بعد رهنها الاتفاق مع اسرائيل بسفينة كهرباء لصالح غزة : هل سترهن تركيا "غزة" لصالحها ؟

بعد رهنها الاتفاق مع اسرائيل بسفينة كهرباء لصالح غزة : هل سترهن تركيا "غزة" لصالحها ؟
رام الله - دنيا الوطن
خاص
اشترط الرئيس التركي رجب طيب أر دوغان السبت نصًا مكتوبًا قبل التوقيع على أي اتفاق مع الكيان الإسرائيلي لضمان عدم حدوث أي انحراف فيه، مشيرًا إلى أن بلاده بحاجة لإرسال سفينة توفر التيار الكهربائي إلى قطاع غزة.

ولمح إلى إمكانية إبرام اتفاق مع “إسرائيل” بخصوص حادثة سفينة “مافي مرمرة” التركية في حال وافقت “إسرائيل” على شروطنا المعروفة لدى الجميع، لافتًا إلى أن الاتفاق سيكون “عادلًا” ومن شأنه أن يخفف معاناة الفلسطينيين.

دنيا الوطن سلطت الضوء على الاتفاقية وجوانبها الاقتصادية والسياسية على الواقع الفلسطيني الاسرائيلي

قال د. ماهر الطباع الخبير الاقتصادي في حديثه الخاص لدنيا الوطن" أن هذا اتفاق تزويد سفينة لكهرباء غزة فيما لو حصل فانه سيحل أزمة من الأزمات المستعصية في قطاع غزة .

وأضاف "أزمة الكهرباء يعاني منها المواطن الفلسطيني منذ عشر سنوات وهذا الاتفاق لو تم توقيعه فان له أثره الايجابي على المواطنين ولها أثرها الايجابي على كافة الانشطة الاقتصادية .

ونوه "ان كل ما يتعلق بالنواحي الفنية للسفينة هو اختصاص الفنيين والحديث عنه لا يزال مبكرا لكن الحديث الان حول امكانيات متاحة ام لا لتزويد السفينة ، مشددا أن العلاقات الاقتصادية التركية الاسرائيلية لم تنقطع قبل ذلك وهي موجودة ،وفي حال تم الاتفاق على تزويد غزة بهذه السفينة فأننا لن نستغني عن المصدر الاسرائيلي لأنه يزودنا ب 120ميجا واط والسفينة ستكون عامل مساعد لتغطية العجز الموجود

وتوقع الطباع في حال تم الاتفاق أن يتغير جدول الكهرباء لتصبح ساعات الوصل 16 ساعة وربما أكثر 24ساعة وهذا يعتمد على امكانيات السفينة، ونوه ان الجدية والامكانيات الفنية ان تواجدت فسيتم تطبيقه على ارض الواقع ضمن اتفاق تركي اسرائيلي .

تطور العلاقات الاقتصادية التركية

بينما رأى د .رامي عبدو الخبير الاقتصادي ورئيس المرصد الأور ومتوسطي في حديثه الخاص حول اتفاقية الكهرباء المتوقعة بين تركيا واسرائيل "أن هذا الأمر يعود الى تطور المفاوضات بين تركيا واسرائيل وعلينا فعليا أن نبحث عن خلفيات هذا التطور في المفاوضات، وموضوع الكهرباء مهم والموقف التركي يحاول أن يلامس أكثر الأمور التي يمكن أن تُحدث فرقا في حياة السكان في حال حصل اتفاق اسرائيلي تركي أنه ساهم بشكل فعلي بتخفيف الحصار الموضوع  على قطاع غزة .

وشدد "أن الجميع يتفق أن المواطنين في غزة واحتياجاتها كبيرة من الكهرباء وبالتالي التخفيف من أزمة الكهرباء وحدتها سيخفف من أزمات المواطنين الكثيرة ،والهدف ربما من هذا الاتفاق اعادة النشاط الاقتصادي الذي يعتمد بشكل كبير على الكهرباء .

ونوه" ليس لدينا أي تفاصيل لآلية عمل السفينة وموضوع السفينة هو موضوع قديم مستجد لكن تفاصيل التشغيل والمدة هذه ستطرح بعد الاتفاق واذا ما توافرت الارادة السياسية لدى اسرائيل وتركيا والسلطة الوطنية فان موضوع الكهرباء سيتم حله ،وما كان يعاني منه قطاع غزة هو غياب الارادة الدولية لتخفيف من معاناة الناس .

وأشار عبدو" ينبغي ان ندرك أن المصادر التي تعتمد عليها شركة الكهرباء في التوريد لن تتوقف فالمصدر الاسرائيلي لا يمكن الاستغناء عنه ولا يمكن لعاقل أن يفرط به حاليا خصوصا انه المصدر الأرخص والاسهل من حيث الوصول وضمان استمرارية التوريد للقطاع .

وتابع "من المهم جدا ان نأخذ بعين الاعتبار اذا ما كُتب لهذا المشروع ان يرى النور والنجاح فستكون خاضعة للإرادة الاسرائيلية والتحكم الاسرائيلي وستحاول استخدام سياسة الاخضاع والاذلال وهو أمر لن تتخلى عنه ببساطة .

وأكد " معلوم ان هنالك تبادل تجاري اقتصادي تركي اسرائيلي بمستويات عديدة ومختلفة ومقبولة إسرائيل تصدر بشكل كبير لتركيا  وتستورد من تركيا واستعادت مثل هذه العلاقات وستعود بشكل اكبر بين الدولتين وهو ما تدركه كلا الدولتين .

ونفى عبدو "ان يكون هنالك انقطاع للعلاقات التركية الاسرائيلية الاقتصادية فهي لم تنقطع البتة وما كان هو فقط نوع من الشد والانقطاع السياسي لكن على المستوى الاقتصادي استمر التعاون بينهما وفكرة الحيث عن عودة العلاقات وانقطاعها وهو شيء يعود للأتراك والاسرائيليين، مبينا أن تركيا تريد أن تنزل عن الشجرة وسقف تحدثت عنه وهو تطبيع العلاقات قبل انهاء الاحتلال الإسرائيلي وهو تقول لجمهورها انها حققت انجاز وتحرص ان يكون مكتوب فيا لو تلاعب الاحتلال فانه سيتحمل المسؤولية عن ذلك .

وختم حديثه لدينا الوطن "الجانب التركي يمكن ان يحدد تطور المحادثات بين اسرائيل وتركيا بخصوص تزويد السفينة وربما نشهد انجاز كبير في الايام القادمة .

انعكاس الاتفاقية على الوضع السياسي

ورأى أكرم عطاالله المحلل السياسي أن الاعلان عن مثل هذه الاتفاقية يأتي في اطار التقارب الاقتصادي بين البلدين وهو ما كان هو خلاف سياسي فقط والعلاقات الاقتصادية كانت في تنامي العام الماضي فحجم التبادل التجاري بين البلدين في العام 2009 كان 2.5 مليار دولار وفي 2014 كان التبادل بينهما 5.7 مليار دولار وبالتالي كان هنالك علاقة أمنية وتجارية وفقط العلاقة السياسية التي كانت متوقفة وقد بدأت تتحسن بعد مفاوضات سويسرا ، والذي عطل  توقيع الاتفاقية هو الحصار وهو ما يؤكده أر دوغان مرارا وتكرارا بان مهمته رفع الحصار عن غزة وربما توصلا الى حل وسط بينهما وهو اشتراط تركيا توقيع ورقة بينهما وهكذا يمكن لتركيا ان تقول أنها ساهمت برفع الحصار عن غزة .

وعن التداعيات السياسية الاسرائيلية عن مثل هذا الاتفاق فان اسرائيل كانت لا بد أن تقوم بشيء في بداية عام 2016 فهي تشهد انعزال كبير وبالتالي تزامن التقارب التركي الاسرائيلي هو تزامن خاطئ بالنسبة للفلسطينيين فهو يكسر حصار اسرائيل يريده الفلسطينيون فهم يريدون ان تبقى اسرائيل محاصرة وتشتد حولها العزلة وتوقيت التقارب في غير صالح الفلسطينيين وسيفتح المجال امام الدول الأخرى وبالتالي سيفك العزل عنها .

والمسألة الاخرى "أن الاهتمام التركي لغزة هو ايجابي ولكن لا يجب أن تقدم تركيا تنازلات لإسرائيل مقابل رفع الحصار بينما يمكن رفعه من خلال الاتفاق بين الفلسطينيين انفسهم ،وكان يمكن أن يرفع الحصار من خلال اتفاق فلسطيني فلسطيني دون تقديم تنازلات .

وختم "الفلسطينيون عجزوا عن ادارة أنفسهم وعجزوا عن ادارة خلافهم ودفع الشعب ثمن العجز وبالتالي أي شيء سياتي عن طريق تركيا هو في صالح الفلسطينيين، مشددا أنه في حال تمت الاتفاقية فان ذلك سيكون ضمن صفقة كاملة تفتح المجال امام العلاقات السياسية التركية الإسرائيلية لكن حتى هذا الحل لا يمكن أن يفتح المجال أمام انهاء الأزمات الموجودة في غزة وهو حل مقبول الى أن يعيد الفلسطينيون ايجاد حل رئيسي وهذا الحل يمكن اخراج غزة من هذا الواقع.

 وكانت العلاقات التركية الاسرائيلية قد شهدت توترا كبيرا منذ عام 2010 حين قامت اسرائيل باعتراض سفينة مرمة التي جاءت لفك الحصار عن غزة وقتلت بعض المتضامنين في المياه الاقليمية ومنذ ذلك الوقت وتركيا تطالب اسرائيل بتعويض الضحايا وفك الحصار عن غزة.