رفح تغرق
رفح – خاص دنيا الوطن – محمد جربوع
تصوير – عبد الرؤوف شعت
يبدأ قاطني منطقة "جميزة السبيل" التي تقع غربي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بتجهيز أنفسهم عندما يتابعون وسائل الإعلام ويعلمون بقدوم منخفض جوي يضرب البلاد، فيتكاثفون مع بعضهم من أجل حماية منازلهم من الغرق كما يحدث في كل عام، لكن طاقتهم البشرية تعجز عن ذلك.
قام سكان تلك المنطقة بتعبئة الأكياس الرملية "السواتر" ووضع كميات من الحجارة علهم يفحلون في التخفيف من كمية المياه التي تنصب في مكان تجمع منازلهم.
وتنخفض المنطقة المكتظة بالسكان عن سطح الأرض ما يقارب 3 أمتار، وتتعرض للغرض منذ سنوات طويلة في كل فصل شتاء، ولم تتمكن الجهات المعنية من وضع حل جذري لتك المشكلة التي يتعرض لها قاطني المنطقة منذ زمن طويل.
الشاب بسام زعرب (24 عامًا) وقف أمام منزله يمسك في يده قطعة من الحديد يحاول أن يجمع كمية من الرمل ليعبئها بكس بلاستيكي كي يضعها أمام باب منزلهم الذي غرق بشكل كامل بسبب كميات المياه الناتجة عن الأمطار الكثيفة التي شهدتها مدينة رفح منذ مساء أمس الخميس.
معاناة متكررة
ويقول ويداه ترتجفان من شدة البرد :"نحن سكان تلك المنطقة نعاني بشكل كبير من تجمع كميات كبيرة من مياه الأمطار داخلها لأنها تعتبر أكبر منطقة منخفضة عن سطح الأرض في مدينة رفح، لذلك تتجمع بها كميات كبيرة من الأمطار من عدة مناطق مجاورة لها."
وأضاف زعرب لـ مراسل "دنيا الوطن" نحاول قدر الإمكان وضع أكياس رملية وبعض الأدوات لنحاول التخفيف من كمية المياه التي تأتي من المناطق الأخرى لمنطقتنا، لكن كافة الأمطار وشدتها حال دون ذلك، مشيرًا إلى ضرورة وضع حل نهائي لمعاناة سكان تلك المنطقة التي تحتوي على عدد كبير من المنازل.
وشكر زعرب العاملين في بلدية رفح على جهودهم المبذولة في تخفيف من كميات الأمطار التي تغمر منطقتهم ومنازلهم بسحبها عن طريق مضخات مياه.
ولا يختلف حال المواطن محمد حجازي عن الشاب بسام، فهو الآخر منزله غرق بكميات كبيرة من الأمطار وأصبح يجلس في الطابق العلوي من منزله، بسبب غمر المياه للطابق الأرضي ولم يعد يمكنه الخروج منه كذلك لتجمع المياه أمام.
وتابع وهو يقف في الطابق العلوي من منزله :"أصبحنا لا نحب فصل الشتاء ونتمنى أن لا تتساقط الأمطار على مدينة رفح بفعل تلك المعاناة التي نعاني منها منذ فترة طويلة، فعندما تغرق منازلنا ننزح منها لعدة أيام حتى يتم سحب جميع كميات المياه التي انهالت من المناطق المجاورة لمنطقتنا المنخفضة عن مستوي سطح الأرض."
وطالب حجازي بلدية رفح بضرورة العمل وبشكل سريع على وضع حلول وخطة استراتيجية لمعاجلة المنطقة المهولة بالسكان.
المشهد ذاته رسم في منطقة بركة تجميع مياه الأمطار بحي الجنينة شرقي مدينة رفح، حيث يعاني قاطني تلك المنطقة من تسرب المياه من داخل البركة إلى منازلهم المحيطة بها بسبب تساقط الأمطار بكثافة ولم تستوعب البركة تلك الكمية.
وامتلأت بركة تجميع مياه الأمطار وارتفع منسوب المياه فيها بشكل كبير وبدأت المياه تغمر المناطق السكينة المجاورة للبركة منذ صباح يوم الجمعة مع بداية اشتداد المنخفض الجوي الذي يضرب البلاد.
المواطن محمود أبو رزق أحد سكان تلك المنطقة قال :"لم استطيع الذهاب إلى المسجد لصلاة الجمعة بسبب كميات المياه المتراكمة أمام المنزل، التي غمرت منطقنا بعدما تسربت من بركة تجميع المياه.
ومضي بالقول الذي بدأ على وجهه علامات الغضب "تم ابلاغنا من المدرسة التي يدرس بها أطفالي والتي تقع بجوار البركة أن امتحانات يوم غدا ستعقد بمدرسة أخرى، هذا ما يسبب ارباك لأطفالي ولن يتمكنوا من تحصيل معدلات مرتفعة بسبب تغيير الأجواء وكذلك نقلهم بصورة مفاجئة."
جهود مبذولة
بدوره، قال رئيس بلدية رفح صبحي أبو رضوان أنّ "كميات الأمطار التي سقطت على مدينة رفح كبيرة جدًا، وبسبب امتلأ بركة تجميع مياه الأمطار شرق المدينة، جعل ضغط المياه يتركز على المناطق الغربية."
وأوضح خلال حديثه لـ مراسل "دنيا الوطن" أن طواقم بلدية رفح تعمل بشكل مستمر منذ ليلة أمس وحتى ساعات الصباح بشكل كبير وفق خطة منظمة من أجل حماية المواطنين والحد من أي مخاطر قد يتسبب فيها المنخفض الجوي الذي يضرب البلاد.
وبين أبو رضوان وجود مشروع تحت التنفيذ لإنشاء بركة مياه أمطار بمنطقة عبيدة الحدودية، كذلك خط ناقل لمنطقة النجيلي المجاورة لمنطقة "جميزة السبيل" وهذا سيساعد على حل تلك الأزمة التي يعاني منها سكان تلك المناطق على مدار سنوات طويلة.
وكشف أن سبب تأخر انهاء المشكلة التي كانت قائمة في الأعوام السابقة هو عدم وجود الدعم الكافي لتلك المشاريع، التي ستنفذ خصيصا لإنهاء معاناة المواطنين.
وأشار أبو رضوان إلى أنه رغم قلة الإمكانات وانقطاع التيار الكهربائي عن مدينة رفح من الجانب المصري بسبب في محطة العريش، إلا أنهم يواصلون العمل من أجل انهاء كافة المشكلات التي قد تواجه المواطنين، موضحًا أنه تم تشغيل كافة المضخات للسيطرة على كمية المياه الكبيرة التي غمرت بركة تجميع مياه الأمطار والحد من وصولها لمنازل المواطنين التي تحيط بها.
وأردف حتي اللحظة لا يوجد اخلاء للمنازل في تلك المناطق التي غمرتها المياه، كذلك لا يوجد خسائر بشرية.

















تصوير – عبد الرؤوف شعت
يبدأ قاطني منطقة "جميزة السبيل" التي تقع غربي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بتجهيز أنفسهم عندما يتابعون وسائل الإعلام ويعلمون بقدوم منخفض جوي يضرب البلاد، فيتكاثفون مع بعضهم من أجل حماية منازلهم من الغرق كما يحدث في كل عام، لكن طاقتهم البشرية تعجز عن ذلك.
قام سكان تلك المنطقة بتعبئة الأكياس الرملية "السواتر" ووضع كميات من الحجارة علهم يفحلون في التخفيف من كمية المياه التي تنصب في مكان تجمع منازلهم.
وتنخفض المنطقة المكتظة بالسكان عن سطح الأرض ما يقارب 3 أمتار، وتتعرض للغرض منذ سنوات طويلة في كل فصل شتاء، ولم تتمكن الجهات المعنية من وضع حل جذري لتك المشكلة التي يتعرض لها قاطني المنطقة منذ زمن طويل.
الشاب بسام زعرب (24 عامًا) وقف أمام منزله يمسك في يده قطعة من الحديد يحاول أن يجمع كمية من الرمل ليعبئها بكس بلاستيكي كي يضعها أمام باب منزلهم الذي غرق بشكل كامل بسبب كميات المياه الناتجة عن الأمطار الكثيفة التي شهدتها مدينة رفح منذ مساء أمس الخميس.
معاناة متكررة
ويقول ويداه ترتجفان من شدة البرد :"نحن سكان تلك المنطقة نعاني بشكل كبير من تجمع كميات كبيرة من مياه الأمطار داخلها لأنها تعتبر أكبر منطقة منخفضة عن سطح الأرض في مدينة رفح، لذلك تتجمع بها كميات كبيرة من الأمطار من عدة مناطق مجاورة لها."
وأضاف زعرب لـ مراسل "دنيا الوطن" نحاول قدر الإمكان وضع أكياس رملية وبعض الأدوات لنحاول التخفيف من كمية المياه التي تأتي من المناطق الأخرى لمنطقتنا، لكن كافة الأمطار وشدتها حال دون ذلك، مشيرًا إلى ضرورة وضع حل نهائي لمعاناة سكان تلك المنطقة التي تحتوي على عدد كبير من المنازل.
وشكر زعرب العاملين في بلدية رفح على جهودهم المبذولة في تخفيف من كميات الأمطار التي تغمر منطقتهم ومنازلهم بسحبها عن طريق مضخات مياه.
ولا يختلف حال المواطن محمد حجازي عن الشاب بسام، فهو الآخر منزله غرق بكميات كبيرة من الأمطار وأصبح يجلس في الطابق العلوي من منزله، بسبب غمر المياه للطابق الأرضي ولم يعد يمكنه الخروج منه كذلك لتجمع المياه أمام.
وتابع وهو يقف في الطابق العلوي من منزله :"أصبحنا لا نحب فصل الشتاء ونتمنى أن لا تتساقط الأمطار على مدينة رفح بفعل تلك المعاناة التي نعاني منها منذ فترة طويلة، فعندما تغرق منازلنا ننزح منها لعدة أيام حتى يتم سحب جميع كميات المياه التي انهالت من المناطق المجاورة لمنطقتنا المنخفضة عن مستوي سطح الأرض."
وطالب حجازي بلدية رفح بضرورة العمل وبشكل سريع على وضع حلول وخطة استراتيجية لمعاجلة المنطقة المهولة بالسكان.
المشهد ذاته رسم في منطقة بركة تجميع مياه الأمطار بحي الجنينة شرقي مدينة رفح، حيث يعاني قاطني تلك المنطقة من تسرب المياه من داخل البركة إلى منازلهم المحيطة بها بسبب تساقط الأمطار بكثافة ولم تستوعب البركة تلك الكمية.
وامتلأت بركة تجميع مياه الأمطار وارتفع منسوب المياه فيها بشكل كبير وبدأت المياه تغمر المناطق السكينة المجاورة للبركة منذ صباح يوم الجمعة مع بداية اشتداد المنخفض الجوي الذي يضرب البلاد.
المواطن محمود أبو رزق أحد سكان تلك المنطقة قال :"لم استطيع الذهاب إلى المسجد لصلاة الجمعة بسبب كميات المياه المتراكمة أمام المنزل، التي غمرت منطقنا بعدما تسربت من بركة تجميع المياه.
ومضي بالقول الذي بدأ على وجهه علامات الغضب "تم ابلاغنا من المدرسة التي يدرس بها أطفالي والتي تقع بجوار البركة أن امتحانات يوم غدا ستعقد بمدرسة أخرى، هذا ما يسبب ارباك لأطفالي ولن يتمكنوا من تحصيل معدلات مرتفعة بسبب تغيير الأجواء وكذلك نقلهم بصورة مفاجئة."
جهود مبذولة
بدوره، قال رئيس بلدية رفح صبحي أبو رضوان أنّ "كميات الأمطار التي سقطت على مدينة رفح كبيرة جدًا، وبسبب امتلأ بركة تجميع مياه الأمطار شرق المدينة، جعل ضغط المياه يتركز على المناطق الغربية."
وأوضح خلال حديثه لـ مراسل "دنيا الوطن" أن طواقم بلدية رفح تعمل بشكل مستمر منذ ليلة أمس وحتى ساعات الصباح بشكل كبير وفق خطة منظمة من أجل حماية المواطنين والحد من أي مخاطر قد يتسبب فيها المنخفض الجوي الذي يضرب البلاد.
وبين أبو رضوان وجود مشروع تحت التنفيذ لإنشاء بركة مياه أمطار بمنطقة عبيدة الحدودية، كذلك خط ناقل لمنطقة النجيلي المجاورة لمنطقة "جميزة السبيل" وهذا سيساعد على حل تلك الأزمة التي يعاني منها سكان تلك المناطق على مدار سنوات طويلة.
وكشف أن سبب تأخر انهاء المشكلة التي كانت قائمة في الأعوام السابقة هو عدم وجود الدعم الكافي لتلك المشاريع، التي ستنفذ خصيصا لإنهاء معاناة المواطنين.
وأشار أبو رضوان إلى أنه رغم قلة الإمكانات وانقطاع التيار الكهربائي عن مدينة رفح من الجانب المصري بسبب في محطة العريش، إلا أنهم يواصلون العمل من أجل انهاء كافة المشكلات التي قد تواجه المواطنين، موضحًا أنه تم تشغيل كافة المضخات للسيطرة على كمية المياه الكبيرة التي غمرت بركة تجميع مياه الأمطار والحد من وصولها لمنازل المواطنين التي تحيط بها.
وأردف حتي اللحظة لا يوجد اخلاء للمنازل في تلك المناطق التي غمرتها المياه، كذلك لا يوجد خسائر بشرية.


















