حكاية تنظيم ... مسيرة شعب

حكاية تنظيم  ... مسيرة شعب
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية

             صحيح أن الإعلان عن انطلاقة حركة تحرير فلسطين – فتح – كان في الفاتح من يناير للعام 1965م  ، ولكن التحضير لإنطلاقتها سبق ذلك التاريخ بعقد من الزمن على الأقل ، ربما جاء التوقيت في اللحظة التي أدركت فيها النخبة الفلسطينية ، الشابة والثائرة ، عبث المزيد من الإنتظار لأن تقوم الول العربية بتحرير فلسطين كما كان يعتقد البعض .

               لقد فاجأ الفتحاويون الأشاوس ، بانطلاقة حركتهم المسلحة ، فاجأوا كل التيارات الفكرية والسياسية السائدة أنذاك ، القوميون العرب  ، لم يعتقدوا بجدوى الكفاح المسلح لدرجة أن أحد رموزهم ذو الشعبية الطاغية في غزة وقف ضد الانطلاقة المسلحة للثورة الفلسطينية،الشيوعيون كانوا يراهنون على السوفييت وانتصارهم على الإمبريالية الأمريكية ، لكي يحرورا فلسطين  .

             وأما الإخوان المسلمون فقد كانوا مشغولين بحربهم ضد النظام الناصري في مصر خصوصاً بعد محاولتهم الهزيلة للمشاركة في حرب فلسطين بإرسالهم ست وثمانون شخصاً للجهاد هناك ،وللأسف لم يكرروها حتى انطلاقة حركة حماس بعد ذللك بإثنان وعشرون عاماً في ظروف خاصة لا علاقة لها بالمنهج الأصلي للحركة التي كانت بإنتظار لحظة قد لا تأتي لتفعيل فكرة الجهاد كما أمرنا الله ورسوله.

        عمل الفتحاويون على إدماج كل عناصر الشعب في عملية تحرير فلسطين على أساس أنهم أصحاب مصلحة في ذلك ، وبالنسبة للإخوان المسلمون ، كانت الإتصالات بهم مبكرة جداً ، وتحدث الشهيد أبو اياد عن عدم جدوى تجميد طاقات الشباب المسلم بعيداً عن معركة التحرير بحجة التربية والإعداد ، وربما لا يعرف الكثيرون من قيادات فتح في الخارج عن محاولات أخري دؤوبة لدفع التيارات الاسلامية الى ساحة العمل الوطني ،فقد تم دفع أموال لهم وتزويدهم بسلاح ، لم يستخدم للأسف ، للشيخ ياسين بوقت أبكر بكثير من انطلاقة حماس الرسمية، وهناك شخصيات اسلامية في رفح تلقت أموالاً من فتح لتنشيطهم وطنياً ، خصوصاً في ظل حالة المد الشيوعي في غزة في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي .

             كان منهج فتح  ، ما كان يقوله أبو عمار – رحمه الله – لتتفتح كل يوم ألف زهرة ولكن في بستان الثورة ، وهذا المنهج فرض علي الجميع التغير باتجاهه أو السقوط شعبياً وجماهيرياً ، بعضهم استجاب بسرعة والبعض الأخر تأخر قليلاً .

              وحتى عندما بدأت ارهاصات  انطلاقة حركة الجهاد الاسلامي بعد انشقاق زعماؤهم عن الاخوان ، جري جمعهم في أحد البيوت العامرة في رفح لقائد فتحاوي لم يأخذ حقه من الإعلام  ،على أرضية دعمهم واستيعابهم في صفوف الثورة ، حتى تلك اللحظة لم يكونوا قد ارتبطوا ارتباطهم المشين بثورة الخميني ، ما يمكن تسميته بالثورة العميقة مذهبياً وقومياً.

            ستظل حركة فتح القائد لمسيرة هذا الشعب لأنها بوتقة نضالية تتسع للكل ، ولا يوجد تنظيم أخر يستوعب الكل ،لأن لكل تنظيم ايدلوجيته التي لا يتقبلها الأخرون ، في حين أن لفتح نظريتها الثورية التي تتسع لتنوع أفكار الأخرين ، فالحمساوي يمكن أن يكون فتحاوياً إذا انفصل عن تنظيمه ، دون أن يفقد خصوصيته الفكرية، وكذلك الأخرين ، وهذا سبب كاف للزعم بأنه لا يوجد تنظيم يمكن أن يقود الشعب الفلسطيني غير فتح

         كل عام والشعب الفلسطيني بخير    يرحمكم الله