دنيا الوطن داخل خربة "المكحّل" في جنين : وضع "مُوحل" .. خدمات رديئة واجراءات استيطانية خانقة

دنيا الوطن داخل خربة "المكحّل" في جنين : وضع "مُوحل" .. خدمات رديئة واجراءات استيطانية خانقة
طولكرم خاص دنيا الوطن ـ همسه التايه

تواجه خربة المكحل الواقعة جنوب غربي جنين ظروفا معيشية وحياتية قاسية جراء الإجراءات الإحتلالية المقيتة واعتداءات قطعان مستوطنة حرميش والتي لا تبعد سوى 700 متر هوائي عنها، ناهيك عن الخدمات المعدومة والتي أجبرت عدد من أهلها على هجرتها، حيث تشهد الخربة ومنذ بداية المنخفض الجوي غرق عدد من منازلها "المصبوبة بالباطون" وإتلاف محتوياتها من الفراش والملابس وغير ذلك.

ولم تكن أبراج المراقبة  الجاثمة على التلة المقابلة لخربة المكحل، وكاميرات التصوير الموجهة والمزروعة على الشيك الحديدي الفولاذي والمشبوك بأسلاك كهربائية ممتدة كجدار عازل تحيط بمستوطنة "حرميش"، سوى تدابير عسكرية وضعتها قوات الإحتلال الإسرائيلي، بهدف إحكام قبضتها العسكرية على الخربة المعروفة سابقا  بإسم "عراق النطاف" ورصد حركة الأهالي القاطنين هناك لتقييد حركتهم وتنقلاتهم.

خربة المكحل والتي تقدر مساحة أراضيها بحوالي 180 دونما وتقع ضمن أراضي،

c

 كانت ولا زالت منذ أكثر من ستين عاما محط أنظار الاحتلال الإسرائيلي،  حيث تضم في وادها مغارة أثرية قديمة يبلغ عرض بابها 30 مترا، ومنذ فترة ليست بالطويلة كانت تشكل مرتعا ومصيفا للعديد من أهالي جنين وطولكرم ، الذين حرموا من الوصول إليها بسبب تضييق قوات الإحتلال التي تتواجد بكثافة وتحاول اعتقال كل من يتواجد في المكان تحت حجج أمنية.
 
وليس سهلا على الإطلاق الوصول للخربة التي نصب على مدخلها الرئيسي برجا عسكريا اسرائيليا للرصد، ليشق الأهالي طريقا التفافيا وعرة للغاية لا تستطيع المركبات عبورها إلا بصعوبة جمة.
 
ولم تعد اجراءات الإحتلال وحدها من تشكل تحديا أمام الأهالي البالغ عددهم 80 فردا ، فهناك ظروف حياتية حرجة، أجبرت الأهالي على تحديها وانتظار تحقيق معجزة . تتمثل في افتقار الخربة الى بنية تحتية من مياه وكهرباء  وعدم توفر الحد أدنى  للخدمات الأساسية و الضرورية كالصحية والتعليمية وغير ذلك من متطلبات الحياة الانسانية والضرورية.
 
وعن صعوبة الظروف الحياتية والمعيشية يقول وليد المكحل ممثل الخربة وأحد سكانها لدنيا الوطن أن الخربة تحتاج إلى الدعم الكامل من قبل الجهات والمؤسسات كافة وذلك من أجل دعم صمود الأهالي وتمكينهم من العيش والحفاظ على أراضيهم الزراعية خاصة وأن الخربة بحاجة إلى مصدر للمياة وشبكة للكهرباء حيث أن الطاقة الشمسية لا تكفي ولا تلبي إحتياجات الأهالي بالإضافة إلى شق طريق يربطها بالقرى المجاورة مبينا ان الخربة تعتمد اعتمادا كليا على بلدة يعبد قضاء جنين والنزلة الشرقية قضاء طولكرم لوقوعها كمنطقة حدودية بين المدينتين.

وطالب المسؤولين والجهات المعنية بضرورة العمل على شق الطريق "الكركار" والتي تربط الخربة بالنزلة الشرقية وتحويل الوعودات إلى واقع ملموس خاصة وأنه من الصعب خلال موسم الأمطار إجتيازها لصعوبتها داعيا لوقوف إلى جانب الخربة ودعم صمود أهلها خاصة في ظل إحتياج أهلها للعديد من الخدمات .
 
 وأضاف المكحل أن اسرائيل تتبع سياسة التهجير لتنفيذ مخططاتها الإستعمارية في السيطرة على اراضي الخربة  وتحقيق مراادها في تفريغها من سكانها الأصليين تمهيدا للاستيلاء عليها  حيث قامت  في السابق بهدم منزلين بحجة عدم الترخيص كونها تخضع للسيطرة الامنية والادارية الاسرائيلية .مشيرا إلى  لجوء الأهالي فعليا للهجرة وترك منازلهم لعدم قدرتهم على تحمل ضغط الإحتلال وقسوة الظروف حيث لم يعد يقطنها من أصل 12 منزلا سوى 6 منازل. 
 
وعن ممارسات الاحتلال، أكد  ممثل الخربة أن الأهالي يتعرضون لاستفزاز الجنود في كل لحظة الذين يقومون بعمليات مداهمة مستمرة للمنازل وتفتيشها والتواجد بين الأشجار بهدف ترويع الأطفال اضافة إلى منعهم من الرعي في أكثر من 40 دونما من أراضي الواد. 
 
وأوضح  ممثل الخربة أن الأهالي بحاجة لتعزيز تمسكهم بالأرض من خلال الإهتمام بالخربة وعدم تجاهل معاناة أهلها وعمل زيارات للمسؤولين وصناع القرار من أجل تقدير حجم المأساة والظروف الصعبة التي يعيشها الأهالي وامدادها بالمساعدة .  

مطالبا المؤسسات والجهات المعنية كافة العمل على تأهيل وتعبيد الشارع الذي يبدأ من خربة امريحة وصولا الى المكحل والبالغ طوله حوالي 3 كيلومتر لعدم امكانية المركبات وخاصة في فصل الشتاء من اجتياز الطريق الوعرة وقضاء احتياجاتهم ومصالحهم  .

أما فيما يخص المياه فقد أوضح ممثل الخربة أن الخربة كانت تعتمد على بئرين للتزود بالمياه أحدهما يمد الخربة ب 40 كوبا تم تعطيله ومصادرته من قبل الاحتلال والثاني يمدها بحوالي 15 كوبا ولا يسد احتياجات الخربة من المياه ، مشيرا الى اعتماد الاهالي على شراء تنك المياه الذي يحتوي 3 كوب بسعر 140 شيكل ولا يكفي لثلاث أيام فقط وهذا يشكل عبئا اضافيا يزيد من معاناة الاهالي.
 
وناشد وليد المكحل الوزارات والهيئات المعنية كافة العمل باتجاه منح الخربة كغيرها من القرى والبلدات والتجمعات السكانية المشاريع التي تدعم صمود أهلها وعدم تهميشها وتوفير المياه وتوصيل التيار الكهربائي وشق الطريق الواصل للخربة  وتوفير الاحتياجات الانسانية والضرورية للاهالي أسوة بغيرها. 

ويعيش أهالي الخربة في خوف دائم جراء إعتداءات جنود الإحتلال وقطعان مستوطنيهم، حيث تعرض الطفل مجد المكحل 11 عاما أثناء إنتظاره لوالدته على أطراف الخربة لإعتداء وانتهاك عدد من أفراد القوات الخاصة  الإسرائيلية والتي قامت بإستفزازه وترهيبه وإجباره على إبراز هويته والتي لا يملكها بحك عمره كقاصر بالإضافة إلى إجباره وعنوة على صعود الجيب العسكري.  

وتتقاطع معاناة أم ملك المكحل والتي تحتضن ثلاثة بنات مع كافة أهالي الخربة، حيث تعرضت بداية الهبة الجماهيرية لإقتحام عدد من المستوطنيين المتديين المددجين بالسلاح لساحة منزلها بهدف ترهيبها واستفزازها .

وتحرص أم ملك والتي تضطر للعمل في أحد مدارس النزلة الشرقية على الإتصال ببناتها اللاتي يصلن المنزل قبل عودتها وإجبارهن على المكوث في الغرفة التي تتوسط المنزل خوفا عليهن من إعتداءات المستوطنين في حال عدم وجود الأم.

 وتجد أم ملك بحسب ما تحدثت لمراسلة دنيا الوطن صعوبة بالغة في إجتيازها للطريق الوعرة والتي تربط الخربة بالنزلة حيث ساهمت الطريق بإتلاف سيارتها الخاصة والتي قامت بتأمينها من أجل مساعدتها في الوصول لمكان عملها في ظل صعوبة الطريق والمواصلات حيث تتكبد يوميا 40 شيكل مواصلات وهذا يشكل عبىء مادي في ظل الأوضاع المعيشية والإقتصادية الحرجة. 

ودعت أم ملك كافة الضمائر الحية إلى سماع رسالتها وأهالي الخربة والوقوف إلى جانبهم ودعمهم  وتوفير كافة إحتياجاتهم وخدماتهم الضرورية من أجل تعزيز صمودهم في البقاء على أراضي الخربة والتي يتهددها الإحتلال.