكالة الغوث الدولية .
إشكاليات وتحديات :
وعن الإشكاليات والتحديات التي واجهت إلية توزيع المساعدات من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية اعتبرت الباحثة فرحات في تقريرها آليات التنسيق بين الجهات العاملة في مجال التنمية ضعيفة وتحديدا المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الحكومية والشركاء الدوليين ما وجد ازدواجية في تقديم المساعدات لبعض المنتفعين والقصور في تقديمهما للبعض الآخر مؤكدة أن تقديم المساعدات والتدخلات من اجل الحماية الاجتماعية لا يقوم علي نهج تكاملي حقوقي فقد يتم تقديم مساعدات مالية بشكل دوري دون إسنادها ببرامج تمكينية ما يعني استمرارية تلقي هذه الفئات للمساعدات وبقاءها في الظروف الصعبة ذاتها لتتسع دائرة الفقراء المتلقين للمساعدات بشكل أفقي وليس عموديا يقضي علي البؤس والحاجة ويعمل علي تمكينهم للخروج من الفقر ودخول منتفعين جدد .
وأضافت أن من ضمن الإشكاليات والتحديات عدم وجود قاعدة بيانات موحدة للفقراء ومقدمي الخدمات لهم فلا يوجد نظام يقدم معلومات حول نوع وكم المساعدات إلي تتلقاها أسرة معينة ويلزم لذلك الرجوع لبرامج المساعدات المقدمة من وزارة الشؤون الاجتماعية أو من قبل الجهات الاخري .
وأوضحت أن برامج الحماية الاجتماعية رغم الجهود المبذولة لماسستها إلا أنها تفتقر لمنهج التكامل والتنسيق وتوحيد الأهداف ويرجع ذلك لتعدد الجهات التي تقدم هذه البرامج وتشرف عليها من جهة وتعدد لا يمكن القياس عليه نظرا لوجود الاحتلال وللمشكلات الداخلية الفلسطينية التي تتمتع بشكل كلي علي التمويل الأجنبي المشروط ما يجعل الحديث عن تنمية حقيقية في ظل المعطيات والتحديات السابقة أمرا يوجد ضمانات بالاستمرار وهذه مشكلة حقيقية ستسلط الضوء عليها عند الحديث عن برنامج المساعدات النقدية أهم برامج وزارة الشؤون الاجتماعية الهادف إلي تقديم المساعدات للفئات الفقيرة والتخفيف من ظروفها المعيشية الصعبة
برنامج الشكاوي لدي وزارة الشؤون الاجتماعية :
وبينت الباحثة فرحات أن استحداث دائرة الشكاوي بوزارة الشؤون الاجتماعية احد الإجراءات التي قامت بها الوزارة لتجاوز أخطاء الاستبعاد حيث تستقبل شكاوي المواطنين من خلال صناديق الشكاوي لدي المديريات في المحافظات كافة والمقدمة من خلال وحدة الشكاوي والشكاوي المحمولة من مكتب الرئيس والمحمولة من مكتب رئيس مجلس الوزراء ومكاتب المحافظين ومؤسسات حقوق الإنسان تأتي من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حيث تعمل الهيئة علي متابعة وضمان توفر متطلبات حقوق الإنسان في مختلف القوانين والتشريعات والأنظمة الفلسطينية .
وأشارت إلي أن عدد الشكاوي الواردة لدي وحدة الشكاوي في وزارة الشؤون الاجتماعية بلغ 961شكوي منها 865تتعلق ببرنامج المساعدات النقدية أي ما نسبته 90%من مجموع الشكاوي توزعت علي مساعدات نقدية جديدة وإعادة ربط المساعدة وزيادة قيمة المساعدة وتخفيض قيمة المخصص مؤكدة أن غياب إستراتيجية شاملة وموحدة للحماية الاجتماعية يدفع باتجاه تشتيت الجهود وعدم الفاعلية بتحقيق الأهداف المرجوة من برنامج المساعدات النقدية والية التعاطي مع شكاوي المواطنين الواردة حوله سواء لدي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أم دائرة الشكاوي في وزارة الشؤون الاجتماعية كما أن أي خطوات تتعلق بالحماية الاجتماعية قد تتخذ بعيدا عن قائمة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وتقديم الخدمات للفئات المحتاجة وتوفير الفرص لهم وتمكينهم من الحياة الكريمة ستكون بناءا أفقيا تحمله الرمال ولا يرتقي بالقيمة الإنسانية والحقوق التي يتوجب علي الدولة توفيرها لمواطنيها .
توصيات هامة :
وشددت الباحثة فرحات في تقريرها علي تطوير آليات التنسيق بين المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والجهات الاخري وأهمها الاونروا ووضع إجراءات منهجية موحدة لتوزيع المساعدات لمنع الازدواجية في الاستفادة منها علي حساب حرمان البعض الآخر عن طريق توحيد أموال المساعدات في صندوق واحد وتوحيد آليات ومعايير الاستهداف وتطوير إجراءات الرد علي الشكاوي بتقصير الوقت الزمني للرد عليها وإتباع آليات جديدة لمتابعة الحالات المستحقة للمساعدة التي تخرجها المعادلة .
وطالبت بضرورة تسريع وقت المعاملات المقدمة من المواطنين لطلب المساعدة النقدية وتسهيل إجراءات مراجعتها في حال تقدم المواطن بشكوي حول استبعاده من تلقي المساعدة لأسباب تتعلق بالمعادلة وتفعيل برامج واليات الرقابة علي الباحثين الاجتماعيين والتفتيش الرقابي علي أداء الموظفين المختصين بمتابعة الحالات والشكاوي بإجراء تقييم دوري لأدائهم .
ونوهت الي ضرورة العمل علي تعزيز آليات المشاركة المجتمعية باستهداف المنتفعين في عملية التقييم لهذه البرامج وتفعيلها علي مستوي المساءلة والشفافية في ما يتعلق بالمساعدات النقدية وشكاوي المواطنين حولها إضافة إلي تعزيز العلاقة بين المواطنين والوزارة وتحديدا الموظفين والعاملين علي برنامج المساعدات النقدية بتوعية المستفيدين بأهمية دورهم في تقديم المعلومات والمشاركة في عملية المساءلة والتقييم .
وطالبت بضرورة استهداف المواطنين بالتوعية حول برنامج المساعدات النقدية والآليات والإجراءات المتبعة من قبل الوزارة وإعلامهم بوجود دائرة الشكاوي وإمكانية التظلم وعلي الوزارة تعزيز إجراءات التظلم وتمكين المواطنين منها ومراجعة الأسس والموازين والمتغيرات التي تقوم عليها معادلة الاستهداف ومراجعتها للحد من الأخطاء الناتجة عنها ومعالجتها مما يعزز برنامج المساعدات النقدية وأهميته في مكافحة الفقر والحد منه إضافة إلي رفع الحساسية للنوع الاجتماعي في تقديم المساعدات النقدية لاسيما أن الكثير من الأسر المنتفعة ترأسها نساء ودعمهن من خلال برامج تكميلية اخري إلي جانب المساعدات النقدية .
كما ودعت إلي ضرورة أن يتسم برنامج المساعدات النقدية لكونه جزءا أساسيا في نظام الحماية الاجتماعية بالصفة التنموية وليس الاغاثية وان يقترن توزيع هذه المساعدات ببرامج هذه المساعدات ببرامج تستهدف الأسر المنتفعة بتمكينها والعمل علي تحسين أوضاعها الاقتصادية ومتابعتها للخروج من دائرة الفقر مع الإبقاء علي استفادتها من برامج أخري كالتامين الصحي مثلا لإتاحة الفرصة لأسر جديدة للانتفاع من البرنامج .
