أحياءٌ بإطلالة باريسية وعِطرُها رائحةٌ قمامة ليستْ فرنسية في رفح

رام الله - دنيا الوطن -  محمود جروان
"في هذه الاحياء الراقية بالحي السعودي حيث الانارة التي لا نكاد نراها , وفي هذه المدينة التي اعطت الصمود ونالت المعاناة , والتي غابت عنها ادنى مقومات الحياة , من هواء نقي وماء نظيف , فهنا الهواء ملوث بمياه الصرف الصحي والماء ايضا هو الصرف الصحي , فلا  تكاد تطأ اقدامنا في منطقة نراها الا ونجد الروائح الكريهة  والحشرات وجميع انواع الاوبئة والامراض , مياه صرف صحي  هنا  وهناك لا بيئة نظيفة ولا هواء نقي ولا ماء صالح ولا حياة تتمثل هنا الا الصمود "

عبد الخالق جبر القططي  مسئول لجنة حي السعودي  بتل السلطان قال لـ "الهدف " ان وجود اماكن للنفايات  ومصرف مياه عادمة قريبة من الحي السعودي على الوجه الخاص  و على  مخيم تل  السلطان بشكل  عام  يؤدي بالضرر الكبير  على  الناس  وخاصة الاطفال , حيث  ان المشكلة تزيد ذروتها بساعات الليل  حسب تيار  الهواء  العكسي  من الشرق  الى  الغرب فتنقل  الروائح بشكل  مخيف  جدا , حيث تحاول  الناس  الخروج من منازلهم والذهاب  الى البحر  او الى  اماكن اخري  و الجلو س بالبيت  مع درجات الحرارة العالية  مع انقطاع التيار  الكهربائي  .

وبين القططي ان الناس  تطر  الى  تحمل  الوضع الحالي  و الأذى الى  حين انعكاس  التيار  والتخفيف  من الرائحة الكريهة  , واستحملاهم  الرائحة التي تستمر  الى  العديد من الساعات يوميا  .

قال القططي ان الناس  قامت  بتقديم العديد من الشكاوي الى لجنة الحي كعنوان لحل المشاكل  . وتكلمنا مع "الأونروا"  مع الدكتور يوسف  موسي على  أمل  وجود حلول  لهذه المشكلة  وتم طرح حلول  لها  وتم صرف  لنا بعض  الوعودات  من الوكالة لمعالجاتها .

وفي سياق متصل اكد القططي على ان لجنة الحي  تواصلت مع بلدية  رفح  من اجل  وجود حلول  للمشكلة والبلدية  تحتاج الى  امول  كبيرة  من اجل  تحويل  مكب  النفايات و مياه الصرف  الصحي  الى  اماكن بعيدة عن السكان ,  واوضح انه لا يوجد بديل  للبلدية  لنقل  هذه المكبات الى  مكان اخر , وقال : " ان الناس  حاليا تسكت الى  وجود حل  لهذه المشكلة ".

وأضاف  القططي  ان  مشكلة  مكب  النفايات اقل  خطورة  من مكب  " المجاري " على صحة  الناس  من انتشار  البعوض  والحشران و تأثيرها  الصحي  عليهم , ونحن في  ادارة لجنة الحي  غير  مطلعين  على  اجراءات البلدية  في  معالجة  هذه  المشكلة  , في  حال  وجود مخططات لنقل  هذه المكبات الى  اماكن اخري  , حيث  تم ابلاغنا  من قبل  الوكالة  والبلدية  ان  المشكلة  صعبة وعدم وجود بدائل  و حلها  غير  موضوع على  الاجندة الحالية  .

اوضح سائق الاجرة ابو هيثم " 55عام" لـ" للهدف" ان هذه المشكلة  صعبة  جدا  وتضر  بالأهالي  و المواطنين , وهذا خطأ فادح من الجهات المسئولة  , ويجب  ان يكون له تصريف  صحي  وقانوني .

واكد ابو هيثم ان بيته يعاني  كثيرا  من هذه المشكلة  وأن زوجته مريضة  بالسرطان  , ورائحة  المجاري  تضرها ,  وتوجهنا  للجنة  التي  يرأسها  اشخاص  غير  جديرين بها  وقال : " ان لجنة الحي  لم تعمل  أي  شيء  و لن تعمل " ,وناشد الناس الى  تمتلك الضمير  الحي لمساندة الناس  المريضة  وحل  هذه المشكلة  الكبيرة .

قال  المهندس محمد الجوراني احد سكان الحي لـ"الهدف" :"انه لا يمكن اكتمال  جمال الحي السعودي بوجود مستنقعات الصرف الصحي و مكبات النفايات , حيث انها  تحاصره بأسراب من الحشرات و البعوض التي  تتغذي على  دماء صغار  وكبار الحي  القليلون المناعة" .

موكدا الجوراني على  المعاناة  الكبيرة  من وجود الروائح الكريهة  وعدم  استنشاق  الهواء  النقي ,  والنفور  من هذا الحي  المشهور  بالجمال  و توفر  المنتزهات  و البيئة  الصالحة  للعيش , ونرجو  من المسئولين  حل  هذه  المشكلة  بشكل  جذري  دون اللجوء  الى الحل البيولوجي و الذي  يؤدي  الى  ترك هذه الحشرات تغزو الشارع  والمنازل .

المواطن اياد ابو طه 47عام واب لسبعة افراد قال لـ"الهدف " ان مشكلة  مكبات النفايات و  الصرف  الصحي  ليست هي المشكلة الكبرى  انما  المشكلة    في الاشخاص  المسئولين عن هذا الحي  ووجود اللامبالاة في  معالجة مشاكل  الحي  بالطرق  الصحيحة  ,

وأوضح ابو طه ان حي  السعودي  اليوم يعتبر  من جماليات مدينة  رفح , وقال  ايضا  ان منطقة  السوافي  تعتبر  المنفس  الوحيد بعد البحر  للناس  ولكن مع وجود هذه الروائح اصبح هناك حالة  من الاحباط لدي  الناس  اعدم امتلاكهم  منتزهات اخري  يقضون بها  أوقاتهم  , مع انتشار  الامراض  و انتشار  الحشرات بشكل  كبير  .

 واكد ابو  طه على  ضرورة  وجود وقفة جماهيرية حاشدة  امام بلدية  رفح للإسراع بأنهاء  ومعالجة  هذه  المشكلة  الخطيرة ,  وقال باستياء : " نحن نتحمل  الحرارة  وانقطاع الكهرباء  ولكننا  لا يمكن ان نتحمل  هذه الروائح الكريهة و ما تؤثر  بالسلب  علينا  و على  اطفالنا ".

واكد رئيس بلدية رفح صبحي ابو رضوان لـ"الهدف" ان المعاناة التي يعانيها  الناس  هي  مؤقتة , ونحن نسعي  الى  وجود كل  الحلول لمعالجة هذه المشكلة  وتخفيف  معاناتهم .

وأوضح ابو رضوان ان مكب  النفايات الوجود سابقا تم نقله الى  مكان اخر  ,  اما  المكب  الموجود حاليا  هو  نقطة  تجمع  مؤقتة  لتدوير  النفايات  ,  ونظرا  الى  اغلاق  المعابر  وعدم  تصديرها الى  الخارج  وتراكم  النفايات , أدي  الى  تخثرها  وخروج الروائح الكريهة  منها  .

وبين ابو رضوان لـ"الهدف" ان هناك مشروع لإنشاء مكب نفايات بالدعم من البنك الدولي  ورصدت  ميزانية  تقدر بـ"40مليون دولار" يشمل ثلاث  مناطق  رفح وخانيونس  ودير  البلح  , وسيكون بمنطقة  الفخاري , حيث  بدا  العمل  به على ارض الواقع  .

وأشار ابو  رضوان  الى  وجود حملة  توعية  لدي  الناس للمساعدة  في  عملية  التدوير, وألية  الفصل  بين نوعية النفايات  ,  وسيتم توزيع  اكياس  و حاويات  للمساعدة  على  نظافة  جميع الاحياء  بمحافظة  رفح .

وفي  سياق  متصل  أكد ابو رضوان ان  مكان تجمع  المياه العادمة "المجاري" , فهي  تحت اشراف  بلديات الساحل  لعملية  المعالجة  ,  و ان الكهرباء  التي  تصل  من الجانب  المصري  ضعيفة  و لا  تشغل  المحطات  بالصورة  الصحيحة , هذا ما  يؤدي  الى  وجود الروائح بالوقت التي  تتوقف  عن العمل ,  وهي  بحاجة الى مشروع المرحلة  الثالثة من  اجل  اعادة  استخدام المياه العادمة  , اما  بتخزينها  أو استخدامها  بالزراعة  و التوفير  على  المزارعين  ,  هذا في  حال  وصول  الكهرباء  المناسبة  لمحطة  التكرير  الموجودة .